المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجوارح كيف نحفظها ونشكرنعمتها


بـلآل الـجُميــــــلّي
06-23-2008, 01:57 AM
الجوارح كيف نحفظها ونشكر نعمتها
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:-

فنحمد الله تبارك وتعالى ونشكره على ما منَّ به علينا من النعم، ونسأله عز وجل ونتضرع ونتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل لنا ذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا، وعملًا صالحًا مقبولًا، وقلوبًا وأبصارًا سليمة، وألسنة كافة عما حرم الله تبارك وتعالى، وجوارحًا تستعمل في طاعته، ولا يستزلها الشيطان لتعمل في معصيته.

ثم إن الموضوع الذي أريد أن أتحدث به ليس هو بجديد عليكم، ولكن التذكير به واجب، لأن يجب علينا أن نتذاكر به نحن طلبة العلم، كما يجب علينا أن ننصح لعامة الأمة، فإن كثيرًا من الأدواء والعلل قد تعتري قلوبنا ونحن لا نعلم بها، بل ربما تصيبنا بعض الآفات الخطيرة ونحن مشغولون بمعالجة أدواء الناس، ونعوذ بالله من ذلك ونستجير به عز وجل أن نكون ممن قال الله -تبارك وتعالى- فيهم: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:44] ومن هنا كان التذكير واجبًا، فكل منا عرضة لمثل هذه الذنوب والعيوب، ولا سيما في زمن كثرت فيه الفتن والمثيرات، وكثر فيه الإفساد، وقل الناصحون.

فالواجب علينا جميعا أن نوصي أنفسنا، ويوصي بعضنا بعضًا بحفظ هذه الجوارح التي ائتمننا الله تبارك وتعالى عليها، فإن الله عز وجل لما قال ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولً﴾ [الأحزاب:72] فإنه يدخل في ذلك حفظ هذا البدن الذي أعطاك الله تبارك وتعالى إياه وامتن به عليك، كما قال الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل:78] وهذا فيه حض وحث وتنبيه أن نشكر نعمة الله تبارك وتعالى على ما أعطانا من هذه الأعضاء ومن هذه الجوارح، والتي ميزنا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بها عن سائر خلقه، وفضلنا بها عن باقي ما خلق من الدواب.

فجعل لنا سمعًا وأبصارًا وأفئدة وعقولاً نهتدي بها، ونعرف الحق من الباطل، والهدى من الضلال، والتوحيد من الشرك، والسنة من البدعة، والطاعة من المعصية، والحسنة من السيئة، ونعمل بمقتضى ذلك بجوارحنا الظاهرة، لأن هذه من نعم الله العظيمة، والواجب فيها أن نشكر الله تبارك وتعالى عليها، وأن نراعي حق الأمانة الذي ائتمنا عليها، فالمال أمانة، واليد أمانة، والعين أمانة، والقلب أمانة، وكل ذلك مما يجب علينا جميعًا أن نحفظه، وأن نعتني ونهتم به، ونتوقع السؤال عنه بين يدي الله تبارك وتعالى، كما قال عز وجل: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولً﴾ [الإسراء:36].

فلا يغرن العبد منا شيطان من شياطين الإنس أو الجن، فيحسب أنه غير مسئول، وأنه يفكر كما يشاء، ويعتقد ما يشاء، وينظر إلى ما يشاء، ويتناول بيده ما يشاء، ويعمل بفرجه ما يشاء، ويمشي برجليه إلى حيث شاء، من قال لك ذلك؟ ومن قال لك هذا؟!

إنك عبد، ولا يخرج واحد منا عن عبودية الله -تبارك وتعالى- بحال من الأحوال، والعبد مأمور أن يستخدم ما أعطاه سيده فيما أمره به لا فيما نهاه عنه، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:99] واليقين هو الموت، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر:47] وكما جاء في حديث عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنه عندما قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسلم-: (أما عثمان فقد أتاه اليقين من ربه) فلا بد أن نعبد الله حتى الموت.

فلا ينتهي عقد الأمانة الذي ائتمنك الله تبارك وتعالى عليه إلا بموتك، فحينئذ ينتهي هذا العقد، أما ما دمت حيًا فأنت مسئولٌ عن هذه الأعضاء، والجوارح جميعًا، ألا تستخدمها إلا فيما أمرك به سيدك وخالقك، وربك الذي أعطاكها، ومنّ بها عليك وقد حرمها كثيرًا من الخلق.

فكثير من الخلق لم يرزقه الله تبارك وتعالى قلبًا يعقل به فتراه مجنونًا، فاحمد ربك الذي أعطاك العقل والفؤاد لتعي وتتذكر كلما رأيت من لا عقل له، واعلم أن الواجب عليك أن تستخدم قلبك وفكرك وعقلك في طاعة الله تبارك وتعالى، وبعض الناس خلقه الله تبارك وتعالى لا بصر له مطلقًا، فإذا رأيت أحدًا من ذلك فاذكر نعمة الله تعالى عليك، واحمد الله الذي أعطاك عينين تبصر بهما وترى وتميز وتستخدمها في حياتك فيما ينفعك في الدنيا والآخرة، وبعض الناس لم يعطه الخالق تبارك وتعالى -وله في ذلك حكمة- أذنين، وقد أعطاكها فأنت تسمع بهما، فاحمد الله تبارك وتعالى واشكره ولا تسمع بهما إلا ما يرضي هذا المنعم المتفضل تبارك وتعالى.

2 - القلب بين صلاحه وفساده
ويجب علينا جميعًا أن نعلم أن أهم هذه الأعضاء التي يجب أن نبدأ بها ونصلحها هو القلب، كما قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسلم-: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) هذا الارتباط العجيب بين القلب وبين الأعضاء قال فيه أبو هريرة رضي الله عنه، وجاء -أيضًا- عن غيره من السلف أنه قال: (القلب ملك والأعضاء جنوده).

فقال شَيْخُ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله: «إن قول رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما في الحديث المتقدم أبلغ وأبين من قول أبي هريرة -رضي الله عنه- ومن قال هذه العبارة، لأن الارتباط بين الأعضاء والقلب ارتباط عضوي لا يمكن أن يختلف ولا يمكن أن ينفصل، أما الارتباط في الصلاح والفساد بين الملك وجنوده، فهذا قد يقع فيه الاختلاف، فربما صلح الملك وفسد الجنود، وربما فسد الملك وصلح الجنود، وربما فسد الملك وصلح بعض الجنود وفسد بعضهم».

فهذا البيان من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسلم- أبلغ البيان في أن القلب إن صلح صلح الجسد كله، وإن فسد فسد الجسد كله، وأن مادته مادتان: مادة صلاح ومادة فساد فهو للأغلب منهما، ولهذا تجد أن كثيرًا من الناس يعمل بالطاعات ويخلطها بالمعاصي، لأن القلب تمده مادتان، مادة خير وصلاح وحياة وذكر واعتبار ووعظ، ومادة أخرى وهي مادة فساد وشهوة وشبه وما إلى ذلك، نسأل الله أن يحفظنا وإياكم. (الدكتور سفر الحوالي حفظ الجوارح 1)

بنت الرمادي المخلصة
06-23-2008, 05:17 AM
بارك الله بيك اخي العزيز

على الموضوع

لنشاء الله دومــــــــــــــا تكون مبدع

جزاك الله خيـــــــــــــرا

صمت المعاني
06-23-2008, 05:53 AM
يسلمووووووووو على الموضوع المفيد والقيم جزاك الله كل خيرا واعانا الله على شكر النعمة

عسل عسل
06-23-2008, 07:31 AM
http://www.br2h.com/uploads/d854ed3731.gif

بـلآل الـجُميــــــلّي
06-23-2008, 10:38 AM
اسعدني تواجدكن اخواتي نورتن الموضوع
تحياتي

بنت سامراء
06-23-2008, 02:24 PM
http://up.g4z4.com/uploads/6c7de71040.gif

لؤلؤة الجنة
06-23-2008, 05:53 PM
موضوع متميز
الجوارح نعم كبيرة جدا انعم الله علينا بها ويجب علينا ان نشكرها بتوجيهها في طاعة الله
وخصوصا القلب

بارك الله فيكم على هذا الموضوع وجزاكم كل الخير

بـلآل الـجُميــــــلّي
06-23-2008, 06:37 PM
نورتن الموضوع اخواتي الكريمات
تحياتي