شـوكـة نـاعـمـة
01-15-2007, 07:12 PM
موضوع ياجوج و ماجوج من العلامات التي اخبرت عنها الرويات بشكل لافت ، وقد تداول الناس هذه الاخبار كما هي ، والقليل من حاول تفسيرها بشكل منطقي عقلاني ... من هنا احببت انزال هذا الموضوع وهو عبارة عن اطروحه لفهم خروج ياجوج وماجوج في اخر الزمان ، وباختصار( لمن لا يرغب بقرائة كامل الموضوع) ... ظهور ياجوج وماجوج في اخر الزمان يختلف عن ظهور قبائل ياجوج وماجوج التي حاربها ذو القرنين ، وما حديث الرويات عن ظهورهم في اخر الزمان الا روايه رمزيه للحضارة المادية الملحده التي تظهر في اخر الزمان و التي ترهب العالم وتفرض انحرافها على الناس، و المشترك بينهما انهما اصحاب عقيده منحرفه ملحده لا تؤمن بالله ، ماديين ، يعتدون على الاخر ويغتصبون الحقوق ... والتفاصيل في البحث الذي تم نقله بتصرف من كتاب تاريخ ما بعد الظهور للشهيد السيد الصدر
*******************
مما اخرجه مسلم في هذا الموضوع :
(( ثم يسيرون حتى ينتبهوا الى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس. فيقولون : لقد قتلنا اهل الارض ، هلم نقتل من في السماء. فيرمون بنشابهم الى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة بالدم))
واخرج ابن ماجه عن ابي سعيد الخدري ان رسول الله (ص) قال (( تفتح ياجوج وماجوج، فيخرجون كما قال الله تعالى، وهم من كل حدب ينسلون. فيعمون الارض وينحاز منهم المسلمون، حتى تصير بقية المسلمين في مدائنهم وحصونهم ، ويضمون اليهم مواشيهم ، حتى انهم ليمرون بالنهر فيشربونه، حتى ما يذرون فيه شيئا. فيمر اخرهم على اثرهم ، فيقول قائلهم: لقد كان بهذا المكان مرة ماء. ويظهرون على الارض، فيقول قائلهم : هؤلاء اهل الارض قد فرغنا منهم ، ولننازلن اهل السماء. حتى ان احدهم ليهز حربته الى السماء فترجع مخضبة بالدم ، فيقولون : لقد قتلنا اهل السماء ، فبينما هم كذلك اذ بعث الله دواب كنغف الجراد فتاخذ باعناقهم فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضا فيصبح المسلمون لا يسمع لهم حسا فيقولون : من رجل يشري نفسه وينظر ما فعلوا؟ فينزل منهم رجل قد وطن نفسه على ان يقتلوه فيجدهم موتى فيناديهم: الا ابشروا فقد هلك عدوكم فيخرج الناس ويخلون سبيل مواشيهم فما يكون لهم رعي الا لحومهم فتشكر عليها كاحسن ما شكرت من نبات اصابته قط))
واخرج الصحيحان وغيرهما بالاسناد عن زينب بنت جحش قالت : ان النبي (ص) استيقظ من نومه وهو يقول : لا اله الا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم ياجوج وماجوج مثل هذه وعقد بيده عشرة. قلت يا سول الله افنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم اذا كثر الخبث))
عند تناول الاخبار والروايات التي تتحدث عن المستقبل البعيد نكون امام خيارين
الاول هو فهم الرواية بدلالتها الصريحه ... والثاني تفسيرها على اساس الفهم الرمزي ، وبالنسبة للروايات التي تتحدث عن يأجوج و مأجوج فان الفهم الصريح لها تمنعها عدة امور منها
* وجود التهافت بين بعض مدلولاتها ، فما ترويه رواية هنا تلغيه رواية هناك او ترويه بطريقه مختلفة
* قيام عدد من الحوادث المذكورة في الروايات على المعجزات ، وهو شئ لا مبرر له فان اسلوب الدعوة الالهية قائم على مقابلة السلاح بالسلاح وتحصيل النصر بالكفاح ، فان كل ما يمكن حصوله بالطريق الطبيعي ( مهما كان صعبا وبعيدا) لا تقوم المعجزة لتحصيله ... فلماذا يتم موت ماجوج وماجوج فجاة بطريق اعجازي بينما انه من الممكن تربيتهم وتادبيهم واستئصالهم اذا لم يتوبوا ، ولماذا تتم ازالة اثار نتن الجثث بطريقة اعجازية بينما انه من الواضح امكان التنظيف بالطريق الطبيعي .... وكذلك افتراض اكل الماشية للحم وهو امر غريب لا معنى له ويزيد غرابة استفادتهم الصحية من اكل اللحم اكثر من اكل النبات .... وكذلك ماذكر من تصرفاتهم الغريبة كشربهم بحيرة او من النهر حتى يجف وارسالهم السهام الى السماء لاجل غزوها ، وليس في هذا غرابه اذا كانوا بهذا الغباء وانما الغرابة في ان تعود السهام مكسورة بالدم من اجل ايهامهم بانهم قد قتلوا الناس الموجدين في السماء ....هذا ولكن اغلب هذه الاشياء ستصبح حقائق مقنعة عند دمجها في تكوين متكامل من الفهم الرمزي
ونستيطع القول ان البشرية قد مرت بشكلين منفصلين من الاديولوجية ،لكل منهما فروع وانقسامات تختلف باختلاف المستوى العقلي والحضاري للمجتمع البشري
الشكل الاول : هو الاتجاه الذي يربط العالم بوجوده لخالقه ، بشكل واخر
ويمكن القول بان تاريخ البشرية على طوله عاش في الاعم الاغلب هذا الاتجاه _ بمختلف مستوايته_ نتيجة لجهود الانبياء وتربية الصالحين . ومهما فسد المنحرفون والمصلحيون، فانهم لم يخرجوا عن الاعتراف الغامض بالخالق الحكيم ، ويكفينا مثالا على ذلك قوله تعالى على لسان مشركي قريش : ( ما نعبدهم الا ليقريونا الى الله زلفى ) سورة الزمر_ فهم بالرغم من تطرفهم في الكفر مؤمنون بالخالق وبالتالي مندرجون تحت هذا الشكل من الاديولوجيه .
الشكل الثاني : هو الاتجاه المقابل للاول الرافض لوجود الخالق تماما ، والمعطي زمام قيادة الانسان بيد نفسه ، بالرغم من قصوره وتقصيره.
ولم يوجد على مر التاريخ لهذا الاتجاه وجود مهم ، فيما عدا الافكار الشخصية المتفرقة في التاريخ ... ما عدا مرتين : المرة الاولى هي اتجاه المادية البدائية المتمثلة بشكل رئيسي في قبائل ياجوج وماجوج ،
والمرة الثانية هي اتجاه المادية الحديثة المعاصرة ، بمختلف اشكالها واوانها.
وقد كان المد المادي للملحدين خطرا وبالغ الضرر ، ولعل القسط الاهم من الضرر لم يكن هو الافساد العقيدي_ وان كان هذا موجودا من اولئك الملحدين البدائيين_ وانما الاهم هو الضرر الاجتماعي والاقتصادي واشكال القتل والنهب الذي كانت توقعه القبائل البدائية الملحدة على المجتمع المؤمن.
ومن هنا خطط الله تعالى للقضاء الحاسم على هذا المد الواسع ، بايجاد قائد كبير ذو حركة عالمية وقدرة واسعة ، وممثل لافضل اشكال الاتجاه المؤمن هو الاسكندر ذو القرنين . وقد شكى المجتمع المتضرر لهذا القائد من حملات اولئك البدائيين : (( وقالوا ياذا القرنين ان ياجوج وماجوج مفسدون في الارض فهل نجعل لك خرجا )) سورة الكهف_ اي اجرة لكي تكفينا شرهم وتكسر شوكتهم.
وقد استطاع هذا القائد الكبير ان يعلن دعوة الله على الارض ويحصر نشاط ذلك المد المادي في اضيق نطاق وان يعيد المجتمع البشري الى سابق عهده من كون الاتجاه المسيطر هو الشكل الاول للاديولوجية، ويبقى الاتجاه الثاني اتجاها شخصيا متفرقا. وقد اتخذت تدابير ذي القرنين في هذا الصدد اسلوبين اساسين الاسوب الاول : بناء السد الموصوف في القران الكريم المتكون من الحديد والصفر ، وهو يحتوي على الحماية ( العسكرية) من هجمات القبائل البدائية الملحدة.
الاسلوب الثاني : بناء السد المعنوي في المجتمع المؤمن ، وزرع المفاهيم وقوة الارادة الكافية ضد الانحراف والفساد.والذي يفصل بين الحق والباطل . وكان السد الذي بناه ذو القرنين ضخما ومهما الى الحد يكفي لكبح جماح البدائيين الملحدين ورد عاديتهم (فما استطاعوا ان يظهروا وما استطاعوا له نقبا ) سورة الكهف فان الاتجاهات الملحدة تكون دائبة في نشر عقيدتها واختراق السد الايماني وقهر قوة الارادة و الاخلاص عند المؤمنين الا ان سد ذي القرنين كان منيعا لا يمكن لهذه الاتجاهات ان تؤثر فيه
ولكنه على اي حال لم يستطع القضاء عليها نهائيا بل بقى بوجوده الضعيف مؤثرا في المجتمع الانساني بمقدار ما يستطيع ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) سورة الكهف.
ومن هنا بقي هذا الاتجاه في التاريخ لكي يتمحض بعد حوالي ثلاثة الاف عام عن السيطرة الجديدة للمادية على البشر للمرة الثانية ولكنها في هذه المرة ليست بدائية ولكنها مادية (تقدمية) ومعقدة ومفلسفة وذات شعارات براقة وذات قوة ومنعة بحيث يصعب مجرد التفكير في منازلتها فضلا عن القضاء عليها وهو معنى قوله في احد الاخبار لا يدان لاحد في قتالهم.
لقد خرقت السد القديم ولم يعد كافيا للسيطرة عليهم وكبح جماحهم ان ذلك السد كان مناسبا مع مستوى عصره العقلي والثقافي والعسكري ولم يعد الان كافيا (حتى اذا فتحت ياجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون )الانبياء_ اي من كل جهة ينتشرون ، كذلك انتشرت المادية الحديثة .
وتسيطر الحضارة المادية على خيرات البلاد الاسلامية في ضمن سيطرتها على العالم كله وتستولي مصادرها الطبيعية، فتشرب البحيرات والانهار بمعنى انها تستغلها تماما لصالحها وتمنع اهلها من الاستفادة منها فيحصل الفقر والقحط في البلاد المحكومة المستعمرة (حتى يكون راس الثور لاحدهم خيرا من مئة دينار لاحدكم اليوم) ... وتاتي الاجيال النتاخرة من اتباع الحضارة المادية فيقولون (لقد كان بهذا المكان ماء) فانهم عرفوا من التاريخ ان هذه المنطقة كانت تغل لاهلها وتفيدهم واما الان _بعد سيطرة الحضارة الكافرة_ فقد اصبحت الغلات لها واصبح وجود الماء كالعدم بالنسبة الى اهل البلاد.
واما المسلمون المخلصون فينحازون عنهم ويبتعدون عن ممالاتهم والسير في طريقهم وخوفا على ايمانهم من الانهيار وعلى سلوكهم من التفسخ والانحلال. وحين يتم للحضارة المادية الملحدة بسط السيطرة على الارض تتجه اطماعها الى السماء ومن هنا نجدهم (يقولون هؤلاء اهل الارض قد فرغنا منهم ولننازلن اهل السماء ) وهذا _بمعناه الرمزي_ مما حدث فعلا ، فان الحضارات المادية بعد ان حكمت قبضتها على الارض طمعت بغزو السماء بادئة بالاقرب فالاقرب من الكواكب ومن هنا انبثقت فكرة غزو الفضاء الخارجي والسير بين الكواكب ... (فيرمون بنشابهم الى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة بالدم ) وهذا _بمعناه الرمزي_ مما حدث فعلا ، متمثلا باطلاق الاقمار الصناعية والمركبات الفضائية والصواريخ الكونية ، فاعجب لمثل هذا التنبؤ الصادق الذي لم يكن للنبي ان يصرح به في عصره الا بمثل هذا الرمز طبقا لقانون كلم الناس على قدر عقولهم . ومعنى كونها تعود مخضبة بالدم هو انها محاولات ناجحة تنتج الاثر المطلوب المتوقع ... فكما ان المتوقع من القتل بالحربة او السهم ان تتخضب بالدم كذلك من المتوقع للمركبات ان تنتج الخبرات العلمية المطلوبة وان تجلب التراب من القمر مثلا.
ولعل في التعبير بان السهام (ترجع عليها الدم الذي اجفظ) اي فاض وغزر ... فيه اشارة واضحة على ذلك ... بعد العلم ان السهم الاعتيادي لا يفيض منه الدم وانما يراد بذلك التاكيد على مدى النجاح الرحلات الفضائية وسعة ما تنتجه من نتائج من حيث العمق والانتشار في العالم . وحين يتم لهم ذلك ينالهم الغرور بعلومهم ومدنيتهم ( فيقولون قهرنا اهل الارض وعلونا اهل السماء) وكل حضارة ينالها الغرور لابد ان يحكم عليها بالزوال ويكون غرورها نذير فنائها واندثارها ...طبقا لقانون الذي يعرب عنه قوله تعالى ( حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغني بالامس كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون) سورة يونس_ . وكما كان للاسكندر ذي القرنين الدور الاهم في منازلة المادية الاولى ، سيكون للقائد المهدي عليه السلام الدور الاهم في منازلة المادية الحديثة ولذا قورن الامام المهدي بذي القرنين بعدد من الروايات ، وسيكون للمسيح عليه السلام مشاركة فعالة في هذا الصدد تحت قيادة القائد المهدي ومن هنا التسبب بموت ياجوج وماجوج الى عمله وجهوده كما سمعنا في بعض الاخبار .
وستكون مخلفات الحضاة المادية الملحده كبيرة جدا من الناحية الصناعية والعلمية وسيكون لذلك الاثر الكبير في دعم الدوله العالمية العادلة ( فما يكون لهم رعي الا لحومهم فتشكر عليها كاحسن ما شكت على نبات قط) فاحومهم طبقا لهذه الاطروحه هي مخلفاتهم ومن المعلوم ان المستوى التكنيكي الرفيع اذا اقترن بمستوى الاجتماعي عادل انتج اضعافا مضاعفه من النتائج مما اذا لم يقترن بالمستوى الاجتماعي العادل ولم تنج البشرية ما بين الماديتين : البدائية والتقدمية من جذور وبذور من الارهاصات للتجدد والاشتعال ومن هنا تاسف نبي الاسلام اسفا شديدا لانه ( قد فتح من ردم ياجوج وماجوج مثل هذه وعقد عشرا) من حيث ان هذا الردم الايماني قد بدا بالتصدع مقدمة لوجود المادية التقدمية
الا ان موقف المهدي والمسيح عليهما السلام سيختلف عن موقف ذي القرنين فلئن اكتفى ذو القرنين ببناء السد مع الحفاظ على وجودهم اجمالا طبقا للتخطيط العام فان المهدي عليه السلام سيتخذ موقف الاستئصال التام لكل العقائد المنحرفه والكفر والضلال فيملا الاض عدلا وقسطا كما ملئت ضلما و جورا ( فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضا)
*******************
مما اخرجه مسلم في هذا الموضوع :
(( ثم يسيرون حتى ينتبهوا الى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس. فيقولون : لقد قتلنا اهل الارض ، هلم نقتل من في السماء. فيرمون بنشابهم الى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة بالدم))
واخرج ابن ماجه عن ابي سعيد الخدري ان رسول الله (ص) قال (( تفتح ياجوج وماجوج، فيخرجون كما قال الله تعالى، وهم من كل حدب ينسلون. فيعمون الارض وينحاز منهم المسلمون، حتى تصير بقية المسلمين في مدائنهم وحصونهم ، ويضمون اليهم مواشيهم ، حتى انهم ليمرون بالنهر فيشربونه، حتى ما يذرون فيه شيئا. فيمر اخرهم على اثرهم ، فيقول قائلهم: لقد كان بهذا المكان مرة ماء. ويظهرون على الارض، فيقول قائلهم : هؤلاء اهل الارض قد فرغنا منهم ، ولننازلن اهل السماء. حتى ان احدهم ليهز حربته الى السماء فترجع مخضبة بالدم ، فيقولون : لقد قتلنا اهل السماء ، فبينما هم كذلك اذ بعث الله دواب كنغف الجراد فتاخذ باعناقهم فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضا فيصبح المسلمون لا يسمع لهم حسا فيقولون : من رجل يشري نفسه وينظر ما فعلوا؟ فينزل منهم رجل قد وطن نفسه على ان يقتلوه فيجدهم موتى فيناديهم: الا ابشروا فقد هلك عدوكم فيخرج الناس ويخلون سبيل مواشيهم فما يكون لهم رعي الا لحومهم فتشكر عليها كاحسن ما شكرت من نبات اصابته قط))
واخرج الصحيحان وغيرهما بالاسناد عن زينب بنت جحش قالت : ان النبي (ص) استيقظ من نومه وهو يقول : لا اله الا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم ياجوج وماجوج مثل هذه وعقد بيده عشرة. قلت يا سول الله افنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم اذا كثر الخبث))
عند تناول الاخبار والروايات التي تتحدث عن المستقبل البعيد نكون امام خيارين
الاول هو فهم الرواية بدلالتها الصريحه ... والثاني تفسيرها على اساس الفهم الرمزي ، وبالنسبة للروايات التي تتحدث عن يأجوج و مأجوج فان الفهم الصريح لها تمنعها عدة امور منها
* وجود التهافت بين بعض مدلولاتها ، فما ترويه رواية هنا تلغيه رواية هناك او ترويه بطريقه مختلفة
* قيام عدد من الحوادث المذكورة في الروايات على المعجزات ، وهو شئ لا مبرر له فان اسلوب الدعوة الالهية قائم على مقابلة السلاح بالسلاح وتحصيل النصر بالكفاح ، فان كل ما يمكن حصوله بالطريق الطبيعي ( مهما كان صعبا وبعيدا) لا تقوم المعجزة لتحصيله ... فلماذا يتم موت ماجوج وماجوج فجاة بطريق اعجازي بينما انه من الممكن تربيتهم وتادبيهم واستئصالهم اذا لم يتوبوا ، ولماذا تتم ازالة اثار نتن الجثث بطريقة اعجازية بينما انه من الواضح امكان التنظيف بالطريق الطبيعي .... وكذلك افتراض اكل الماشية للحم وهو امر غريب لا معنى له ويزيد غرابة استفادتهم الصحية من اكل اللحم اكثر من اكل النبات .... وكذلك ماذكر من تصرفاتهم الغريبة كشربهم بحيرة او من النهر حتى يجف وارسالهم السهام الى السماء لاجل غزوها ، وليس في هذا غرابه اذا كانوا بهذا الغباء وانما الغرابة في ان تعود السهام مكسورة بالدم من اجل ايهامهم بانهم قد قتلوا الناس الموجدين في السماء ....هذا ولكن اغلب هذه الاشياء ستصبح حقائق مقنعة عند دمجها في تكوين متكامل من الفهم الرمزي
ونستيطع القول ان البشرية قد مرت بشكلين منفصلين من الاديولوجية ،لكل منهما فروع وانقسامات تختلف باختلاف المستوى العقلي والحضاري للمجتمع البشري
الشكل الاول : هو الاتجاه الذي يربط العالم بوجوده لخالقه ، بشكل واخر
ويمكن القول بان تاريخ البشرية على طوله عاش في الاعم الاغلب هذا الاتجاه _ بمختلف مستوايته_ نتيجة لجهود الانبياء وتربية الصالحين . ومهما فسد المنحرفون والمصلحيون، فانهم لم يخرجوا عن الاعتراف الغامض بالخالق الحكيم ، ويكفينا مثالا على ذلك قوله تعالى على لسان مشركي قريش : ( ما نعبدهم الا ليقريونا الى الله زلفى ) سورة الزمر_ فهم بالرغم من تطرفهم في الكفر مؤمنون بالخالق وبالتالي مندرجون تحت هذا الشكل من الاديولوجيه .
الشكل الثاني : هو الاتجاه المقابل للاول الرافض لوجود الخالق تماما ، والمعطي زمام قيادة الانسان بيد نفسه ، بالرغم من قصوره وتقصيره.
ولم يوجد على مر التاريخ لهذا الاتجاه وجود مهم ، فيما عدا الافكار الشخصية المتفرقة في التاريخ ... ما عدا مرتين : المرة الاولى هي اتجاه المادية البدائية المتمثلة بشكل رئيسي في قبائل ياجوج وماجوج ،
والمرة الثانية هي اتجاه المادية الحديثة المعاصرة ، بمختلف اشكالها واوانها.
وقد كان المد المادي للملحدين خطرا وبالغ الضرر ، ولعل القسط الاهم من الضرر لم يكن هو الافساد العقيدي_ وان كان هذا موجودا من اولئك الملحدين البدائيين_ وانما الاهم هو الضرر الاجتماعي والاقتصادي واشكال القتل والنهب الذي كانت توقعه القبائل البدائية الملحدة على المجتمع المؤمن.
ومن هنا خطط الله تعالى للقضاء الحاسم على هذا المد الواسع ، بايجاد قائد كبير ذو حركة عالمية وقدرة واسعة ، وممثل لافضل اشكال الاتجاه المؤمن هو الاسكندر ذو القرنين . وقد شكى المجتمع المتضرر لهذا القائد من حملات اولئك البدائيين : (( وقالوا ياذا القرنين ان ياجوج وماجوج مفسدون في الارض فهل نجعل لك خرجا )) سورة الكهف_ اي اجرة لكي تكفينا شرهم وتكسر شوكتهم.
وقد استطاع هذا القائد الكبير ان يعلن دعوة الله على الارض ويحصر نشاط ذلك المد المادي في اضيق نطاق وان يعيد المجتمع البشري الى سابق عهده من كون الاتجاه المسيطر هو الشكل الاول للاديولوجية، ويبقى الاتجاه الثاني اتجاها شخصيا متفرقا. وقد اتخذت تدابير ذي القرنين في هذا الصدد اسلوبين اساسين الاسوب الاول : بناء السد الموصوف في القران الكريم المتكون من الحديد والصفر ، وهو يحتوي على الحماية ( العسكرية) من هجمات القبائل البدائية الملحدة.
الاسلوب الثاني : بناء السد المعنوي في المجتمع المؤمن ، وزرع المفاهيم وقوة الارادة الكافية ضد الانحراف والفساد.والذي يفصل بين الحق والباطل . وكان السد الذي بناه ذو القرنين ضخما ومهما الى الحد يكفي لكبح جماح البدائيين الملحدين ورد عاديتهم (فما استطاعوا ان يظهروا وما استطاعوا له نقبا ) سورة الكهف فان الاتجاهات الملحدة تكون دائبة في نشر عقيدتها واختراق السد الايماني وقهر قوة الارادة و الاخلاص عند المؤمنين الا ان سد ذي القرنين كان منيعا لا يمكن لهذه الاتجاهات ان تؤثر فيه
ولكنه على اي حال لم يستطع القضاء عليها نهائيا بل بقى بوجوده الضعيف مؤثرا في المجتمع الانساني بمقدار ما يستطيع ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) سورة الكهف.
ومن هنا بقي هذا الاتجاه في التاريخ لكي يتمحض بعد حوالي ثلاثة الاف عام عن السيطرة الجديدة للمادية على البشر للمرة الثانية ولكنها في هذه المرة ليست بدائية ولكنها مادية (تقدمية) ومعقدة ومفلسفة وذات شعارات براقة وذات قوة ومنعة بحيث يصعب مجرد التفكير في منازلتها فضلا عن القضاء عليها وهو معنى قوله في احد الاخبار لا يدان لاحد في قتالهم.
لقد خرقت السد القديم ولم يعد كافيا للسيطرة عليهم وكبح جماحهم ان ذلك السد كان مناسبا مع مستوى عصره العقلي والثقافي والعسكري ولم يعد الان كافيا (حتى اذا فتحت ياجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون )الانبياء_ اي من كل جهة ينتشرون ، كذلك انتشرت المادية الحديثة .
وتسيطر الحضارة المادية على خيرات البلاد الاسلامية في ضمن سيطرتها على العالم كله وتستولي مصادرها الطبيعية، فتشرب البحيرات والانهار بمعنى انها تستغلها تماما لصالحها وتمنع اهلها من الاستفادة منها فيحصل الفقر والقحط في البلاد المحكومة المستعمرة (حتى يكون راس الثور لاحدهم خيرا من مئة دينار لاحدكم اليوم) ... وتاتي الاجيال النتاخرة من اتباع الحضارة المادية فيقولون (لقد كان بهذا المكان ماء) فانهم عرفوا من التاريخ ان هذه المنطقة كانت تغل لاهلها وتفيدهم واما الان _بعد سيطرة الحضارة الكافرة_ فقد اصبحت الغلات لها واصبح وجود الماء كالعدم بالنسبة الى اهل البلاد.
واما المسلمون المخلصون فينحازون عنهم ويبتعدون عن ممالاتهم والسير في طريقهم وخوفا على ايمانهم من الانهيار وعلى سلوكهم من التفسخ والانحلال. وحين يتم للحضارة المادية الملحدة بسط السيطرة على الارض تتجه اطماعها الى السماء ومن هنا نجدهم (يقولون هؤلاء اهل الارض قد فرغنا منهم ولننازلن اهل السماء ) وهذا _بمعناه الرمزي_ مما حدث فعلا ، فان الحضارات المادية بعد ان حكمت قبضتها على الارض طمعت بغزو السماء بادئة بالاقرب فالاقرب من الكواكب ومن هنا انبثقت فكرة غزو الفضاء الخارجي والسير بين الكواكب ... (فيرمون بنشابهم الى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة بالدم ) وهذا _بمعناه الرمزي_ مما حدث فعلا ، متمثلا باطلاق الاقمار الصناعية والمركبات الفضائية والصواريخ الكونية ، فاعجب لمثل هذا التنبؤ الصادق الذي لم يكن للنبي ان يصرح به في عصره الا بمثل هذا الرمز طبقا لقانون كلم الناس على قدر عقولهم . ومعنى كونها تعود مخضبة بالدم هو انها محاولات ناجحة تنتج الاثر المطلوب المتوقع ... فكما ان المتوقع من القتل بالحربة او السهم ان تتخضب بالدم كذلك من المتوقع للمركبات ان تنتج الخبرات العلمية المطلوبة وان تجلب التراب من القمر مثلا.
ولعل في التعبير بان السهام (ترجع عليها الدم الذي اجفظ) اي فاض وغزر ... فيه اشارة واضحة على ذلك ... بعد العلم ان السهم الاعتيادي لا يفيض منه الدم وانما يراد بذلك التاكيد على مدى النجاح الرحلات الفضائية وسعة ما تنتجه من نتائج من حيث العمق والانتشار في العالم . وحين يتم لهم ذلك ينالهم الغرور بعلومهم ومدنيتهم ( فيقولون قهرنا اهل الارض وعلونا اهل السماء) وكل حضارة ينالها الغرور لابد ان يحكم عليها بالزوال ويكون غرورها نذير فنائها واندثارها ...طبقا لقانون الذي يعرب عنه قوله تعالى ( حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغني بالامس كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون) سورة يونس_ . وكما كان للاسكندر ذي القرنين الدور الاهم في منازلة المادية الاولى ، سيكون للقائد المهدي عليه السلام الدور الاهم في منازلة المادية الحديثة ولذا قورن الامام المهدي بذي القرنين بعدد من الروايات ، وسيكون للمسيح عليه السلام مشاركة فعالة في هذا الصدد تحت قيادة القائد المهدي ومن هنا التسبب بموت ياجوج وماجوج الى عمله وجهوده كما سمعنا في بعض الاخبار .
وستكون مخلفات الحضاة المادية الملحده كبيرة جدا من الناحية الصناعية والعلمية وسيكون لذلك الاثر الكبير في دعم الدوله العالمية العادلة ( فما يكون لهم رعي الا لحومهم فتشكر عليها كاحسن ما شكت على نبات قط) فاحومهم طبقا لهذه الاطروحه هي مخلفاتهم ومن المعلوم ان المستوى التكنيكي الرفيع اذا اقترن بمستوى الاجتماعي عادل انتج اضعافا مضاعفه من النتائج مما اذا لم يقترن بالمستوى الاجتماعي العادل ولم تنج البشرية ما بين الماديتين : البدائية والتقدمية من جذور وبذور من الارهاصات للتجدد والاشتعال ومن هنا تاسف نبي الاسلام اسفا شديدا لانه ( قد فتح من ردم ياجوج وماجوج مثل هذه وعقد عشرا) من حيث ان هذا الردم الايماني قد بدا بالتصدع مقدمة لوجود المادية التقدمية
الا ان موقف المهدي والمسيح عليهما السلام سيختلف عن موقف ذي القرنين فلئن اكتفى ذو القرنين ببناء السد مع الحفاظ على وجودهم اجمالا طبقا للتخطيط العام فان المهدي عليه السلام سيتخذ موقف الاستئصال التام لكل العقائد المنحرفه والكفر والضلال فيملا الاض عدلا وقسطا كما ملئت ضلما و جورا ( فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضا)