سماء البصرة
12-30-2006, 01:18 AM
السلام عليكم ..
قدمت هذه الورقة لمؤتمر " النزاعات الدينية في منطقة الشرق الاوسط" الذي نظمه مركز دراسات الامن والحد من التسلح وهو منظمة غير حكومية أردنيه في الفترة الواقعة من 9-12 نوفمبر/1999. وطبعا كل هالاحداث الفوضوية هسه ما كانت موجودة بس من نجي نقرأ الموضوع راح نكتشف انه بذور الطائفية كانت مزروعة وتنتظر من يقطفها ...:
العراق بلد الأئمة من أهل البيت (ع)، ومهد التشيع، ومرقد لستة أئمة من احفاد الرسول(ص)، ويضم بين جنبيه مدناً تراثية تاريخية، ساهمت في إثراء الفكر الانساني والاسلامي، وأنبثقت من تلك المدن مدارس مشهورة في طريقة المعرفة، ومنهج البحث، فلا زالت مدرستا الكوفة والبصرة، العريقتان باقيتين، تعطيان ثمارهما الفكرية والثقافية والعلمية .
يقدر عدد الشيعة (رغم عدم توفر احصاء رسمي)، بحوالي 12 مليون نسمة، من أصل 19 مليون حسب احصاء الثمانينيات. ينتشر الشيعة في معظم إنحاءالعراق ويتركز وجودهم السكاني/الجغرافي في وسطه وجنوبه .
يعود أصل الشيعة، الى الهجره الاولى للعشائر العربية مع موجة الفتوحات الاسلامية، ثم اعقبتها مجموعة القبائل العربية التي قدمت مع الامام علي (ع)، إثر إنتقال عاصمة الخلافة الاسلامية من المدينة المنورة الى الكوفة في العراق، ثم الهجرة الثانية للعشائر العربية، النازحة من شبه الجزيرة العربية التي أستقرت في وادي الرافدين، في نهاية القرن الثامن عشر، وبدايات القرن التاسع عشر الميلادي،مكونة بذلك المجتمع الشيعي الحديث، لدرجة إنقسمت بعض هذه القبائل، من حيث الانتماء الطائفي " المذهبي" الى قسمين، فمثلاً عشيرة شمر ابناؤها في شمال العراق وجزئه الغربي هم سنة أحناف، وفي الجزء الجنوبي من العراق، ووسطه هم شيعة، كما أن عشيرة الجبور، التي يتركز ابناؤها في نواحي الموصل وكركوك شمال العراق، هم سنة أحناف، بينما في الجنوب شيعة كما في النجف والديوانية والحلة، وهكذا في العديد من القبائل، لذا فأن مناقشة عروبة الشيعة في العراق، تأتي لرد الأتهام فقط، وليس للأثبات، ومن يشك في تلك الاصول، أنما يشك في أصل المجتمع العراقي، فلشيعة العراق نتيجة لهذا التداخل الاجتماعي في بنيته العشائرية وحتى الاسرية، دور وطني وقومي مشرف، ومشهود في التاريخ السياسي للعراق والوطن العربي.
يمكننا أن نضع تعريفاً أولياً للشيعي، هو: " الانتماء لمدرسة أهل بيت(ص) وهو ولاء مكتسب بالولادة" فليس التشيع عرقاً، أو جنساً، أو قومية، وأصبح مؤخراً، وبسبب الأضطهاد والتمييز، واقعاً يومياً يعيشه المنتمي لهذه المجموعة البشرية، سواء أكان متديناً أم غير متدين، يكفي ولائه لأهل البيت ليصبح شيعياً .
تأسست قبل اكثر من ألف عام في مدينةالنجف الاشرف، مثوى الامام علي بن ابي طالب (ع)، جامعة النجف الدينية على يد الشيخ الطوسي، وأصبحت مركز أشعاع فكري وحضاري، من نتاج حوزتها العلمية، في مختلف العلوم والمعارف الاسلامية والدنيوية، ومن خلال التقاء الحضارات الاسلامية التي جاء بها طلاب هذه الحوزة، من جميع اركان العالم الاسلامي. أصبحت مدينة النجف مدينة تكاد ان تكون فريدة من نوعها في طرازها العمراني، وفريدة من نوعها في احتوائها على اعراق متعددة، تعيش فيها بسلام، وبروابط قوية، تجعل من الصعب التفرقة بين هذه الاعراق.
ونتيجة لهذا المخزون الفكري الهائل والمتعدد، نجد من طلابها دعاة الوحدة الاسلامية، كالسيد جمال الدين الافغاني، والشيخ كاشف الغطاء، والسيد المرجع الحكيم، والمرجع الامام الخوئي، ومنها أنطلقت أول دعوة لأقامة الدولة الدستورية الاسلامية، ذات النهج الديمقراطي، في طرح الشيخ محمد حسين النائيني لنظريته في الدولة الدستورية عام 1909. ومنها صدرت مؤلفات الشهيد محمد باقر الصدر الفكرية، وتفتحت عبقرية الجواهري الشعرية في ربوعها، وهي التي خرجت الشيخ الشبيبي والشرقي وشيخ الفلسفة الزنجاني وفيها درس السيد الخميني ومنها تخرج السيد حسن نصر الله واشيخ شمس الدين والسيد فضل الله وغيرهم من المئات
كما انه من الخطأ الفادح، ان يربط الشيعة عموماً بالولاء لـ غير أوطانهم، انه اجحاف، ليس بحق الشيعة العراقيين فحسب، وانما هو اجحاف بحق الشيعة في كل مكان. فما كما ذكرنا سابقاً، ان شيعة العراق، هم من بطون القبائل العربية، تشيعوا مثل غيرهم من الامم كالهندية والافغانية والايرانية وشعوب القوقاز والأتراك وعرب الخليج ولبنان، وانتظموا في مدرسة اهل البيت ،الذين لا غبار على عروبتهم. اما ربطهم بالوصاية الايرانية، فانها من مخلفات الصراع الدامي الفارسي - العثماني، للسيطرة على العراق، لذا كان من المفيد سياسياً للدولة العثمانية وما بعدها، الصاق صفة الفارسية بشيعة العراق وغيرهم.
وبناء على ذلك، لا توجد أية وصاية سياسية خارجية عليهم، وهم ليسوا تابعين لأي نظام خارج حدود بلادهم، وما يربطهم بالدولة الاسلامية الايرانية، ذات الحدود المشتركة والصلات التاريخية (مع التقدير والاحترام للثورة والحكم)، هي نفس الرابطة التي تربط المسلم الاردني أو المصري أو الماليزي أو المغربي، مثلاً بايران، ومن الضروري فصل القضية السياسية عن القضية الدينية المذهبية، فالمسائل السياسية معنية بطبيعة النظام السياسي، وشرعيته الايدلوجية، وعوامل ديمومته ومنهج حكمه، ولا ترتبط بالقضية المذهبية الدينية، التي هي عقائدية وتاريخية، فيمكن أن يستغل الدين والمذهب من أجل أغراض سياسية والعكس صحيح.
ولا ينبغي الوقوع في الخطأ الفادح، القاضي باعتبار الشيعة وحدة سياسية واحدة، او طابور خامس، في كل الاقطار التي يتواجدون فيها، موجهين من قبل الآخرين خارج بلادهم، فهم سكان البلاد الاصليون، أينما تواجدوا، وكذلك هم جزء مهم وأساسي من مكونات المجتمع الذي ينتمون اليه، فشيعة الخليج مثلاً جزء من شعوب دول الخليج، وهكذا في بقية الدول الآخرى.
فظاهرة حزب الله اللبناني المدعوم من ايران وسوريا "رغم تقدير وأعتزاز شيعة العراق، للدور البطولي الذي يقوم به حزب الله، ضد الاحتلال الصهيوني" غير موجودة عند هم، وليس هناك افضيلة مذهبية للأيرانيين على غيرهم، بل نشاهد العكس، فالعراقيون اللاجئون في ايران، يتعرضون لمضايقات وصنوف من المعاناة، رغم أن تواجدهم في ايران نتيجة إتهام النظام العراقي لهم بالولاء للحكم في ايران.
فشيعة العراق العرب، تربطهم علاقات العروبة التي هي مادة الاسلام ودعاماته، لغةً وبيئةً وأصولاً، والعربية هي الجامع الاول للمسلمين، لأنها كانت ومازالت وستبقى، الوعاءالناقل للثقافة والفكر الاسلامي، والتماسك العربي، يجب أن لا يخرج عن القاعدة الألهية " وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وهنا تصبح درجة التقوى هي المعيار في المفاضلة بين المسلمين على اختلاف نحلهم ومللهم.
وقد دفع الشيعة ثمناً غالياً لهذه العلاقة التي لم يستوعبها أشقاؤهم العرب، عندما أساءوا فهم هذه العلاقة، فخذلوهم في احداث الانتفاضة عام 1991، فقد ذكر وزير الدفاع العراقي آنذاك، علي حسن المجيد، للوفد الكردي المفاوض في نيسان عام 1991، "بأن عدد ضحايا قمع احداث "صفحة الغدر والخيانة" (كما يسميها النظام)، في وسط وجنوب العراق بلغ 300 ألف ضحية " ناهيك عن تدمير العتبات المقدسة، وسجن وتعذيب وحجز وإخفاء وقتل الأبرياء وعلماء الدين.
فسنجد ان المسلمين الشيعة في العراق قد تيقنوا ، بعد احداث عام 1991، أن العالم الغربي، لا يكترث بمصيرهم إلا بقدر مصالحه، وأن صورتهم سلبية في العالم الخارجي، وأنهم ضعيفوا التأثير على مجرى الاحداث الداخلية، وهم أكثر أبناء العراق تضرراً من الدكتاتورية، لأنهم أكثرية، وهم ضحية طائفية السلطة، التي أصبحت ممارسة يومية شاملة لمرافق الدولة والمجتمع، وكرست المفهوم الطائفي كمضمون فكري واجتماعي واليةً للكم، وظاهرة الاضطهاد الطائفي، وأن لم ينص عليها قانون أو الدستور المؤقت، إلا أنها أصبحت واقعاً تشكلت على اساسه أجهزة السلطة العليا، والجيش وقوى الامن الداخلي وأجهزة المخابرات بصورة خاصة، وصار التمييز الطائفي اساساً في حركة الاقتصاد والمجتمع، وأسست نوعاً من التنافر الطائفي، وادت الى تجذير المقولة الطائفية في صميم الحياة السياسية في العراق.
لقد تعرض العراقيون جميعاً الى الظلم والاضطهاد في ظل الدكتاتورية، ولم تميز بين الشيعي والسني ، العربي والكردي، العراقي والاجنبي، إلا بقدر تهديدهم للحكم، إلا أن الوضع الحالي، سخر التعصب الطائفي، و وظف استعداء عشائر متعصبة ضد الشيعة، (نتيجة الأرث التاريخي المأزوم، والجهل بالآخر) وردة فعل بعض العوام والجهله من الشيعة، وبدوافع رد الفعل ضد اضطهاد السلطة، وما أثير من مخاوف كاذبه، وتصورات خاطئة لدى بقية سنة العراق، وتكريس تركة التاريخ المجحفة للشيعة والاكراد وبقية الاقليات، وتسخير حسابات الجغرافيا السياسية لابعاد الشيعة وغيرهم عن المشاركة في قيادة الدولة والجيش. واقتصارها على ابناء الأفخاذ والعشيرة والعموم ضمن قبلية الحكم الواحدة، فاصبحت خيرات البلاد نعمة بيد الاقلية الحاكمة، ونقمة على أكثرية الشعب العراقي، بمختلف طوائفه وقومياته.
مُورس الاضطهاد المنظم ضد شيعة العراق، رغم انهم من بناة الدولة العراقية، فمثلاً أفراد الجيش والشرطة وحتى رجال قوى الداخلي هم من الشيعة، فحين يترأسهم ضباط من العشيرة الحاكمة وحلفاءها، خاضوا حروب السلطة ضد الأكراد وإيران واحتلال الكويت، وقتلوا شعبهم تحت قيادة مُضطهِديهم، ولم تشفع لهم إخلاصهم للقضايا الوطنية والقومية، ومشاركتهم في الحروب العربية ضد اسرائيل، ورغم ذلك شمل الظلم جمهور العراقيين الشيعة، بغض النظر عن ماهية انتمائهم السياسي أو العلماني في اجهزة الدولة والجيش وحزب البعث "العلماني المدعى، والطائفي التركيب والممارسة" وفي النقابات والجمعيات وكافة مرافق المجتمع، وقد ساهم الشيعة في اضطهاد انفسهم، من خلال توليهم مواقع في اجهزة الدولة والحزب، كأدوات تنفيذية مسلوبي الارادة والفعل، بعيدين عن صناعة السياسة، والقرار في تلك الأجهزة، بل يُتهم شيعة العراق بالطائفية عندما يطالبون بأنصافهم، مع أن الطائفية يمارسها الحاكم وليس المحكوم، وكان المسؤول الحكومي الشيعي، يمتنع عن ممارسة سلطاته، إذا كان بعض الخير يصيب أحد أبناء طائفته، خشية إتهامه من قبل الجهات الرسمية بالطائفية، وتعرضه للمسألة القضائية بعد تلفيق التهم عليه.
وهنا لا بد من وقفة امام مجموعة من الحجج والتبريرات، والجدليات الدائرة حول المفارقات التي يتعايش معها شيعة العراق، من هذه المفارقات تعرضهم لخطر الأبادة بسب طائفية السلطة، وتحالف حكومات المنطقة والغرب ضدهم حتى أوائل التسعينيات ووسمهم بالأرهابيين والخونة، بدعوى تغليب الانتماء الطائفي لإيران علي الوطن العراقي، وكان خافياً على الكثيرين ان ايران حاولت الاستحواذ أو التسلل الى مكونات الوجود الشيعي العراقي، الا انها اصطدمت بصلابة المكونات ومقاومتها لكل محاولات التحوير والتزيف من جانب ايران، فان اصالة التشيع في العراق وانتمائه الى الجذر العربي، أفشل دعوات تفريس التشيع واعتبار الشيعة العراقيين امتداد للوضع الأيراني، في الوقت نفسه يسعى بعض زعمائهم وعلمائهم الى الاممية العالمية، ويرفعون شعارات قيادة العالم، ويتبنون برامج اصلاح عامة.
وفي الوقت الذي ينظر اليهم العالم كشيعة، ويسميهم ويتعامل معهم كشيعة، إلا أن أغلبهم يتخوفون من تسمية أنفسهم بالشيعة، ويرفضون النظر الى ذواتهم باعتبارهم شيعة، كما إنهم عرب في واقعهم وتاريخهم ومصالحهم، إلا أنهم أعاجم في حساب الآخرين من طلاب التسلط والقهر، أما أبشع المفارقات فهوالتمييز في ظل العقوبات الدولية، فسكان مدن الشمال غير لخاضعه لسلطة النظام، تعاملها الامم المتحدة بشكل خاص، ولها ميزانية من عائدات النفط العراقية. وبمجرد قراءة بسيطة لوفيات الاطفال التي أعلنتها اليونيسيف، يمكن ملاحظة الفارق الجوهري في مدن جنوب ووسط العراق، حيث انتشار الامراض والموت الزئام وأنعدام الحاجات المعاشية والبنية الاساسية، والتلوث وفقدان الرعاية الصحية وسوء الحصة الغذائية وقلة التموين المعاشي وعقوبات النظام. اما سكان مدن السلطة فيتمتعون بأمتيازات خاصة حيث يتوفر الطعام والدواء والرعاية والخدمات الاساسية.
يمكن أن نستخلص مما تقدم تحديد أصل مشكلة شيعة العراق اليوم، وهي تتمثل في إبعادهم عن إدارة الوطن، وتغييبهم عن قيادته، ومنعهم من ممارسة دورهم الطبيعي في المجتمع والدولة، وهي إمتداد لما أسسه المستعمر البريطاني، عند إنشاء الدولة العراقية عام 1921، حيث سلم الحكم للنخب العربية من أصل تركي، أو النخب التركية العسكرية التي أنتسبت للعروبة (تعربة)، ومثل هذه النخب، تحتاج دوماً للدعم الخارجي حفاظاً على وجودها واتمام سيطرتها، وأبعد الشيعه آيضاً لمحاربتهم الانكليز في معركة الجهاد 1914-1915 عند دخول المستعمر للعراق دفاعاً عن الدولة العثمانية التي مارست أبشع فنون الإضطهاد ضدهم، وكذلك عوقبوا لقيادتهم أحداث ثورة العشرين الكبرى1920، بالمشاركة من الاكراد وبعض قبائل الدليم السنية.
اللي يحب يقرأ الموضوع كاملا :
http://alkhoei.org/?l=6&b=6&p=33&c=351 (http://alkhoei.org/?l=6&b=6&p=33&c=351)
ادري راح تكولون موضوع طائفي ..مع انه ما غلطنا علي احد ..بس خل افرحكم هذا آخر موضوع الي اهنا ::14::
لاني ضجت من اللغو الفارغ ..::56::
قدمت هذه الورقة لمؤتمر " النزاعات الدينية في منطقة الشرق الاوسط" الذي نظمه مركز دراسات الامن والحد من التسلح وهو منظمة غير حكومية أردنيه في الفترة الواقعة من 9-12 نوفمبر/1999. وطبعا كل هالاحداث الفوضوية هسه ما كانت موجودة بس من نجي نقرأ الموضوع راح نكتشف انه بذور الطائفية كانت مزروعة وتنتظر من يقطفها ...:
العراق بلد الأئمة من أهل البيت (ع)، ومهد التشيع، ومرقد لستة أئمة من احفاد الرسول(ص)، ويضم بين جنبيه مدناً تراثية تاريخية، ساهمت في إثراء الفكر الانساني والاسلامي، وأنبثقت من تلك المدن مدارس مشهورة في طريقة المعرفة، ومنهج البحث، فلا زالت مدرستا الكوفة والبصرة، العريقتان باقيتين، تعطيان ثمارهما الفكرية والثقافية والعلمية .
يقدر عدد الشيعة (رغم عدم توفر احصاء رسمي)، بحوالي 12 مليون نسمة، من أصل 19 مليون حسب احصاء الثمانينيات. ينتشر الشيعة في معظم إنحاءالعراق ويتركز وجودهم السكاني/الجغرافي في وسطه وجنوبه .
يعود أصل الشيعة، الى الهجره الاولى للعشائر العربية مع موجة الفتوحات الاسلامية، ثم اعقبتها مجموعة القبائل العربية التي قدمت مع الامام علي (ع)، إثر إنتقال عاصمة الخلافة الاسلامية من المدينة المنورة الى الكوفة في العراق، ثم الهجرة الثانية للعشائر العربية، النازحة من شبه الجزيرة العربية التي أستقرت في وادي الرافدين، في نهاية القرن الثامن عشر، وبدايات القرن التاسع عشر الميلادي،مكونة بذلك المجتمع الشيعي الحديث، لدرجة إنقسمت بعض هذه القبائل، من حيث الانتماء الطائفي " المذهبي" الى قسمين، فمثلاً عشيرة شمر ابناؤها في شمال العراق وجزئه الغربي هم سنة أحناف، وفي الجزء الجنوبي من العراق، ووسطه هم شيعة، كما أن عشيرة الجبور، التي يتركز ابناؤها في نواحي الموصل وكركوك شمال العراق، هم سنة أحناف، بينما في الجنوب شيعة كما في النجف والديوانية والحلة، وهكذا في العديد من القبائل، لذا فأن مناقشة عروبة الشيعة في العراق، تأتي لرد الأتهام فقط، وليس للأثبات، ومن يشك في تلك الاصول، أنما يشك في أصل المجتمع العراقي، فلشيعة العراق نتيجة لهذا التداخل الاجتماعي في بنيته العشائرية وحتى الاسرية، دور وطني وقومي مشرف، ومشهود في التاريخ السياسي للعراق والوطن العربي.
يمكننا أن نضع تعريفاً أولياً للشيعي، هو: " الانتماء لمدرسة أهل بيت(ص) وهو ولاء مكتسب بالولادة" فليس التشيع عرقاً، أو جنساً، أو قومية، وأصبح مؤخراً، وبسبب الأضطهاد والتمييز، واقعاً يومياً يعيشه المنتمي لهذه المجموعة البشرية، سواء أكان متديناً أم غير متدين، يكفي ولائه لأهل البيت ليصبح شيعياً .
تأسست قبل اكثر من ألف عام في مدينةالنجف الاشرف، مثوى الامام علي بن ابي طالب (ع)، جامعة النجف الدينية على يد الشيخ الطوسي، وأصبحت مركز أشعاع فكري وحضاري، من نتاج حوزتها العلمية، في مختلف العلوم والمعارف الاسلامية والدنيوية، ومن خلال التقاء الحضارات الاسلامية التي جاء بها طلاب هذه الحوزة، من جميع اركان العالم الاسلامي. أصبحت مدينة النجف مدينة تكاد ان تكون فريدة من نوعها في طرازها العمراني، وفريدة من نوعها في احتوائها على اعراق متعددة، تعيش فيها بسلام، وبروابط قوية، تجعل من الصعب التفرقة بين هذه الاعراق.
ونتيجة لهذا المخزون الفكري الهائل والمتعدد، نجد من طلابها دعاة الوحدة الاسلامية، كالسيد جمال الدين الافغاني، والشيخ كاشف الغطاء، والسيد المرجع الحكيم، والمرجع الامام الخوئي، ومنها أنطلقت أول دعوة لأقامة الدولة الدستورية الاسلامية، ذات النهج الديمقراطي، في طرح الشيخ محمد حسين النائيني لنظريته في الدولة الدستورية عام 1909. ومنها صدرت مؤلفات الشهيد محمد باقر الصدر الفكرية، وتفتحت عبقرية الجواهري الشعرية في ربوعها، وهي التي خرجت الشيخ الشبيبي والشرقي وشيخ الفلسفة الزنجاني وفيها درس السيد الخميني ومنها تخرج السيد حسن نصر الله واشيخ شمس الدين والسيد فضل الله وغيرهم من المئات
كما انه من الخطأ الفادح، ان يربط الشيعة عموماً بالولاء لـ غير أوطانهم، انه اجحاف، ليس بحق الشيعة العراقيين فحسب، وانما هو اجحاف بحق الشيعة في كل مكان. فما كما ذكرنا سابقاً، ان شيعة العراق، هم من بطون القبائل العربية، تشيعوا مثل غيرهم من الامم كالهندية والافغانية والايرانية وشعوب القوقاز والأتراك وعرب الخليج ولبنان، وانتظموا في مدرسة اهل البيت ،الذين لا غبار على عروبتهم. اما ربطهم بالوصاية الايرانية، فانها من مخلفات الصراع الدامي الفارسي - العثماني، للسيطرة على العراق، لذا كان من المفيد سياسياً للدولة العثمانية وما بعدها، الصاق صفة الفارسية بشيعة العراق وغيرهم.
وبناء على ذلك، لا توجد أية وصاية سياسية خارجية عليهم، وهم ليسوا تابعين لأي نظام خارج حدود بلادهم، وما يربطهم بالدولة الاسلامية الايرانية، ذات الحدود المشتركة والصلات التاريخية (مع التقدير والاحترام للثورة والحكم)، هي نفس الرابطة التي تربط المسلم الاردني أو المصري أو الماليزي أو المغربي، مثلاً بايران، ومن الضروري فصل القضية السياسية عن القضية الدينية المذهبية، فالمسائل السياسية معنية بطبيعة النظام السياسي، وشرعيته الايدلوجية، وعوامل ديمومته ومنهج حكمه، ولا ترتبط بالقضية المذهبية الدينية، التي هي عقائدية وتاريخية، فيمكن أن يستغل الدين والمذهب من أجل أغراض سياسية والعكس صحيح.
ولا ينبغي الوقوع في الخطأ الفادح، القاضي باعتبار الشيعة وحدة سياسية واحدة، او طابور خامس، في كل الاقطار التي يتواجدون فيها، موجهين من قبل الآخرين خارج بلادهم، فهم سكان البلاد الاصليون، أينما تواجدوا، وكذلك هم جزء مهم وأساسي من مكونات المجتمع الذي ينتمون اليه، فشيعة الخليج مثلاً جزء من شعوب دول الخليج، وهكذا في بقية الدول الآخرى.
فظاهرة حزب الله اللبناني المدعوم من ايران وسوريا "رغم تقدير وأعتزاز شيعة العراق، للدور البطولي الذي يقوم به حزب الله، ضد الاحتلال الصهيوني" غير موجودة عند هم، وليس هناك افضيلة مذهبية للأيرانيين على غيرهم، بل نشاهد العكس، فالعراقيون اللاجئون في ايران، يتعرضون لمضايقات وصنوف من المعاناة، رغم أن تواجدهم في ايران نتيجة إتهام النظام العراقي لهم بالولاء للحكم في ايران.
فشيعة العراق العرب، تربطهم علاقات العروبة التي هي مادة الاسلام ودعاماته، لغةً وبيئةً وأصولاً، والعربية هي الجامع الاول للمسلمين، لأنها كانت ومازالت وستبقى، الوعاءالناقل للثقافة والفكر الاسلامي، والتماسك العربي، يجب أن لا يخرج عن القاعدة الألهية " وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وهنا تصبح درجة التقوى هي المعيار في المفاضلة بين المسلمين على اختلاف نحلهم ومللهم.
وقد دفع الشيعة ثمناً غالياً لهذه العلاقة التي لم يستوعبها أشقاؤهم العرب، عندما أساءوا فهم هذه العلاقة، فخذلوهم في احداث الانتفاضة عام 1991، فقد ذكر وزير الدفاع العراقي آنذاك، علي حسن المجيد، للوفد الكردي المفاوض في نيسان عام 1991، "بأن عدد ضحايا قمع احداث "صفحة الغدر والخيانة" (كما يسميها النظام)، في وسط وجنوب العراق بلغ 300 ألف ضحية " ناهيك عن تدمير العتبات المقدسة، وسجن وتعذيب وحجز وإخفاء وقتل الأبرياء وعلماء الدين.
فسنجد ان المسلمين الشيعة في العراق قد تيقنوا ، بعد احداث عام 1991، أن العالم الغربي، لا يكترث بمصيرهم إلا بقدر مصالحه، وأن صورتهم سلبية في العالم الخارجي، وأنهم ضعيفوا التأثير على مجرى الاحداث الداخلية، وهم أكثر أبناء العراق تضرراً من الدكتاتورية، لأنهم أكثرية، وهم ضحية طائفية السلطة، التي أصبحت ممارسة يومية شاملة لمرافق الدولة والمجتمع، وكرست المفهوم الطائفي كمضمون فكري واجتماعي واليةً للكم، وظاهرة الاضطهاد الطائفي، وأن لم ينص عليها قانون أو الدستور المؤقت، إلا أنها أصبحت واقعاً تشكلت على اساسه أجهزة السلطة العليا، والجيش وقوى الامن الداخلي وأجهزة المخابرات بصورة خاصة، وصار التمييز الطائفي اساساً في حركة الاقتصاد والمجتمع، وأسست نوعاً من التنافر الطائفي، وادت الى تجذير المقولة الطائفية في صميم الحياة السياسية في العراق.
لقد تعرض العراقيون جميعاً الى الظلم والاضطهاد في ظل الدكتاتورية، ولم تميز بين الشيعي والسني ، العربي والكردي، العراقي والاجنبي، إلا بقدر تهديدهم للحكم، إلا أن الوضع الحالي، سخر التعصب الطائفي، و وظف استعداء عشائر متعصبة ضد الشيعة، (نتيجة الأرث التاريخي المأزوم، والجهل بالآخر) وردة فعل بعض العوام والجهله من الشيعة، وبدوافع رد الفعل ضد اضطهاد السلطة، وما أثير من مخاوف كاذبه، وتصورات خاطئة لدى بقية سنة العراق، وتكريس تركة التاريخ المجحفة للشيعة والاكراد وبقية الاقليات، وتسخير حسابات الجغرافيا السياسية لابعاد الشيعة وغيرهم عن المشاركة في قيادة الدولة والجيش. واقتصارها على ابناء الأفخاذ والعشيرة والعموم ضمن قبلية الحكم الواحدة، فاصبحت خيرات البلاد نعمة بيد الاقلية الحاكمة، ونقمة على أكثرية الشعب العراقي، بمختلف طوائفه وقومياته.
مُورس الاضطهاد المنظم ضد شيعة العراق، رغم انهم من بناة الدولة العراقية، فمثلاً أفراد الجيش والشرطة وحتى رجال قوى الداخلي هم من الشيعة، فحين يترأسهم ضباط من العشيرة الحاكمة وحلفاءها، خاضوا حروب السلطة ضد الأكراد وإيران واحتلال الكويت، وقتلوا شعبهم تحت قيادة مُضطهِديهم، ولم تشفع لهم إخلاصهم للقضايا الوطنية والقومية، ومشاركتهم في الحروب العربية ضد اسرائيل، ورغم ذلك شمل الظلم جمهور العراقيين الشيعة، بغض النظر عن ماهية انتمائهم السياسي أو العلماني في اجهزة الدولة والجيش وحزب البعث "العلماني المدعى، والطائفي التركيب والممارسة" وفي النقابات والجمعيات وكافة مرافق المجتمع، وقد ساهم الشيعة في اضطهاد انفسهم، من خلال توليهم مواقع في اجهزة الدولة والحزب، كأدوات تنفيذية مسلوبي الارادة والفعل، بعيدين عن صناعة السياسة، والقرار في تلك الأجهزة، بل يُتهم شيعة العراق بالطائفية عندما يطالبون بأنصافهم، مع أن الطائفية يمارسها الحاكم وليس المحكوم، وكان المسؤول الحكومي الشيعي، يمتنع عن ممارسة سلطاته، إذا كان بعض الخير يصيب أحد أبناء طائفته، خشية إتهامه من قبل الجهات الرسمية بالطائفية، وتعرضه للمسألة القضائية بعد تلفيق التهم عليه.
وهنا لا بد من وقفة امام مجموعة من الحجج والتبريرات، والجدليات الدائرة حول المفارقات التي يتعايش معها شيعة العراق، من هذه المفارقات تعرضهم لخطر الأبادة بسب طائفية السلطة، وتحالف حكومات المنطقة والغرب ضدهم حتى أوائل التسعينيات ووسمهم بالأرهابيين والخونة، بدعوى تغليب الانتماء الطائفي لإيران علي الوطن العراقي، وكان خافياً على الكثيرين ان ايران حاولت الاستحواذ أو التسلل الى مكونات الوجود الشيعي العراقي، الا انها اصطدمت بصلابة المكونات ومقاومتها لكل محاولات التحوير والتزيف من جانب ايران، فان اصالة التشيع في العراق وانتمائه الى الجذر العربي، أفشل دعوات تفريس التشيع واعتبار الشيعة العراقيين امتداد للوضع الأيراني، في الوقت نفسه يسعى بعض زعمائهم وعلمائهم الى الاممية العالمية، ويرفعون شعارات قيادة العالم، ويتبنون برامج اصلاح عامة.
وفي الوقت الذي ينظر اليهم العالم كشيعة، ويسميهم ويتعامل معهم كشيعة، إلا أن أغلبهم يتخوفون من تسمية أنفسهم بالشيعة، ويرفضون النظر الى ذواتهم باعتبارهم شيعة، كما إنهم عرب في واقعهم وتاريخهم ومصالحهم، إلا أنهم أعاجم في حساب الآخرين من طلاب التسلط والقهر، أما أبشع المفارقات فهوالتمييز في ظل العقوبات الدولية، فسكان مدن الشمال غير لخاضعه لسلطة النظام، تعاملها الامم المتحدة بشكل خاص، ولها ميزانية من عائدات النفط العراقية. وبمجرد قراءة بسيطة لوفيات الاطفال التي أعلنتها اليونيسيف، يمكن ملاحظة الفارق الجوهري في مدن جنوب ووسط العراق، حيث انتشار الامراض والموت الزئام وأنعدام الحاجات المعاشية والبنية الاساسية، والتلوث وفقدان الرعاية الصحية وسوء الحصة الغذائية وقلة التموين المعاشي وعقوبات النظام. اما سكان مدن السلطة فيتمتعون بأمتيازات خاصة حيث يتوفر الطعام والدواء والرعاية والخدمات الاساسية.
يمكن أن نستخلص مما تقدم تحديد أصل مشكلة شيعة العراق اليوم، وهي تتمثل في إبعادهم عن إدارة الوطن، وتغييبهم عن قيادته، ومنعهم من ممارسة دورهم الطبيعي في المجتمع والدولة، وهي إمتداد لما أسسه المستعمر البريطاني، عند إنشاء الدولة العراقية عام 1921، حيث سلم الحكم للنخب العربية من أصل تركي، أو النخب التركية العسكرية التي أنتسبت للعروبة (تعربة)، ومثل هذه النخب، تحتاج دوماً للدعم الخارجي حفاظاً على وجودها واتمام سيطرتها، وأبعد الشيعه آيضاً لمحاربتهم الانكليز في معركة الجهاد 1914-1915 عند دخول المستعمر للعراق دفاعاً عن الدولة العثمانية التي مارست أبشع فنون الإضطهاد ضدهم، وكذلك عوقبوا لقيادتهم أحداث ثورة العشرين الكبرى1920، بالمشاركة من الاكراد وبعض قبائل الدليم السنية.
اللي يحب يقرأ الموضوع كاملا :
http://alkhoei.org/?l=6&b=6&p=33&c=351 (http://alkhoei.org/?l=6&b=6&p=33&c=351)
ادري راح تكولون موضوع طائفي ..مع انه ما غلطنا علي احد ..بس خل افرحكم هذا آخر موضوع الي اهنا ::14::
لاني ضجت من اللغو الفارغ ..::56::