عمر تايوان
09-14-2006, 05:18 PM
وقال نعيم الشطري صاحب أقدم مكتبة في الشارع: «من حق المثقفين العراقيين أن يطالبوا برفع الحظر في هذا اليوم، لأن الحياة الثقافية تموت ويصبح المكان شارعاً للأشباح وليس للثقافة وملتقى المثقفينوأضاف الشطري أحد مؤسسي «جمعة المتنبي» أن هذا الشارع هو «الغذاء الفكري لكلّ مثقّف عراقي وعربي، والرافد الوحيد لهذه الشريحة المهمّة، لكن حظر التجوال، حرم العديد من العراقيين من الحضور إلى الشارع في هذا اليوم».
http://marsadiraq.com/images/stories/mar11.jpg
أضرم أدباء ومثقفون عراقيون النار في كتب علمية وأدبية في شارع المتنبي التاريخي الشهير بمكتباته في قلب بغداد، احتجاجاً على فرض حظر التجوّل يوم لقائهم الأسبوعي.
بغداد ـ المشاهد السياسي خليل جليل
وأطلق محتجّون من مثقّفين عراقيين عبارة «حرائق المتنبي»، على تجمّع احتجاجي نظّموه لمطالبة الحكومة العراقية والمسؤولين، برفع حظر التجوّل المفروض على العاصمة كل يوم جمعة، والذي تسبب في شلّ الحياة الثقافية التي كان يشهدها شارع المتنبي في يوم العطلة الأسبوعية.
وقال نعيم الشطري صاحب أقدم مكتبة في الشارع: «من حق المثقفين العراقيين أن يطالبوا برفع الحظر في هذا اليوم، لأن الحياة الثقافية تموت ويصبح المكان شارعاً للأشباح وليس للثقافة وملتقى المثقفين".
وأضاف الشطري أحد مؤسسي «جمعة المتنبي» أن هذا الشارع هو «الغذاء الفكري لكلّ مثقّف عراقي وعربي، والرافد الوحيد لهذه الشريحة المهمّة، لكن حظر التجوال، حرم العديد من العراقيين من الحضور إلى الشارع في هذا اليوم».
والشطري (٦٥ سنة)، صاحب مكتبة تحمل اسمه فتحت عام ١٩٨٥ في شارع المتنبي، وأصبحت إحدى أشهر المكتبات في الشارع مع المكتبة العلمية، ومكتبتي عدنان ومحمد رضا القاموسي.
وكان هذا الشارع الذي يعود إلى أواخر العصر العباسي، يعرف أولاً باسم «درب زاخا»، واشتهر منذ ذلك الحين بازدهار مكتباته واحتضن أعرق المؤسسات الثقافية، منها مدرسة الأمير سعادة الرسائلي، ورباط أرجوان (تكيّة دينية).
أطلق عليه اسم المتنبي عام ١٩٣٢ في عهد الملك فيصل الأول، تيمّناً بشاعر الحكمة والشجاعة أبي الطيب المتنبي. وكان يعرف أيضاً باسم «شارع الأكمك خانة» أي المخبز العسكري.
وكان من أشهر روّاد هذا الشارع المستشرقان الفرنسيان لوي ماسينيون (١٨٨٣ ـ ١٩٦٢)، وجاك بيرك ( ١٩١٠ ـ ١٩٩٥)، والأديب المصري زكي مبارك (١٨٩١ ـ ١٩٥٢)، الذي كان يسكن في ١٩٣٨ في منطقة الحيدر خانة القريبة من الشارع والشاعر السوداني محمد الفيتوري.
ومن الشعراء العراقيين الذين كانوا من روّاد شارع المتنبي، محمد مهدي الجواهري (١٨٩٩ ـ ١٩٩١)، وبدر شاكر السيّاب (١٩٢٦ ـ ١٩٦٤)، وعبد الوهاب البيّاتي (١٩٢٦ ـ ١٩٩٩).
يوم «البورصة الثقافية»
قبل ١٥ سنة، وفي ظلّ الحظر الدولي الذي فرض على العراق وأفقر أهله، تحوّل الشارع إلى «بورصة ثقافية»، تنظّم كلّ جمعة وتعرض خلالها أشهر الكتب والمصادر، وتنتعش فيه مكتبات الرصيف الذي يفترش أصحابها جنبات الشارع طوال ساعات النهار.
وإلى صفته «الاقتصادية» هذه، يشكّل شارع المتبني ملتقى العديد من الأدباء والمثقّفين العراقيين من باقي المحافظات الذين يزورونه كل يوم جمعة، ويلتقون زملاءهم في بغداد. لكن حظر التجوّل منعهم من ذلك.
وقال الناقد السينمائي كاظم رشيد سلوم: «شارع المتنبي هو المكان الوحيد لملتقى أسبوعي جميل، لكلّ المثقفين والأدباء العراقيين من مسرحيين وفنانين تشكيليين، وقصّاصين، لكن حظر التجوال الجمعة يحرم هؤلاء من تلك الملتقيات».
أما الأديب العراقي سعدون هليل، فقال: «حظر التجوّل في هذا اليوم أدى إلى تحويل المتنبي إلى شارع أشباح لا يرى فيه سوى الخراب الشامل... أصبح يوم الجمعة يوماً حزيناً وبائساً لكلّ العراقيين وخاصة المثقفين».
وعبّر سلوم (٤٨ سنة) الذي يعمل كاتب سيناريو وفي النقد السينمائي، عن أمله في أن «يرفع أصحاب القرار السياسي الحظر الذي قتل الطقوس الأسبوعية لهذا الشارع، وحرم العائلات العراقية من عملية البحث عن المصادر العلمية، والكتب الأدبية وتزوّد طلبة الجامعات بالمعارف الفنية والأدبية».
كما عبّر الشطري عن أمله في أن «تعيد السلطات والجهات الحكومية النظر في حظر التجوال في يوم الجمعة، لتعود الحياة مجدداً إلى هذا الشارع».
تقليد متوارث
وكانت فكرة المزادات الأدبية ولدت في العراق في الأربعينيات، ونظّمت للمرة الأولى في مدينة النجف، وخصّص لها يوم الجمعة من كل أسبوع.
وفي هذه المزادات كان أصحاب المكتبات ينجحون في شراء كتب ثمينة بأسعار زهيدة، في حين كانوا يتمكّنون من الترويج لكتب أخرى أقلّ أهمية، لبيعها بأسعار مرتفعة قبل أن ينتبه روّاد هذه المزادات الى تلك الخدع.
وفرضت الحكومة العراقية منذ أكثر من أربعة شهور حظر التجوّل يوم الجمعة لمدة أربع ساعات تبلغ فيها عادة الحركة ذروتها في شارع المتنبي.
وجاء قرار الحكومة لتجنّب أعمال العنف الطائفية التي تستهدف المساجد، لكنه تسبب في شلّ نشاط شارع المتنبي وغيره من الأسواق العراقية المعروفة بحركتها يوم الجمعة، مثل سوق الغزل الذي تعرض فيه مختلف أنواع الطيور والحيوانات.
وهناك أيضاً سوق الشورجة وساحة التحرير التي تعطّلت فيها الحياة وحرم فيها المواطنون أرزاقهم التي تأتي من مبيعاتهم في يوم الجمعة فقط
http://marsadiraq.com/images/stories/mar11.jpg
أضرم أدباء ومثقفون عراقيون النار في كتب علمية وأدبية في شارع المتنبي التاريخي الشهير بمكتباته في قلب بغداد، احتجاجاً على فرض حظر التجوّل يوم لقائهم الأسبوعي.
بغداد ـ المشاهد السياسي خليل جليل
وأطلق محتجّون من مثقّفين عراقيين عبارة «حرائق المتنبي»، على تجمّع احتجاجي نظّموه لمطالبة الحكومة العراقية والمسؤولين، برفع حظر التجوّل المفروض على العاصمة كل يوم جمعة، والذي تسبب في شلّ الحياة الثقافية التي كان يشهدها شارع المتنبي في يوم العطلة الأسبوعية.
وقال نعيم الشطري صاحب أقدم مكتبة في الشارع: «من حق المثقفين العراقيين أن يطالبوا برفع الحظر في هذا اليوم، لأن الحياة الثقافية تموت ويصبح المكان شارعاً للأشباح وليس للثقافة وملتقى المثقفين".
وأضاف الشطري أحد مؤسسي «جمعة المتنبي» أن هذا الشارع هو «الغذاء الفكري لكلّ مثقّف عراقي وعربي، والرافد الوحيد لهذه الشريحة المهمّة، لكن حظر التجوال، حرم العديد من العراقيين من الحضور إلى الشارع في هذا اليوم».
والشطري (٦٥ سنة)، صاحب مكتبة تحمل اسمه فتحت عام ١٩٨٥ في شارع المتنبي، وأصبحت إحدى أشهر المكتبات في الشارع مع المكتبة العلمية، ومكتبتي عدنان ومحمد رضا القاموسي.
وكان هذا الشارع الذي يعود إلى أواخر العصر العباسي، يعرف أولاً باسم «درب زاخا»، واشتهر منذ ذلك الحين بازدهار مكتباته واحتضن أعرق المؤسسات الثقافية، منها مدرسة الأمير سعادة الرسائلي، ورباط أرجوان (تكيّة دينية).
أطلق عليه اسم المتنبي عام ١٩٣٢ في عهد الملك فيصل الأول، تيمّناً بشاعر الحكمة والشجاعة أبي الطيب المتنبي. وكان يعرف أيضاً باسم «شارع الأكمك خانة» أي المخبز العسكري.
وكان من أشهر روّاد هذا الشارع المستشرقان الفرنسيان لوي ماسينيون (١٨٨٣ ـ ١٩٦٢)، وجاك بيرك ( ١٩١٠ ـ ١٩٩٥)، والأديب المصري زكي مبارك (١٨٩١ ـ ١٩٥٢)، الذي كان يسكن في ١٩٣٨ في منطقة الحيدر خانة القريبة من الشارع والشاعر السوداني محمد الفيتوري.
ومن الشعراء العراقيين الذين كانوا من روّاد شارع المتنبي، محمد مهدي الجواهري (١٨٩٩ ـ ١٩٩١)، وبدر شاكر السيّاب (١٩٢٦ ـ ١٩٦٤)، وعبد الوهاب البيّاتي (١٩٢٦ ـ ١٩٩٩).
يوم «البورصة الثقافية»
قبل ١٥ سنة، وفي ظلّ الحظر الدولي الذي فرض على العراق وأفقر أهله، تحوّل الشارع إلى «بورصة ثقافية»، تنظّم كلّ جمعة وتعرض خلالها أشهر الكتب والمصادر، وتنتعش فيه مكتبات الرصيف الذي يفترش أصحابها جنبات الشارع طوال ساعات النهار.
وإلى صفته «الاقتصادية» هذه، يشكّل شارع المتبني ملتقى العديد من الأدباء والمثقّفين العراقيين من باقي المحافظات الذين يزورونه كل يوم جمعة، ويلتقون زملاءهم في بغداد. لكن حظر التجوّل منعهم من ذلك.
وقال الناقد السينمائي كاظم رشيد سلوم: «شارع المتنبي هو المكان الوحيد لملتقى أسبوعي جميل، لكلّ المثقفين والأدباء العراقيين من مسرحيين وفنانين تشكيليين، وقصّاصين، لكن حظر التجوال الجمعة يحرم هؤلاء من تلك الملتقيات».
أما الأديب العراقي سعدون هليل، فقال: «حظر التجوّل في هذا اليوم أدى إلى تحويل المتنبي إلى شارع أشباح لا يرى فيه سوى الخراب الشامل... أصبح يوم الجمعة يوماً حزيناً وبائساً لكلّ العراقيين وخاصة المثقفين».
وعبّر سلوم (٤٨ سنة) الذي يعمل كاتب سيناريو وفي النقد السينمائي، عن أمله في أن «يرفع أصحاب القرار السياسي الحظر الذي قتل الطقوس الأسبوعية لهذا الشارع، وحرم العائلات العراقية من عملية البحث عن المصادر العلمية، والكتب الأدبية وتزوّد طلبة الجامعات بالمعارف الفنية والأدبية».
كما عبّر الشطري عن أمله في أن «تعيد السلطات والجهات الحكومية النظر في حظر التجوال في يوم الجمعة، لتعود الحياة مجدداً إلى هذا الشارع».
تقليد متوارث
وكانت فكرة المزادات الأدبية ولدت في العراق في الأربعينيات، ونظّمت للمرة الأولى في مدينة النجف، وخصّص لها يوم الجمعة من كل أسبوع.
وفي هذه المزادات كان أصحاب المكتبات ينجحون في شراء كتب ثمينة بأسعار زهيدة، في حين كانوا يتمكّنون من الترويج لكتب أخرى أقلّ أهمية، لبيعها بأسعار مرتفعة قبل أن ينتبه روّاد هذه المزادات الى تلك الخدع.
وفرضت الحكومة العراقية منذ أكثر من أربعة شهور حظر التجوّل يوم الجمعة لمدة أربع ساعات تبلغ فيها عادة الحركة ذروتها في شارع المتنبي.
وجاء قرار الحكومة لتجنّب أعمال العنف الطائفية التي تستهدف المساجد، لكنه تسبب في شلّ نشاط شارع المتنبي وغيره من الأسواق العراقية المعروفة بحركتها يوم الجمعة، مثل سوق الغزل الذي تعرض فيه مختلف أنواع الطيور والحيوانات.
وهناك أيضاً سوق الشورجة وساحة التحرير التي تعطّلت فيها الحياة وحرم فيها المواطنون أرزاقهم التي تأتي من مبيعاتهم في يوم الجمعة فقط