المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : # فلسفة النهضة الحسينية #


بلم بصراوي
09-19-2006, 11:59 AM
السلام عليكم

مبروك افتتاح هذا المنتدى الرائع.

وهيج منتديات ما تفوتني وراح ابديلكم بموضوع رائع.
وارجو قراءته من جانب ثقافي وفلسفي لا من جانب ديني.

إن سحر العبارة الحسينية وحجمها الأخلاقي جعلت الناس على مختلف مشاربهم ومذاهبهم يوجّهون هوى قلوبهم إلى شهيد الخير والحق والفضيلة، بل راح البعض من الأدباء والمفكرين المسلمين والمسيحيين يسطرون أروع القصائد ويكتبون أجمل المسرحيات في كيفية وغاية استشهاد الإمام الحسين(ع)؛ فعلى سبيل المثال، ومن أجل توضيح الصورة أكثر، نرى أن الأديب والفيلسوف المسيحي جبران خليل جبران كان يُولي الإمام الحسين(ع) اهتماماً عظيماً في فكره وعقيدته حتى أنه كان يضعه في مرتبة الأنبياء والرسل، وليس دون ذلك وهذا ما أكده عنه أديب مسيحي آخر وهو روكس بن زائد العزيزي في كتابه (الإمام علي أسد الإسلام وقدّيسه). غير أن جبران الذي قرأ وعرف الكثير عن سيرة وأخلاق أهل البيت(ع)، توقف ملياً عند فاجعة كربلاء. وراح جبران يقارن بفكره الفلسفي الثاقب لخفايا الحياة بين معاني الحياة والموت عند الحسين وبين تلك المعاني التي يؤمن بها قادة جيش يزيد، بل إن عشق جبران المسيحي للجلال والجمال جعله يبحر عميقاً في فلسفة الحركة الحسينية وانتقالها من حالة الديناميكية الحركية إلى حالة الموت المادي، وتحويل تلك الديناميكية الحركية إلى ديناميكية روحية وانبعاث روحي عنيف ملأت أصداؤه الخافقين.
لقد هام جبران حباً بجمال الروح وجلالها أكثر من هيامه بجمال الماديات الجوفاء وتفاصيلها، ورأى في كلام الإنجيل والقرآن جمالاً لم يستطع أن يراه في المظاهر الخادعة التي يلجأ إليها بعض المتستّرين بالدين والشريعة، وهم أبعد ما يكونون عن كل ذلك في حقيقة اعتقاداتهم، وبالتالي، فقد أيقن جبران أن مشهد الإمام الحسين(ع) وهو مقطوع الرأس فوق رمضاء كربلاء، بعد أن خرج للدفاع عن دين جدّه وكلمة ربه، أقوى وأطهر بل وأجمل من كل حصون وقصور أعدائه الغواة. نعم، إن منظر الإمام الشهيد الغارق في دمائه أجمل من قصور يزيد وبساتينه، فجبران رأى في دماء الحسين الطاهرة جمال الجنة وبهاءها، رأى الملائكة مصفوفة بأبهى حللها للقاء ابن بنت رسول الله الذي كان يقول لابنته فاطمة(ع) عندما يسمع بكاء الحسين وهو طفل (ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني؟).
وباختصار، فقد رأى جبران في رأس الحسين جمال يوسف، وجلال موسى، وطهر عيسى، وصبر أيوب، بل لم ير في رأس الحسين المقطوع إلا رأس محمد(ص) ذاته وهنا يحق لنا أن نتساءل:
وماذا رأى جبران العاشق للجلال والجمال عند يزيد وجيشه؟.
لقد رأى كل شيء، لقد رأى عنده عهر الغانيات وفسق الخليلات والمحظيات، وقد أبصرت عيناه كؤوس الخمر وهي تدور على الأصحاب والخلان في مجلس قد طرد منه القرآن الكريم وذكر الله، بل لم ير في بساتينه التي تحيط بقصره إلا شجر الزقوم والشجرة الملعونة في القرآن. وقد كان أقبح ما رآه عند يزيد هو يزيد نفسه، حيث رأى فيه حسد قابيل وحقد هامان وطغيان فرعون وضلال السامري. هذا ما رآه جبران في كلا المشهدين كما رسمتهما كتب التاريخ والسير، وكما رآهما هو شخصياً ببصيرته الفلسفية، فلم يتردد لحظة واحدة في إطلاق حكمه قائلاً: (لم أجد إنساناً كالحسين سطر مجد البشرية بدمائه) .
وهكذا فإن المجد سطّره الحسين للإنسانية جمعاء بدمه المسفوح على رمال كربلاء من أجل كتاب الله وسنة نبيه، هو - بالمعيار الموضوعي - نفس المجد الذي سطره الإمام علي(ع) بدمه المُراق في بيت من بيوت الله، وهو عين المجد الذي سطّرته فاطمة الزهراء(ع) ابنة رسول الله(ص) بدماء سقطها (المحسن)؛ فدم الحسين هو دم الحسن ودم علي ودم الزهراء، وبتوحد الدماء سيتوحد المجد ويزداد تألقاً وإشعاعاً لينير للقلوب المثقلة بالهموم، وللإنسانية المكسورة الجناح، طريق الحق والفضيلة والصراط المستقيم الذي سلكه صعوداً إلى مملكة النور الأبدي حيث لا ظلم ولا دماء هناك.
وفي الواقع، فإننا لا نستطيع أن نتشعب في الأبعاد الروحية والفلسفية للحركة الحسينية أكثر من ذلك لأننا عندها سنكون مضطرين لكتابة مؤلفات عديدة وليس مقالاً كهذا المقال الذي بين أيدينا الآن.

حنين العراق
09-19-2006, 12:11 PM
شكرا الك بلم واعرف بان هيج منتدى ما راح يفوتك واعرف انه راح تبدع بي
تحياتي

بلم بصراوي
09-27-2006, 01:10 PM
شكرا للمرور.