المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : # الادباء العرب وتأثرهم بالادباء الغربيين #


بلم بصراوي
09-17-2006, 03:13 PM
السلام عليكم.

من مطالع العقد الثاني من القرن العشرين ، بدأ تيار جديد في الشعر العربي يظهر في مصر ، عبر ثالوث جماعة (( الديوان )) عبد الرحمن شكري ، عباس محمود العقاد ، وإبراهيم عبد القادر المازني ( 1890-1949 ) ، وقد كان ( شكري ) في الحقيقة ، هو مؤسس هذا التيار التجديدي ، وإن كان صاحباه قد وسعا نطاقه ، وثبتا أركانه فيما بعد .
وقد بدأ ( شكري ) بإصدار ديوانه الأول (( أضواء الفجر )) سنة 1909 م وتلاه ( المازني ) سنة 1912 م ، ثم ( العقاد ) الذي اصدر ديوانه الأول سنة 1916 م .

ولقد كان ( شكري ) – مؤسس هذا الإتجاه – مقلداً للمدرسة الإنجليزية في الشعر ، منذ زمن دراسته في دراسته في انجلترا ، مابين 1909 – 1912 م ، وقد حاول تقليد الرومانتيكيين الانجليز وعلى وجه الخصوص : (( شيللي )) ، و (( بيرون )) ، و (( كيتس )) ، و (( وردزورث )) .

وبعد عودته ، التقى بالعقاد والمازني ، وأطلعهما على الثقافة والأدب الانجليزيين مما أثر تأثيراً كلياً على التوجه الأدبي الجديد عند صاحبيه ، فالتزما مفاهيم الأدب الأنجليزي ، ودافعا عنها بشدة بالغة ، حتى أن النقاد أكدوا على أن المعاني التي صدر عنها العقاد والمازني ، في كتاب (( الديوان )) ، هي نفس المعاني ، التي وضعها (( بالجريف )) أستاذ الشعر في جامعة أكسفورد ، في كتابه (( الكنز الذهبي )) .

بيد أن النقاد ، يكادون يتفقون على أن العقاد ، وكذا المازني ، لم يكونا شاعرين مطبوعين ، وإنما شاعر الديوان هو عبد الرحمن شكري ، أما العقاد ، فكان شعره (( يصدر عن وحي عقلي ، يحلل ويستقصي ويستنتج ويحاكم ويحكم )) ، وكان العقاد ، أشد الثلاثة دفاعاً عن المدرسة الإنجليزية ، فقد هيمن الأدب الإنجليزي على شعوره وأحاسيسه ، بل على بعض سلوكياته الشخصية ، وكان يقلد (( توماس هاردي )) ، حتى في اقتناء ( كلب ) للصحبة ، وسماه ( بيجو ) ، كما عادة الأوربيين ، ولما مات ( بيجو ) رثاه العقاد بمرثية حزينة .

وقد واكب ثالوث حركة الديوان ، ثالوث آخر مهجري ، قاده في أمريكا الشمالية ، أمين الريحاني ( 1876 / 1940 ) ، الذي يعتبره جورج صيدح (( أبا الشعر المهجري )) ومعه (( جبران خليل جبران )) ( 1883 / 1931 ) وميخائيل نعيمه ، ( 1889 / … ) ، وقد انفصل – أو كاد – أمين الريحاني ، الذي تفتت جهده الأدبي في تجوله ( المريب ) في بلاد الشرق العربي وبعض العواصم الأوربية والأمريكية ، فآثر الكتابة في ( الرحلات ) ، فقاد الحركة (( جبران )) و (( نعيمة )) ، التي تبلورت في ظهور جماعة (( الرابطة القلمية )) في مدينة نيويورك عام 1920 م ، وقد اشترك في تأسيسها نفر آخرون من مسيحيي لبنان ، مثل : ( إيليا أبو ماضي ) ، ( نسيب عريضة ) ، ( إلياس عطا الله ) ، ( عبد المسيح حداد ) ، ( وليام كاتسفليس ) .

ويكاد الباحثون يتفقون على أن ( جبران ) هو رائد هذه الحركة المبرز وإن كان آخرون ينازعون في ذلك ، ويحاولون رده إلى اعتبارات إنسانية ، متصلة بطبيعة تكوين جبران ولقد كان ( جبران ) منذ نعومة أظفاره يكره العرب ، وكل ما يتصل بالعربية ، بطبيعة تكوينه النفسي ، حيث كان نزاعاً إلى الغرب الأوربي ، وحكى عنه بعض رفقائه أنه كان كلما انتهره وهو صغير يقول له (( مالك ومالي ، أنا إيطالي ) وقد سيطرت هذه النزعة على تكوينه الأدبي فيما بعد ، فكان يحكي لبعض من رفقائه ، أنه بلغ من الهيام بالأدب الإنجليزي حتى (( كان يرى في منامه ( كيتس ) ، و ( شيللي ) ، و ( شكسبير ) مرات عديدة ، كما كان يرى المسيح .

وقد تأثر جبران (( بوليم بلاك )) تاثراً وصل إلى حد المشابهة ، وبوجه عام ؛ فقد كان إنتاجه الشعري لا يكاد يفترق في شئ عن شعراء الرومانطيقية بفرنسا وانجلترا .

أما ( ميخائيل نعيمة ) فقد كان بحكم نشأته الدراسية – حيث درس في روسيا القيصرية – ميالاً إلى الأدب الروسي ، وقد كان كثير الإعجاب بدعوات أدبائه الهدامة والمعادية للأديان خاصة ، ومن ثم فقد تأثر بكتابات الأديب الروسي الأشهر ( تولستوي ) وثورته على الكنيسة وإن كان نعيمة يرتبط نفسياً بمدرسة التجديد في الشرق العربي التي قادها العقاد والمازني ، وقد كتب له العقاد مقدمة كتابه ( الغربال ) الذي يمثل التأصيل النظري لمنهجه في التجديد ، وكان ( نعيمه ) – بحكم امتداد عمره – أغزر أدباء هذه المجموعة انتاجاً ، وأوسعهم آثاراً ، وقد كان صريحاً في بيان تكوينه الأدبي حيث قال : (( لولا أنني نزفت من بعض الأدب الروسي لما كان لي أسلوب في النقد والنظم والقصة !! .
أما ( أمين الريحاني ) ، وكان – كما قدمنا – اقلهم في النتاج الشعري ، فقد كان يعترف صراحة ، بأنه يحاول تقليد الشاعر الأمريكي ( والت وايتمان ) بل كان يوضح الأمر أكثر ويفصله ، حيث يرى أن طريقته في الشعر ، كانت تتمثل في الجمع بين أسلوب شكسبير ، وأسلوب والت وايتمان .
هذا .. وفي الإجمال فقد صرح بعض الباحثين ، بأن المصدرين الرئيسيين اللذين أثرا في التكوين الفكري والأدبي لشعراء ( الرابطة القلمية ) هما :
الثقافة المسيحية وما انتهى إليها من فلسفات الشرق وأديانه ، والثقافات الأجنبية ، وما اطلعوا عليه من آداب الغرب وفلسفاته .

إذا عدنا الى المشرق العربي ، وقلبه الذي مازال ينبض بمعتركه الأدبي جاذباً إليه مشاعر وأحاسيس وأذهان وأقلام أدباء العربية وشعرائها ، إذا عدنا لمصر ، نجد تياراً جديداً يولد في أوائل العقد الرابع من هذا القرن ، ممثلاً في جماعة ( أبوللو ) التي أنشأها الدكتور ( أحمد زكي أبو شادي ) ( 1892/ 000 ) كحركة أدبية اجتماعية ، تهدف إلى ترقية مستوى الشعراء أدبياً واجتماعياً ومادياً .
ومع هذا التصريح الذي دونه ( أبو شادي ) في دستور الحركة ، فإن أحداً من الباحثين ، لم يحاول طرق هذا الجانب ( الاجتماعي المادي ) ، على الرغم من أهميته وخطورته .
وقد ضمت (( أبوللو )) نخبة من الشباب المفعمين بالحيوية والطموح ، ويحملون الموهبة الدافقة أمثال : إبراهيم ناجي ، وعلي محمود طه ، وأبو القاسم الشابي ، وصالح جودت ، وحسن كامل الصيرفي ، وغيرهم الكثير ، ممن يعز وجودهم في أي تجمع آخر في المنتديات الأدبية العربية .
ولقد كان الدكتور ( أبو شادي ) مؤسس هذه المدرسة ، وصاحب مجلتها ( أبوللو ) غربي النشأة والتكوين النفسي والمزاج ، فقد نشأ وتعلم وتثقف وتأدب وتزوج في إنجلترا ومنها ، وختم حياته وتوفي في أمريكا وقد كان يعترف أصحابه بأنه يتبع في مذهبه الشعري (( الرومانتيكية الإنجليزية )) .

خلال العقدين السادس والسابع ، انتقلت حيوية الحركة الشعرية إلى لبنان ، بفعل ثلاث بؤر أدبية ناشطة ، تحلقت حول ثلاث مجلات وهي على التوالي : الآداب ، شعر ، ثم حوار وكان الخط الفكري والنفسي متقارباً إلى حد بعيد ، بين البؤر الثلاث ، مجملا في الدعوة إلى أيديولوجية وجودية ، مبدؤها العدم ، والغثيان والكينونة ، وحرية الوجود الفردي .
بيد أن تيار ( مجلة شعر ) قد برز في مجال الشعر ، بفعل التخصص ، وبفعل حيوية ( يوسف الخال ) ، و ( شوقي أبي شقرا ) ، وعلي أحمد سعيد ( أدونيس ) ، و ( نذير العظمة ) وحتى زعم نفر من الباحثين بأن قصيدة الشعر الحر أو الشعر المنثور ظلت غريبة في الأدب العربي حتى برزت في الميدان مجلة ( شعر ) ولقد كان هذا الثالوث اللبناني محط شبهات عديدة ، حتى لقد صرح نفر من الباحثين بارتباط ( شعر ) و ( حوار ) ببعض أجهزة الاستخبارات الدولية أما قضية ( حوار ) فقد أصبحت شبه مسلم بها بعد اعترافات رئيس تحريرها ( توفيق صائغ ) .

نشأ تيار اشتراكي جديد منذ نهاية العقد الخامس وبدايات السادس في أحضان الحركة الشيوعية المصرية وعبر نفر من شبابها أمثال : كمال عبد الحليم ، وكيلاني سند ، وعبد الرحمن الخميس ، وعبد الرحمن الشرقاوي ، وأحمد عبد المعطي حجازي .
كانت موسكو قبلة هؤلاء الشباب الذين يتعبدون ، ومما يؤثر في ذلك قول ( الخميس ) :
أغنيك يا موسكو وأجنحة السنا ********* تهيم بطير الفجــر فوق الأزاهر
وآه لهذا النـــور إني عبدته ********** وقاتلت كي يهفو وحوش الدياجر

وكانت دعوات متتالية توجه إلى أصحاب هذا التيار لزيارة الاتحاد السوفيتي وحضور احتفالاته ومهرجاناته ، ومما يذكر أن الدكتور ( محمد مندور ) قد وجهت إليه الدعوة لقضاء رحلة في الاتحاد السوفيتي ورومانيا عام 1956 م ، اعترف مندور بعدها بأن مفاهيمه قد تغيرت كثيراً باتجاه الأدب الاشتراكي ، ومن المعروف أن مندور قد تولى عام 1960 م الإشراف على مجلة ( الشرق ) التي كانت تعكس وجهات النظر السياسية والثقافية الصادرة عن الاتحاد السوفيتي .

كان من أشهر المعارك التي وقعت هي بين العقاد ، وبين أنصار الاشتراكية الجديدة وخاضها منهم : محمود أمين العالم ، وعبد العظيم أنيس ، وأحمد بهاء الدين ، وصلاح حافظ ، وساندهم محمد مندور ، ومحمد النويهي ، وشهدتها صحيفتا : الأهرام والجمهورية ( القاهريتان ) ثم تلتها معركة أدبية فكرية حامية الوطيس ، بين الأستاذ المحقق محمود محمد شاكر من جانب ولويس عوض و محمد مندور وغالي شكري وغيرهم من جانب آخر . الأول عبر مجلة ( الرسالة ) والآخرون عبر معظم الصحف والمجلات الحكومية بزعامة ( الأهرام ) وقد انتهت المعركة بنهاية مؤسفة حيث سعى ( اللوبي اليساري ) لدى السلطة السياسية فأغلقت مجلة ( الرسالة ) نهائياً وانسحب ( محمود شاكر) من الحياة الأدبية كلها في ذلك الحين ، وأنشد بيتي المعري كما أثبتهما في ذيل كتاب (( أباطيل وأسمار )) :
يسوسون الأمور بغير عقل ********* فينفذ أمرهم ويقال ساسه
فأفٍ من الحياة وأف مني ********* ومن زمن رئاسته خساسه

حسين العراق
09-17-2006, 04:04 PM
رائع صديقي وموضعك رائع مثلك ..
تقبل مني دعواتي وامتناني لمجهودك الرائع ...
تأثر العرب بالادب الغربي واضح وخصوصا الحقب الاخيرة من ادب العرب , والادب المعاصر

جـا ابو رجل الخضرة ك
09-17-2006, 04:59 PM
مشكور خيو على جهدك الرائع اهنيك

بلم بصراوي
09-17-2006, 07:45 PM
شكراً لجميع الردود.

عاشقة دجلة / المسسبي
09-18-2006, 02:19 AM
ولقد كان ( جبران ) منذ نعومة أظفاره يكره العرب ، وكل ما يتصل بالعربية ، بطبيعة تكوينه النفسي ، حيث كان نزاعاً إلى الغرب الأوربي

مجنت اعرف .. مشكور علة موضوع الحلو و علة جهدك

حنين العراق
09-18-2006, 01:28 PM
شكرا الك اخي العزيز
تحياتي

بلم بصراوي
09-22-2006, 10:55 PM
شكرا للردود........

دمعة طفله
09-23-2006, 02:47 AM
بـلم بصـراوي

شكـرا لك اخيي

ماننحرم منك .. دمت بخير

بلم بصراوي
09-23-2006, 01:04 PM
شكرا لبنت الفرات علا الرد.