احــمــد الـنـــجــــار
02-01-2007, 05:39 AM
الاعتدال في الغيرة
لقد وضع الإسلام الحل الأمثل للحياة الأسرية في كل جانب من الجوانب الاخلاقية والسلوكية وخاصة في ( الغيرة ) وكان الإسلام وسطا في هذه الصفة بالذات . ومعنى الغيرة أن تأخذ الإنسان الأنفة والحمية والغضب إذا شعر أن غيره يريد أن يشاركه في أهله ومن هم في حوزته ... فالرجل يغار على زوجته ولا يرضى أن يشاركه أحد في النظر إلى جمالها وعورتها ... وكذلك المرأة تغار على زوجها ولا ترضى أن تشاركها امرأة مما هو من خصوصيات المرأة مع زوجها والإنسان الغيور هو الإنسان الطبيعي والذي لا يغار هو إنسان شاذ يقول عليه الصلاة والسلام : (( إني لغيور وما من امرئ لا يغار إلا منكوس القلب )) وعلى المسلم أن يعتدل في غيرته فلا يغفل عن الأمور التي تغشى عواقبها السيئة ولا يبالغ في التشدد والتعنت والتجسس على الأمور الخفية وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ عن تتبع عورات النساء وتلمس زلاتهن وبين أن من الغيرة غيرة يحبها الله ومنها غيرة يبغضها الله فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( إن من الغيرة ما يحبه الله ومنها ما يبغضه فأما الغيرة التي يحبها فالغيرة في الريبة والغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة )) رواه أبو داود والنسائي. ..فهذا الحديث قد وضح وبين أن الغيرة المحبوبة والمحمودة هي التي وجدت أسبابها بأن قامت أدلة تبعث على الشك فهنا يجب البحث للتأكد . أما مع عدم وجود أسباب فان الغيرة حينئذ يبغضها الله ويلوم الناس صاحبها عليها لأنه بهذه الغيرة يعكر صفو الحياة ويقطع حبال المحبة والود ..وأصل الغيرة من الفضائل الدينية والخلقية ما في ذلك من شك ، ولكنها كغيرها من الفضائل إذا تجاوزت حدها انقلبت إلى ضدها وأصبحت رذيلة ممقوتة ، فهي لا تعد من الفضائل إلا إذا التزم بها صاحبها حد الاعتدال ، ولم يقع منه فيها إفراط ولا تفريط . والاعتدال في الغيرة يكون باجتناب إثم الظن ، وترك تجسس بواطن الأمور من غير ما داع ، وبالابتعاد عن الجري وراء الأنباء المدسوسة ، من ذوي الأغراض السيئة في غير تثبت وبعدم التغافل عن مبادئ الأمور التي تخشى عواقبها المؤلمة ،مع معالجة الأمر كله في روية واتزان ، فإذا اكتملت لها هذه المعاني كانت فضيلة حقا ، أما إذا اختل شيء من ذلك فإنها تكون خصلة بغيضة ، وغيرة لم تصب مكانها ، أو غيرة طائشة أو غيرة جاءت أوانها . فهذا الزواج الذي أنعم الله عليه بزوجة صالحة حافظة للغيب عفيفة متزنة ما تتهم بريبة ولكنه هو مصاب بالغيرة المحمومة التي لا تدعو إليها داعية يغار عليها من الناس جميعا .. والغيرة المحمودة المطلوبة هي الغيرة التي يحكمها الدين وتدفع إليها الكرامة والعزة الإسلامية أما الرجل الذي لايغار على امرأته إن غازلها إنسان في الطريق العام أوفي محل تجاري ثم هو لا يغار حين تمشي معه زوجته أو أخته أو بنته وقد كشفت عن ساقيها وصدرها وفسخت عباءتها وأظهرت ما تحتها إلى غير ذلك من المناظر القبيحة المرذولة عند بعض الناس فهذا الإنسان ينبغي أن يغير من وضع أسرته .. إن بعض الزوجات يخرجن من البيوت متعطرات ومن المؤسف ترى بعضهن منقبات متسترات وهذا يدل على عدم فهمهم للأحكام الشرعية والمساءل الفقهية ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تخرج المرأة من بيتها متعطرة فإذا خرجت من بيتها متعطرة فهي زانية ... وبالجملة يجب على الرجل ألا يتغافل عن الأمور التي يخشى مغبتها ويصعب علاجها إذا أهملت فلا يسكت على تقصير في واجب أو ميل إلى سوء ومعصية فان اعتيادها مثل هذه الأشياء وسكوته عليها يؤدي إلى استمرائها ويصبح لها خلقا يصعب علاجه والتغلب عليه بعد ذلك . وقد روي أن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ رأى امرأته وقد دفعت إلى غلامه تفاحة قد أكلت منها فضربها ، وذلك سدا للذرائع وأبواب الفسق .فإهداء التفاحة للغلام صدقة ولكن أن تعطيه تفاحة أكلت منها قطعة يكون فيها احتمال إثارة الغلام جنسيا حتى يسبح بخياله إلى موضع القضم في التفاحة ويمتد إلى تخيل فمها ... الخ فالغيرة هنا محمودة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ـ (( ثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والديوث ورجلة النساء )) . وعن ابن عمر رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قال (( ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر والعاق لوالديه والديوث الذي يقر الخبث في أهله )) . رواه الحاكم والنسائي .. وفي قوله تعالى (( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولاتقبلوا لهم شهادة أبدا )) . سورة النور الآيتان (4، 5 ) لما نزلت هذه الآية قال سعد بن معاذ يا رسول الله إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة والله لأضربنه .. الخ ومن أجل ذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يسدون الكوى والثقب في الحيطان لئلا تطلع نساؤهم إلى من لا يحل لهن النظر إليهم .. ومن الحرص على نفس الزوج أن تلتهب بالغيرة ينبغي لزوجته أن تحرص على ألا يوجد في غرفة الاستقبال أو المكان الذي ينام فيه الضيف أي آثار من خصائص المرأة ولبسها ... وكذلك يجب أن تكون يقظة لدورة المياه حين يطلبها الضيف فتخليها من ثيابها الخاصة .. كذلك لا تنشر ثيابها وخاصة الداخلية في مكان ظاهر بارز يجتمع في مواجهته الرجال أو يلعبون وإذا لزم الأمر سترت ذلك بالملاءات المغسولة أو بملابس الرجال ولو على أسطح المنزل إن هذا السلوك وهذا التصرف دليل على بقية الحس الإسلامي المرهف ومظهر لأثارة العفاف والطهر . إن الغيرة الدينية الحقة التي تكتمل لها تلك المعاني فهي غيرة الشهامة والرجولة ، الغيرة الحكيمة المتبصرة المحمودة التي يحبها الله ، وهي غيرة لا يمكن أن تكون وسيلة إلى شقاق ولا أن تؤدي إلى شيء منه بين البررة الكرام ،غيرة تمنع البلاء وتحفظ الكرام ، غيرة تبني ولا تهدم .. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( إن من الغيرة غيرة يبغضها الله عز وجل وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة )) وقول الإمام علي كرم الله وجهه : ( لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك ) . وهذا رب الأسرة الهادئة المستقيمة التي لم يسمع عنها سوء ، يتلاحى ويتشاجر مع آخر فيكيد له ويعرض بسمعة بنته أو أخته مثلا ، وقد يكون هذا عن طريق الهاتف النقال أوالثابت كحديث أو رسالة مكتوبة أوعبر الانترنت أو يأتيه خطاب غفل من التوقيع أو ما شابه ذلك يتهم فيه ابنته أو زوجه بسوء السيرة ، فيركبه الشيطان الطيش ويبادر إلى أسلوب العنف ، ويعصف بهدوء الأسرة ، وقد تكون المتهمة بريئة مما اتهمت به كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب . فهذا الإنسان من الحق ومن العدل أن يقال له : إنك قد جانبت الصواب ومنطق العقل والحكمة ، ولم تأتمر بقوله تعالى : (( ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) سورة الحجرات آية رقم (6) . وإن غيرتك هذه ليست من الغيرة المحمودة التي يحبها الله وليست إلا غيرة طائشة جاهلة يبغضها الله ((ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم )
لقد وضع الإسلام الحل الأمثل للحياة الأسرية في كل جانب من الجوانب الاخلاقية والسلوكية وخاصة في ( الغيرة ) وكان الإسلام وسطا في هذه الصفة بالذات . ومعنى الغيرة أن تأخذ الإنسان الأنفة والحمية والغضب إذا شعر أن غيره يريد أن يشاركه في أهله ومن هم في حوزته ... فالرجل يغار على زوجته ولا يرضى أن يشاركه أحد في النظر إلى جمالها وعورتها ... وكذلك المرأة تغار على زوجها ولا ترضى أن تشاركها امرأة مما هو من خصوصيات المرأة مع زوجها والإنسان الغيور هو الإنسان الطبيعي والذي لا يغار هو إنسان شاذ يقول عليه الصلاة والسلام : (( إني لغيور وما من امرئ لا يغار إلا منكوس القلب )) وعلى المسلم أن يعتدل في غيرته فلا يغفل عن الأمور التي تغشى عواقبها السيئة ولا يبالغ في التشدد والتعنت والتجسس على الأمور الخفية وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ عن تتبع عورات النساء وتلمس زلاتهن وبين أن من الغيرة غيرة يحبها الله ومنها غيرة يبغضها الله فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( إن من الغيرة ما يحبه الله ومنها ما يبغضه فأما الغيرة التي يحبها فالغيرة في الريبة والغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة )) رواه أبو داود والنسائي. ..فهذا الحديث قد وضح وبين أن الغيرة المحبوبة والمحمودة هي التي وجدت أسبابها بأن قامت أدلة تبعث على الشك فهنا يجب البحث للتأكد . أما مع عدم وجود أسباب فان الغيرة حينئذ يبغضها الله ويلوم الناس صاحبها عليها لأنه بهذه الغيرة يعكر صفو الحياة ويقطع حبال المحبة والود ..وأصل الغيرة من الفضائل الدينية والخلقية ما في ذلك من شك ، ولكنها كغيرها من الفضائل إذا تجاوزت حدها انقلبت إلى ضدها وأصبحت رذيلة ممقوتة ، فهي لا تعد من الفضائل إلا إذا التزم بها صاحبها حد الاعتدال ، ولم يقع منه فيها إفراط ولا تفريط . والاعتدال في الغيرة يكون باجتناب إثم الظن ، وترك تجسس بواطن الأمور من غير ما داع ، وبالابتعاد عن الجري وراء الأنباء المدسوسة ، من ذوي الأغراض السيئة في غير تثبت وبعدم التغافل عن مبادئ الأمور التي تخشى عواقبها المؤلمة ،مع معالجة الأمر كله في روية واتزان ، فإذا اكتملت لها هذه المعاني كانت فضيلة حقا ، أما إذا اختل شيء من ذلك فإنها تكون خصلة بغيضة ، وغيرة لم تصب مكانها ، أو غيرة طائشة أو غيرة جاءت أوانها . فهذا الزواج الذي أنعم الله عليه بزوجة صالحة حافظة للغيب عفيفة متزنة ما تتهم بريبة ولكنه هو مصاب بالغيرة المحمومة التي لا تدعو إليها داعية يغار عليها من الناس جميعا .. والغيرة المحمودة المطلوبة هي الغيرة التي يحكمها الدين وتدفع إليها الكرامة والعزة الإسلامية أما الرجل الذي لايغار على امرأته إن غازلها إنسان في الطريق العام أوفي محل تجاري ثم هو لا يغار حين تمشي معه زوجته أو أخته أو بنته وقد كشفت عن ساقيها وصدرها وفسخت عباءتها وأظهرت ما تحتها إلى غير ذلك من المناظر القبيحة المرذولة عند بعض الناس فهذا الإنسان ينبغي أن يغير من وضع أسرته .. إن بعض الزوجات يخرجن من البيوت متعطرات ومن المؤسف ترى بعضهن منقبات متسترات وهذا يدل على عدم فهمهم للأحكام الشرعية والمساءل الفقهية ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تخرج المرأة من بيتها متعطرة فإذا خرجت من بيتها متعطرة فهي زانية ... وبالجملة يجب على الرجل ألا يتغافل عن الأمور التي يخشى مغبتها ويصعب علاجها إذا أهملت فلا يسكت على تقصير في واجب أو ميل إلى سوء ومعصية فان اعتيادها مثل هذه الأشياء وسكوته عليها يؤدي إلى استمرائها ويصبح لها خلقا يصعب علاجه والتغلب عليه بعد ذلك . وقد روي أن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ رأى امرأته وقد دفعت إلى غلامه تفاحة قد أكلت منها فضربها ، وذلك سدا للذرائع وأبواب الفسق .فإهداء التفاحة للغلام صدقة ولكن أن تعطيه تفاحة أكلت منها قطعة يكون فيها احتمال إثارة الغلام جنسيا حتى يسبح بخياله إلى موضع القضم في التفاحة ويمتد إلى تخيل فمها ... الخ فالغيرة هنا محمودة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ـ (( ثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والديوث ورجلة النساء )) . وعن ابن عمر رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قال (( ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر والعاق لوالديه والديوث الذي يقر الخبث في أهله )) . رواه الحاكم والنسائي .. وفي قوله تعالى (( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولاتقبلوا لهم شهادة أبدا )) . سورة النور الآيتان (4، 5 ) لما نزلت هذه الآية قال سعد بن معاذ يا رسول الله إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة والله لأضربنه .. الخ ومن أجل ذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يسدون الكوى والثقب في الحيطان لئلا تطلع نساؤهم إلى من لا يحل لهن النظر إليهم .. ومن الحرص على نفس الزوج أن تلتهب بالغيرة ينبغي لزوجته أن تحرص على ألا يوجد في غرفة الاستقبال أو المكان الذي ينام فيه الضيف أي آثار من خصائص المرأة ولبسها ... وكذلك يجب أن تكون يقظة لدورة المياه حين يطلبها الضيف فتخليها من ثيابها الخاصة .. كذلك لا تنشر ثيابها وخاصة الداخلية في مكان ظاهر بارز يجتمع في مواجهته الرجال أو يلعبون وإذا لزم الأمر سترت ذلك بالملاءات المغسولة أو بملابس الرجال ولو على أسطح المنزل إن هذا السلوك وهذا التصرف دليل على بقية الحس الإسلامي المرهف ومظهر لأثارة العفاف والطهر . إن الغيرة الدينية الحقة التي تكتمل لها تلك المعاني فهي غيرة الشهامة والرجولة ، الغيرة الحكيمة المتبصرة المحمودة التي يحبها الله ، وهي غيرة لا يمكن أن تكون وسيلة إلى شقاق ولا أن تؤدي إلى شيء منه بين البررة الكرام ،غيرة تمنع البلاء وتحفظ الكرام ، غيرة تبني ولا تهدم .. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( إن من الغيرة غيرة يبغضها الله عز وجل وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة )) وقول الإمام علي كرم الله وجهه : ( لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك ) . وهذا رب الأسرة الهادئة المستقيمة التي لم يسمع عنها سوء ، يتلاحى ويتشاجر مع آخر فيكيد له ويعرض بسمعة بنته أو أخته مثلا ، وقد يكون هذا عن طريق الهاتف النقال أوالثابت كحديث أو رسالة مكتوبة أوعبر الانترنت أو يأتيه خطاب غفل من التوقيع أو ما شابه ذلك يتهم فيه ابنته أو زوجه بسوء السيرة ، فيركبه الشيطان الطيش ويبادر إلى أسلوب العنف ، ويعصف بهدوء الأسرة ، وقد تكون المتهمة بريئة مما اتهمت به كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب . فهذا الإنسان من الحق ومن العدل أن يقال له : إنك قد جانبت الصواب ومنطق العقل والحكمة ، ولم تأتمر بقوله تعالى : (( ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) سورة الحجرات آية رقم (6) . وإن غيرتك هذه ليست من الغيرة المحمودة التي يحبها الله وليست إلا غيرة طائشة جاهلة يبغضها الله ((ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم )