سيناتور
01-17-2007, 06:18 PM
ازدهرت في بغداد سوق الفوانيس واللالات بعد ان اصبحت الكهرباء من النوادر النفيسة التي تكمل روايات الف ليلة وليلة ، وصار الحديث عن الكهرباء باعتبارها ارثا من الماضي ، او حاجة كمالية لم تعد الناس تهتم بها ، فقد اراحتنا وزارة الكهرباء من هموم كثيرة كنا نصب خلالها اللعنات على دوائر الكهرباء لانها تنقطع لبضع ساعات ، وبعد ان طلقتنا هي بمحض ارادتها مرغمين ، نزولا عند رغبة الكثير من العوانس ان يبقين بلا زواج ، وهذا ما شجع وزارة الكهرباء ان تقطع صلة الرحم بينها وبين الناس على طريقة ( الباب الذي يأتي منه الريح اغلقه واستريح ) .
وصار الحديث عن الكهرباء يقلق الساسة والمهتمين بشؤون تطوير البلد ، وبدأت نغمة جديدة عن احتمال تولي القطاع الخاص هذه المهمة ، لكي يتم ( تسليب ) الناس بطريقة حضارية ، تضاف الى سلسلة عمليات التسليب التي يتعرض لها المواطن كل يوم !
اما المشكلة التي تواجه اللالات والفوانيس فهي مشكلة الاسعار الخيالية للنفط الذي نضطر لاستخدامه في انارة اللالات ، مما سبب معاناة اضافية للعوائل ، خاصة في ظل الامتحانات الحالية ، اذ يعاني طلبتنا الامرين من عدم توفر انارة كافية يتمكنوا من متابعة دروسهم ، تضاف الى هذه المعاناة موجة البرد التي تجتاح البلد ، وليس بمقدور سخونة الاوضاع السياسية ان تهدئ من روعة موجة البرد القارسة ، وفشلت كما يبدو كل محاولات الساسة لاعادة الحرارة الى اجوائنا ، اذ يبدو ان هناك حالة عدم تماس وتقبل للحرارة القادمة من فصول السنة الاربعة ، التي لم نعد نعرف كبف تأتي وكيف تنتهي .
ويستعيد البعض ذكرياته مع الكهرباء وهنا يشير أبو حامد وهو رجل تجاوز السبعين من عمره قال لي وهو يداعب حبات مسبحته:سبحان الله ولدنا في وقت كانت الكهرباء حكرا على المتنفذين والتجار ومن في السلطة وكنا نجتمع ونحن صغار عند جار لنا كان تاجرا لنسمع أخبار المذياع الذي يعمل على الكهرباء ونحلق برؤوسنا إلى ضوء المصباح "أبو الستين" وننظر له ونحن مبهورون به واليوم ونحن في القرن الحادي والعشرين يعمل أحفادنا الشيء نفسه والأطفال منهم نجدهم مبهورين بالمصباح عندما تعود له الحياة بعد أن فقدها ثلاثا وعشرين ساعة في اليوم.
وقال الحاج جاسم عبد : عمري تجاوز السبعين ولم أر أسوأ من المرحلة التي يشهدها العراق الآن ففي زماننا كانت أمهاتنا يجئن بقنينة فارغة ويملأنها نفطا وعند الفوهة يضعن تمرة من محصول التمور المتوفر في العراق بكثرة وفيه خيط غليظ يستخدمه الندافون في خياطة اللحف، واليوم وبسبب غلاء أسعار الفوانيس واللالات التي غزت أسواقنا العراقية اضطررنا لاستعادة الماضي".
وأفادت الحاجة زكية خليل التي تجاوز عمرها الخمسة والستين:"إن اللالات التي كنا نستخدمها أيام زمان كانت ذات نوعيات فاخرة تتحمل الاستخدامات الطويلة وبعدها استغنينا عنها بسبب وصول الكهرباء إلى بيوتنا وفي الحرب مع إيران اشترينا من الأسواق المركزية نوعا حديثا من الفوانيس وهو اللوكس لان ظروف الحرب أعادتنا إلى الأيام الماضية واليوم وفي عصر الحرية التي ينادون بها لجأنا إلى استخدام اللوكس المحور لان اغلب قطع غياره فقدت من السوق ورجعت إلى فانوس أمي التي أهدته لها جدتي في زواجها وأهدته هي بدورها لي فهل هذه هي الحضارة؟".
وبينت الحاجة شكرية كريم ديوان البالغة من العمر ستين سنة:"إن أعظم هدية تصلنا من الخارج هي لالة مطورة فحين ذهب بعض الأقرباء إلى إيران أوصيتهم بشراء فانوس كبير يساعدنا على تجاوز الأزمات التي لن تنتهي في هذا البلد ولا ندري متى ستستقر الكهرباء التي بتنا نراها ضيفا معززا مكرما في بيوتنا وزائرا ننتظر قدومه بفارغ الصبر ولكنه ما أن يسلم علينا حتى ينطق بكلمة الوداع؟". وقالت حبيبة غني لفتة:"اضطررنا إلى تنظيف وتزييت بعض الحاجيات التي أخذناها من أمهاتنا وإعادتها إلى الحياة بعد أن كانت مجرد"انتيكات"في البيت فقد أهدتني أمي لالة ورثتها من جدتها وهي عبارة عن قارورة مصنوعة من الصفر تشبه اللالة في الوقت الحالي ولها زجاجة كسرها الأولاد إلا إن العقل العراقي ابتكر البديل إلا أن القارورة ثقبت من الأسفل بسبب قدمها فعالجت الأمر أيضا لان المعروض في الوقت الحالي لا ينفع بشيء". وقال أبو رسول بائع لالات في سوق الاعظمية الكبير:"لا دخل لنا في نوعية اللالة المعروضة نحن نشتريها من التجار الذين يستوردونها من إيران والصين وكانت في الماضي تصنع في معمل زجاج الرمادي ولذلك تجدونها بالمستوى الرديء الذي عليه". وأوضح عطية علي بائع لالات في الكسرة:"إن المواطنين اتجهوا مؤخرا إلى شراء اللالات لان الكهرباء غادرت معظم البيوت والطلبة يحتاجون إلى الضوء للدراسة وقد ازدادت أسعارها بنحو لا يتناسب مع نوعيتها فزجاج اللالة يباع بخمسمائة دينار وهو زجاج رديء ينكسر من اللمس وأحيانا لا يتحمل الحرارة أما قارورة النفط فتباع بألف و250 دينارا ومن يريد من الناس شراء لالة كاملة فهي بسعر ألف وسبعمائة وخمسين دينارا للحجم الصغير وألفين و250 دينارا للحجم الكبير". وأفادت منى ضياء ربة بيت:"إن ازدياد ساعات القطع جعلتنا نفكر بالبدائل ولا نسمع التصريحات سئمنا من أحاديثهم والكذب الذي يظنون أنه ينطلي علينا فهل يعقل أن تضرب المقاومة قطاعا مهما مثل الكهرباء؟". وأضافت:"اضطررنا لشراء لالات وملء البيت بها لان أسعار البنزين أرهقتنا فهل يكفي الراتب لسد احتياجات البيت والأولاد لنشتري الأخرى؟".
وبعيداً عن التبريرات وشماعات (اعمال التخريب والارهاب وشحة الوقود) ، فأن المواطنين مازالوا يصرون على معرفة اسباب هذا التدهور المفزع الذي حصل ولا يزال يحصل في المنظومة، في زمن يفترض ان تكون نسبة الامكانات والاموال والتسهيلات اوفر مما كانت عليه قبل تغيير النظام..
لقد رافقت هذه (المحنة) المريرة التي يعاني منها المواطنون اشاعات واتهامات وحكايات لا يمكن تجاهلها.. فقد صار الحديث عن بعض (الصفقات التي تعقد وراء الكواليس والتواطؤ مع بعض التجار الموردين للمولدات الكهربائية الذين اغرقوا السوق المحلية بمختلف النوعيات الرديئة والمصنعة في مناشيء مجهولة وبشكل لن تألفه اية دولة من دول العالم المتقدم او حتى المتخلف، امرا مألوفاً وطبيعيا وعلى كل لسان.!
ولو عدنا الى الوراء قليلاً لنتذكر (اهل الكهرباء) انفسهم حين اعادوا الحياة الى المنظومة الكهربائية خلال سنوات الحصار العجاف باقل من عام واحد تقريباً وبدون اللجوء الى اية خبرات او دعم اجنبي.. وكان نصف انتاج الطاقة الكهربائية آنذاك او اكثر من نصفه يتسرب الى القصور الرئاسية ودوائر المخابرات والاستخبارات وديوان الرئاسة الملغى والى المؤسسات الامنية والعسكرية والوزارات والدوائر المنحلة والمقرات الحزبية العديدة ومعسكرات الجيس وجيش القدس ودور استراحة النخبة الحاكمة ، اضافة الى معامل ومنشآت التصنيع العسكري والمصانع الكبرى. اما الان فان تلك البروج والصروح العاجية دمرت او ازيلت وتحولت الى اطلال.. ومعظم المصانع الكبيرة وبعض الصغيرة قد توقفت عن الحركة وراحت تنتظر ساعة تنفيذ (حكم الاعدام) بحقها واحالتها الى "الخصخصة" فأين ذهبت حصتها من الكهرباء؟!
ويتساءل المواطنون لماذا لم تتحرك المؤسسة - الكهربائية - بعد ان صارت (وزارة ) وعلى مدى اكثر من ثلاثة اعوام لتأهيل وتطوير المنظومة التي لم تتضرر عند دخول القوات الاميركية الى العراق كما دمرت خلال حرب الخليج الاولى وما بعدها ؟! خاصة وان السواعد الفنية العراقية التي اعادت الحياة للمنظومة عقب تدميرها آنذاك ، مازالت نابضة وقوية، ومازالت الكفاءات العراقية المبدعة موجودة فعلاً؟!
ومما زاد الطين بلة هو تفاقم ازمة الوقود في العراق خلال الايام الماضية مما ادى الى ارتفاع اسعارها بشكل كبير جدا رغم الاجراءات التي تتخذها وزارة النفط للقضاء على هذه الازمة التي عمت كافة انحاء العراق.
ويرجع المسؤولون العراقيون سبب الازمة الحالية في الوقود الى الهجمات التخريبية التي يقوم بها مجهولون مما ادى الى عدم وصول كميات كافية من النفط الخام الى المصافي وبالتالي انخفاض كميات الانتاج من المشتقات النفطية ( البنزين والغازولين والغاز والكروسين ) وغيرها من المنتجات النفطية.
ومع استفحال ازمة الوقود ارتفعت اسعارها بشكل مريع اذ وصل سعر قنينة الغاز السائل الى 25 الف دينار بينما وصل سعر 20 لتر من النفط الابيض الى 20 الف دينار، وعلى المواطن البحث عنه لساعات طويلة.
وصار الحديث عن الكهرباء يقلق الساسة والمهتمين بشؤون تطوير البلد ، وبدأت نغمة جديدة عن احتمال تولي القطاع الخاص هذه المهمة ، لكي يتم ( تسليب ) الناس بطريقة حضارية ، تضاف الى سلسلة عمليات التسليب التي يتعرض لها المواطن كل يوم !
اما المشكلة التي تواجه اللالات والفوانيس فهي مشكلة الاسعار الخيالية للنفط الذي نضطر لاستخدامه في انارة اللالات ، مما سبب معاناة اضافية للعوائل ، خاصة في ظل الامتحانات الحالية ، اذ يعاني طلبتنا الامرين من عدم توفر انارة كافية يتمكنوا من متابعة دروسهم ، تضاف الى هذه المعاناة موجة البرد التي تجتاح البلد ، وليس بمقدور سخونة الاوضاع السياسية ان تهدئ من روعة موجة البرد القارسة ، وفشلت كما يبدو كل محاولات الساسة لاعادة الحرارة الى اجوائنا ، اذ يبدو ان هناك حالة عدم تماس وتقبل للحرارة القادمة من فصول السنة الاربعة ، التي لم نعد نعرف كبف تأتي وكيف تنتهي .
ويستعيد البعض ذكرياته مع الكهرباء وهنا يشير أبو حامد وهو رجل تجاوز السبعين من عمره قال لي وهو يداعب حبات مسبحته:سبحان الله ولدنا في وقت كانت الكهرباء حكرا على المتنفذين والتجار ومن في السلطة وكنا نجتمع ونحن صغار عند جار لنا كان تاجرا لنسمع أخبار المذياع الذي يعمل على الكهرباء ونحلق برؤوسنا إلى ضوء المصباح "أبو الستين" وننظر له ونحن مبهورون به واليوم ونحن في القرن الحادي والعشرين يعمل أحفادنا الشيء نفسه والأطفال منهم نجدهم مبهورين بالمصباح عندما تعود له الحياة بعد أن فقدها ثلاثا وعشرين ساعة في اليوم.
وقال الحاج جاسم عبد : عمري تجاوز السبعين ولم أر أسوأ من المرحلة التي يشهدها العراق الآن ففي زماننا كانت أمهاتنا يجئن بقنينة فارغة ويملأنها نفطا وعند الفوهة يضعن تمرة من محصول التمور المتوفر في العراق بكثرة وفيه خيط غليظ يستخدمه الندافون في خياطة اللحف، واليوم وبسبب غلاء أسعار الفوانيس واللالات التي غزت أسواقنا العراقية اضطررنا لاستعادة الماضي".
وأفادت الحاجة زكية خليل التي تجاوز عمرها الخمسة والستين:"إن اللالات التي كنا نستخدمها أيام زمان كانت ذات نوعيات فاخرة تتحمل الاستخدامات الطويلة وبعدها استغنينا عنها بسبب وصول الكهرباء إلى بيوتنا وفي الحرب مع إيران اشترينا من الأسواق المركزية نوعا حديثا من الفوانيس وهو اللوكس لان ظروف الحرب أعادتنا إلى الأيام الماضية واليوم وفي عصر الحرية التي ينادون بها لجأنا إلى استخدام اللوكس المحور لان اغلب قطع غياره فقدت من السوق ورجعت إلى فانوس أمي التي أهدته لها جدتي في زواجها وأهدته هي بدورها لي فهل هذه هي الحضارة؟".
وبينت الحاجة شكرية كريم ديوان البالغة من العمر ستين سنة:"إن أعظم هدية تصلنا من الخارج هي لالة مطورة فحين ذهب بعض الأقرباء إلى إيران أوصيتهم بشراء فانوس كبير يساعدنا على تجاوز الأزمات التي لن تنتهي في هذا البلد ولا ندري متى ستستقر الكهرباء التي بتنا نراها ضيفا معززا مكرما في بيوتنا وزائرا ننتظر قدومه بفارغ الصبر ولكنه ما أن يسلم علينا حتى ينطق بكلمة الوداع؟". وقالت حبيبة غني لفتة:"اضطررنا إلى تنظيف وتزييت بعض الحاجيات التي أخذناها من أمهاتنا وإعادتها إلى الحياة بعد أن كانت مجرد"انتيكات"في البيت فقد أهدتني أمي لالة ورثتها من جدتها وهي عبارة عن قارورة مصنوعة من الصفر تشبه اللالة في الوقت الحالي ولها زجاجة كسرها الأولاد إلا إن العقل العراقي ابتكر البديل إلا أن القارورة ثقبت من الأسفل بسبب قدمها فعالجت الأمر أيضا لان المعروض في الوقت الحالي لا ينفع بشيء". وقال أبو رسول بائع لالات في سوق الاعظمية الكبير:"لا دخل لنا في نوعية اللالة المعروضة نحن نشتريها من التجار الذين يستوردونها من إيران والصين وكانت في الماضي تصنع في معمل زجاج الرمادي ولذلك تجدونها بالمستوى الرديء الذي عليه". وأوضح عطية علي بائع لالات في الكسرة:"إن المواطنين اتجهوا مؤخرا إلى شراء اللالات لان الكهرباء غادرت معظم البيوت والطلبة يحتاجون إلى الضوء للدراسة وقد ازدادت أسعارها بنحو لا يتناسب مع نوعيتها فزجاج اللالة يباع بخمسمائة دينار وهو زجاج رديء ينكسر من اللمس وأحيانا لا يتحمل الحرارة أما قارورة النفط فتباع بألف و250 دينارا ومن يريد من الناس شراء لالة كاملة فهي بسعر ألف وسبعمائة وخمسين دينارا للحجم الصغير وألفين و250 دينارا للحجم الكبير". وأفادت منى ضياء ربة بيت:"إن ازدياد ساعات القطع جعلتنا نفكر بالبدائل ولا نسمع التصريحات سئمنا من أحاديثهم والكذب الذي يظنون أنه ينطلي علينا فهل يعقل أن تضرب المقاومة قطاعا مهما مثل الكهرباء؟". وأضافت:"اضطررنا لشراء لالات وملء البيت بها لان أسعار البنزين أرهقتنا فهل يكفي الراتب لسد احتياجات البيت والأولاد لنشتري الأخرى؟".
وبعيداً عن التبريرات وشماعات (اعمال التخريب والارهاب وشحة الوقود) ، فأن المواطنين مازالوا يصرون على معرفة اسباب هذا التدهور المفزع الذي حصل ولا يزال يحصل في المنظومة، في زمن يفترض ان تكون نسبة الامكانات والاموال والتسهيلات اوفر مما كانت عليه قبل تغيير النظام..
لقد رافقت هذه (المحنة) المريرة التي يعاني منها المواطنون اشاعات واتهامات وحكايات لا يمكن تجاهلها.. فقد صار الحديث عن بعض (الصفقات التي تعقد وراء الكواليس والتواطؤ مع بعض التجار الموردين للمولدات الكهربائية الذين اغرقوا السوق المحلية بمختلف النوعيات الرديئة والمصنعة في مناشيء مجهولة وبشكل لن تألفه اية دولة من دول العالم المتقدم او حتى المتخلف، امرا مألوفاً وطبيعيا وعلى كل لسان.!
ولو عدنا الى الوراء قليلاً لنتذكر (اهل الكهرباء) انفسهم حين اعادوا الحياة الى المنظومة الكهربائية خلال سنوات الحصار العجاف باقل من عام واحد تقريباً وبدون اللجوء الى اية خبرات او دعم اجنبي.. وكان نصف انتاج الطاقة الكهربائية آنذاك او اكثر من نصفه يتسرب الى القصور الرئاسية ودوائر المخابرات والاستخبارات وديوان الرئاسة الملغى والى المؤسسات الامنية والعسكرية والوزارات والدوائر المنحلة والمقرات الحزبية العديدة ومعسكرات الجيس وجيش القدس ودور استراحة النخبة الحاكمة ، اضافة الى معامل ومنشآت التصنيع العسكري والمصانع الكبرى. اما الان فان تلك البروج والصروح العاجية دمرت او ازيلت وتحولت الى اطلال.. ومعظم المصانع الكبيرة وبعض الصغيرة قد توقفت عن الحركة وراحت تنتظر ساعة تنفيذ (حكم الاعدام) بحقها واحالتها الى "الخصخصة" فأين ذهبت حصتها من الكهرباء؟!
ويتساءل المواطنون لماذا لم تتحرك المؤسسة - الكهربائية - بعد ان صارت (وزارة ) وعلى مدى اكثر من ثلاثة اعوام لتأهيل وتطوير المنظومة التي لم تتضرر عند دخول القوات الاميركية الى العراق كما دمرت خلال حرب الخليج الاولى وما بعدها ؟! خاصة وان السواعد الفنية العراقية التي اعادت الحياة للمنظومة عقب تدميرها آنذاك ، مازالت نابضة وقوية، ومازالت الكفاءات العراقية المبدعة موجودة فعلاً؟!
ومما زاد الطين بلة هو تفاقم ازمة الوقود في العراق خلال الايام الماضية مما ادى الى ارتفاع اسعارها بشكل كبير جدا رغم الاجراءات التي تتخذها وزارة النفط للقضاء على هذه الازمة التي عمت كافة انحاء العراق.
ويرجع المسؤولون العراقيون سبب الازمة الحالية في الوقود الى الهجمات التخريبية التي يقوم بها مجهولون مما ادى الى عدم وصول كميات كافية من النفط الخام الى المصافي وبالتالي انخفاض كميات الانتاج من المشتقات النفطية ( البنزين والغازولين والغاز والكروسين ) وغيرها من المنتجات النفطية.
ومع استفحال ازمة الوقود ارتفعت اسعارها بشكل مريع اذ وصل سعر قنينة الغاز السائل الى 25 الف دينار بينما وصل سعر 20 لتر من النفط الابيض الى 20 الف دينار، وعلى المواطن البحث عنه لساعات طويلة.