thegoldentiger
09-17-2006, 04:41 PM
منقول للفائدة
http://alhayamag.apsi-sdn.org/jan2005/images/02_ashrafizz.jpgالأغذية المحورة وراثياً
د.اشرف عز الدين عبدالله
جامعة الزعيم الازهرى- كلية الزراعة
يبحث العلماء دائما عن طرق حديثة لزيادة الإنتاجية فى القطاع الزراعى بشقيه الحيوانى و النباتى لمقابلة النموء المطرد فى الطلب على الغذاء وتفادياً لحدوث المجاعات ونقص الغذاء. يقع تطوير وإستنباط السلالات الجديدة على عاتق مربى النبات والحيوان، حيث يتم تهجين سلالتين أو أكثر وخلط الآلاف من الجينات للحصول على النتائج المطلوبة وقد أسهمت تلك النشاطات فى إنتاج الكثير من السلالات المميزة والتى مازالت تساهم فى عملية توفير الغذاء، وتتطلب تلك الطرق التقليدية الكثير من الجهد والوقت.
البدايةhttp://alhayamag.apsi-sdn.org/jan2005/images/02_black_butte_blackberry.jpg
إن أول اكتشاف لظاهرة تحول البكتيريا بواسطة كريفث عام 1928م فتح المجال واسعا للبحث فى أصول المادة الوراثية حيث قام بعدها كل من افرى وما كليود ومك كارثى سنة 1944م بالبحث فى أصول العنصر النشط الوسيط فى عملية التحول لبكتيريا الرئة و اكتشفا بأن المادة الوراثية هى حامض الريبوز النووى منزوع الاوكسجين(DNA). فى عام 1953م إستطاع العالمان واطسون وكريك إستعراض المكونات الفيزيائية والكيميائية لحامض الريبوز منزوع الأوكسجين وحل الشفرة الوراثية له. أسهت كل تلك التجارب فى تطور علم الوراثة الجزيئية مماساعد فى تحديد ورسم خرائط وراثية لبعض الكائنات الحية وتحديد مواقع الكثير من الموروثات عليها.
يعتبر عام 1970م بداية عهد الهندسة الوراثية حيث تم لأول مرة إكتشاف إنزيمات القطع (restriction enzymes) التى مكنت العالمين ميرتز وديفيث عام 1972م من تركيب أول حامض نووى هجين مكون من قطعتين مصدرهما مختلف. اتت الهندسة الوراثية فى منتصف السبعينات حامله تطلعات الكثير من العلماء لتقديم حلول جديدة للكثير من المشاكل التى كانت تقف عائقاً امام زيادة الانتاج و توسيع الرقعة الزراعية . فقدمت نقلة نوعية فى انتاج السلالات الجديدة ، حيث وفرت مجموعة من التقنيات التى تتيح نقل بعض الموروثات المنفردة و المنتقاة بين انواع حية لا علاقة فيما بينهم . ساعدت تلك التقنيات فى انتاج محاصيل زراعية عالية الخواص و الانتاجية و مقاومة للأمراض و الآفات و الظروف البيئية و المناخية القاسية.
أصل الفكرة:
يتم التعديل الوراثي من خلال سلسلة من الخطوات التى تشمل ؛ عزل الموروثات المرغوبة و المراد تضمينها ليتم بعدها انتاج نسخ منها عن طريق استعمال الفيروسات البكتيرية كعوامل ناقلة بغرض اكثارها فى بكتريا القولون ((E. coli. يتم التحول الوراثى بواسطة معينات فيزيائية وكيميائية لحث الموروث للاندماج بالحمض النووى المراد تحويره . يقوم العلماء بالتحقق من اندماج الموروث ثم دراسة الاثار الفزيائية و الكيميائية للكائن المعدل وراثياً ومدى سلامته على المستهلك. ان من اهم مزايا الهندسة الوراثية هى امكانية نقل الموروثات عبر الاجناس بحيث لايمكن تحقيقها بالطرق التقلدية و تسمح تلك التقنيات باختيار و نقل صفة معينة بذاتها و تحاشى ادخال الصفات غير المرغوبة كما هو فى الطرق التقلدية، كما ان مردودها من حيث النتائج يعتبر اسرع و يوفر الكثير من الجهد و الوقت مقارنة بالطرق التقلدية.
يمكن تعريف الاغذية و الكائنات المحورة وراثياً باتها كائنات تغيرت فيها المادة الوراثية بطرق غير تقلدية ولا تحدث بصورة طبيعية .تنتج الاغذية المحورة وراثياً نسبة للفوائد التى تنطوى عليها بالنسبة للمنتج و المستهلك،بحيث تتصف بالجودة ، وزيادة الانتاجية و القدرة على التغلب على ظروف الانتاج.ان جميع المحاصيل المحورة وراثياً المطروحة بالاسواق العالمية قد صممت لتكون لها احد الخاصيات التالية: مقاومة الاضرار التى تسببها الحشرات ،و مقاومة العدوى بالفيروسات ، وتحمل مبيدات الاعشاب ،وتحسين الخواص الفزيائية و الكيميائية للمنتج.علماً بان جميع الموروثات المستعملة فى تحوير تلك المحاصيل مستمدة من أحياء مجهرية. تعتبر منظمة الاغذية و الزراعة ان الهندسة الوراثية تمتلك الامكانيات لزيادة الانتاج فى القطاع النباتى و الحيوانى ، لذلك فهى تنصح الكثير من الدول النامية للاستفادة من هذه التقنية فى زيادة انتاج الاراضى الفقيرة و التغلب على النقص فى الغذاء.كما تلعب المنظمة دورا تنسيقياً بين الدول الاعضاء و منظمة الصحة العالمية عبر لجنة دستور الاغذية لوضع النظم و القوانين المنظمة للمنتجات المعدلة وراثياً.
فى عام 1994 انتجت شركة كولجين الأمريكية عينة الطماطم savr flavr كاول نبات معدل وراثياً ، توالت بعده انتاج الكثير من الاغذية المحورة وراثيا، من ابرزها الذرة و الارز ، فول الصويا ، القرع ،البطاطس و الشمام.بكل المقاييس فان عام 1996 يعتبر البداية الفعلية لانتاج الاغذية المحورة وراثيا حيث تم خلاله زراعة اكبر مساحة من المحاصيل المحورة وراثيا فى الولايات المتحدة الامريكية . فى عام 2002 قدرت المساحة المزروعة بالمحاصيل المعدلة وراثياً بحوالى 58.7 مليون هكتار و تحتل المحاصيل المقاومة للمبيدات الحشائش المساحة الاكبر منها بنسبة 75% تليها المحاصيل المقاومة للحشرات بنسبة 17%.تاتى الولايات المتحدة الأمريكية فى مقدمة الدول المنتجة للاغذية المحورة وراثياً حيث تنتج اكثر من 66% من الانتاج العالمى، تليها الارجنتين بنسبة 23%،ثم كندا بنسبة 6%. اظهرت الدراسات الاحصائية ان ثلثى الاغذية المصنعة فى الولايات المتحدة الأمريكية بها مكونات محورة وراثياً ،حيث تحتل تلك المحاصيل ربع المساحة المخصصة للزراعة لتغطى اكثر من 70 مليون فدان .ان مبيعات المحاصيل المحورة وراثياً نمت باكثر من ستة اضعاف مابين عامي 1996-1998 ،حيث بلغة مبيعاتها اكثر من 1.2 بليون دولار امريكي و من المنتظر ارتفاع تلك المبيعات الى اكثر من 6 بليون دولار بحلول عام 2005 و20 بليون دولار بحلول عام 2010( James,1999).
على الطبيعة:
مما لا شك فيه ان الهندسة الوراثية اتاحت الفرصة لتطوير مواد غذائية ذات فائدة اكبر الى المنتج و المستهلك، كانتاج بطاطس ذات محتوى نشوى اكبر يقلل من امتصاص الزيت اثناء القلى. حورت بعض النباتات الزيتية لزيادة محتوها من ذيوت الطعام،كما تم تعديل محتوى بعضها لتنتج بصفة خاصة احماض دهنية تصلح فى صناعة المنظفات . استطاعت الهندسة الوراثية انتاج خضروات و فواكه و ازهار قطف لها القدرة على البقاء طازجة لفترات اطول عن طريق اعاقة الانزيمات التى تعمل على تحليل مادتى السيلولوز والبكتين الموجودة بجدار الخلايا مما زاد من قدرتها على تحمل عمليات التداول و النقل و التخزين وخفض معدلات الفقد و التلف فيها .ان انتاج الارز الذهبى الغني بالبيتا كاروتين وفر حلول عملية لمشكلة نقص فيتامين A و سؤ التغذية مما خفض من معدلات الاصابة بالانيميا و ضعف الابصار فى الدول التى تعتمد فى غذاءها على الارز بصفة اساسية .تم تحوير الحمض النووى لنبات البن لخفض نسبة الكافيين بنسب عالية مع الحفاظ على نكهة قوية ومميزة .
موز ولقاح:
استنبط العلماء صنف جديد من الموز له القدرة على انتاج لقاحات مضادة لالتهابات الكبد الوبائى و الكوليرا ،و يرجع اختيار الموز لهذا الغرض لانه يؤكل نيئاً مما يمنع تفكيك مادة اللقاح، كما انه يتمتع بطعم مستساغ مما يجعله الانسب لاحتضان اللقاح ، اشارت الدراسات الى قرب انتاج تلك القاحات حيث تم الحصول على مؤشرات ايجابية لتلك اللقاحات فى فئران التجارب . اظهرت التجارب التى تجرى فى المملكة المتحدة الى قرب الوصول لاضافة مضادات حيوية من اصول نباتية لمنظفات الاسنان لمحاربة التسوس.http://alhayamag.apsi-sdn.org/jan2005/images/02_fruits.jpg
سمك ولبن:
إن الاهتمام الرئيسى فى مجال الانتاج الحيوانى يتمركز حول استنساخ السلالات المميزة لرفع الانتاجية و تحسين نوعية المنتج. استخدمت الهندسة الوراثية فى القطاع السمكى حيث امكن انتاج وتوطين السالمون فى المياه الباردة بعد نقل الموروثات المسئولة عن تكوين البروتينات المضادة لتجمد الدم، كما تم نقل موروثات هرمون النمو للاسماك مما ادى الى زيادة نموه و انتاجية تلك الاسماك كذلك تم انتاج بكتيريا محورة وراثياً لانتاج هرمون ادرار اللبن.
محاصيل مقاومة للمبيدات:
يعتبر انتاج محاصيل مقاومة لمبيدات الحشائش احد اهم انجازاة الهندسة الوراثية بحيث يختصر الأثر السلبى لهذه المبيدات على الحشائش بدون الاضرار بالمحصول الرئيسى مما يساعد على زيادة الرقعة الزراعية لتلك المحاصيل و خفض تكلفة استعمال المبيدات والتقليل من تكلفة ازالتها بنسبة تفوق 40%.
يعتبر انتاج نباتات مقاومة للآفات من ابرز مجهودات الهندسة الوراثية،حيث تم عزل وتحديد اكثر من اربعين موروث من اصول نباتية و حيوانية و احياء مجهرية لمقاومة الافات الحشرية و من اكثرها استعمالاً موروث الBt المعزول عن بكتيريا العصية الثورنجيةBacillus thuringiensis حيث يتيح نقله الحماية من الكثير من الآفات الزراعية و بالتالى يؤدى للاقلال من استخدام المبيدات فى عملية الانتاج الزراعى و خفض تكاليف الانتاج و حماية البيئة من المواد الكيمياية الضارة المستعملة فى وقاية النبات.
تعتبر الامراض الفيروسية من اشد الامراض فتكاً بالنبات حيث تقتصر مكافحتها على التحكم بالعائل المسبب لها و التخلص من النباتات المصابة بالحقل، لذا فان استنباط عينات مقاومة لها يعتبر من المعضلات التى كانت تواجه الكثير من مربى النبات فى الماضى. اءستطاعت التقنيات الحديثة انتاج محاصيل مقاومة للفيروسات عن طريق تضمين كثير من الموروثات الموجودة بتلك الفيروسات، مما ساعد على اتساع الرقعة الزراعية لكثير من تلك المحاصيل و التقليل من استعمال المبيدات.
تم عزل موروثات لتحمل الظروف البيئية غير الملائمة مثل الجفاف و الحرارة وملحية و حمضية التربة.حيث تم عزل الموروث المنتج لمادة المنيتول من بكتيريا القولون لانتاج نباتات تبغ مقاومة لملوحة التربة و من شان تلك الجهود توسيع الرقعة الزراعية بالاستفادة من زراعة الاراضى الهامشية .
الوجه الآخر:
وعلى الرغم من كل تلك المميزات الاان تلك الانجازات قد صاحبها كثير من الجدل و التحفظات فى مدى مامونية تلك الاغذية .و مما لا شك فيه ان تقنيات الهندسة الوراثية تصاحبها الكثير من المشاكل التى قد تودى الى احداث خلل فى احدى الشفرات الوراثية و بالتالى الى ضعف الكائن المحور وراثياً وتغير كثير من خصائصه الفزيائية و الكيميائية. يرى الكثير من المستهلكين بوجه عام ان الاغذية التقليدية هى اغذية مامونة و يتم تناولها منذ الاف السنين فحين ان بعض خصائص الاغذية المحورة و راثياً قد تتغير نحو الاسوأ مما يحتم اخضاعها لتقييم صارم .كما تعتبر الآثار السمية والتحسسية لتلك البروتينات من اهم المشاكل التى تتعلق بصحة الانسان، و قد شكل وجودها و تراكمها الكثير من المشاكل الصحية.ان احتواء بعض المحاصيل على موروثات تحمل صفة مقاومة المضادات الحيوية يثير كثير من المخاوف لانتقال تلك الصفة للكائنات الحية الدقيقة الموجودة طبيعياً فى الجهاز الهضمى للانسان مما يودى الى اكتساب صفة مقاومة للمضادات الحيوية. يعتبر التلوث البيئى عن طريق الهندسة الوراثية من اخطر انواع التلوث حيث يؤدى نفاذ موروثات منتجة باساليب الهندسة الوراثية الى المجموعات الاحيائية الى تهديد النظام البيئى والتنوع الاحيائى وظهور سلالات من الحشائش مقاومة لهذه المبيدات و بالتالى صعوب التخلص منها. ان زراعة المحاصيل المحورة ورثياً على نطاق و اسع يودى لفقدان الكثير من المحاصيل التقليدية و الانواع البرية.ان الاستعمال الغير مرشد لموروث مقاومة الحشرات ال Bt قد يؤدى تحت الضغط الانتخابى العالى الى ظهور سلالات من الحشرات اكثر عدائيه ومقاومة له.هناك بعض المخاوف المتزايدة على صحة الحيوان،حيث تستهلك تلك القطعان الكثير من الاعلاف التى تدخل فى مكوناتها الكثير من المحاصيل المعدلة وراثيا مما ادى لزيادة مضطردة فى الامراض المقاومة للمضادات الحيوية وظهور كثير من الاعراض المرضية الغير معروفة من قبل. يتركز انتاج الاغذية المحورة وراثيا فى الدول المتقدمة نسبة لتوفر الامكانات المادية و الفنية اللازمة وتحمى تلك المنتجات بواجب براءة الاختراع وحقوق المربى مما يجعلها باهظة الثمن و ليس فى متناول الدول الفقيرة.
قوانين ...
مما لا شك فيه بان الاغذية المحورة وراثيا اتت لتبقى مصحوبة بكثير من الانجازات خاصة فى مجالى مقاومة الافات و مبيدات الحشائش ، الا ان غياب التشريعات التى تحكم دخول وتداول تلك الاغذية فى الدول النامية يتطلب الإسراع فى سن القوانين و اللوائح التنظمية وضرورة تقييم وتصنيف الاغذية المحورة وراثياً والتاكد من مامونيتها.كذلك يجب احترام حق المستهلك فى الاختيار بالزام الشركات المستوردة بوضع دباجة تميز الاغذية المحورة وراثياً عن غيرها و يجب كتابة محتويات المواد الكيماوية على العبوة التسويقية وبث التوعية للمستهلك. ان من المهم تفعيل قانون الحجر الصحى الزراعى فى السودان لوضع الاشتراطات اللازمة على استيراد البذور المعدلة وراثياً،حيث تلزم الجهات المستوردة تقديم الشهادات الصحية الزراعية والوثائق المتعلقة بالمنتج ومصدره، كما يجب بناء القدرات بتاهيل الكوادر العاملة بالحجر الصحى فى مجال التحليل الجينى.
http://alhayamag.apsi-sdn.org/jan2005/images/02_ashrafizz.jpgالأغذية المحورة وراثياً
د.اشرف عز الدين عبدالله
جامعة الزعيم الازهرى- كلية الزراعة
يبحث العلماء دائما عن طرق حديثة لزيادة الإنتاجية فى القطاع الزراعى بشقيه الحيوانى و النباتى لمقابلة النموء المطرد فى الطلب على الغذاء وتفادياً لحدوث المجاعات ونقص الغذاء. يقع تطوير وإستنباط السلالات الجديدة على عاتق مربى النبات والحيوان، حيث يتم تهجين سلالتين أو أكثر وخلط الآلاف من الجينات للحصول على النتائج المطلوبة وقد أسهمت تلك النشاطات فى إنتاج الكثير من السلالات المميزة والتى مازالت تساهم فى عملية توفير الغذاء، وتتطلب تلك الطرق التقليدية الكثير من الجهد والوقت.
البدايةhttp://alhayamag.apsi-sdn.org/jan2005/images/02_black_butte_blackberry.jpg
إن أول اكتشاف لظاهرة تحول البكتيريا بواسطة كريفث عام 1928م فتح المجال واسعا للبحث فى أصول المادة الوراثية حيث قام بعدها كل من افرى وما كليود ومك كارثى سنة 1944م بالبحث فى أصول العنصر النشط الوسيط فى عملية التحول لبكتيريا الرئة و اكتشفا بأن المادة الوراثية هى حامض الريبوز النووى منزوع الاوكسجين(DNA). فى عام 1953م إستطاع العالمان واطسون وكريك إستعراض المكونات الفيزيائية والكيميائية لحامض الريبوز منزوع الأوكسجين وحل الشفرة الوراثية له. أسهت كل تلك التجارب فى تطور علم الوراثة الجزيئية مماساعد فى تحديد ورسم خرائط وراثية لبعض الكائنات الحية وتحديد مواقع الكثير من الموروثات عليها.
يعتبر عام 1970م بداية عهد الهندسة الوراثية حيث تم لأول مرة إكتشاف إنزيمات القطع (restriction enzymes) التى مكنت العالمين ميرتز وديفيث عام 1972م من تركيب أول حامض نووى هجين مكون من قطعتين مصدرهما مختلف. اتت الهندسة الوراثية فى منتصف السبعينات حامله تطلعات الكثير من العلماء لتقديم حلول جديدة للكثير من المشاكل التى كانت تقف عائقاً امام زيادة الانتاج و توسيع الرقعة الزراعية . فقدمت نقلة نوعية فى انتاج السلالات الجديدة ، حيث وفرت مجموعة من التقنيات التى تتيح نقل بعض الموروثات المنفردة و المنتقاة بين انواع حية لا علاقة فيما بينهم . ساعدت تلك التقنيات فى انتاج محاصيل زراعية عالية الخواص و الانتاجية و مقاومة للأمراض و الآفات و الظروف البيئية و المناخية القاسية.
أصل الفكرة:
يتم التعديل الوراثي من خلال سلسلة من الخطوات التى تشمل ؛ عزل الموروثات المرغوبة و المراد تضمينها ليتم بعدها انتاج نسخ منها عن طريق استعمال الفيروسات البكتيرية كعوامل ناقلة بغرض اكثارها فى بكتريا القولون ((E. coli. يتم التحول الوراثى بواسطة معينات فيزيائية وكيميائية لحث الموروث للاندماج بالحمض النووى المراد تحويره . يقوم العلماء بالتحقق من اندماج الموروث ثم دراسة الاثار الفزيائية و الكيميائية للكائن المعدل وراثياً ومدى سلامته على المستهلك. ان من اهم مزايا الهندسة الوراثية هى امكانية نقل الموروثات عبر الاجناس بحيث لايمكن تحقيقها بالطرق التقلدية و تسمح تلك التقنيات باختيار و نقل صفة معينة بذاتها و تحاشى ادخال الصفات غير المرغوبة كما هو فى الطرق التقلدية، كما ان مردودها من حيث النتائج يعتبر اسرع و يوفر الكثير من الجهد و الوقت مقارنة بالطرق التقلدية.
يمكن تعريف الاغذية و الكائنات المحورة وراثياً باتها كائنات تغيرت فيها المادة الوراثية بطرق غير تقلدية ولا تحدث بصورة طبيعية .تنتج الاغذية المحورة وراثياً نسبة للفوائد التى تنطوى عليها بالنسبة للمنتج و المستهلك،بحيث تتصف بالجودة ، وزيادة الانتاجية و القدرة على التغلب على ظروف الانتاج.ان جميع المحاصيل المحورة وراثياً المطروحة بالاسواق العالمية قد صممت لتكون لها احد الخاصيات التالية: مقاومة الاضرار التى تسببها الحشرات ،و مقاومة العدوى بالفيروسات ، وتحمل مبيدات الاعشاب ،وتحسين الخواص الفزيائية و الكيميائية للمنتج.علماً بان جميع الموروثات المستعملة فى تحوير تلك المحاصيل مستمدة من أحياء مجهرية. تعتبر منظمة الاغذية و الزراعة ان الهندسة الوراثية تمتلك الامكانيات لزيادة الانتاج فى القطاع النباتى و الحيوانى ، لذلك فهى تنصح الكثير من الدول النامية للاستفادة من هذه التقنية فى زيادة انتاج الاراضى الفقيرة و التغلب على النقص فى الغذاء.كما تلعب المنظمة دورا تنسيقياً بين الدول الاعضاء و منظمة الصحة العالمية عبر لجنة دستور الاغذية لوضع النظم و القوانين المنظمة للمنتجات المعدلة وراثياً.
فى عام 1994 انتجت شركة كولجين الأمريكية عينة الطماطم savr flavr كاول نبات معدل وراثياً ، توالت بعده انتاج الكثير من الاغذية المحورة وراثيا، من ابرزها الذرة و الارز ، فول الصويا ، القرع ،البطاطس و الشمام.بكل المقاييس فان عام 1996 يعتبر البداية الفعلية لانتاج الاغذية المحورة وراثيا حيث تم خلاله زراعة اكبر مساحة من المحاصيل المحورة وراثيا فى الولايات المتحدة الامريكية . فى عام 2002 قدرت المساحة المزروعة بالمحاصيل المعدلة وراثياً بحوالى 58.7 مليون هكتار و تحتل المحاصيل المقاومة للمبيدات الحشائش المساحة الاكبر منها بنسبة 75% تليها المحاصيل المقاومة للحشرات بنسبة 17%.تاتى الولايات المتحدة الأمريكية فى مقدمة الدول المنتجة للاغذية المحورة وراثياً حيث تنتج اكثر من 66% من الانتاج العالمى، تليها الارجنتين بنسبة 23%،ثم كندا بنسبة 6%. اظهرت الدراسات الاحصائية ان ثلثى الاغذية المصنعة فى الولايات المتحدة الأمريكية بها مكونات محورة وراثياً ،حيث تحتل تلك المحاصيل ربع المساحة المخصصة للزراعة لتغطى اكثر من 70 مليون فدان .ان مبيعات المحاصيل المحورة وراثياً نمت باكثر من ستة اضعاف مابين عامي 1996-1998 ،حيث بلغة مبيعاتها اكثر من 1.2 بليون دولار امريكي و من المنتظر ارتفاع تلك المبيعات الى اكثر من 6 بليون دولار بحلول عام 2005 و20 بليون دولار بحلول عام 2010( James,1999).
على الطبيعة:
مما لا شك فيه ان الهندسة الوراثية اتاحت الفرصة لتطوير مواد غذائية ذات فائدة اكبر الى المنتج و المستهلك، كانتاج بطاطس ذات محتوى نشوى اكبر يقلل من امتصاص الزيت اثناء القلى. حورت بعض النباتات الزيتية لزيادة محتوها من ذيوت الطعام،كما تم تعديل محتوى بعضها لتنتج بصفة خاصة احماض دهنية تصلح فى صناعة المنظفات . استطاعت الهندسة الوراثية انتاج خضروات و فواكه و ازهار قطف لها القدرة على البقاء طازجة لفترات اطول عن طريق اعاقة الانزيمات التى تعمل على تحليل مادتى السيلولوز والبكتين الموجودة بجدار الخلايا مما زاد من قدرتها على تحمل عمليات التداول و النقل و التخزين وخفض معدلات الفقد و التلف فيها .ان انتاج الارز الذهبى الغني بالبيتا كاروتين وفر حلول عملية لمشكلة نقص فيتامين A و سؤ التغذية مما خفض من معدلات الاصابة بالانيميا و ضعف الابصار فى الدول التى تعتمد فى غذاءها على الارز بصفة اساسية .تم تحوير الحمض النووى لنبات البن لخفض نسبة الكافيين بنسب عالية مع الحفاظ على نكهة قوية ومميزة .
موز ولقاح:
استنبط العلماء صنف جديد من الموز له القدرة على انتاج لقاحات مضادة لالتهابات الكبد الوبائى و الكوليرا ،و يرجع اختيار الموز لهذا الغرض لانه يؤكل نيئاً مما يمنع تفكيك مادة اللقاح، كما انه يتمتع بطعم مستساغ مما يجعله الانسب لاحتضان اللقاح ، اشارت الدراسات الى قرب انتاج تلك القاحات حيث تم الحصول على مؤشرات ايجابية لتلك اللقاحات فى فئران التجارب . اظهرت التجارب التى تجرى فى المملكة المتحدة الى قرب الوصول لاضافة مضادات حيوية من اصول نباتية لمنظفات الاسنان لمحاربة التسوس.http://alhayamag.apsi-sdn.org/jan2005/images/02_fruits.jpg
سمك ولبن:
إن الاهتمام الرئيسى فى مجال الانتاج الحيوانى يتمركز حول استنساخ السلالات المميزة لرفع الانتاجية و تحسين نوعية المنتج. استخدمت الهندسة الوراثية فى القطاع السمكى حيث امكن انتاج وتوطين السالمون فى المياه الباردة بعد نقل الموروثات المسئولة عن تكوين البروتينات المضادة لتجمد الدم، كما تم نقل موروثات هرمون النمو للاسماك مما ادى الى زيادة نموه و انتاجية تلك الاسماك كذلك تم انتاج بكتيريا محورة وراثياً لانتاج هرمون ادرار اللبن.
محاصيل مقاومة للمبيدات:
يعتبر انتاج محاصيل مقاومة لمبيدات الحشائش احد اهم انجازاة الهندسة الوراثية بحيث يختصر الأثر السلبى لهذه المبيدات على الحشائش بدون الاضرار بالمحصول الرئيسى مما يساعد على زيادة الرقعة الزراعية لتلك المحاصيل و خفض تكلفة استعمال المبيدات والتقليل من تكلفة ازالتها بنسبة تفوق 40%.
يعتبر انتاج نباتات مقاومة للآفات من ابرز مجهودات الهندسة الوراثية،حيث تم عزل وتحديد اكثر من اربعين موروث من اصول نباتية و حيوانية و احياء مجهرية لمقاومة الافات الحشرية و من اكثرها استعمالاً موروث الBt المعزول عن بكتيريا العصية الثورنجيةBacillus thuringiensis حيث يتيح نقله الحماية من الكثير من الآفات الزراعية و بالتالى يؤدى للاقلال من استخدام المبيدات فى عملية الانتاج الزراعى و خفض تكاليف الانتاج و حماية البيئة من المواد الكيمياية الضارة المستعملة فى وقاية النبات.
تعتبر الامراض الفيروسية من اشد الامراض فتكاً بالنبات حيث تقتصر مكافحتها على التحكم بالعائل المسبب لها و التخلص من النباتات المصابة بالحقل، لذا فان استنباط عينات مقاومة لها يعتبر من المعضلات التى كانت تواجه الكثير من مربى النبات فى الماضى. اءستطاعت التقنيات الحديثة انتاج محاصيل مقاومة للفيروسات عن طريق تضمين كثير من الموروثات الموجودة بتلك الفيروسات، مما ساعد على اتساع الرقعة الزراعية لكثير من تلك المحاصيل و التقليل من استعمال المبيدات.
تم عزل موروثات لتحمل الظروف البيئية غير الملائمة مثل الجفاف و الحرارة وملحية و حمضية التربة.حيث تم عزل الموروث المنتج لمادة المنيتول من بكتيريا القولون لانتاج نباتات تبغ مقاومة لملوحة التربة و من شان تلك الجهود توسيع الرقعة الزراعية بالاستفادة من زراعة الاراضى الهامشية .
الوجه الآخر:
وعلى الرغم من كل تلك المميزات الاان تلك الانجازات قد صاحبها كثير من الجدل و التحفظات فى مدى مامونية تلك الاغذية .و مما لا شك فيه ان تقنيات الهندسة الوراثية تصاحبها الكثير من المشاكل التى قد تودى الى احداث خلل فى احدى الشفرات الوراثية و بالتالى الى ضعف الكائن المحور وراثياً وتغير كثير من خصائصه الفزيائية و الكيميائية. يرى الكثير من المستهلكين بوجه عام ان الاغذية التقليدية هى اغذية مامونة و يتم تناولها منذ الاف السنين فحين ان بعض خصائص الاغذية المحورة و راثياً قد تتغير نحو الاسوأ مما يحتم اخضاعها لتقييم صارم .كما تعتبر الآثار السمية والتحسسية لتلك البروتينات من اهم المشاكل التى تتعلق بصحة الانسان، و قد شكل وجودها و تراكمها الكثير من المشاكل الصحية.ان احتواء بعض المحاصيل على موروثات تحمل صفة مقاومة المضادات الحيوية يثير كثير من المخاوف لانتقال تلك الصفة للكائنات الحية الدقيقة الموجودة طبيعياً فى الجهاز الهضمى للانسان مما يودى الى اكتساب صفة مقاومة للمضادات الحيوية. يعتبر التلوث البيئى عن طريق الهندسة الوراثية من اخطر انواع التلوث حيث يؤدى نفاذ موروثات منتجة باساليب الهندسة الوراثية الى المجموعات الاحيائية الى تهديد النظام البيئى والتنوع الاحيائى وظهور سلالات من الحشائش مقاومة لهذه المبيدات و بالتالى صعوب التخلص منها. ان زراعة المحاصيل المحورة ورثياً على نطاق و اسع يودى لفقدان الكثير من المحاصيل التقليدية و الانواع البرية.ان الاستعمال الغير مرشد لموروث مقاومة الحشرات ال Bt قد يؤدى تحت الضغط الانتخابى العالى الى ظهور سلالات من الحشرات اكثر عدائيه ومقاومة له.هناك بعض المخاوف المتزايدة على صحة الحيوان،حيث تستهلك تلك القطعان الكثير من الاعلاف التى تدخل فى مكوناتها الكثير من المحاصيل المعدلة وراثيا مما ادى لزيادة مضطردة فى الامراض المقاومة للمضادات الحيوية وظهور كثير من الاعراض المرضية الغير معروفة من قبل. يتركز انتاج الاغذية المحورة وراثيا فى الدول المتقدمة نسبة لتوفر الامكانات المادية و الفنية اللازمة وتحمى تلك المنتجات بواجب براءة الاختراع وحقوق المربى مما يجعلها باهظة الثمن و ليس فى متناول الدول الفقيرة.
قوانين ...
مما لا شك فيه بان الاغذية المحورة وراثيا اتت لتبقى مصحوبة بكثير من الانجازات خاصة فى مجالى مقاومة الافات و مبيدات الحشائش ، الا ان غياب التشريعات التى تحكم دخول وتداول تلك الاغذية فى الدول النامية يتطلب الإسراع فى سن القوانين و اللوائح التنظمية وضرورة تقييم وتصنيف الاغذية المحورة وراثياً والتاكد من مامونيتها.كذلك يجب احترام حق المستهلك فى الاختيار بالزام الشركات المستوردة بوضع دباجة تميز الاغذية المحورة وراثياً عن غيرها و يجب كتابة محتويات المواد الكيماوية على العبوة التسويقية وبث التوعية للمستهلك. ان من المهم تفعيل قانون الحجر الصحى الزراعى فى السودان لوضع الاشتراطات اللازمة على استيراد البذور المعدلة وراثياً،حيث تلزم الجهات المستوردة تقديم الشهادات الصحية الزراعية والوثائق المتعلقة بالمنتج ومصدره، كما يجب بناء القدرات بتاهيل الكوادر العاملة بالحجر الصحى فى مجال التحليل الجينى.