بلاد الرافدين
11-26-2006, 09:36 PM
أنا مسلم شيعي أتساءل : لماذا لا أرى مرجعي في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة يُـعلق شخصياً على الأحداث ؟! لماذا يستخدم ممثلاً له لنقل رسالته لأتباعه من المؤمنين بدلاً من الحديث المباشر الشخصي معهم.
لماذا لا يظهر مرجعي في وسائل الإعلام الحديثة ؛ لأسمعه وهو يوضح موقفه بنفسه دون الحاجة لوسيط ( ولو في الأحداث الكبرى ).
مرجعي لا يجري لقاء تلفزيونياً ، ولا إذاعياً ، ولا صحفياً ، ولا يُسجل شريطاً يشرح بصوته موقفه من الأحداث التي تعصف بنا ونحن نستهدف على الهوية.
هل هناك قصور في مرجعي بحيث لا يملك مقومات الخروج والتصدي للحديث إلى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ؟! أم هو تقصير منه والمحيطين به.
قد يبدو الحديث عن القصور مستـفـزاً لكل مسلم شيعي مثلي؛ فكيف يمكن قبول فرضية أن قصوراً يمنع المرجع الكبير مِن التعليق والتعاطي المباشر مع وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها .
إيه . . لا يمكن تـقـبل فكرة أن مرجعاً شيعياً لا يُجيد التحدث باللغة العربية بطلاقة ؛ وهو الذي يُـقيم في بلد عربي كالعراق لعشرات السنين ؛ فضلاً عن أن العلوم الشرعية ونصوصها تعتمد اللغة العربية فيها .
إذن . . يُـفترض مبدئياً أن المقومات اللغوية حاضرة عند أي مرجع ؛ ولا يفهم البعض حتى في حالة عدم وجود إمكانية الحديث بطلاقة بالعربية لثـقـل في لسانه عند من كان عجمياً في ولادته ؛ كيف لا يخرج لنا صوته بلغته الأم ؛ ولو في استقبال وفد زائر ليُعلق على الأحداث ولتـتم ترجمة كلمته الشاملة للغات الأخرى ؛ ومنها العربية .
حصلت أحداث كبرى ضربت المجتمعات الشيعية في كل العالم ؛ وفي العراق بالذات ! ولم يحصل أن كلّف المرجع على نفسه الخروج للتصريح بأي موقف ( شخصياً ) . وهو أمر غريب ، وصار الشيعة يتساءلون :
متى يمكن أن يتحدث مرجع المؤمنين لهم مستخدماً التقنيات الحديثة ؟ أم أنه لا يمكن أن يتحدث لهم شخصياً مهما كانت فداحة الأحداث التي تحل بهم ؟!
نائب الإمام المعصوم هو تقدير المرجع عند الشيعة الإمامية ، وهنا يسأل أحدنا : هل كان ليصبح الإمام المعصوم معتكفاً في منـزله لو كان موجوداً ؛ ولا يتحدث للناس إلا من خلال وسطاء وممثلين. وهل الإمام المعصوم ليترك فرصة للظهور وإبلاغ صوته ورسالته وتعليماته وموقفه للناس.
لماذا يـغيب المرجع الشيعي عن الأحداث بشخصه ؟ وهل من حكمة في الإصرار على عدم الظهور الإعلامي ؟ أم أن هناك هواجس جادة من أن تكون للتغطية الإعلامية نـتائج سلبية على مكانة المرجعية وموقعها ، وكما لو كان الخروج الإعلامي يُـبرز مثالباً أكثر مما يُـبرز محاسناً ( لا سمح الله ) .
يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي وهو أحد أبرز علماء أهل السنة في العالم الإسلامي ؛ أنه طلب اللقاء بأحد مراجع النجف الأشرف ؛ وقد سماه بالاسم ؛ إلا أنه قيل له : " ممكن تـلتـقي ممثلاً للمرجع " ، وما كان من القرضاوي إلا أن انفعل وصاح : أنا القرضاوي أتحدث لممثل !!!! .
إيه . . أنت القرضاوي تـتحدث لممثل المرجع . فمراجع الشيعة ربما غير قادرين على الظهور أمام وسائل الإعلام مثلك.
كل الشيعة مجمعون أن مراجعهم على مستوى رفيع من العلم والمعرفة والإطلاع والوعي بحقائق الأمور ، وأنهم في ذلك لا يفوقهم أحد ! فهم أعلم بتشخيص الأمور من سائر الناس لما يتوفر لديهم من اطلاع ومعرفة وحكمة وتسديد .
إيه . . ما دام الأمر كذلك ، فالسؤال الآن:
لماذا يُـخفي العالم الشيعي ذلك ؟! أي يخفي علمه ومعرفته واطلاعه وحكمته ومقدرته على التشخيص على جمهوره من المؤمنين الذي جزعوا من كثرة المصائب التي تحل بهم !
أليست هناك حاجة لأن يستشعر الناس وجود المرجع معهم بشخصه في مآسيهم ؟!
أليس لذلك لو تم أثـر ملموس في تهدئة روعهم لما يلمسونه من تواصل للمرجعية معهم عن قرب وتلمسها لجراحاتهم ، وأنها حاضرة على الدوام في كل مفاصل أوجاعهم وأتراحهم .
أليس لذلك أثـر نفسي عظيم في نفوس جمهور الشيعة ؟ أم أن ذلك غير مهم عند المرجع وممثليه الذين يعلم الجميع أنهم لم ينجحوا في سد مكانة المرجع نفسه عند الناس.
أليس لذلك أثـر في قطع دابر بعض الأفكار السلبية التي صارت تعشعش في أذهان بعض العامة من الشيعة عن التقصير من جانب المرجعية ، وذلك من فرط جزعهم بما يرونه من مآسي حلت بأتباع أهل البيت عليهم السلام ، ولا يجدون حضوراً إعلامياً يتـناسب وعِظم ما يحصل من قياداتهم الروحية ، وخاصة أن استهدافهم يتم على أساس طائفي ؛ وباتوا يُـقتلون على الهوية !
هل أداء المرجعية الإعلامي مقبول جداً في التعاطي مع شؤون العراق والشيعة عموماً ؟
هل حان الوقت لاستبدال التعاطي التقليدي بالبيانات بطريقة أكثر حداثة وباتـت ضرورية في القرن الحادي والعشرين ( يُـقال أن اسمها الفضائيات والإذاعات . . . إلخ )، أم أن إصدار البيانات وصوت الممثلين هما الوسيلتين الصالحتين لكل العصور .
هل كان للإمام الخميني رحمه الله أن ينجح في إيران لولا استخدامه الوسائل الحديثة في زمانه في كسب الناس لطروحاته من خلال توضيحه لمواقفه لهم بعظمة لسانه ( في البداية بأشرطة الكاسيت ، ثم حين توفرت له وسائل أحدث كالتلفاز وغيره كان حريصاً على الخروج للناس والعالم بصوته شخصياً ، وهو ما اكسبه ما نعرفه من حضور عند جماهير شعبه ، ونجح في توضيح أدبيات حركته وأطروحاته لمستقبل بلاده ، وبقي كذلك بعد الثورة ، فما إن يحدث استهداف أو حادث ؛ إلا وكان حاضراً من خلال تسجيل بالصوت والصورة يلملم جراحات شعبه ويسكن أوجاعهم ويحتضنهم ) .
أستحضر هنا شهادة أمير طاهري وهو صحفي إيراني معروف بمعارضته للنظام الإيراني أشاد في أحد مقالاته في جريدة الشرق الأوسط بخصمه الزعيم الإيراني الخامنئي حين وصفه بأنه خطيب مفوّه ، وصاحب ظهور إعلامي ممتاز في تبرير مواقفه وأنه ناجح إلى حد كبير في ذلك ( رغم أنه يعارضه مبدئياً ) . وهو شاهد يبرز الحاجة الماسة لأن يتصدى المرجع لمخاطبة الناس بنفسه ، وهو ما يؤدي لكسب تعاطفهم و وضع النقاط على الحروف من المرجع نفسه ، وهو الذي كما يفترض يتمتع بمقومات تعينه على القيام بذلك.
قد يقول قائل : أن الخميني والخامنئي شخصيات تصدت مباشرة للعمل السياسي ولها مشروع واضح في ذلك ، وظروفها مختلفة ! ولكننا وجدنا مثالاً آخر في ظرف آخر شبيه بالوضع العراقي نسبياً ، وهو الوضع اللبناني ، فالمرجع اللبناني محمد حسين فضل الله حاضر في قلب أحداث لبنان ، ويتعمد الاستفادة من كل الوسائل الإعلامية الحديثة لإبلاغ صوته للبنانيين والعالم كله ، ولم يكتفِ بالوسطاء والبيانات لتسجيل حضوره في أفراح وأحزان مجتمعه الذي يقيم فيه.
هل هناك إمكانية لمحاكاة الظهور الإعلامي للمرجع ( فضل الله اللبناني ) في الوضع العراقي ؟!
إيه . . يسأل أحدهم : هل بالإمكان أن نسمع صوت المرجع وهو يتحدث بلسانه عن حدث مهم ومفصل استراتيجي من مفاصل واقعنا ومستقبلنا ؟!
إذا كانت هناك دواعي أمنية تمنع خروج مرجعنا للصلاة بالناس والخطبة فيهم أيام الجمع ، فما الذي يمنع من تسجيل كلمة له بعد إمامته لبعض جلسائه في منزله ؛ على أن يأتي فيها على الأحداث التي نشعر حاجة لأن نسمع موقفه شخصياً منها ؛ على أن يتم نشرها للمؤمنين في وسائل الإعلام المختلفة ( بما فيها مواقع الانترنت التابعة لمكتب المرجع نفسه ) .
هل هذا مستحيل أيضاً ؟!
ألا يستطيع مرجعنا أن يجلس ليتحدث لنا ولو تسجيلاً ؟!
أحد الزملاء برر لي عدم خروج مرجعنا للحديث المباشر في الشأن العراقي بالقول : إنه إيراني ، ولا يريد أن يتحدث في الشأن العراقي حتى لا يحسب ذلك عليه كتدخل !
أجبته : هذا الكلام مردود عليه ، والجميع يعلم أن موقع كل مرجع ديني هنا ، والسياسيون العراقيون أنفسهم يعمدون لزيارة المرجع لاطلاعه على الموقف من جانبهم ، ولم يقل أحد منهم أن ذلك تدخلاً إيرانياً ، فضلاً عن أن ممثلي المرجع يخاطبون الناس في الشأن العراقي نيابة عنه ، وهو ما يثبت عدم وجاهة هكذا تبرير .
إيه . . تم التفجير في المرقد العلوي الشريف ؛ وذهب ضحيته المئات ، ولم يحصل أن خرجت المرجعية لتخاطب المؤمنين مباشرة !
تم التفجير في عاشوراء ، ولم يحصل شيء إعلامي منها يناسب الحدث !
حصلت مأساة الجسر التي حصدت أكثر من ألف شهيد ، ولم يحصل شيء !
تم استهداف ضريح الإمامين العسكريين ، ولم يحصل ظهور إعلامي . . !!!
حصلت . . . ، وحصلت . . . . ،
الأسئلة الملحة الآن :
أما آن الأوان لتغيير الأداء والتعاطي الإعلامي الحالي من طرف المرجعية مع الأحداث؟!
أليست هناك حاجة ماسة لاستغلال الوسائل الحديثة في التواصل بين المرجعية وجمهورها ؟!
أليست هناك حاجة لتوفير تواصل مباشر ؟! أم أن التواصل الحالي ممتاز وبلغ حد الترف فيه ؟! أليست مكابرة - الحديث عن كمال الأداء الإعلامي للمرجعية .
أليس في قلة الظهور الإعلامي للمرجعية ما يؤدي للفهم الخاطئ عنها ودورها التاريخي ؟!
أليس هناك تقصير في هذا الجانب ؟!
وأخيراً . . لو كان الإمام المعصوم حاضراً ، هل كان ليرضى لنفسه هكذا دور وغياب إعلامي واضح عن الأحداث ( باعتبار أن المرجع عند الشيعة هو نائب المعصوم والممثل عنه ) .
هل يمكن للمرجع الشيعي أن يخرج في لقاء تلفزيوني ليتحدث للناس بنفسه وليس من خلال وسطاء ؟!
أما آن الأوان لتغيير الأداء والتعاطي الإعلامي الحالي من طرف المرجعية مع الأحداث؟
لماذا لا يظهر مرجعي في وسائل الإعلام الحديثة ؛ لأسمعه وهو يوضح موقفه بنفسه دون الحاجة لوسيط ( ولو في الأحداث الكبرى ).
مرجعي لا يجري لقاء تلفزيونياً ، ولا إذاعياً ، ولا صحفياً ، ولا يُسجل شريطاً يشرح بصوته موقفه من الأحداث التي تعصف بنا ونحن نستهدف على الهوية.
هل هناك قصور في مرجعي بحيث لا يملك مقومات الخروج والتصدي للحديث إلى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ؟! أم هو تقصير منه والمحيطين به.
قد يبدو الحديث عن القصور مستـفـزاً لكل مسلم شيعي مثلي؛ فكيف يمكن قبول فرضية أن قصوراً يمنع المرجع الكبير مِن التعليق والتعاطي المباشر مع وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها .
إيه . . لا يمكن تـقـبل فكرة أن مرجعاً شيعياً لا يُجيد التحدث باللغة العربية بطلاقة ؛ وهو الذي يُـقيم في بلد عربي كالعراق لعشرات السنين ؛ فضلاً عن أن العلوم الشرعية ونصوصها تعتمد اللغة العربية فيها .
إذن . . يُـفترض مبدئياً أن المقومات اللغوية حاضرة عند أي مرجع ؛ ولا يفهم البعض حتى في حالة عدم وجود إمكانية الحديث بطلاقة بالعربية لثـقـل في لسانه عند من كان عجمياً في ولادته ؛ كيف لا يخرج لنا صوته بلغته الأم ؛ ولو في استقبال وفد زائر ليُعلق على الأحداث ولتـتم ترجمة كلمته الشاملة للغات الأخرى ؛ ومنها العربية .
حصلت أحداث كبرى ضربت المجتمعات الشيعية في كل العالم ؛ وفي العراق بالذات ! ولم يحصل أن كلّف المرجع على نفسه الخروج للتصريح بأي موقف ( شخصياً ) . وهو أمر غريب ، وصار الشيعة يتساءلون :
متى يمكن أن يتحدث مرجع المؤمنين لهم مستخدماً التقنيات الحديثة ؟ أم أنه لا يمكن أن يتحدث لهم شخصياً مهما كانت فداحة الأحداث التي تحل بهم ؟!
نائب الإمام المعصوم هو تقدير المرجع عند الشيعة الإمامية ، وهنا يسأل أحدنا : هل كان ليصبح الإمام المعصوم معتكفاً في منـزله لو كان موجوداً ؛ ولا يتحدث للناس إلا من خلال وسطاء وممثلين. وهل الإمام المعصوم ليترك فرصة للظهور وإبلاغ صوته ورسالته وتعليماته وموقفه للناس.
لماذا يـغيب المرجع الشيعي عن الأحداث بشخصه ؟ وهل من حكمة في الإصرار على عدم الظهور الإعلامي ؟ أم أن هناك هواجس جادة من أن تكون للتغطية الإعلامية نـتائج سلبية على مكانة المرجعية وموقعها ، وكما لو كان الخروج الإعلامي يُـبرز مثالباً أكثر مما يُـبرز محاسناً ( لا سمح الله ) .
يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي وهو أحد أبرز علماء أهل السنة في العالم الإسلامي ؛ أنه طلب اللقاء بأحد مراجع النجف الأشرف ؛ وقد سماه بالاسم ؛ إلا أنه قيل له : " ممكن تـلتـقي ممثلاً للمرجع " ، وما كان من القرضاوي إلا أن انفعل وصاح : أنا القرضاوي أتحدث لممثل !!!! .
إيه . . أنت القرضاوي تـتحدث لممثل المرجع . فمراجع الشيعة ربما غير قادرين على الظهور أمام وسائل الإعلام مثلك.
كل الشيعة مجمعون أن مراجعهم على مستوى رفيع من العلم والمعرفة والإطلاع والوعي بحقائق الأمور ، وأنهم في ذلك لا يفوقهم أحد ! فهم أعلم بتشخيص الأمور من سائر الناس لما يتوفر لديهم من اطلاع ومعرفة وحكمة وتسديد .
إيه . . ما دام الأمر كذلك ، فالسؤال الآن:
لماذا يُـخفي العالم الشيعي ذلك ؟! أي يخفي علمه ومعرفته واطلاعه وحكمته ومقدرته على التشخيص على جمهوره من المؤمنين الذي جزعوا من كثرة المصائب التي تحل بهم !
أليست هناك حاجة لأن يستشعر الناس وجود المرجع معهم بشخصه في مآسيهم ؟!
أليس لذلك لو تم أثـر ملموس في تهدئة روعهم لما يلمسونه من تواصل للمرجعية معهم عن قرب وتلمسها لجراحاتهم ، وأنها حاضرة على الدوام في كل مفاصل أوجاعهم وأتراحهم .
أليس لذلك أثـر نفسي عظيم في نفوس جمهور الشيعة ؟ أم أن ذلك غير مهم عند المرجع وممثليه الذين يعلم الجميع أنهم لم ينجحوا في سد مكانة المرجع نفسه عند الناس.
أليس لذلك أثـر في قطع دابر بعض الأفكار السلبية التي صارت تعشعش في أذهان بعض العامة من الشيعة عن التقصير من جانب المرجعية ، وذلك من فرط جزعهم بما يرونه من مآسي حلت بأتباع أهل البيت عليهم السلام ، ولا يجدون حضوراً إعلامياً يتـناسب وعِظم ما يحصل من قياداتهم الروحية ، وخاصة أن استهدافهم يتم على أساس طائفي ؛ وباتوا يُـقتلون على الهوية !
هل أداء المرجعية الإعلامي مقبول جداً في التعاطي مع شؤون العراق والشيعة عموماً ؟
هل حان الوقت لاستبدال التعاطي التقليدي بالبيانات بطريقة أكثر حداثة وباتـت ضرورية في القرن الحادي والعشرين ( يُـقال أن اسمها الفضائيات والإذاعات . . . إلخ )، أم أن إصدار البيانات وصوت الممثلين هما الوسيلتين الصالحتين لكل العصور .
هل كان للإمام الخميني رحمه الله أن ينجح في إيران لولا استخدامه الوسائل الحديثة في زمانه في كسب الناس لطروحاته من خلال توضيحه لمواقفه لهم بعظمة لسانه ( في البداية بأشرطة الكاسيت ، ثم حين توفرت له وسائل أحدث كالتلفاز وغيره كان حريصاً على الخروج للناس والعالم بصوته شخصياً ، وهو ما اكسبه ما نعرفه من حضور عند جماهير شعبه ، ونجح في توضيح أدبيات حركته وأطروحاته لمستقبل بلاده ، وبقي كذلك بعد الثورة ، فما إن يحدث استهداف أو حادث ؛ إلا وكان حاضراً من خلال تسجيل بالصوت والصورة يلملم جراحات شعبه ويسكن أوجاعهم ويحتضنهم ) .
أستحضر هنا شهادة أمير طاهري وهو صحفي إيراني معروف بمعارضته للنظام الإيراني أشاد في أحد مقالاته في جريدة الشرق الأوسط بخصمه الزعيم الإيراني الخامنئي حين وصفه بأنه خطيب مفوّه ، وصاحب ظهور إعلامي ممتاز في تبرير مواقفه وأنه ناجح إلى حد كبير في ذلك ( رغم أنه يعارضه مبدئياً ) . وهو شاهد يبرز الحاجة الماسة لأن يتصدى المرجع لمخاطبة الناس بنفسه ، وهو ما يؤدي لكسب تعاطفهم و وضع النقاط على الحروف من المرجع نفسه ، وهو الذي كما يفترض يتمتع بمقومات تعينه على القيام بذلك.
قد يقول قائل : أن الخميني والخامنئي شخصيات تصدت مباشرة للعمل السياسي ولها مشروع واضح في ذلك ، وظروفها مختلفة ! ولكننا وجدنا مثالاً آخر في ظرف آخر شبيه بالوضع العراقي نسبياً ، وهو الوضع اللبناني ، فالمرجع اللبناني محمد حسين فضل الله حاضر في قلب أحداث لبنان ، ويتعمد الاستفادة من كل الوسائل الإعلامية الحديثة لإبلاغ صوته للبنانيين والعالم كله ، ولم يكتفِ بالوسطاء والبيانات لتسجيل حضوره في أفراح وأحزان مجتمعه الذي يقيم فيه.
هل هناك إمكانية لمحاكاة الظهور الإعلامي للمرجع ( فضل الله اللبناني ) في الوضع العراقي ؟!
إيه . . يسأل أحدهم : هل بالإمكان أن نسمع صوت المرجع وهو يتحدث بلسانه عن حدث مهم ومفصل استراتيجي من مفاصل واقعنا ومستقبلنا ؟!
إذا كانت هناك دواعي أمنية تمنع خروج مرجعنا للصلاة بالناس والخطبة فيهم أيام الجمع ، فما الذي يمنع من تسجيل كلمة له بعد إمامته لبعض جلسائه في منزله ؛ على أن يأتي فيها على الأحداث التي نشعر حاجة لأن نسمع موقفه شخصياً منها ؛ على أن يتم نشرها للمؤمنين في وسائل الإعلام المختلفة ( بما فيها مواقع الانترنت التابعة لمكتب المرجع نفسه ) .
هل هذا مستحيل أيضاً ؟!
ألا يستطيع مرجعنا أن يجلس ليتحدث لنا ولو تسجيلاً ؟!
أحد الزملاء برر لي عدم خروج مرجعنا للحديث المباشر في الشأن العراقي بالقول : إنه إيراني ، ولا يريد أن يتحدث في الشأن العراقي حتى لا يحسب ذلك عليه كتدخل !
أجبته : هذا الكلام مردود عليه ، والجميع يعلم أن موقع كل مرجع ديني هنا ، والسياسيون العراقيون أنفسهم يعمدون لزيارة المرجع لاطلاعه على الموقف من جانبهم ، ولم يقل أحد منهم أن ذلك تدخلاً إيرانياً ، فضلاً عن أن ممثلي المرجع يخاطبون الناس في الشأن العراقي نيابة عنه ، وهو ما يثبت عدم وجاهة هكذا تبرير .
إيه . . تم التفجير في المرقد العلوي الشريف ؛ وذهب ضحيته المئات ، ولم يحصل أن خرجت المرجعية لتخاطب المؤمنين مباشرة !
تم التفجير في عاشوراء ، ولم يحصل شيء إعلامي منها يناسب الحدث !
حصلت مأساة الجسر التي حصدت أكثر من ألف شهيد ، ولم يحصل شيء !
تم استهداف ضريح الإمامين العسكريين ، ولم يحصل ظهور إعلامي . . !!!
حصلت . . . ، وحصلت . . . . ،
الأسئلة الملحة الآن :
أما آن الأوان لتغيير الأداء والتعاطي الإعلامي الحالي من طرف المرجعية مع الأحداث؟!
أليست هناك حاجة ماسة لاستغلال الوسائل الحديثة في التواصل بين المرجعية وجمهورها ؟!
أليست هناك حاجة لتوفير تواصل مباشر ؟! أم أن التواصل الحالي ممتاز وبلغ حد الترف فيه ؟! أليست مكابرة - الحديث عن كمال الأداء الإعلامي للمرجعية .
أليس في قلة الظهور الإعلامي للمرجعية ما يؤدي للفهم الخاطئ عنها ودورها التاريخي ؟!
أليس هناك تقصير في هذا الجانب ؟!
وأخيراً . . لو كان الإمام المعصوم حاضراً ، هل كان ليرضى لنفسه هكذا دور وغياب إعلامي واضح عن الأحداث ( باعتبار أن المرجع عند الشيعة هو نائب المعصوم والممثل عنه ) .
هل يمكن للمرجع الشيعي أن يخرج في لقاء تلفزيوني ليتحدث للناس بنفسه وليس من خلال وسطاء ؟!
أما آن الأوان لتغيير الأداء والتعاطي الإعلامي الحالي من طرف المرجعية مع الأحداث؟