العراق موطني
09-10-2006, 10:23 PM
كردية من حلبجة تخوض الانتخابات البرلمانية السويدية وتسعى لتغيير قوانين التمييز
الأحد 10/09/2006
هبة القدسي - لندن عندما جاءت تارا توانا إلى السويد في عام 1991، كان هدفها أن تتنسم هواء الحرية، بعيدا عن حكم صدام حسين، فقد هربت مع أسرتها الكردية من العراق، وجاءوا إلى السويد لاجئين سياسيين، بعد معارضة والديها للحكم الديكتاتوري. هذا السعي وراء الحرية والمساواة والديمقراطية، كان دافعها منذ 15 سنه، وهو أيضا دافعها اليوم وهي ترشح نفسها للانتخابات البرلمانية السويدية، التي تجري في 17 سبتمبر (ايلول) الحالي، وتمثل الحزب الاجتماعي الديمقراطي، احد اقوى سبعة أحزاب سياسية. وتخطط تارا توانا لأن تقود حملة قوية لمحاربة التمييز ضد المسلمين في المجتمع السويدي، عندما تفوز بالمقعد. وإذا فازت تارا فانها ستكون أول امرأة كردية ومسلمة من الشرق الأوسط تصل إلي عضوية البرلمان السويدي، وربما أيضا أصغرهم. وفي حديث اجرته معها «الشرق الأوسط»، شرحت توانا أجندتها الانتخابية، وكيف ينظر المجتمع السويدي إليها، وكيف تجتذب ثقة وتأييد الناخبين في مدينة ستوكهولم. وفي ما يلي نص الحديث:
* في البداية كيف تقدمين نفسك وما هي أهدافك من ترشيح نفسك في البرلمان السويدي؟
ـ أنا امراة عراقية كردية من مدينه حلبجة، كان والداي من الناشطين السياسيين، وبسبب آرائهما السياسية المعارضة للنظام العراقي، اضطررنا إلى الهرب واللجوء السياسي في السويد، وجئت إلى هنا وعمري 19 سنة، ودرست هندسة الكومبيوتر بالجامعة، وانضممت إلى الحزب الاجتماعي الديمقراطي، لأنه يرتكز على مبادئ المساواة بين المواطنين، وينادي بأن يحصل كل فرد علي نفس الحقوق والواجبات والمسؤوليات، بغض النظر عن الجنس واللغة والدين، واعمل حاليا مستشارة سياسية لعمدة ستوكهولم.
والسبب الرئيسي وراء تفكيري لترشيح نفسي في الانتخابات، هو رغبتي في رفع الظلم، الموجود في هذا المجتمع، عن بعض الفئات والجنسيات. فالمجتمع السويدي فيه نوع من التحيز ضد المهاجرين بصفة عامة وضد العرب والمسلمين بصفة خاصة، لان التاريخ الاسكندنافي لم يشهد قدوم مهاجرين إليه سوى في الفترات الحديثة، لذلك ينظر المجتمع السويدي إلى المهاجرين القادمين من الشرق، باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، ويوجد عدد كبير من المهاجرين الحاصلين على اعلى المستويات التعليمية، كالأطباء والمحامين والمهندسين، ورغم ذلك يعملون في مهن لا تتناسب مع مستواهم ويتم إبعادهم عن سوق العمل. كما يتغافل برنامج العمل السويدي عن توفير الوظائف التي تتناسب مع إمكانياتهم، ويقدمون لهم وظائف مثل العمل في السوبرماركت أو سائقين. وهناك الآلاف من المهاجرين يضطرون إلى الانتظار سنوات طويلة حتى يحصلوا على إجابة فقط من السلطات، سواء بالموافقة أوالرفض، بشأن طلباتهم للحصول على حق الإقامة في السويد. وهذا الوضع ليس إنسانيا ولدي طموح كبير في أن اعمل على تغيير هذا الوضع، لذلك فقضايا المهاجرين وحقوقهم هي أهم قضية أركز عليها في عملي السياسي. وأهدف إلى تغيير قوانين الهجرة والقوانين التي تتعلق بالعمل، بما يحقق المساواة والاحترام الإنساني. وقد شهد المجتمع السويدي تاريخا جيدا في جهود تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، ورغم الجهود الكبيرة في هذا المجال لا تزال المرأة العاملة تحصل على اجر أقل من اجر الرجل، حتى لو كانا متساويين في نفس المؤهلات، وتتحمل المرأة عبء رعاية الأطفال وتحصل وحدها على أجازات من العمل، رغم أن القوانين تتيح للرجل والمراة أن يتقاسما عبء الرعاية والحصول علي إجازات لرعاية الأطفال.
* كم هو عدد المهاجرين في السويد، وهل تركزين في أجندتك السياسية علي جميع المهاجرين؟
ـ لا اعرف بدقة عدد المهاجرين فهناك من يتحدثون عن مليون ونصف المليون مهاجر من 200 جنسية، يتحدثون 150 لغة، ولا توجد أرقام محددة حول المهاجرين العرب، لكن المجتمع السويدي يتخوف أكثر من العرب والمسلمين، ولدينا مشاكل كثيرة تتعلق بتحسين صورتهم والتعامل معهم من دون تمييز.
*وكيف تروجين لبرنامجك الانتخابي وما هي أدواتك للتأثير علي الناخبين وكسب تأييدهم؟ ـ اعتقد انه من المهم ان أتقابل وجها لوجه مع المواطنين، واشرح لهم برنامجي وأهدافي ومبادئ الحزب الذي أمثله، وأوضح لهم التزامي وإرادتي القوية لتحقيق التغيير الذي انشده في المجتمع المحيط بنا، وإنني سأعمل جاهدة لأجعل حياتهم أكثر سهولة. وأنا مصرة على تحقيق أهدافي ولن استسلم حتى أحققها، كما اعد بالتركيز على القضايا السياسية المتعلقة بالعراقيين لتحقيق الحلم بعراق يرتكز على مبادئ الديمقراطية، حيث يملك الشعب حرية قراره ويعيش حياه رغدة. وأحث الناخبين على المشاركة في الانتخابات ليكون لهم صوت مسموع في الدوائر السياسية، ففي الانتخابات الماضية شارك 40% فقط من المهاجرين في التصويت، ويرجع ذلك جزئيا إلي إحساسهم بالعزلة داخل المجتمع السويدي، ويجب دفعهم عن طريق الإقناع للمشاركة في هذه العملية الديمقراطية، بغض النظر عن الحزب الذي سيصوتون له، المهم هو مشاركتهم.
* كونك عراقية كردية، ما هي التحديات التي واجهتك في العراق والتحديات التي واجهتك في المجتمع السويدي؟
ـ تركت العراق بسبب صدام حسين، وبسبب النشاط السياسي لوالدي، وكنا نخفي هويتنا، خوفا من أن يكتشفها رجال المخابرات، ورغم أن السويد فتحت ذراعيها لنا ورحبت بي وبعائلتي، لكن واجهتنا صعوبات التأقلم والتكيف مع المجتمع السويدي، وعندما حصلت على درجة الماجستير في الكومبيوتر من اكبر الجامعات السويدية، تقدمت للعمل في أكثر من مائة وظيفة من دون أن احقق نجاحا، رغم انني اعتبر نفسي منغمسة داخل المجتمع السويدي، واعتقد أن المهاجرين محاصرون بين ماضيهم وحاضرهم بغض النظر عن جهدهم لتجنب ذلك.
* لكنك تشغلين الآن منصب المستشار السياسي لعمدة ستوكهولم، وهو منصب رفيع إلى جانب نشاطك السياسي والحزبي، ألا يدحض ذلك شكاوى التمييز؟ ـ أنا نموذج واحد فقط، بين مئات الآلاف من المهاجرين الذين لا يجدون عملا، ولدي خطة لتغيير ذلك، من خلال إدماج المهاجرين داخل المجتمع السويدي، والتخلص من أي مظاهر للتمييز في التعليم أو التوظيف أو دفع الضرائب، بل وتغيير نظرة المجتمع السويدي للمهاجرين.
* من هم منافسوك الرئيسيون، وكيف تصفين سخونة المنافسة؟
ـ المنافسون الرئيسيون هم أحزاب الجناح اليميني، والانتخابات تدار بدرجة عالية من الحياد والشفافية، لذلك يصبح من الصعب التكهن بالنتائج او معرفة ترجيح كفة حزب على الآخر، وتوجد سبعة أحزاب في السويد، لكن الأحزاب اليمينية لا تهتم بمشاكل المهاجرين ولا تخطط لتحسين أحوالهم، بخلاف الحزب الاجتماعي الديمقراطي، واعتقد أن أوضاع المهاجرين قد تصبح أسوأ إذا فاز حزب اليمين.
* كيف يراك السويديون وكيف تواجهين تفضيل المهاجرين انتخاب رجل على انتخاب امرأة لتمثيلهم؟
ـ هذا سؤال صعب، لا اعرف كيف يراني السويديون، أما المهاجرون فلا يمكن تعميم هذا الرأي عليهم جميعا، فهناك من يفضل أن ينتخب رجلا أكثر من امرأة، وهذا نابع من الثقافة، لكن إذا كان المهاجرون يعرفونني ومقتنعين بما أستطيع أن أقدمه لهم، اعتقد أنهم سيصوتون لي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط الموضوع
http://www.aljeeran.net/wesima_articles/index-20060910-50932.html
العراق موطني
الأحد 10/09/2006
هبة القدسي - لندن عندما جاءت تارا توانا إلى السويد في عام 1991، كان هدفها أن تتنسم هواء الحرية، بعيدا عن حكم صدام حسين، فقد هربت مع أسرتها الكردية من العراق، وجاءوا إلى السويد لاجئين سياسيين، بعد معارضة والديها للحكم الديكتاتوري. هذا السعي وراء الحرية والمساواة والديمقراطية، كان دافعها منذ 15 سنه، وهو أيضا دافعها اليوم وهي ترشح نفسها للانتخابات البرلمانية السويدية، التي تجري في 17 سبتمبر (ايلول) الحالي، وتمثل الحزب الاجتماعي الديمقراطي، احد اقوى سبعة أحزاب سياسية. وتخطط تارا توانا لأن تقود حملة قوية لمحاربة التمييز ضد المسلمين في المجتمع السويدي، عندما تفوز بالمقعد. وإذا فازت تارا فانها ستكون أول امرأة كردية ومسلمة من الشرق الأوسط تصل إلي عضوية البرلمان السويدي، وربما أيضا أصغرهم. وفي حديث اجرته معها «الشرق الأوسط»، شرحت توانا أجندتها الانتخابية، وكيف ينظر المجتمع السويدي إليها، وكيف تجتذب ثقة وتأييد الناخبين في مدينة ستوكهولم. وفي ما يلي نص الحديث:
* في البداية كيف تقدمين نفسك وما هي أهدافك من ترشيح نفسك في البرلمان السويدي؟
ـ أنا امراة عراقية كردية من مدينه حلبجة، كان والداي من الناشطين السياسيين، وبسبب آرائهما السياسية المعارضة للنظام العراقي، اضطررنا إلى الهرب واللجوء السياسي في السويد، وجئت إلى هنا وعمري 19 سنة، ودرست هندسة الكومبيوتر بالجامعة، وانضممت إلى الحزب الاجتماعي الديمقراطي، لأنه يرتكز على مبادئ المساواة بين المواطنين، وينادي بأن يحصل كل فرد علي نفس الحقوق والواجبات والمسؤوليات، بغض النظر عن الجنس واللغة والدين، واعمل حاليا مستشارة سياسية لعمدة ستوكهولم.
والسبب الرئيسي وراء تفكيري لترشيح نفسي في الانتخابات، هو رغبتي في رفع الظلم، الموجود في هذا المجتمع، عن بعض الفئات والجنسيات. فالمجتمع السويدي فيه نوع من التحيز ضد المهاجرين بصفة عامة وضد العرب والمسلمين بصفة خاصة، لان التاريخ الاسكندنافي لم يشهد قدوم مهاجرين إليه سوى في الفترات الحديثة، لذلك ينظر المجتمع السويدي إلى المهاجرين القادمين من الشرق، باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، ويوجد عدد كبير من المهاجرين الحاصلين على اعلى المستويات التعليمية، كالأطباء والمحامين والمهندسين، ورغم ذلك يعملون في مهن لا تتناسب مع مستواهم ويتم إبعادهم عن سوق العمل. كما يتغافل برنامج العمل السويدي عن توفير الوظائف التي تتناسب مع إمكانياتهم، ويقدمون لهم وظائف مثل العمل في السوبرماركت أو سائقين. وهناك الآلاف من المهاجرين يضطرون إلى الانتظار سنوات طويلة حتى يحصلوا على إجابة فقط من السلطات، سواء بالموافقة أوالرفض، بشأن طلباتهم للحصول على حق الإقامة في السويد. وهذا الوضع ليس إنسانيا ولدي طموح كبير في أن اعمل على تغيير هذا الوضع، لذلك فقضايا المهاجرين وحقوقهم هي أهم قضية أركز عليها في عملي السياسي. وأهدف إلى تغيير قوانين الهجرة والقوانين التي تتعلق بالعمل، بما يحقق المساواة والاحترام الإنساني. وقد شهد المجتمع السويدي تاريخا جيدا في جهود تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، ورغم الجهود الكبيرة في هذا المجال لا تزال المرأة العاملة تحصل على اجر أقل من اجر الرجل، حتى لو كانا متساويين في نفس المؤهلات، وتتحمل المرأة عبء رعاية الأطفال وتحصل وحدها على أجازات من العمل، رغم أن القوانين تتيح للرجل والمراة أن يتقاسما عبء الرعاية والحصول علي إجازات لرعاية الأطفال.
* كم هو عدد المهاجرين في السويد، وهل تركزين في أجندتك السياسية علي جميع المهاجرين؟
ـ لا اعرف بدقة عدد المهاجرين فهناك من يتحدثون عن مليون ونصف المليون مهاجر من 200 جنسية، يتحدثون 150 لغة، ولا توجد أرقام محددة حول المهاجرين العرب، لكن المجتمع السويدي يتخوف أكثر من العرب والمسلمين، ولدينا مشاكل كثيرة تتعلق بتحسين صورتهم والتعامل معهم من دون تمييز.
*وكيف تروجين لبرنامجك الانتخابي وما هي أدواتك للتأثير علي الناخبين وكسب تأييدهم؟ ـ اعتقد انه من المهم ان أتقابل وجها لوجه مع المواطنين، واشرح لهم برنامجي وأهدافي ومبادئ الحزب الذي أمثله، وأوضح لهم التزامي وإرادتي القوية لتحقيق التغيير الذي انشده في المجتمع المحيط بنا، وإنني سأعمل جاهدة لأجعل حياتهم أكثر سهولة. وأنا مصرة على تحقيق أهدافي ولن استسلم حتى أحققها، كما اعد بالتركيز على القضايا السياسية المتعلقة بالعراقيين لتحقيق الحلم بعراق يرتكز على مبادئ الديمقراطية، حيث يملك الشعب حرية قراره ويعيش حياه رغدة. وأحث الناخبين على المشاركة في الانتخابات ليكون لهم صوت مسموع في الدوائر السياسية، ففي الانتخابات الماضية شارك 40% فقط من المهاجرين في التصويت، ويرجع ذلك جزئيا إلي إحساسهم بالعزلة داخل المجتمع السويدي، ويجب دفعهم عن طريق الإقناع للمشاركة في هذه العملية الديمقراطية، بغض النظر عن الحزب الذي سيصوتون له، المهم هو مشاركتهم.
* كونك عراقية كردية، ما هي التحديات التي واجهتك في العراق والتحديات التي واجهتك في المجتمع السويدي؟
ـ تركت العراق بسبب صدام حسين، وبسبب النشاط السياسي لوالدي، وكنا نخفي هويتنا، خوفا من أن يكتشفها رجال المخابرات، ورغم أن السويد فتحت ذراعيها لنا ورحبت بي وبعائلتي، لكن واجهتنا صعوبات التأقلم والتكيف مع المجتمع السويدي، وعندما حصلت على درجة الماجستير في الكومبيوتر من اكبر الجامعات السويدية، تقدمت للعمل في أكثر من مائة وظيفة من دون أن احقق نجاحا، رغم انني اعتبر نفسي منغمسة داخل المجتمع السويدي، واعتقد أن المهاجرين محاصرون بين ماضيهم وحاضرهم بغض النظر عن جهدهم لتجنب ذلك.
* لكنك تشغلين الآن منصب المستشار السياسي لعمدة ستوكهولم، وهو منصب رفيع إلى جانب نشاطك السياسي والحزبي، ألا يدحض ذلك شكاوى التمييز؟ ـ أنا نموذج واحد فقط، بين مئات الآلاف من المهاجرين الذين لا يجدون عملا، ولدي خطة لتغيير ذلك، من خلال إدماج المهاجرين داخل المجتمع السويدي، والتخلص من أي مظاهر للتمييز في التعليم أو التوظيف أو دفع الضرائب، بل وتغيير نظرة المجتمع السويدي للمهاجرين.
* من هم منافسوك الرئيسيون، وكيف تصفين سخونة المنافسة؟
ـ المنافسون الرئيسيون هم أحزاب الجناح اليميني، والانتخابات تدار بدرجة عالية من الحياد والشفافية، لذلك يصبح من الصعب التكهن بالنتائج او معرفة ترجيح كفة حزب على الآخر، وتوجد سبعة أحزاب في السويد، لكن الأحزاب اليمينية لا تهتم بمشاكل المهاجرين ولا تخطط لتحسين أحوالهم، بخلاف الحزب الاجتماعي الديمقراطي، واعتقد أن أوضاع المهاجرين قد تصبح أسوأ إذا فاز حزب اليمين.
* كيف يراك السويديون وكيف تواجهين تفضيل المهاجرين انتخاب رجل على انتخاب امرأة لتمثيلهم؟
ـ هذا سؤال صعب، لا اعرف كيف يراني السويديون، أما المهاجرون فلا يمكن تعميم هذا الرأي عليهم جميعا، فهناك من يفضل أن ينتخب رجلا أكثر من امرأة، وهذا نابع من الثقافة، لكن إذا كان المهاجرون يعرفونني ومقتنعين بما أستطيع أن أقدمه لهم، اعتقد أنهم سيصوتون لي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط الموضوع
http://www.aljeeran.net/wesima_articles/index-20060910-50932.html
العراق موطني