حائر في الحب
06-13-2008, 04:29 AM
طبيعة الحب والمحبوب:
يقترب الحب من العبادة(1)، فقوته لا تقل عن قوة الإيمان إلا قليلاً، والفرق بينهما أن الخطوة قصيرة إلى القلب طويلة إلى السماء(2)، فالحب يجعل كلَّ سهلٍ واضحٍ في الأشياء غامضاً معقداً في النفس، وهذا هو سرّه، وبهذا يرتفع بالإنسانية، ويجنح إلى التألّه ((وبسرّه وتألهه يخلق كل ما يمسه في صورة ثانية مع صورته التي تقوم به، فيجعله بصورتيه من الكون ومن النفس العاشقة أيضاً، وليس من شيء خلق مرتين، ولكن أشياء الحب كلها كذلك، خلق ثم خلق))(3).
((والحب قدرة إنسان على قلب إنسان، فهو من ثم قدرة على الكون المتصل بالعاشق، وهو بهذه القدرة أشبه بألوهية لو ساغ في الظن أن توجد ألوهية عاجزة عن كل شيء إلا عن التصرف في مخلوق واحد))(4).
إن هذا التنظير ينسجم مع مفهوم الإنسان في الفكر العربي الإسلامي الذي يغلب الجوهر على العرض، فالحب يتأله، وهذا التأله يدفع الإنسان نحو الكمال الذي هو كنهه، ويكون ذلك بالتحرر من الجسد الترابي للوصول إلى المعرفة الجمالية التي تصل بصاحبها إلى الحقائق الجمالية لمفردات الكون المتصل بالعاشق، لأن العاشق بالأصل جزء من الكون، ومن ثم تكون الألوهية التي ألوهية تأثير بين شخصين فقط للعودة إلى الجوهر الأول. وهذا ما يدل يعطي الإنسان بعداً معرفياً فلسفياً عن طريق القوى الإلهية الكامنة فيه، تبعاً لعقيدته الدينية.
وللحب مفهوم متعال قريب من الفكر الصوفي، يجعل المحب يرى في حبيبته خيال ملك، و ((في عينيها صفاء الشريعة السماوية، وفي خديها توقد الفكر الإلهي العظيم، وعلى شفتيها احمرار الشفق الذي يخيل للعاشق دائماً أن شمس روحه تكاد تمسي)).
فتصبح المحبوبة مصدر قوة للمحب، فيطيعها كأنها إرادته، ويستند إليها كأنها قوته، ويعيش بها كأنها روحه ((فذلك هو الذي يشعر بحقيقة الحب، ويفهم معناه السماوي، وهو الذي يقول لك صادقاً مصدوقاً: إن كل لفظة من لغة الطبيعة في تفسير معنى الحب كأنها صلصلة الملك الذي يفاجأ الأنبياء بالوحي في أول العهد بالرسالة))(5).
فلغة الحب وحي سماوي، والحبيبة تمثال الفن الإلهي الخالد، وفي هذا منحى فلسفياً في فهم الحب يجسد ارتقاء بتجربته في الواقع، فالحب -عنده- عقلي يقترب من مفهوم ابن سينا، الذي يرى أن حب الصورة المليحة باعتبار عقلي هو الوسيلة إلى الرفعة والزيادة في الخيرية، ولذلك لا يكاد أحد من أهل الفطنة والحكماء يوجد خالياً عن شغل قلبه بصورة حسنة إنسانية(6). ": ((... ورسائل أوراق الورد هذه تطارحها شاعر فيلسوف روحاني، وشاعرة فيلسوفة روحانية، كلاهما يحب صاحبه-::32::
يقترب الحب من العبادة(1)، فقوته لا تقل عن قوة الإيمان إلا قليلاً، والفرق بينهما أن الخطوة قصيرة إلى القلب طويلة إلى السماء(2)، فالحب يجعل كلَّ سهلٍ واضحٍ في الأشياء غامضاً معقداً في النفس، وهذا هو سرّه، وبهذا يرتفع بالإنسانية، ويجنح إلى التألّه ((وبسرّه وتألهه يخلق كل ما يمسه في صورة ثانية مع صورته التي تقوم به، فيجعله بصورتيه من الكون ومن النفس العاشقة أيضاً، وليس من شيء خلق مرتين، ولكن أشياء الحب كلها كذلك، خلق ثم خلق))(3).
((والحب قدرة إنسان على قلب إنسان، فهو من ثم قدرة على الكون المتصل بالعاشق، وهو بهذه القدرة أشبه بألوهية لو ساغ في الظن أن توجد ألوهية عاجزة عن كل شيء إلا عن التصرف في مخلوق واحد))(4).
إن هذا التنظير ينسجم مع مفهوم الإنسان في الفكر العربي الإسلامي الذي يغلب الجوهر على العرض، فالحب يتأله، وهذا التأله يدفع الإنسان نحو الكمال الذي هو كنهه، ويكون ذلك بالتحرر من الجسد الترابي للوصول إلى المعرفة الجمالية التي تصل بصاحبها إلى الحقائق الجمالية لمفردات الكون المتصل بالعاشق، لأن العاشق بالأصل جزء من الكون، ومن ثم تكون الألوهية التي ألوهية تأثير بين شخصين فقط للعودة إلى الجوهر الأول. وهذا ما يدل يعطي الإنسان بعداً معرفياً فلسفياً عن طريق القوى الإلهية الكامنة فيه، تبعاً لعقيدته الدينية.
وللحب مفهوم متعال قريب من الفكر الصوفي، يجعل المحب يرى في حبيبته خيال ملك، و ((في عينيها صفاء الشريعة السماوية، وفي خديها توقد الفكر الإلهي العظيم، وعلى شفتيها احمرار الشفق الذي يخيل للعاشق دائماً أن شمس روحه تكاد تمسي)).
فتصبح المحبوبة مصدر قوة للمحب، فيطيعها كأنها إرادته، ويستند إليها كأنها قوته، ويعيش بها كأنها روحه ((فذلك هو الذي يشعر بحقيقة الحب، ويفهم معناه السماوي، وهو الذي يقول لك صادقاً مصدوقاً: إن كل لفظة من لغة الطبيعة في تفسير معنى الحب كأنها صلصلة الملك الذي يفاجأ الأنبياء بالوحي في أول العهد بالرسالة))(5).
فلغة الحب وحي سماوي، والحبيبة تمثال الفن الإلهي الخالد، وفي هذا منحى فلسفياً في فهم الحب يجسد ارتقاء بتجربته في الواقع، فالحب -عنده- عقلي يقترب من مفهوم ابن سينا، الذي يرى أن حب الصورة المليحة باعتبار عقلي هو الوسيلة إلى الرفعة والزيادة في الخيرية، ولذلك لا يكاد أحد من أهل الفطنة والحكماء يوجد خالياً عن شغل قلبه بصورة حسنة إنسانية(6). ": ((... ورسائل أوراق الورد هذه تطارحها شاعر فيلسوف روحاني، وشاعرة فيلسوفة روحانية، كلاهما يحب صاحبه-::32::