سماء البصرة
12-15-2006, 12:13 AM
السلام عليكم ..
احب اقدمكم سيرة ذاتية لفنانة اسمها امل بورتر هي عراقية من اصل بريطاني ..انصحكم بقراءة الموضوع حتي تعرفون قصتها ..وتعرفون اشقد العراق حلو واشقد يلم ناس واشقد جانوا الناس تتقبل الغريب
عندما حضرت وقائع محكمة النساء في بيروت صيف سنة 2003، وطلبت من نائب الشيخ(فضل الله) ان يوضح لي نقطة. قدمت نفسي على انني عراقية من اصل بريطاني. اعتلى لغط وكلمات تصحيح من الحضور:(تقصدين بريطانية من اصل عراقي؟) قلت:(لا بل عراقية من اصل بريطاني). لم يفهم الحضور كيف يمكن ان اكون عراقية من اصل بريطاني؟ قالوا لي:(العكس هو الصحيح اذ ان كثير من العراقين تجنسوا بالجنسية البريطانية فاصلهم عراقي). الا انني قلت:(كلا انا عراقية من اصل بريطاني انجليزي بالتحديد. والدي انجليزي عشق العراق وانا ثمرة زواجه من والدتي العراقية). تحول اهتمام الجميع بوالدي، وهذا ما يحدث دائما معي ان كان جوا عربيا او انجليزيا. في الاجواء العربية الاسم يثير الاهتمام وفي الاجواء الانجليزية الاسم والشكل يثيران الاهتمام: اسمي انجليزي محض وشكلي عراقي صميم!
هذه الاهتمامات باسمي الانجليزي ومظهري العراقي بالاضافة الى الجو المتفاعل والاهتمامات المتعددة في المحيط الذي نشأت فيه هي التي جعلتني اهتم واحاول فهم والدي.
شخصية والدي وموقعه الفريد في بلد غريب وكل ظروف حياته كانت دوما تثير في العجب والاستغراب لم افهمه أبدا رغم اننى كنت المقربة منه دوما. كان دائما لغزا محيرا لي رغم بساطته أو ليست البساطة دائما مصدر التساؤل و مدعاة الدهشة؟ مظهره البدنى الوسيم.. إتقانه لعدة لغات آسيوية.. صمته المطبق عند التساؤلات الحرجه.. وثرثرته لا حدود لها في أوقات الفرفشه والفرح.. امتناعه التام عن الاختلاط بأبناء جلدته والابتعاد عنهم كليا، ثم رفضه التقرب من أبناء الطبقة الاجتماعية التى كان(طبقيا) منتميا لها ان شاء أم أبى واحاطة نفسه فقط بمن يعمل معهم ومن هم أدنى منه وظيفيا.. . كرهه للسياسه.. وفهمه العميق لها.. حبه للغته الانجليزيه.. وابتعاده الكلى عن انجلترا.. عشقه وتعلقه بوالدتي.. و... و كل هذا دفعني لقراءته مجددا عبر رسائله..ورسائله قادتني إلى البحث والتحري عن تفاصيل دقيقة، كانت غائبة عنى تماما.. . عائلته الإنجليزية أقاربه أعمامه أخواله، أين عاشوا ومن هم؟ وعرفت الكثير الكثير جدا وكل الوثائق عن الأصل والفصل وشجرة العائلة التى تمتد إلى سنة 1600 كلها جعلته يزداد غموضا في نظري ويعصى علي فهمه.. . ولكن هل يجب ان نفهم من نحب أم نقبلهم كما هم ؟
لم أشأ ان أقرأه عبر رسائله فقط بل بالتقصي عن دقائق وتفاصيل، من اخوتى وأخواتي الأكبر منى ومن ذكرياتي معه. عدت بحياتى استعرضها يوما فيوما كشريط سينمائي بشرط ان يكون والدي داخل ذلك الكادر.. . وأخذت صورته ليس البدنية بل ربما الفكرية تقترب أكثر وأكثر من ذهني وتحدثني عما استعصى علي فهمه.لم يكن مغامرا أو باحثا عن الغرائب. لم تهمه الآثار القديمة كأغلبية أبناء وطنه..والاستشراق عنده لا معنى له إذ انه مجرد خدمة لمصلحة ما.لم يبحث عن الثروة وتكديس الأموال في بلد كانت الفرص فيه مواتيه حقا..ولم يكن منطويا انعزاليا يعيش عوالم التأمل.. . إذا ماذا دفعه للبقاء في ما بين النهرين كما كان يسمى قبل ان يعمد باسم العراق بحدوده الحالية؟ لا اعتقد بأنني املك الإجابة ولكنني أقول حبه للحياة ونشوته وهو يرى بلد يخلق ويرى النور وكما يصف العراق في إحدى رسائله:(هذه الأمة هل ستولد بكامل نضوجها.. . . هل سندعها تنمو وتقف على أقدامها أم إننا سنظل عكازاته(.. ) انني ارى التاريخ يصنع ويسجل امام عيني وانا شاهد عليه). ربما عملية الخلق والانبعاث هذه أذهلته وسحرته إذ كان شاهدا عليها وحبه للهندسة كذلك جعل من عملية الخلق هذه متكاملة إذ لن يتطور بلد بدون هندسة.افتتانه بالمراقبة وحب الملاحظة، استغرقاه تماما فكان ينتبه لأدق التفاصيل:(يتعامل أبناء الطوائف المختلفة بحرية في السوق ولكن لكل منها مجتمعها المنعزل وحدودها المرسومة بخطوط واضحة لمن يعرفها ومستتره للغريب مثلي.. . أنه أتفاق الجنتلمان).. (شيخ الزبير الذي حاولنا إبهاره بمولد كهربائي وممرضة ولكنه أبهرنا بكرمه وبالصقر الجالس على كتفه والسجاد العجمي الملقي على ارض ترابية).. . . (قلل الماء وصحون الطعام تتبادل عبر الشناشيل في بغداد).. (اننى أعيش عالما مصنوعا من رقائق الخيال المنشورة على حبال الزمن الطويلة والممتدة حوالى ثلاثة آلاف سنة إلى الوراء).. . . (كركوك.. مستر جابمن.. ليس بطويل القامة نحيف جدا من اصل أرستقراطي.. . دبلوماسي رغم محاولته إخفاء ذلك.. . ودراجتة النارية.. و عدم ظهوره نهارا وحبه للآثار.. و.. و.. لا يا دورا لا اعتقد انه ذلك الشخص الم يقولوا انه قد مات.. ؟).(هذه المرأة وخلفيتها الأرستقراطية العفنة . . . ركوبها الخيل صباحا كل يوم مع رفيقها الحاج ناجى.. يا ترى هل سنكنى ب(ناجى) مستقبلا.. !)
البداية كركوك تشكل نقطة مهمة في ذاكرتي وعندما عدت الى رسائل والدي وجدت ان كركوك نقطة تحول في حياته هو ايضا. وعيت في كركوك على ان والدي يختلف عن أباء صديقاتي. في أواسط الأربعينات صديقاتي الفتيات الصغيرات، تملأ الدهشة عيونهن العراقية الواسعة وتزيدها وسعا إذ يجدن أبى يختلف عن إبائهن كليا: تقبيله لي وهو يوصلني إلى باب المدرسة.. جلوسي في حضنه خلال طريقنا إلى المدرسة في العربة التى تجرها الخيول ويقودها العربنجي محي التركماني.. تتقاطع عربتنا مع صديقاتي السائرات إلى المدرسة غالبا بصحبة أمهاتهن وتشير الأصابع الصغيرة لي شارحة للأم عمن أكون وتتسع عيون الأمهات كما عيون بناتهن. حديثه بالتركمانية مع محي التركماني، ثم بالعربية والإنجليزية معي.. جعله رجلا غير متعارف عليه. صديقاتي كن يسألنني كثيرا عنه.. لم اعرف السبب؟
كنت أرد عليهم بقصص ربما اختلقها أو قد تكون حقيقية لا ادري ولكن أحداقهن الواسعة والأفواه الفاغرة جعلتني اشك فيما أقوله. نعم نحن نتحدث العربية والإنجليزية في البيت.. . ونأكل
ال(كدنىباي)، ونشعل النار أيام ال(بون فاير) وندور حولها ونغنى(هوت كروس بنز)، ويلبس والدي ملابس(فاذر كرسمس) ويعطينا الهدايا. كما وان اللقلق قد حملني وأنا حديثة الولادة وجاء بي مثل بقية الأطفال الى هذا العالم كما يقول لي والدي في حين ان أمهاتهن يقلن لهن بأنهن قد وجدنهن قرب الزبالة. كل هذه المعلومات لا تصدق وتبدو لصديقاتي اغرب من حكايات الطنطل والسعلوة والديو الذي يختطف الاطفال وياكلهم.
كركوك غرست في الوجدان وجداننا كلنا، كل افراد العائلة اقتطعت كركوك منه جزأ، فانها المدينة التي تتجمع فيها الاقليات كأليل من الورد وتتالف الزهور لتكون حلقة جميلة تفتن الناظر، رغم الافواه الصغير ة الفاغرة وانا احدثهن عن بيتنا الا اننا كنا جزء من اكليل الورد ذاك، بيتنا مفتوحا للجميع ككل البيوت
نسمع في بيتنا كل اللغات من كردية وتركمانية وكلدانية وعربية واشورية وارمنية. المرأة التي تجهز مؤونتنا الاسبوعية من الخبز، يهودية اسمها(سمحة). كنت استمع الى قصصها الجميلة عن الانبياء والنبؤات، ويمر والدي وهي تحدثني، لم ينهرها او يطلب منها الا تحدثني عن قصص دينها، بل كان يبتسم لها. ومساء عندما اجلس في حضن(خيرية) المرأة التي تدير شؤون منزلنا وهي من قرية تسعين وتحدثني عن مقتل الحسين وابكي معها واحدث والدي عن خيرية وقصص(الامام الحسين) وعذابته، يربت على شعري ويبتسم لي. هذا الاحتواء والقبول بالاخر لابد انه حدد لي مسير حياتي بعيدا عن التشنجات وتكفير الاخرين.لقد ربينا على اعتبار من يعمل في بيتنا هو فرد من العائلة وكانت عائلة(خيرية التركمانية) فعلا تسكن في بيتنا وينام ابنائها معنا في غرف نومنا.كانت لخيرية بنت اسمها فوزية من عمري، كانت تشاركني غرفة نومي، وقد سجلتها امي في نفس مدرستي، وكنا نلبس نفس الملابس حتى ان المعلمات اعتقدن باننا كنا اختين توأمين!
وفي المناسبات والاعياد تجتمع العوائل من مختلف الاديان والملل والقوميات، تجمعهم كركوك في جو احتفالي كرنفالي قرب(تانكي الماي) خزان الماء) الكبير الذي نصب على رابية عالية، الالوان الصاخبة والموسيقى المتعددة النغمات، طبل وزرنة ودف وعود وناي ومطبج وكمان، فرق موسيقية مختلفة الحان متباينة رقصات جوبية ودبكة ورقصات ارمنية واشورية جو مفعم بالحبور، وارى والدي بين كل هذا الحشد فردا منهم لا يختلف عنهم يتمتع بما يتمتعون به يشارك هذا الصخب والضجيج وكان جزأ من هذا الفسيفساء الرائع.
وانصحكم بقراءة الموضوع كاملا في هذه الوصلة
http://www.mesopotamia4374.com/adad4/8.htm (http://www.mesopotamia4374.com/adad4/8.htm)
http://www.mesopotamia4374.com/adad2/ishtarat3_bestanden/image002.gif
امل بورتر
احب اقدمكم سيرة ذاتية لفنانة اسمها امل بورتر هي عراقية من اصل بريطاني ..انصحكم بقراءة الموضوع حتي تعرفون قصتها ..وتعرفون اشقد العراق حلو واشقد يلم ناس واشقد جانوا الناس تتقبل الغريب
عندما حضرت وقائع محكمة النساء في بيروت صيف سنة 2003، وطلبت من نائب الشيخ(فضل الله) ان يوضح لي نقطة. قدمت نفسي على انني عراقية من اصل بريطاني. اعتلى لغط وكلمات تصحيح من الحضور:(تقصدين بريطانية من اصل عراقي؟) قلت:(لا بل عراقية من اصل بريطاني). لم يفهم الحضور كيف يمكن ان اكون عراقية من اصل بريطاني؟ قالوا لي:(العكس هو الصحيح اذ ان كثير من العراقين تجنسوا بالجنسية البريطانية فاصلهم عراقي). الا انني قلت:(كلا انا عراقية من اصل بريطاني انجليزي بالتحديد. والدي انجليزي عشق العراق وانا ثمرة زواجه من والدتي العراقية). تحول اهتمام الجميع بوالدي، وهذا ما يحدث دائما معي ان كان جوا عربيا او انجليزيا. في الاجواء العربية الاسم يثير الاهتمام وفي الاجواء الانجليزية الاسم والشكل يثيران الاهتمام: اسمي انجليزي محض وشكلي عراقي صميم!
هذه الاهتمامات باسمي الانجليزي ومظهري العراقي بالاضافة الى الجو المتفاعل والاهتمامات المتعددة في المحيط الذي نشأت فيه هي التي جعلتني اهتم واحاول فهم والدي.
شخصية والدي وموقعه الفريد في بلد غريب وكل ظروف حياته كانت دوما تثير في العجب والاستغراب لم افهمه أبدا رغم اننى كنت المقربة منه دوما. كان دائما لغزا محيرا لي رغم بساطته أو ليست البساطة دائما مصدر التساؤل و مدعاة الدهشة؟ مظهره البدنى الوسيم.. إتقانه لعدة لغات آسيوية.. صمته المطبق عند التساؤلات الحرجه.. وثرثرته لا حدود لها في أوقات الفرفشه والفرح.. امتناعه التام عن الاختلاط بأبناء جلدته والابتعاد عنهم كليا، ثم رفضه التقرب من أبناء الطبقة الاجتماعية التى كان(طبقيا) منتميا لها ان شاء أم أبى واحاطة نفسه فقط بمن يعمل معهم ومن هم أدنى منه وظيفيا.. . كرهه للسياسه.. وفهمه العميق لها.. حبه للغته الانجليزيه.. وابتعاده الكلى عن انجلترا.. عشقه وتعلقه بوالدتي.. و... و كل هذا دفعني لقراءته مجددا عبر رسائله..ورسائله قادتني إلى البحث والتحري عن تفاصيل دقيقة، كانت غائبة عنى تماما.. . عائلته الإنجليزية أقاربه أعمامه أخواله، أين عاشوا ومن هم؟ وعرفت الكثير الكثير جدا وكل الوثائق عن الأصل والفصل وشجرة العائلة التى تمتد إلى سنة 1600 كلها جعلته يزداد غموضا في نظري ويعصى علي فهمه.. . ولكن هل يجب ان نفهم من نحب أم نقبلهم كما هم ؟
لم أشأ ان أقرأه عبر رسائله فقط بل بالتقصي عن دقائق وتفاصيل، من اخوتى وأخواتي الأكبر منى ومن ذكرياتي معه. عدت بحياتى استعرضها يوما فيوما كشريط سينمائي بشرط ان يكون والدي داخل ذلك الكادر.. . وأخذت صورته ليس البدنية بل ربما الفكرية تقترب أكثر وأكثر من ذهني وتحدثني عما استعصى علي فهمه.لم يكن مغامرا أو باحثا عن الغرائب. لم تهمه الآثار القديمة كأغلبية أبناء وطنه..والاستشراق عنده لا معنى له إذ انه مجرد خدمة لمصلحة ما.لم يبحث عن الثروة وتكديس الأموال في بلد كانت الفرص فيه مواتيه حقا..ولم يكن منطويا انعزاليا يعيش عوالم التأمل.. . إذا ماذا دفعه للبقاء في ما بين النهرين كما كان يسمى قبل ان يعمد باسم العراق بحدوده الحالية؟ لا اعتقد بأنني املك الإجابة ولكنني أقول حبه للحياة ونشوته وهو يرى بلد يخلق ويرى النور وكما يصف العراق في إحدى رسائله:(هذه الأمة هل ستولد بكامل نضوجها.. . . هل سندعها تنمو وتقف على أقدامها أم إننا سنظل عكازاته(.. ) انني ارى التاريخ يصنع ويسجل امام عيني وانا شاهد عليه). ربما عملية الخلق والانبعاث هذه أذهلته وسحرته إذ كان شاهدا عليها وحبه للهندسة كذلك جعل من عملية الخلق هذه متكاملة إذ لن يتطور بلد بدون هندسة.افتتانه بالمراقبة وحب الملاحظة، استغرقاه تماما فكان ينتبه لأدق التفاصيل:(يتعامل أبناء الطوائف المختلفة بحرية في السوق ولكن لكل منها مجتمعها المنعزل وحدودها المرسومة بخطوط واضحة لمن يعرفها ومستتره للغريب مثلي.. . أنه أتفاق الجنتلمان).. (شيخ الزبير الذي حاولنا إبهاره بمولد كهربائي وممرضة ولكنه أبهرنا بكرمه وبالصقر الجالس على كتفه والسجاد العجمي الملقي على ارض ترابية).. . . (قلل الماء وصحون الطعام تتبادل عبر الشناشيل في بغداد).. (اننى أعيش عالما مصنوعا من رقائق الخيال المنشورة على حبال الزمن الطويلة والممتدة حوالى ثلاثة آلاف سنة إلى الوراء).. . . (كركوك.. مستر جابمن.. ليس بطويل القامة نحيف جدا من اصل أرستقراطي.. . دبلوماسي رغم محاولته إخفاء ذلك.. . ودراجتة النارية.. و عدم ظهوره نهارا وحبه للآثار.. و.. و.. لا يا دورا لا اعتقد انه ذلك الشخص الم يقولوا انه قد مات.. ؟).(هذه المرأة وخلفيتها الأرستقراطية العفنة . . . ركوبها الخيل صباحا كل يوم مع رفيقها الحاج ناجى.. يا ترى هل سنكنى ب(ناجى) مستقبلا.. !)
البداية كركوك تشكل نقطة مهمة في ذاكرتي وعندما عدت الى رسائل والدي وجدت ان كركوك نقطة تحول في حياته هو ايضا. وعيت في كركوك على ان والدي يختلف عن أباء صديقاتي. في أواسط الأربعينات صديقاتي الفتيات الصغيرات، تملأ الدهشة عيونهن العراقية الواسعة وتزيدها وسعا إذ يجدن أبى يختلف عن إبائهن كليا: تقبيله لي وهو يوصلني إلى باب المدرسة.. جلوسي في حضنه خلال طريقنا إلى المدرسة في العربة التى تجرها الخيول ويقودها العربنجي محي التركماني.. تتقاطع عربتنا مع صديقاتي السائرات إلى المدرسة غالبا بصحبة أمهاتهن وتشير الأصابع الصغيرة لي شارحة للأم عمن أكون وتتسع عيون الأمهات كما عيون بناتهن. حديثه بالتركمانية مع محي التركماني، ثم بالعربية والإنجليزية معي.. جعله رجلا غير متعارف عليه. صديقاتي كن يسألنني كثيرا عنه.. لم اعرف السبب؟
كنت أرد عليهم بقصص ربما اختلقها أو قد تكون حقيقية لا ادري ولكن أحداقهن الواسعة والأفواه الفاغرة جعلتني اشك فيما أقوله. نعم نحن نتحدث العربية والإنجليزية في البيت.. . ونأكل
ال(كدنىباي)، ونشعل النار أيام ال(بون فاير) وندور حولها ونغنى(هوت كروس بنز)، ويلبس والدي ملابس(فاذر كرسمس) ويعطينا الهدايا. كما وان اللقلق قد حملني وأنا حديثة الولادة وجاء بي مثل بقية الأطفال الى هذا العالم كما يقول لي والدي في حين ان أمهاتهن يقلن لهن بأنهن قد وجدنهن قرب الزبالة. كل هذه المعلومات لا تصدق وتبدو لصديقاتي اغرب من حكايات الطنطل والسعلوة والديو الذي يختطف الاطفال وياكلهم.
كركوك غرست في الوجدان وجداننا كلنا، كل افراد العائلة اقتطعت كركوك منه جزأ، فانها المدينة التي تتجمع فيها الاقليات كأليل من الورد وتتالف الزهور لتكون حلقة جميلة تفتن الناظر، رغم الافواه الصغير ة الفاغرة وانا احدثهن عن بيتنا الا اننا كنا جزء من اكليل الورد ذاك، بيتنا مفتوحا للجميع ككل البيوت
نسمع في بيتنا كل اللغات من كردية وتركمانية وكلدانية وعربية واشورية وارمنية. المرأة التي تجهز مؤونتنا الاسبوعية من الخبز، يهودية اسمها(سمحة). كنت استمع الى قصصها الجميلة عن الانبياء والنبؤات، ويمر والدي وهي تحدثني، لم ينهرها او يطلب منها الا تحدثني عن قصص دينها، بل كان يبتسم لها. ومساء عندما اجلس في حضن(خيرية) المرأة التي تدير شؤون منزلنا وهي من قرية تسعين وتحدثني عن مقتل الحسين وابكي معها واحدث والدي عن خيرية وقصص(الامام الحسين) وعذابته، يربت على شعري ويبتسم لي. هذا الاحتواء والقبول بالاخر لابد انه حدد لي مسير حياتي بعيدا عن التشنجات وتكفير الاخرين.لقد ربينا على اعتبار من يعمل في بيتنا هو فرد من العائلة وكانت عائلة(خيرية التركمانية) فعلا تسكن في بيتنا وينام ابنائها معنا في غرف نومنا.كانت لخيرية بنت اسمها فوزية من عمري، كانت تشاركني غرفة نومي، وقد سجلتها امي في نفس مدرستي، وكنا نلبس نفس الملابس حتى ان المعلمات اعتقدن باننا كنا اختين توأمين!
وفي المناسبات والاعياد تجتمع العوائل من مختلف الاديان والملل والقوميات، تجمعهم كركوك في جو احتفالي كرنفالي قرب(تانكي الماي) خزان الماء) الكبير الذي نصب على رابية عالية، الالوان الصاخبة والموسيقى المتعددة النغمات، طبل وزرنة ودف وعود وناي ومطبج وكمان، فرق موسيقية مختلفة الحان متباينة رقصات جوبية ودبكة ورقصات ارمنية واشورية جو مفعم بالحبور، وارى والدي بين كل هذا الحشد فردا منهم لا يختلف عنهم يتمتع بما يتمتعون به يشارك هذا الصخب والضجيج وكان جزأ من هذا الفسيفساء الرائع.
وانصحكم بقراءة الموضوع كاملا في هذه الوصلة
http://www.mesopotamia4374.com/adad4/8.htm (http://www.mesopotamia4374.com/adad4/8.htm)
http://www.mesopotamia4374.com/adad2/ishtarat3_bestanden/image002.gif
امل بورتر