بلاد الرافدين
11-27-2006, 09:45 PM
بعد موجة أعمال العنف الأكثر فتكا، ظهر مستوى جديد من الخوف والتنبؤ بالشر بين سكان بغداد، تغذيه بشكل جزئي الرسائل الطائفية على مواقع الانترنت، وتعمق التوتر بين سكان العاصمة المنقسمين حاليا على أنفسهم.
وفي مقابلات جرت في عدد من ضواحي بغداد، اول من امس، قال الكثير من السنة والشيعة، إنهم يهيئون أنفسهم لهيجان أكبر، يكون عنيفا ونفسيا في آن واحد. وهم يرون التفجيرات، التي حصدت أكثر من 200 من الأرواح يوم الخميس الماضي في مدينة الصدر، ذات الأغلبية الشيعية ببغداد، نقطة انطلاق جديدة لأعمال قتل انتقامية. وقال سائق سيارة الاجرة الشيعي كرار الزهيري، 31 سنة: «نشعر بأن عالمنا أصبح أكثر ضيقا، ونحن معصورون. وليس هناك أي مكان نهرب إليه». ومنذ وقوع الهجمات راحت تتشكل مجاميع شبه عسكرية في المناطق ذات الأغلبية السنية ببغداد لحماية شوارعهم. وراحت مواقع الانترنت السنية تقدم نصائح حول كيفية مقاتلة رجال الميليشيا الشيعية. أما طلبة الجامعات والموظفون فراحوا يقضون أوقاتهم في بيوتهم، وهم يمسكون البنادق والمسدسات طيلة ساعات اليوم. ويضع العراقيون التماسات عبر الانترنت طلبا لشراء ذخيرة وأسلحة إضافية. وخلال اليومين الأخيرين انتشرت تحذيرات عبر رسائل الهاتف الجوال في المناطق السنية تقول بالعربية: «هناك تشكيلات مسلحة ضخمة تم تكوينها في مدينة الصدر، تدعمها وزارة الداخلية لقتل أكبر عدد من المواطنين في بغداد حالما يتم رفع حظر التجول. انشروا هذه الرسالة بين أهالينا». وكان التوقيع «مصدر موثوق فيه». مع ذلك، ووسط الخوف الذي يعصف بالسكان في هذه المدينة التي تضم بين أحيائها ما يقرب من 7 ملايين نسمة، والمنقسمة على نفسها طائفيا، هناك حالات في المناطق المختلطة راح بعض الشيعة يوفرون ملجأ للسنة المستهدفين من قبل رجال الميليشيا الشيعة حتى لو تسبب ذلك إلى اتهامهم بالخيانة. أما آخرون فقاموا بالعناية بالأطفال السنّة أو راحوا يشترون المواد الغذائية الأولية لجيرانهم من السنَّة الذين يخافون من الذهاب إلى السوق المحلي. وقال السنّي حسام السامرائي، الذي يعمل مديرا تنفيذيا لشركة هواتف جوالة أول من أمس إن «هذا الوضع يسير نحو الأسوأ»، فبعد ساعتين على وقوع التفجيرات في مدينة الصدر يوم الخميس الماضي، قام رجال من الميليشيا الشيعية بالسيطرة على نقطة تفتيش أمام بيته في منطقة بغداد الجديدة. وكان المسلحون هناك أعضاء من جيش المهدي الميليشيا الشيعية التابعة لرجل الدين الشاب مقتدى الصدر الذي يسيطر على مدينة الصدر.
وشاهد السامرائي من وراء باب بيته رجلين من الميليشيا يوقفان رجلا سنيا يعمل في محل للكهربائيات. قام أحد السكان المخبرين بهز رأسه، فأطلق المسلحان النار عليه ليقتلاه ويغادرا المكان. وقبل أسبوعين كان الكهربائي قد اشتكى بصوت قوي حينما هاجم مسلحون شيعة مسجدا سنيا قريبا.
كذلك شهد الزهيري عملية القتل. وشعر في تلك اللحظة بكراهية لطائفته. وقال: «نحن لا نتوقع هذا التصرف من أبناء طائفتنا».
كذلك كان الحال مع السامرائي الذي امتلأ بالخوف أكثر من الغضب. فمنطقة بغداد الجديدة كانت في السابق مختلطة لكن سكانها السنَّة بدأوا يغادرونها منذ فبراير (شباط) الماضي، حينما وقع تفجير «الروضة العسكرية» في بلدة سامراء، تفجرت على أثره موجات من العنف الطائفي. وحاليا ليس هناك سوى السامرائي وأسرته من السنَّة المقيمين في هذا الصف من البيوت.
وقال السامرائي: «إنهم القتلة أنفسهم. أنا شاهدتهم بعينيّ». ومنذ الخميس الماضي ظل في بيته، وهو يحمل طيلة الوقت رشاشة الكلاشينكوف مع 60 طلقة، حتى حينما يذهب إلى الفراش. وقال: «أنا احتضن الرشاشة أكثر من زوجتي»، لكن ابنتيه الصغيرتين لم تفهما ما يجري. سألته ابنته ذات الأربعة عشر عاما عن سبب حمله للبندقية طيلة الوقت فكان جوابه: «هل تريدين والدك أن يُقتل؟» وفي الليل يصعد إلى سقف بيته مع قدح من القهوة في يد ورشاشة الكلاشينكوف في يد أخرى، ومن هناك يتمكن من تفحص الشوارع ورجال الميليشيا. ولكن في حال تعرض بيته للهجوم فإنه يلجأ إلى الزهيري كي يساعده. وقال الأخير إنه لا يستطيع نسيان ما قدمه أقارب السامرائي له ولأسرته خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث وفروا لهم ملجأ. والآن حان دوره لرد الجميل. ووضع الرجلان سلما على جدار الحديقة الخلفية في بيت السامرائي. وفي حالة ظهور رجال الميليشيا يقوم أقارب السامرائي البالغ عددهم ستة عشر شخصا بتسلقه والانتقال إلى بيت الزهيري.
وعلى الرغم من خوفه من ردود فعل جيش المهدي منه، لم يتردد الزهيري بإعلام السامرائي يوم الجمعة الماضية، برسالة خطية وصلت إليه عبر هاتفه الجوال من صديق له من مدينة الصدر يعلمه بأن «شبابا من جيش المهدي انتقموا من السنَّة». وأضاف الزهيري بدون أن يكشف عن الرسالة: «أخبرته أن ينتقل هو وأسرته إلى بيتي».
أما لواء عبد الهادي، 21 سنة، والقاطن في منطقة ذات أغلبية سنية، فيعرف أن واجبه هو حماية أخواته وأمه. لذلك قام بحمل رشاشة الكلاشينكوف الموجودة في البيت وشارك ما يقرب من 300 شاب في تشكيل مجموعة مسلحة لحماية منطقة الغزالية منذ اندلاع العنف يوم الخميس الماضي، بعد التفجيرات التي وقعت في مدينة الصدر.
ومنذ ذلك الوقت والطالب الجامعي ينام أربع ساعات يوميا فقط. وفي الليالي الباردة يتلفع بمعطفه. ويطبخ سكان تلك المنطقة وجبات طعام للحراس المتطوعين. وبعض الرجال منهم يعودون إلى بيوتهم بينما ينام بعضهم بالقرب من المسجد. وإذا وقع أي هجوم كبير فإن المسجد سيعلن عن ذلك.
وفي مقابلات جرت في عدد من ضواحي بغداد، اول من امس، قال الكثير من السنة والشيعة، إنهم يهيئون أنفسهم لهيجان أكبر، يكون عنيفا ونفسيا في آن واحد. وهم يرون التفجيرات، التي حصدت أكثر من 200 من الأرواح يوم الخميس الماضي في مدينة الصدر، ذات الأغلبية الشيعية ببغداد، نقطة انطلاق جديدة لأعمال قتل انتقامية. وقال سائق سيارة الاجرة الشيعي كرار الزهيري، 31 سنة: «نشعر بأن عالمنا أصبح أكثر ضيقا، ونحن معصورون. وليس هناك أي مكان نهرب إليه». ومنذ وقوع الهجمات راحت تتشكل مجاميع شبه عسكرية في المناطق ذات الأغلبية السنية ببغداد لحماية شوارعهم. وراحت مواقع الانترنت السنية تقدم نصائح حول كيفية مقاتلة رجال الميليشيا الشيعية. أما طلبة الجامعات والموظفون فراحوا يقضون أوقاتهم في بيوتهم، وهم يمسكون البنادق والمسدسات طيلة ساعات اليوم. ويضع العراقيون التماسات عبر الانترنت طلبا لشراء ذخيرة وأسلحة إضافية. وخلال اليومين الأخيرين انتشرت تحذيرات عبر رسائل الهاتف الجوال في المناطق السنية تقول بالعربية: «هناك تشكيلات مسلحة ضخمة تم تكوينها في مدينة الصدر، تدعمها وزارة الداخلية لقتل أكبر عدد من المواطنين في بغداد حالما يتم رفع حظر التجول. انشروا هذه الرسالة بين أهالينا». وكان التوقيع «مصدر موثوق فيه». مع ذلك، ووسط الخوف الذي يعصف بالسكان في هذه المدينة التي تضم بين أحيائها ما يقرب من 7 ملايين نسمة، والمنقسمة على نفسها طائفيا، هناك حالات في المناطق المختلطة راح بعض الشيعة يوفرون ملجأ للسنة المستهدفين من قبل رجال الميليشيا الشيعة حتى لو تسبب ذلك إلى اتهامهم بالخيانة. أما آخرون فقاموا بالعناية بالأطفال السنّة أو راحوا يشترون المواد الغذائية الأولية لجيرانهم من السنَّة الذين يخافون من الذهاب إلى السوق المحلي. وقال السنّي حسام السامرائي، الذي يعمل مديرا تنفيذيا لشركة هواتف جوالة أول من أمس إن «هذا الوضع يسير نحو الأسوأ»، فبعد ساعتين على وقوع التفجيرات في مدينة الصدر يوم الخميس الماضي، قام رجال من الميليشيا الشيعية بالسيطرة على نقطة تفتيش أمام بيته في منطقة بغداد الجديدة. وكان المسلحون هناك أعضاء من جيش المهدي الميليشيا الشيعية التابعة لرجل الدين الشاب مقتدى الصدر الذي يسيطر على مدينة الصدر.
وشاهد السامرائي من وراء باب بيته رجلين من الميليشيا يوقفان رجلا سنيا يعمل في محل للكهربائيات. قام أحد السكان المخبرين بهز رأسه، فأطلق المسلحان النار عليه ليقتلاه ويغادرا المكان. وقبل أسبوعين كان الكهربائي قد اشتكى بصوت قوي حينما هاجم مسلحون شيعة مسجدا سنيا قريبا.
كذلك شهد الزهيري عملية القتل. وشعر في تلك اللحظة بكراهية لطائفته. وقال: «نحن لا نتوقع هذا التصرف من أبناء طائفتنا».
كذلك كان الحال مع السامرائي الذي امتلأ بالخوف أكثر من الغضب. فمنطقة بغداد الجديدة كانت في السابق مختلطة لكن سكانها السنَّة بدأوا يغادرونها منذ فبراير (شباط) الماضي، حينما وقع تفجير «الروضة العسكرية» في بلدة سامراء، تفجرت على أثره موجات من العنف الطائفي. وحاليا ليس هناك سوى السامرائي وأسرته من السنَّة المقيمين في هذا الصف من البيوت.
وقال السامرائي: «إنهم القتلة أنفسهم. أنا شاهدتهم بعينيّ». ومنذ الخميس الماضي ظل في بيته، وهو يحمل طيلة الوقت رشاشة الكلاشينكوف مع 60 طلقة، حتى حينما يذهب إلى الفراش. وقال: «أنا احتضن الرشاشة أكثر من زوجتي»، لكن ابنتيه الصغيرتين لم تفهما ما يجري. سألته ابنته ذات الأربعة عشر عاما عن سبب حمله للبندقية طيلة الوقت فكان جوابه: «هل تريدين والدك أن يُقتل؟» وفي الليل يصعد إلى سقف بيته مع قدح من القهوة في يد ورشاشة الكلاشينكوف في يد أخرى، ومن هناك يتمكن من تفحص الشوارع ورجال الميليشيا. ولكن في حال تعرض بيته للهجوم فإنه يلجأ إلى الزهيري كي يساعده. وقال الأخير إنه لا يستطيع نسيان ما قدمه أقارب السامرائي له ولأسرته خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث وفروا لهم ملجأ. والآن حان دوره لرد الجميل. ووضع الرجلان سلما على جدار الحديقة الخلفية في بيت السامرائي. وفي حالة ظهور رجال الميليشيا يقوم أقارب السامرائي البالغ عددهم ستة عشر شخصا بتسلقه والانتقال إلى بيت الزهيري.
وعلى الرغم من خوفه من ردود فعل جيش المهدي منه، لم يتردد الزهيري بإعلام السامرائي يوم الجمعة الماضية، برسالة خطية وصلت إليه عبر هاتفه الجوال من صديق له من مدينة الصدر يعلمه بأن «شبابا من جيش المهدي انتقموا من السنَّة». وأضاف الزهيري بدون أن يكشف عن الرسالة: «أخبرته أن ينتقل هو وأسرته إلى بيتي».
أما لواء عبد الهادي، 21 سنة، والقاطن في منطقة ذات أغلبية سنية، فيعرف أن واجبه هو حماية أخواته وأمه. لذلك قام بحمل رشاشة الكلاشينكوف الموجودة في البيت وشارك ما يقرب من 300 شاب في تشكيل مجموعة مسلحة لحماية منطقة الغزالية منذ اندلاع العنف يوم الخميس الماضي، بعد التفجيرات التي وقعت في مدينة الصدر.
ومنذ ذلك الوقت والطالب الجامعي ينام أربع ساعات يوميا فقط. وفي الليالي الباردة يتلفع بمعطفه. ويطبخ سكان تلك المنطقة وجبات طعام للحراس المتطوعين. وبعض الرجال منهم يعودون إلى بيوتهم بينما ينام بعضهم بالقرب من المسجد. وإذا وقع أي هجوم كبير فإن المسجد سيعلن عن ذلك.