العاشق الحزين
01-13-2007, 11:59 PM
البيت الموصلي القديم جماليات الإنسان والمكان والفن . للبيت الموصلي عراقة مميزة تختزل الفنون والأذواق، وهو شاخص يعبر عن حضارة صاغها الإنسان العراقي في هيكلية ناضجة وثبت اركانها لتبقى صامدة في متوالية الزمن والاندثار.مدينة الموصل تعبر عن زمنين الأول هويتها المعمارية الاصيلة، والثاني انفتاح حاضرها على طرز حديثة ومتجددة. وإذا ما اخذنا الموصل من جانب أنها من اقدم حواضر العراق فإن مساحة ما يمثل الهوية المعمارية الاصيلة فيها هو الاوسع مقارنة بباقي المدن العراقية؛ ففي الموصل القديمة تتوفر طرز معمارية مختلفة تندرج في مفهوم البيت الموصلي وهذا البيت يختلف من ناحية الفضاء والتكوين عن مثيله في المدن العراقية الأخرى.وإذا ما نظرنا إلى البيت الموصلي من الناحية المورفولوجية فهو يتصف بواجهات جدارية صماء، أي انه ما عدا مداخله لا يوجد فيه أي منفذ آخر عدا بضع النوافد الصغيرة التي صممت مواضعها في اماكن مرتفعة. وهذا التركيب ينطبق أيضاً إلى حد ما على الشخصية الموصلية المنغلقة على نفسها بصورة أو بأخرى وذلك لأسباب تاريخية واجتماعية مختلفة. ويكاد يكون البيت الموصلي نسخة جامدة من إنسان تلك البيئة بجماليته وسريته التي تكون في أحيان معينة حكراً لنمطية حياتية مؤمّنة ضد الاختراق.مميزات البيت الموصليلا يختلف تخطيط البيت الموصلي عن تخطيط البيوت الأخرى في المدن الإسلامية القديمة، ولكنه يتميز من ناحية مواد البناء ووجود السراديب ذات الاستخدامات المختلفة، فضلاً عن الفن التجميلي الذي يتمثل في استعمال الزخارف المختلفة وقطع الرخام الأزرق الذي تمتاز به مدينة الموصل.البيت الموصلي اقرب إلى التحصين من غيره؛ فجدرانه سميكة وعالية ولا توجد فيها نوافذ تطل على الخارج، وحجراته واسعة ومقببة لاغراض مناخية وانشائية؛ فهي تحد من الحرارة داخل البيت بسبب الفراغات الداخلية الكبيرة التي تسمح للهواء بالحركة، كذلك تخفف الضغط والثقل على الحيطان الجانبية. وتوجد في البيت الموصل تكوينات لها استخدمات مختلفة تأخذ بالاعتبار تبدل الفصول، وايضاً حفظ الحبوب والطعام في اماكن خاصة تبنى لهذا الغرض.تختلف بيوت الموصل حسب حالة اصحابها ولكنها متقاربة من ناحية مواد البناء المستخدمة، فهي تتكون من مادة حجر الصوان والجص ويتم تغليفها من الداخل والخارج بقطع الرخام الازرق الذي يسهل فيه النحت ويعطي جمالية مميزة.التركيب الداخلي للبيت الموصليالتقينا المهندس عصام مال الله الذي حدثنا قائلاً:تصميم البيت الموصلي يتمتع بمميزات منها وجود الحوش، وهو فضوة مسقوفة تحيط بها الغرف، ولكل غرفة وظيفتها الخاصة كأن تكون إحداها مخصصة للضيوف واخرى للعائلة وثالثة للنوم ورابعة لحفظ المواد الغذائية. كما يتميز البيت الموصلي بوجود ما يمسى بالحاجز المنكسر الذي يعقب مدخل الدار وذلك حفاظاً على حرمة العائلة. واهم ما يميز البيت الموصلي من ناحية التصميم هو وجود السراديب الكثيرة، التي تستخدم لاغراض مختلفة، ونجد ان بيوت بعض المتنفذين كانت متصلة مع بعضها بممررات تمتد عشرات الامتار تحت الأرض، وبذلك فان نساء البيت لا يحتجن إلى الخروج لزيارة الاقرباء الذين عادة ما يتجاورون في السكن، فينتقلن من بيت إلى آخر عبر السراديب التي تربط بين تلك البيوت.وبشكل عام فان السراديب في البيت الموصلي لها وظيفتان رئيستان أولاهما حفظ المواد الغذائية وثانيتهما خدمة سكنة الدار في اوقات الصيف لانها تساعد على تلطيف درجة الحرارة العالية في داخله.أقسام البيت الموصلي وعن أقسام البيت الموصلي حدثنا المهندس عصام الله قائلاً:ان جمالية البيت تبرز في مهارة البناء ولأن مادة البناء هي الحجر فان ذلك يحتاج إلى جهد كبير يتمثل في جعل قطع الاحجار منتظمة ومنسقة. ويمكن اجمال أقسام البيت الموصلي بالتالي إلى:السقوف المقببة: السقوف المقببة (العقدة) من أهم مظاهر البناء ويتم تنفيذها بالبناء فوق الجدران الاربعة وإمالة ذلك البناء إلى الداخل والاعلى ثم على شكل حلقات متتالية تنتهي في مركز الحجرة ويعتبر البيت شبه كامل بعد شد العقدة.الحوش: هو فناء البيت ويكون غير مسقف، وقد تخصص مساحة في وسطه لحديقة صغيرة أو نافورة تسمى (بقجة).الايوان: هو فراغ كبير بين غرفتين ويكون مفتوحاً على الحوش وعلى شكل تجويف، ويكون ارتفاع سقفه أكثر من ستة أمتار ويستخدم للجلوس فيه صيفاً ويستقبل فيه الضيوف.غرفة الجلوس: وتسمى باللهجة الموصلية (اودة القعدي) وهي غرفة واسعة تطل على الحوش بشبابيك عالية وواسعة، وتكون مغلقة من الداخل بالرخام الموصلي الازرق كما ان فيها تجاويف توضع فيها مقتنيات الأسرة من الزجاجيات أو مقتنيات فنية أخرى. وتستخدم هذه الغرفة في الجلوس شتاءً واستقبال الضيوف. ويكون بابها من الخشب السميك.غرفة المونة: وهي غرفة صغيرة تبنى بجوار المطبخ عندما يكون البيت صغيراً ولا يتوفر فيه السرداب.الاخشيم: هناك عدة انواع من الاخشيم في البيت الموصلي وهو عبارة عن فراغ يترك بين الغرف ويكون ضيقاً ومغلقاً وله فتحتان؛ الأولى في السطح والثانية في الحوش ويستخدم لحفظ مواد مختلفة مثل الحنطة أو وقود التنور.الرهرة: وهو بناء تحت الغرف بعمق قليل ينزل إليه بعدة درجات ويبطن من الداخل بالرخام الموصلي وله شبابيك دائرية تطل على الحوش، ويستخدم صيفاً كمكان للجلوس أو النوم لبرودته.السرداب: وهو مشابه للرهرة ولكنه أعمق منها وأكثر برودة، ويتم بناؤه تحت الغرف أيضاً باستخدام الرخام وفيه اعمدة لاسناد السقف ويعمل له فتحات تطل على الحوش تسمى (زنبوغ) ويستخدم السرداب للمونة والحاجات البيتية الأخرى.السرداب المعتم: وهو أعمق من السرداب ويقع في نهايته ويكون رطباً وبارداً جداً في الصيف، ولهذا لا ينام فيه اهل البيت حتى في الصيف لبرودته وتحفظ فيه المواد الغذائية أو شعلة التنور.