مشاهدة النسخة كاملة : أفلاطون .. وكل ما يخصه..
بلم بصراوي
09-17-2006, 09:33 AM
وضعت طفلتي الصغيرة في سريرها وتوجهت إلى سريري وأنا أتعثر بأذيال الظلام، آه وصلت أخيراً إلى السرير بعد نهار طويل، لقد قضيت يوماً من دون ماء وكهرباء فما أصعب هذه الحياة، حاولت أن أستسلم للنوم غير أن ضوضاء الخارج كان يطرده كلما حاول المجيء، ياللإزعاج كانت أصوات المولدات عالية جداً وتدوي في أرجاء المنزل نظراً لهدوء الشارع، ومن هنا بدأت معركتي مع النوم حاولت أن أستسلم غير أن نفسي كانت تأبى ذلك وإذا بلساني يتحرك لينطق يا لتعاسة هذه الحياة و يا لسعادة الأجانب وحياتهم، يا إلهي لماذا ابتليتنا بصدام ولم تبتل الإنكليز بمثله، هنا سمعت صوتاً يناديني بإسمي وعند التفاتتي وجدت إمراة عجوز جالسة على سجادة حمراء، دعتني إلى جولة معها سألتها إلى أين؟ أجابت: إلى مرافئ وخلجان وجبال وأودية التاريخ... ماذا جولة في التاريخ!!! يا للروعة جلسنا سوية على سجادة علي بابا وأخذنا نجوب بحور التاريخ وإذا بالسجادة توقفت وأنزلتنا، ضحكت ماهذا هل يعقل ها أنا قد عدت إلى العصور الفرعونية القديمة أخذت أنظر إلى العبيد الذين يضربون ويهانون يالتعاستهم ها هم الفراعنة يسومونهم سوء العذاب يقتّلون أبنائهم ويستحيون نسائهم وهم كالحجر، عند هذا الحد لم أتمالك نفسي وأخذت أصرخ بهم يا ويلكم ها هو مستبدكم يريد أن تكون رعيته كالغنم دراً وطاعة وكالكلاب تذللاً وتملقا، ولكن الله خلقكم أعزاء وسنة الحياة تريدكم أن تكونوا كالخيل إن خُدمت خَدمت وإن ضربت شرست، نعم على الرعية أن تعرف مقامها هل خلقت خادمة لحاكمها تطيعه إن عدل أو جار وخُلق هو ليحكمها كيف شاء بعدل أم اعتساف أم هي جاءت به ليخدمها لاليستخدمها يا لبشاعتكم كيف تسمحون لمن يتزوج أخته أو أمه أو ابنته مدعياً سلامة ونقاء الدم الملكي ليحكمكم ... عندها نشف ريقي... فطلبت من المرأة أن تأمر السجادة بالطيران لمغادرة هذه المناظر البائسة، وبالفعل طارت أجل طارت لتحط بي أوه ما هذا هؤلاء الرومان بالتأكيد هذه هي الأعمدة الرومانية الجميلة وها هم الناس يرتدون الثياب الرومانية التي أشاهدها دائماً في الأفلام القديمة، ولكن ماهذا الظلم ماهذا البؤس ها هم يعبدون أباطرتهم ويقدسونهم أعظم تقديس فها هم يقدسون أغسطس و من بعده كلاوديوس ومن بعده نيرون الرهيب هذا الذي كان أبن لأم رهيبة، أجل أمه أغربينا التي قتلت زوجها ومن بعده أرادت أن تقتل إبنها نيرون نفسه فبادر وقتلها أي تغدى بها قبل أن تتعشى به، وكانت فترة حكمه وحكم من سبقه ومن تلاه كابوس من المؤامرات والدعارة والإغتيالات فيا ويلكم أي أناس تعبدون أتعبدون الإنسان المستبد بالطبع للشر فلا استغراب إن تجاوز الحد لأنه لم ير حاجزاً من حديد فلو رأى على جنب المظلوم سيفاً لما أقدم على الظلم فكان بحق عدو الحرية ـ عدو الحق وقاتلهما، وهكذا أخذ يتحكم في شؤونكم بإرادته لابإرادتكم ويحكمكم بهواه لابشريعتكم فوضع كعب رجله على أفواه الملايين منكم ليسدها عن النطق بالحق والتداعي لمطالبته وساعدته الطبقة الحاكمة من الشيوخ و الأرستقراطيين.
هذا يكفي أرجوك خذيني ...أجل طلبت هذا الطلب بعد أن رأيت ما رأيت، ولكن المحطة التالية لم تكن أرحم من سابقتيها حيث قد أنزلتني هذه السجادة داخل قصر يلدز السلطاني الهمايوني العثماني وأخذت أنظر إلى ظلمهم ها هم يقتلون بعضهم بعضا، لأن القوانين كانت تنص على أنه عند وصول أحدهم للحكم أن يقتل أخوته ويسجن أعمامه وأبنائهم خشية الإنقلاب والثورة والعصيان، ها هم كانوا يخصون الصبيان ويحرمونهم من حقهم الطبيعي الذي منحهم الله ليخدموا حريمهم، ويسبون النساء الأجنبيات للتسلية بهن تاركين زمام الأمور لنسائهم الأجنبيات، فها هو السلطان سليمان القانوني قد تزوج من روكسانا اليهودية التي دبرت المكيدة من أجل دفعه إلى قتل إبنه مصطفى من زوجته التركية ولم تكتف بذلك بل قتلت وزير زوجها لشكه بها، ولم يحرك إزاء ذلك السلطان سليمان القانوني العظيم كما يقال حجراً بل كان كالدمية بيد هذه المرأة اليهودية فتلاه من بعده أبناءه الذين شابهوا والدهم فطبقوا المقولة من شابه أباه فما ظلم ولكنه قد ظلم أجل هو ومن بعده قد ظلموا الرعية فأخذوا برأس الخيط أي العلماء وبدؤوا بتصفيتهم الجسدية كالكواكبي وغيره لأنهم أدركوا بأن العوام صبية أيتام نيام لايعلمون شيئاً والعلماء هم أخوتهم الراشدون إن أيقظوهم هبوا وإن دعوهم لبوا وإلا فيتصل نومهم بالموت، هكذا استغلكم الأتراك أيها العرب فأخذوا يتلاعبون في الدين فأفسدوه ولعبوا بالعقل فأفسدوه و أنتم كنتم كالجثث الهامدة فناموا أجل
ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النوموا
يا لهوانكم أيها العرب ويا لذلكم وتهاونكم فصدق الله الكريم عندما قال: ((وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)).
أرجوكِ يا صاحبة السجادة العجيبة أجيبيني لماذا حدث ما حدث ولازال يحدث لنا بينما الإنكليز بمأمن من هذا كله لقد دامت حكومتهم حتى قيل عنها الإمبراطورية التي لم تغرب عنها الشمس يوماً لماذا؟ ..لماذا؟ أجابت بعد برهة قصيرة: يا ابنتي السبب هو يقظة الإنكليز الذين لم يسكرهم إنتصار ولم يخملهم انكسار، فلم يغفلوا لحظة عن مراقبة ملوكهم، حتى إن الوزارة هي التي تنتخب للملك خدمه وحشمه فضلاً عن الزوجة والصهر.
نعم يا ابنتي فكما رأيتي فإن الإستبداد هو أعظم بلاء يتعجل الله به الإنتقام من عباده الخاملين و لايرفعه عنهم حتى يتوبوا توبة الأنفة. نعم الإستبداد أعظم بلاء لأنه وباء دائم بالفتن وجدب مستمر بتعطيل الأعمال، وحريق متواصل بالسلب والغصب وسيل جارف للعمران وخوف يقطع القلوب وظلام يعمي الأبصار، فهل لك الآن أن تجيبي عن سؤالك لماذا ابتلى الله العراقيين بالإستبداد الصدامي؟ ابتسمت وأنا أجيب بنعم لقد صدقت فإن الله عادل مطلق لايظلم أحداً فلا يولي المستبد إلا على المستبدين فلو نظرنا إلى واقعنا العراقي لوجدنا بأن الأب يظلم أولاده ويستبد عليهم، والأخ بأخته، والزوج بزوجته، وصاحب العمل بعامله، والرئيس بمرؤوسيه، والمعلم بطلابه، وهلم جرا فلو قدر القدر وشاء لأحد منا لجعل زوجته وعائلته وعشيرته وقومه والبشر كلهم حتى وربه الذي خلقه تابعين لرأيه وأمره، فلو لم نكن نملك نفوساً كنفوس المستبدين لما استبد بنا صدام، ولو كنا أحراراً لما سمحنا له بامتلاكه لنا 25 عاماً، هكذا فالمستبدون يتولاهم مستبد والأحرار يتولاهم الأحرار، وهذا صريح معنى القول: كما تكونوا يولى عليكم.
عند هذا وقد استيقضت على صوت ابنتي الصغيرة فقلت لنفسي صدقت يا أفلاطون فقد حلمت بالمدينة الفاضلة ولكنك لم تكن الحالم الوحيد.
بقلم :كوثر الكفيشي
حنين العراق
09-17-2006, 09:52 AM
اشكرك بلم
تحياتي
بلم بصراوي
09-17-2006, 10:02 AM
شكراً للردود .
اقصد الرد.
sweet lion
09-22-2006, 01:15 PM
اصل (فكرة المُثل) او نظرية المُثل عند افلاطون جاءت من عملية التمييز بين الحقيقة والمظاهر او الشيء الظاهر، وقد بدأ الجدال في هذا الموضوع في البداية على يد بارماندس و فيثاغورس. كما قلنا في دراستنا عن حياة فيثاغورس هناك نبرة دينية او صبغة دينية عنده في موضوع (تفسير الحقيقة) اكثر من بارمنداس،بسبب تداخل في المواضيع مثل الرياضيات والموسيقى التي هي قريبة من اهتماماته في تفسيراته.
بصورة عامة ان اراء فيثاغورس وبارمنداس والاساطير المتداولة في ذلك الوقت كلها جمعت معا في هذا الموضوع ، الذي نال رضى المفكرين العقلانيين والمتدينين. هكذا خرجت نظرية المُثل الى الوجود على يد افلاطون، التي تركت اثرا كبيرا على مدى كل العصور، الى ايام عمانوئيل كانت و هيجل والى حد يومنا هذا، حتى على الفكر اللاهوتي الكنسي بالاخص الاباء الكبار امثال اوغسطينوس وتوما الاكويني .
اذن لنبدأ نقاشنا ما المقصود بكلمة ( فيلسوف) ؟. الجواب هو محب الحكمة، لكن
هناك فرق بين محب الحكمة ومحب امتلاك المعرفة التي تأتي من شخص عادي.
اذن لمحب الحكمة او الفيلسوف رغبة في رؤية الحقيقة.
والان ما هي الرؤية؟
لنفرض شخص ما يحب معرفة اشياء او التحسس بها او الاستماع اليها او رؤيتها،
هذا الشخص هو ليس فيلسوفا، لانه فقط يحب ان يرى الاشياء الجميلة (التحسس بها)، بينما الفيلسوف يحب الجمال نفسه او معرفة الحقيقة نفسها وهو يقظ في ما يفعله، يحب ان يرى الجمال الكلي او المطلق.
بينما محب امتلاك المعرفة هو يحلم اي ليس في الواقع الحي، فالاول له رأي والاخر له معرفة .
الان ما هو الفرق بين الرأي والمعرفة؟
الشخص الذي يمتلك معرفة، هذه المعرفة، لابد ان تكون عن شيء له وجود، اما الشيء الغير موجود فهو لا شيء.
(هذا كان جدال بارمنداس في المنطق) عن المعرفة التي قال هي معصومة من الخطأ لانها منطقيا مستحيل ان تكون خاطئة، .بينما صاحب الرأي يمكن ان يكون خاطئا.
كيف يتم ذلك؟
الرأي لا يمكن ان يكون عن شيء لا يكون، اي انه عن شيء موجود في نفس الوقت غير موجود لانها سوف تصبح معرفة.
اذن صاحب الراي يكون موجود في كلا الحالتين اي حالة الاثبات والنفي، الوجود والعدم
كيف؟
في التطبيق العملي الشيء يشارك في الصفة المختلفة او المعارضة لنفسه.
فالشيء الذي هو جميل بدرجة ما، هو ايضا رديء بدرجة ما.
الشيء الذي هو عادل، هو ايضا شيء غير عادل بدرجة ما.
من هنا كانت بداية افلاطون في وضع الحجر الاساس لنظريته المشهورة ( نظرية المثل).
فقال ان الاشياء المرئية او العملية التي لها الطبيعة التناقضية او التعارضية والمخالفة واحدة للاخرى، هي اشياء واقعة بين اشياء الموجودة والغير الموجودة وهي ملائمة لابداء موضوع الرأي فيها وليس المعرفة.
لهؤلاء الذين يرون المطلق و الابدية والخلود يمكن القول انهم يعرفون و لايملكون الرأي..
وهذا يوصلنا الى القول، بان الرأي هو عالم متمثل بالاحساس، بينما المعرفة هي عالم اخر فوق عالم الحواس.
اذن الاشياء التي هي جميلة وغير جميلة او عادلة وغير عادلة هي الاشياء الموجودة في العالم السفلي او المادي وهي اشياء غير حقيقة
وهنا نتذكر قول هيرقليدس ( عندما نضع ارجلنا في النهر ونعيدها مرة اخرة، فاننا لا نضع ارجالنا في نفس النهر) اي بمعنى نحن نكون ولا نكون في نفس الوقت اي ان المون في حالة التغير مستمر .
نظرية المثل مبينة على هذه الاستنتاجات المنطقية و الميتافيزيقية .
الجزء المنطقي فيها هو التعامل مع معنى الكلمات، اي المستخدمة في شروحات افلاطون، يعتقد ان الذي نراه هو هذا العالم الذي نلمسه، ونختبره من خلال الحواس هو عالم غير حقيقي، بل هو عالم مشابه او مستنستخ من العالم الحقيقي بصورة غير كاملة. في هذا العالم الاشياء تتغير، تأتي وتذهب ، تبرد وتسخن ، انه عالم الاخطاء الكثيرة ،المشوه،المملوء من الشر ونحن نختبره في كل يوم، لكنه ليس عالم حقيقي.
لكن هناك عالم حقيقي الذي توجد فيه كل الاشياء الحقيقية التي هي في صيغة الكمال التي لها صيغة مشابهة اومستنسخة منها في عالمنا المحسوس.
ودعى افلاطون هذا العالم عالم الحقيقية او الصحيح.
مثلا في ذلك العالم نجد الشجرة الحقيقية التي منها استنسخت الشجرة التي نراها الان. ونفس الشيء البيت الحقيقي الذي منه اشتقت فكرة البيت في عالمنا، اوكل الاشياء في الكون المرئي او المحسوس .ان هذا العالم هو عالم الحقيقة ، عالم الكمال ، الغير متغير، لا يذبل اولا يموت ، وهو العالم الذي يبقى الى الابد
هذه الافكار او الصيغ لم تخلق بل وجدت منذ بداية الكون وهي في حالة الكمال والتي سوف تبقى موجودة الى الابد اي خالدة.
هذا العالم هو مستقل عن كل شيء وغير مـتأثر بالتغيرات التي تحصل للعالم الذي نختبره عن طريق الحواس.
كل الافكار هي منظمة في عالم المثل بتسلسل ، الفكرة الاكثر كمالا هي التي في القمة ، وهي فكرة الخير الاكمل .
لكن ماذا عن عالم المادة ؟ العالم الواقعي او العالم الذي نعيش فيه؟
يقول افلاطون ان عالم المادة يحكمه قانون اخر في الكون، هذا العالم الذي ليس فيه اي شيء من عالم الكمال او المثل الذي تكلمنا عنه الان .اي انه عالم المادة الاولية الذي صورت فيه او بصمت عليه افكار عالم المثل
كيف يشرح افلاطون ذلك؟
يقول لنفكر في عمل النحات، لنفرض انه لديه فكرة في صنع تمثال معين من مادة الرخام ، لنقل الان ان الفكرة هي (صورة التمثال ) وهي مستقلة عن كل انواع الرخام او المادة الاولية الموجود في الكون، لكن بالنسبة للرخام (اي المادة الاولية) هناك حالة ضرورية (قانون طبيعي حسب رأي افلاطون) تتطلب او تتصارع في وجدها من اجل ان تكون مدركة او معروفة للاخرين عن طريق الحواس. لذلك النحات اخذ قطعة من الرخام ونحت عليها صورة التمثال الذي يرغبها.
اذن الرخام كمادة اولية انطبعت عليها فكرة التمثال، بدون فكرة النحات لم يكن هناك اي احتمال ان يُكون الرخام هذا التمثال بذاته، لكن النحات يستطيع عمل عدة انواع من التماثيل من نفس الفكرة دون ان تتأثر بها الفكرة الاصلية.
في هذه الطريقة فسر افلاطون خلق العالم و كل الذي نختبره عن طريق الحواس ،ان العالم المادي مُدان الى عالم المثل الذي اعطاها الفكرة او الهيئة او الشكل او الصيغة.
اذن عالمنا ليس عالم حقيقي لكنه عالم مبصومة او مطبوعة عليها فكرة الحقيقة . لذلك يقول افلاطون ان معرفتنا عن الحقيقة هي كمعرفة الجالسين في الكهف ظهرهم على نار ويرون ظلال اشخاص يمرون من خلفهم على جدار الكهف، لذلك العالم المادي هو غير كامل، بل هو عالم الاخطاء ،عالم النقص.ولا يعود نقصه الى عالم المثل او الحقيقي.
اما كيف تم خلق المادة الاولية ، عالم الاحساس الذي نعيشه ؟
في احدى مناقشته المشهورة مع Timaeus يشرح لنا افلاطون فكرته كيف تم خلق العالم المادي. يقول كان هناك مصمم Architect or Deminurge الذي وضع العالم المادي وعالم الافكار او المثل معا. مثل النحات الذي ذكرناه اعلاه
لكن افلاطون لا يخبرنا من اين اتت المادة الاولية ولا الفكرة والمصمم.
هناك فكرة مثالية واحدة عن شجرة البلوط ، لكن هناك الملايين من اشجار البلوط في هذا العالم.كلها غير كاملة وغير مثالية.
البعض من الفلاسفة اعطوا لافلاطون لقب المثالي الاول لانه يعتبر واضع اول نظرية فيها فكرة المثل وقسم اخر من الفلاسفة يرفضون هذا اللقب، لان الفلاسفة المثاليين او اصحاب الفلسفة المثالية هم لا يؤمنون بوجود اي مادة في الكون بتاتا. بينما افلاطون يعترف بوجود مادة في الكون.
العلاقة بين الروح والمادة
عند افلاطون الروح هي مصدر المعرفة، الافكار هي موجودة في العقل او الروح (كان افلاطون يعتبر العقل والروح شيء واحد في ذلك الوقت) قبل ان تنتقل الى الجسم. فعند الولادة تفقد الروح قابليتها على التذاكر، فيحل ضباب او غيمة على هذه المعرفة ولذلك تنسى الروح كل ما كان لديها من المعرفة ، لكن من خلال عمليات التفكير وايجاد التفاسير ادت في النهاية الى ان تتذكر الروح شيئا قليلا من معرفتها الاصلية الكاملة التي كانت تمتلكها قبل ان تتحد مع الجسد ، كل المعرفة عند افلاطون اصلها الروح، امتلكتها الروح من خلال الخبرة قبل ان تاتي الى عالم الجسد .
عند افلاطون الكون يتكون من شيئين هما الروح والجسد، الجسد مختلف من الروح كليا. فالمادة هي مثل عجينة التي يجب ان تكون فيها الروح لكي يصبح لها هيئة ، اذن المادة هي مادة اولية لكي تترك الروح او الفكر اثرا عليها،المادة ليس لديها اي فكرة او شكل حقيقي مالم يطبع عليها الروح الفكرة ويعطيها الوجود الحقيقي،اي يبصم عليها شكل او هيئة ما.
اذن الروح هي الشيء الحقيقي الوحيد له قيمة ، اليها يرجع القانون والتسلسل المنطقي في الكون.
المادة هي شيء ميت انجذبت اليه الروح مع الافكار التي امتلكتها من الخبرة في عالم الكمال او الحقيقي، هذه الافكار التي هي حقيقية وصحيحة، تتاخذ المادة شكل هذه الافكار لبعض من الوقت .
كما قلنا الشجرة التي نراها انا وانت هي غير حقيقة عند افلاطون لكن الروح اتخذت قليلا من المادة وطبعت عليه فكرة الشجرة
اذن الشجرة الحقيقة الصحيحة موجودة فقط في عالم المثل التي تم رؤيتها من قبل الروح قبل التجسد او الولادة.
اعتمد افلاطون على شيء من الاساطير المتداولة في زمانه وقال ان الروح كانت موجودة في السماء على النجوم في حالتها الكمالية قبل ان تتجسد ، لكن اشتهت ان تنزل الى عالم الحواس او الذي نعيشه الان ، اصبحت في سجن الجسد بعد ان اتحدت به
هنا في هذا العالم المادي تتصارع الروح من اجل ان تفصل ذاتها من الجسد مرة اخرة وتعود حيث ما كانت الى حالتها الخالدة.
طبعا هذا التفسير اليوم غير مقبول وغير منطقي وهناك اماكن لم يكن افلاطون واثقا من ذاته في طريقة طرح افكار وايجاد التفسير الصحيح او الربط بينها.
لذلك اصبحت اكبر مشكلة فكرية عنده هي كيفية الربط بين الفكر او الروح والجسد.
1 Basic Issues of Philosophy, Marvin Earbon, Harpar Torchbooks, New york,1968
2 Basic Teaching of the Great Philosophers, S. E. Frost, Doubleday & Company, New York, 1962
3 History of western Philosophy, Bertrand Russel, George Allen & unwin Ltd.,London,1961
بلم بصراوي
10-01-2006, 07:46 AM
أفلاطون والتراث اليوناني في كراهية المرأة
تبدو أفكار أفلاطون عن المرأة، في البداية، لغزا لا يقبل الحل، وقد يتساءل المرء: كيف يمكن لفيلسوف متسق التفكير بصفة عامة، أن يؤكد من ناحية أن جنس الأنثى خُلق من أنفس الرجال الشريرة، من أنفس غير العقلاء، ثم يقترح من ناحية أخرى تربية متساوية، ودوراً اجتماعياً واحداً للجنسين؟ كيف يمكن للفكرة التي تقول إن المرأة بطبيعتها شريرة وأكثر شراً من الرجل، أن تتفق مع الفكرة الثورية التي تقول إن المرأة يمكن أن ترتفع إلى مستوى الحكام الفلاسفة في الدولة المثالية .. ؟ قبل أن نحاول الإجابة عن هذه الأسئلة. من المهم أن ننظر في التراث اليوناني المتعلق بالمرأة. من حيث التربية، والوضع أو المكانة، وأن ندرس النساء الأثينيات في ذلك العصر.
هناك نغمة كراهية للمرأة قوية وواضحة منذ بداية الأدب اليوناني عند الشاعر ((هزيود)) في كتابيه ((الأعمال والأيام)) و ((أنساب الآلهة)). فقد عاش الرجال على الأرض ـ طبقاً لرواية هزيود ـ فترة طويلة أحراراً بغير مرض ولا تعب ولا جهد، ثم ظهرت باندورا للمرة الأولى التي جلبت معها الشرور والشقاء للعالم، ((ومنها ظهر جنس خبيث وقبائل من النساء، ومصدر عظيم للأذى، وعاشت جنباً إلى جنب مع الرجال الفانين)) وهكذا كان أول انحطاط للجنس البشري مرتبطاً بظهور المرأة أو العقاب الأزلي للرجل. رغم أنها كانت ـ أسوء الطالع ـ ضرورية للإنجاب، ومفيدة لأعمال المنزل. حتى أن هزيود ينصح الفلاح أن يحصل أولاً على المنزل، ثم على المرأة ثم على الثور الذي يحرث الأرض)). لكنه يحذر قراءه من الثقة في المرأة بأي وجه من الوجوه.
صحيح أن التراث اليوناني يصور وجود إلهات من الإناث لهن قوة ومركز وكرامة، إلا أنه ينبغي علينا أن نتذكر أن كلمة ((إلهة)) لا تدل بالضرورة على جميع الخصائص التي تلحق عادة بالأنثى البشرية. ((فأعظم الآلهات ـ لا سيما الإلهة أثينا ـ كانت تُمتدح لما لها من صفات الرجولة)). ونادراً ما تُصور النساء الفانيات في ((الإلياذة)) إلا على أنهن يسببن الغيرة ويشعلن الحرب، أو على أنهن جزء من الغنائم مثل الحيوانات والعبيد. وتلعب النساء في الأدويسا دوراً بارزاً، مع الاستثناء الغريب لـ ((آرتي Arte)) ملكة ((الفياقيين .. Phaeceans)) النبيلة التي رفع لها ((أوليس)) .. الضيف الغريب استرحامه ـ فإنهن يهبطن عادة إلى المرتبة الثانية. وعلى الرغم من أن بنلوبي Pneelope كانت توصف بأنها حكيمة، وصاحبة عقل ممتاز ـ فإنها كانت تقوم بالغزل والنسج، فتلك هي وظيفتها الطبيعية. وكثيراً ما كان ابنها تليماك Telemachus ينهرها ويأمرها أن تعود إلى الأعمال المنزلية التي تناسبها كما لو كانت عبداً. فالنساء الأستقراطيات ـ وحتى الألهات ـ كن ينخرطن في الأعمال المنزلية مثل: غسيل الملابس، وإعداد الفراش للضيوف، وإعداد الطعام، ولا يتوقفن عن غزل الصوف.
وكما يقول فينلي: ((كان يُحرَّم عليها حق الحياة النبيلة، والاحتفال بالشجاعة، والاشتراك في ألعاب المنافسات، وقيادة الأنشطة من أي نوع، هكذا كانت النساء بغض النظر عن الطبقة التي ينتمين إليها)) كن يعشن في ركن منعزل بعيداً عن الرجال لا يشاركن إلا نادراً في الاحتفالات والأعياد، وهن يرسلن، أو يبعن، كعرائس للرجال الذين اختارهم لهن آباؤهن.
وهكذا نجد أن فضيلة المرأة هي تصور مختلف اختلافاً كيفياً، ذلك لأن الفضائل المطلوبة للنساء لتمكينهن من أداء وظائفهن على أحسن وجه هي فضائل مختلفة أتم الاختلاف تتعلق بالجمال، واعتدال القوام، والمهارة في الغزل والنسج، وأعمال المنزل، وقبل ذلك كله الإخلاص في الحياة الزوجية. والمبرر الواضح لمعيار الامتياز هذا عند النساء هو ـ كما يشير ادكنز ـ أن الرجل هو الذي يحدد المقاييس ويضع المعايير، في هذه الحضارة الأبوية بالمعنى الدقيق، ومن هنا كان العنصر المهم هو أداء النساء لوظائفهن من حيث علاقة هذه الوظائف بالرجال. ولما كانت النساء محصورات في أعمال المنزل فلم يكن ثمة حاجة أن يطلب منهن أن يكون لهن فضائل الإقدام والمنافسة المطلوبة للمحاربين من الرجال.
لم ينصلح حال المرأة من العصر الهوميري إلى العصر الكلاسيكي، ويصدق ذلك بصفة خاصة على أثينا في العصر الكلاسيكي. فالوظيفة الطبيعية للمرأة كمربية لأطفالها، ومدبرة لمنزلها، سجلتها الآداب الكلاسيكية الينانية تسجيلاً جيداً، فيعرض علينا أكسانوفون في كتابه عن الاقتصاد أو تدبير المنزل صورة لزوجة نموذجية لأحد ملاك الأرض الأثينيين: ((تخضع لرقابة صارمة حتى ترى وتسمع أقل قدر ممكن، ولا تسأل إلا أقل أسئلة ممكنة)). فوالداها يقدمانها إلى زوج وهي في سن الخامسة عشرة يقوم بتدريبها حتى تستطيع النهوض بأعباء المنزل. أما قسمة العمل التقليدية بين عمل للرجل وآخر للأنثى، فإنها تقدم لها على أنها قدر فرضته الآلهة وهو مغروس بعمق في الصفات الطبيعية للجنسين. ويؤكد ((فكتور اهرنبرج)) في دراسته للمجتمع اليوناني أن هذا هو الوصف النمطي للحياة المألوفة التي كانت تعيشها المرأة ((فالزواج يخضع لمشيئة أهلها، ولاعتبارات اقتصادية ولا تتعلم الفتيات إلا تدبير شؤون المنزل)). حتى بالنسبة لافيجينيا تُقدّم (في الأدب اليوناني) على أنها عاجزة عن الكتابة، ويلاحظ أهرنبرج ملاحظة مهمة، هي أن الشخصيات النسائية البارزة القليلة في كوميديا ((أرستوفان)) لا يلقين أي شك على هذا الانطباع العام. بل هن بالأحرى لا يكتسبن تألقهن الصارخ، إلا إذا نُظر إليهن تماماً بناء على خلفية الحياة اليومية للنساء))، وعزل النساء المحترمات في حياتهن ضرورة صارمة. وهن بصفة عامة يعشن في ركن منعزل من الدار (هو ركن الحريم) يفصله عن الجزء الخاص بالرجال باب مغلق، إذ لا ينظر إلى الزوجات أو الفتيات على أنهن يصلحن للمشاركة في المناقشات الجادة، علماً بأن إنكار خبرتهن العقلية يستمر حتى في سن النضج، فهن يعاملن معاملة القاصر، إذ يحرم عليهن ما يحرم على الفتيان تحت سن الثامنة عشرة. ولا يُسمح للمرأة في ظل القانون الأتيكي Atlic Law (أي القانون الأثيني) أن ترفع دعوى أمام القضاء إلا عن طريق الكفيل القانوني. كما يمنع النساء من الاقتراب من الأماكن التي يناقش فيها الرجال والفتيان مسائل عقلية أو شؤوناً مدنية: الملاعب، والأسواق، ودور القضاء، والموائد. وكما يقول جون أدنجتون سيموندز، ملخصاً الموقف: ((إن جميع العناصر العليا في النشاط الروحي والذهني، والظروف التي يمكن أن نتصور فيها الانفعالات السمحة الكريمة .. أصبحت مميزات خاصة بالرجال وحدهم .. كما أصبح إطراء العواطف مقتصراً على جنس الذكر)).
ومما يدعو للسخرية أن دعاوى الاحترام لا تشترط في نساء الطبقة الراقية في أثينا ممن يرغبن في الزواج ـ تحصيل أي قدر من المعلومات عن مجتمعهن أو ثقافته، أكثر من الموجود عند البغايا والعاهرات اللائي يتحول إليهن الرجل في حرية. والتفرقة الصارمة بين هذين النوعين من النساء وهي تفرقة ظلت قائمة حتى العصور الحديثة، كما استمر موقف اليونان الأساسي تجاه النساء، توضحها العبارة الآتية المقتبسة من مرافعة ديموستين في قضية ((ضد نيّرا .. Against Naera)): ((إن مَن يعيش مع امرأة ويتخذها زوجة، فإنه يريد أن يكون له منها ذرية، وأن تصبح ذريته أعضاء في العشيرة أو القبيلة أو أية وحدة إدارية في أثينا، وأن يخطب البنات للأزواج كما يفعل مع بناته. أما الخليلات فنحن نحتفظ بهن من أجل اللذة والمتعة، والمحظيات من أجل الرعاية اليومية بأشخاصنا. لكنا نتخذ الزوجات لينسلن لنا أطفالاً لا شرعيين، وللعناية بالمنزل عناية فيها إخلاص وأمانة)). وهكذا نجد أن قيمة النساء المرشحات ليكن زوجات من المعاصرات لأفلاطون تنبع من العفة، الصمت القناعة والاقتصاد، لكنها لا تنبع من شخصية المرأة بأي معنى إيجابي. فهناك إذن شواهد على أن النساء من أبناء الطبقة الراقية في أثينا قد انحصرت أعمالهن في وظيفة واحدة، إذ ليس لهن أدنى اهتمام بتلك المجالات من الحياة التي تعتبر مهمة في نظر الرجال بل هن يفقدن حتى ذلك العبير السري الذي اكتسبه جنسهن ـ فيما بعد ـ في ظل المسيحية. على نحو ما كانت موضوعات الحب في التراث الرومانسي، وإنما يقيمن فحسب على أنهن ينجبن ورثة شرعيين.
وفي محاورة ((بروتاجوراس)) يكشف سقراط عن رفضه للمعايير الشائعة للنساء بأن يمتدح أسبرطة وكريت ليس فقط لتراثهما الفلسفي القديم، وإنما لأنهما يعرضان علينا نماذج من النساء ـ وأيضاً من الرجال ـ ((يفخرون بثقافتهم العقلية .. )).
ومع ذلك فهناك في المحاورات أمثلة أخرى عديدة ـ يذكرها سقراط ـ تعبر عن كراهية لا حدَّ لها للنساء. وما دام يستحيل فصل أفكار سقراط التاريخي عن أفكار أفلاطون، فإن النقطة المهمة التي ينبغي الإشارة إليها ـ سواء أكانت هذه الأفكار خلقها سقراط أصلاً أم لا ـ هي أنه كان هناك في بيئة أفلاطون الشاب آثار من الفكر الراديكالي عن النساء، تكسو تراثاً قوياً من الكراهية لهن.
تصوير النساء المنتشر في محاورات أفلاطون هو استنكار إلى أقصى حد، وهذا التصوير لجنس الأنثى يعكس إلى حد كبير وببساطة شديدة: إما الانحطاط المعاصر لوضع النساء، أو أن أفلاكون ورفاقه (لا سيما نظريتهم عن الحب) كانت تسيطر عليهم الجنسية المثلية. غير أن هناك كذلك فقرات في المحاورات تشمل أحكاماً أكثر من أن تكون ضد نساء المجتمع الأثيني، بل تشير إلى اعتقاد عام عند المؤلف بأن جنس الأنثى بفطرته أدنى من جنس الذكر بالضرورة، وسوف ندرس فقرات من هذين النوعين على التوالي:
ـ واقعة عدم وجد امرأة تشارك بشخصها وبأية طريقة في محاورات أفلاطون ـ هذه الواقعة تشكل بذاتها دلالة على الاتجاهات المنتشرة في ذلك العصر ـ كما تدل على خصائص الحياة في أثينا. وليس من المعقول أن تعطينا هذه الواقعة شيئاً من آراء أفلاطون الخاصة عن مقدرة النساء في الحوار العقلي. وقل مثل ذلك في خصائص المرأة عند أفلاطون التي يجعلها تقوم بغزل الصوف ونسجه، فذلك وصف دقيق لدور المرأة في المجتمع الأثيني. وفضلاً عن ذلك فإن لغته تحوي الكثير من النقد والاستنكار لجنس الأنثى. كأن يصف سلوكاً بأنه ((نسائي أو أنثوي)) ليعني السلوك الجبان، وينبغي علينا أن لا نظن أنها استخدامات خاصة بأفلاطون، وإنما هي تعبيرات دارجة.
كان حب النساء أمراً مستنكراً إذ من الملاحظ أن أحداً ـ بمن في ذلك سقراط ـ لم يُبد أي اعتراض على تفسيرات الحب التي قدمها ((بوزيناس)) أو ((أرسطوفان))، وهما معاً قد حملا بعنف على الجنسية المغايرة (أي العلاقة الجنسية بالمرأة) ـ فقد قسم ((بوزنياس)) الحب إلى نوعين: الحب المخصص لأفروديت السماوية ـ الأخت الكبرى ((التي ليس فيها شيء من خصائص الأنثى، بل خصائص الذكر تماماً)) وأفروديت الصغرى الأرضية التي تشارك طبيعتها في الأنثى والذكر معاً ولا شك في خسة ودناءة الحب الذي يُنسب إلى أفروديت العامية الأرضية فهو حب يؤثر في الناس تأثيراً وقتياً عابراً ويعتمد على المصادفة وحدها. وهو الحب الذي يعمر قلوب السفلة، ومن علاماته أنه يتجه إلى النساء والغلمان، فهو حب حسي لا روحي يسعى لإشباع شهواته البهيمية. أما أفروديت السماوية فهي الكبرى التي يُنسب إليها النوع الممتاز من الحب فلا أثر للأنثى فيها، لأنها جاءت من الذكر وحده (لها أب وليست لها أم!) وهي لذلك بريئة من نزق الشباب وطيشه وهي تلهم أتباعها بالاتجاه نحو الذكر وحده مفضلة الأقوى والأعقل.
وينتشر مثل هذا التحيز ـ رغم أنه يُنسب إلى امرأة حكيمة. فعلى الرغم من أن هناك حباً للجنس الآخر والإنجاب، الذي يؤخذ رمزاً تدور حوله نظرية الحب ـ فإن سقراط يشوه سمعة الاتصال الجنسي، وإنجاب ذرية من الجسد لصالح إنجاب أعلىهو ((حمل وولادة من الروح)) وهو يقابل بين الحب الذي يختار المرأة موضوعاً له ويؤدي إلى تكوين الأسرة، وبين حب الذكور من خلال ولادة الأفكار، والشعر والقانون، ويمكن أن نعلو على حب فرد جزئي لنصل في النهاية إلى معرفة جمال الروح نفسها. ويذهب ((جريجوري فلاستوس)) إلى أن استخدام صورة الجنس الآخر للإنجاب تدل إلى حد ما، على عداء للجنسية المغايرة وللنساء، وهو عداء كامن في النظرية. وينتهي إلى أنه في ذروة فلسفة الحب بأسرها، حيث تواجهنا فكرة الجمال وجهاً لوجه، فإن ((صورة الجنسية المثلية تسقط)).
فجانب الجنسية المغايرة من الصورة ليس من ثم سوى الانتقال المشروع إلى دائرة اهتمام أفلاطون الحقيقية منه الانتقال إلى جانب العمل اليدوي الآخر. ومن الواضح تماماً ـ على الرغم مما يقوله فلاستوس ـ أن رؤية أفلاطون للحب كطريق مؤد إلى المتعة الفلسفية يستبعد النساء تماماً، غير أننا إذا ما وضعنا في ذهننا بنية أثينا الاجتماعية ووضع النساء فيها، فإن رؤيته هذه لا تدهشنا. طالما أن الرجل الأرستقراطي اليوناني في ثقافة عقلية واعية بتحضرها كهذه، سيكون من المستحيل عليه بالفعل، أن تنمو أية علاقة حميمة بينه وبين المرأة، ما دامت النساء قد اضطررن لأن يصبحن على هذا النحو، فضلاً عن اعتقاد أفلاطون أن الحب الوحيد بين الرجال يمكن هو وحده أن يكون من ذلك النوع الرفيع الذي يمكن فهمه تماماً. وإذا كان السياق المعاصر على هذا النحو فلا عجب أن نجد في محاورتي ((فايدروس)) و ((المأدبة)) برهنة على تفضيل حب الجنسية المثلية على حب الجنسية المغايرة وتأكيداً على السمو الأخلاقي للأولى.
ولا يمكن أن نكون معقولين إذا ذهبنا إلى القول بأن احتقار النساء الذي تعرضه أو تتضمنه الأمثلة السابقة كلها، ليس حكم إدانة على جنس الأنثى كله في الحاضر والماضي والمستقبل، وإنما هو يستهدف فقط نساء أثينا في عصره. لكن هناك فقرات متنوعة في المحاورات تشير إلى إيمان عام بدونية أي أنثى بشرية في أي عصر.
فهو هنا يحدثنا عن خلق الإنسان بطريقة تذكرنا بهزيود، فهو يقول: ((الطبيعة البشرية نوعان: الجنس الأعلى وسوف يسمى من الآن فصاعداً باسم ((الرجل)). فلم يكن الخلق الأصلي يتألف إلا من الرجال. أولئك الذين استطاعوا قهر شهواتهم أصبحوا فضلاء على الأرضن وسوف يُسم لهم بالعودة إلى سعادة النجوم التي أتوا منها. أما بالنسبة لأولئك الذين فشلوا على الأرض، والجبناء والأشرار، فسوف يعاقبون بأن يولدوا من جديد نساءً. وهكذا خُلقت المرأة بناء على أسطورة أفلاطون، فهي لم تخلق من الرجل فحسب كما جاء في سفر التكوين، بل خُلقت من الرجال الأشرار الفاشلين. وإذا لم يتم تحسنهم بعد هذا العقاب فسوف يولدون من جديد في صورة حيوانات دنيا ((حيوانات تشبه طبيعته الشريرة التي اكتسبها)). والطريقة الوحيدة لكي تستعيد النفس التي هبطت على هذا النحو ـ صورتها الأولى ووصفها الأول هو أن تبرهن على انتصار الجانب العقلي على الجانب اللاعقلي. وهكذا نجد أمامنا تسلسلاً من الخيرية والعقلانية التي توضع فيها المرأة في مكان وسط بين الرجال والحيوانات. كما نجد في محاورة القوانين أيضاً أن لدى النساء استعداداً للاتجاه نحو الشر ضعف اتجاه الرجل. ومن ثم يحتجن إلى نظام خاص يوضع لهن.
ويتضح من هذه الفقرات غير المحددة بزمان معين أو مكان محدد أن أفلاطون يؤمن بأنه لابد من النظر إلى النساء ـ بغض النظر عن الظروف ـ على أنهن أدنى من الرجال من حيث العقل والفضيلة. ولقد فسر بعض الباحثين أمثال هذه الفقرات على أنها ((زلات)) أو ((هفوات)) مثلما فعل كورنفورد Comford الذي يرى أن أفلاطون ((ينزلق أحياناً)) إلى الحديث عن المرأة ((بالطريقة الشعبية))، ويقول ليفنسون: ((إن المسألة لتبدو كما لو أن أفلاطون ينسى للحظات معتقداته التقدمية .. )). غير أن أفلاطون لم يكن من ذلك النوع من المفكرين الذين يمكن أن نقول عنهم إنهم ينسون معتقداتهم لا سيما في موضوع خصص له قدراً كبيراً من محاوراته. وعلى الرغم من ذلك فإن هناك هوة واضحة تفصل بين اتجاه أفلاطون العام واتجاهه نحو المرأة ومعتقداته عنها، وهي هوة تعكس كثيراً من التراث اليوناني في كراهية المرأة.
حنين العراق
10-04-2006, 10:41 AM
موضوع رائع اخي العزيز
تحياتي
بلم بصراوي
10-07-2006, 01:52 PM
شكرا ً للمرور.
siffien
10-12-2006, 01:03 AM
عاشت ايدك اخي بلم عالمقال
Sweet Moon
10-12-2006, 11:28 AM
لاتعتبر هذه كراهية وانما النظرة الدونية للمرأة
لانهم اعتبروها مكملة للحياة وليست جزء اساسي منها
اذ كانت المجتمعات القديمة مجتمعات ذكورية اي تكون السلطة والسيطرة للرجال فقط دون اية مشاركة للمرأة تهميش دورها بصورة كبيرة ويقتصر دورها على الانجاب وتربية الاطفال فقط .
شكراً للموضوع اخي العزيز
زينة مطر
10-13-2006, 10:20 AM
موضوع بالفعل جميل
و اتفاجأ عنما اقرأ هذه الكلمات عن افلاطون
الذي كان يعتبر من المفكرين الاوائل ان يكون يحمل
هذه الافكار الدنيئة بحق المرأة..
ولكن لابد على الانسان ان يتأثر بالمجتمع الذي يعيش فيه..
و هذا قدرنا نحن النساء سوف نظل نحارب لإثبات ذاتنا و فرض احترامكم لنا
بلم بصراوي
10-13-2006, 12:52 PM
طبعاً الان الوضع مختلف فزمن افلاطون غير الوقت الحاضر والان رغم الظروف المراة لها مكانتها .
وشكرا زيمة على المرور.
assadja
11-22-2006, 07:48 PM
اريد ان اراكم هنا على صفحة الانتر نت.....assad
احبائي اسمعو هذه القصة.
في عصر الدولة الرومانية القديمة وفي زمن افلاطون بلتحديد...
كان افلاطون جالسا في حانه يحتسي الخمر مع اصدقائه ... حتى دخل احد المصارعين المعروفين في ذالك الزمان
وانتم تعلمون ان الشباب في الدوله او العصر الروماني يشتهرون ويتبارون بلقوة و فتل العضلات ..
لذالك كانت مباريات القوة والمصارعة والاولمبيات مشهورة والرياضيين معروفين على مستوى روما
كلها .؟
بدا الرياضي بشرب الخمر والاعين تحيطه بلاعجاب يمنتا ويسرى.... حتى سمع بوجود افلاطون هنا معه في الحانة
وهو لم يكن قد رآ ه بعد فحب ان يتعرف عليه ويعرض عليه نفسه بعضلاته المفتولة وقوته اللامتناهية.. متصورا
ان افلاطون مادام مشهور اذًا هوة قوي وضخم البدن .....
والحقيقة ان افلاطون من مواصفاته انه ناعم البنية ضعيف الجسم صغير الحجم
المهم سئل الرياضي عن افلاطون حتى التقاه .......
عندها صدم الرياضي بحقيقة مواصفا ت افلاطون
.... فاحب الرياضي ان يبرز عضلاته بغرور امام افلاطون فقال له... :
اتركوووووووووووووو كلللللللللللللللللل شيئ انتبهوا. :
البطل : الم تعرفني يا افلاطون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
افلاطون : لا لم اعرفك؟؟؟
البطل : الم تسمع بي الم تراني .....؟
افلاطون وبكل هدوء : .....................تكلم ..................................حتى اراك.......................؟
انضرو كيف يرى افلاطون الناس انه يراهم من خلال منطقهم .........
يا احبتي انا ايضا اريد ان اراكم واحب رؤيتكم ...... فلا تحرموني من ان انضر اليكم ... تكلموا حتى يرى بعضنا الاخر......
عندما تكتبون ردودكم اتركو عليها آثاركم الخاصة حتى يتسنى للقارء ان يشاهد عقولكم وافكاركم من خلال الردود الموضوعية ..
ولا تكتفو بلنقل او التلحيض غير المفهوم ولكم مني جزيل الشكر...
الى اللقاء مع موضوع........... شائك اخر............... assad
دمعة طفله
11-23-2006, 02:30 PM
assadja
جدا رائع ما نقلتهـ اخيي
قصهـ موعضهـ بالفعل
صدق اخي ان لكل انسان منطق
وله القدره على كتابهـ ردود لكنهـ لا يهتم لـ هذا
فقط يهتم كيفية اكثار المشاركات
غاليي
سلمت على تلك القصهـ الرائعهـ
تم نقلها للقسم المناسب لها
منتدى القلم الحر
تحياتي بـ اريج الياسمين
دمعـة طفلـــــــهـ
assadja
11-23-2006, 07:00 PM
عندي عتاب وياج..!!!
اولا يمعودة صارلي ساعه ابحث عن الموضوع لحد ما لكيته.!!!
ثانيا اني ما اتصورت انو هيجي شي راح ايشد شخص اي شخص لكن انتي فاجاتيني بجميل ما كتلبتي >>
اني اشكرج او شكر اصابعج الي تعبت بغزل هذ الكلمات ...
اني ممنون منج او الج..
بعدين ما اتصورت ان الموضوع من الاهميه بمكان حتى تنقلي لقسم القلم الحر..؟؟؟
بس عندي رئي لو تسمعي...انو الموضوع ينشر باكثر من قسم خاصه الاجتماعيه والشعريه لان اني اشوف ان هذا موضوع عام ويشمل الكل وفي كل اقسام المنتدى...
هذا اذا كان ممكن طبعا..؟؟؟
شكرا .....شكرا ....شكرا...
من كل قلبي اني اتمني من قراء الموضوع ....هذة اذا كان اكو الهيجي مواضع قراء....المساهمة بي وابغيرة من المواضيع ...
ليس للمساهمة فقط بل لاكمال الموضوع بهم هم انفسهم و بما يستطيعون ان يضيفوا للموضوع..
وتستطيعين ان تري المساهمات الفعاله و المكمله في الردود على المواضيع التي نشرتها في قسم العلوم و التكنلوجيا ...
اسف للاطاله لكن الموضوع استوجب ذالك ..
اخوج........assad
ೋ ياقوتـــة دجــلة ೋ
01-20-2007, 07:47 AM
بعدين ما اتصورت ان الموضوع من الاهميه بمكان حتى تنقلي لقسم القلم الحر..؟؟؟
بس عندي رئي لو تسمعي...انو الموضوع ينشر باكثر من قسم خاصه الاجتماعيه والشعريه لان اني اشوف ان هذا موضوع عام ويشمل الكل وفي كل اقسام المنتدى...
هذا اذا كان ممكن طبعا..؟؟؟
شكرا .....شكرا ....شكرا...
من كل قلبي اني اتمني من قراء الموضوع ....هذة اذا كان اكو الهيجي مواضع قراء....المساهمة بي وابغيرة من المواضيع ...
ليس للمساهمة فقط بل لاكمال الموضوع بهم هم انفسهم و بما يستطيعون ان يضيفوا للموضوع..
وتستطيعين ان تري المساهمات الفعاله و المكمله في الردود على المواضيع التي نشرتها في قسم العلوم و التكنلوجيا ...
اسف للاطاله لكن الموضوع استوجب ذالك ..
اخوج........assad
بصراحة وعذرا على المداخلة نقل هذا الموضوع لهذا القسم هو خيار صائب::13::
كل الشكر لمن قام بنقله حتى يمكننا من رؤية الموضوع
واتمنى من الاخassadja المزيد من هذه المواضيع::13:: ::13::
امواج الحياة
01-22-2007, 08:53 AM
كلمات كلش حلوه
عاشت ايدك
assadja
01-22-2007, 06:39 PM
شكرا للمرور الجميل ..
بس اني ماكنت اتصور انو اكو واحد اثيرة هيجي مواضيع..بس وياكم عرفت انو اكو ..اكثر من واحد...شكرا الكم ولكل واحد
الورده السامه
02-26-2007, 08:18 AM
هــلاا وغــلاا
×?°اخي العزيز×?°
تــسلمــ على القصه الرائــعه
دمت يالغــالي في حفظ المولى
فــلا تــحرمنا من تــواجدك الرائــعــ
لك باقات الأماني خالصهـ..
الــوردهــ الســامــهــ
شعنونة العتاكه
03-11-2007, 12:20 AM
يسلموووووووو على هذا الموضوع
الضـــوء الاســود
04-13-2007, 05:42 PM
موضوع جميل جداً عاشت ايدك ياورد.........
ـأمّير ألسطـــــور ®
04-28-2007, 11:47 AM
مشكور أخـــــيـ ,,,,
على الموضوعـ الاكثر من رائعـ ,,,
assadja
07-19-2008, 12:51 PM
شكرا لكل من اهداني توقيعه ومروره على الموضوع
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd