AlTaJeR
10-23-2006, 01:23 AM
الاستثمار الخارجي ضروري و لكن في إطار مناسب
http://www.niqash.org/images/0.gif
لم يكن خافيا على أي من المتتبعين للشأن العراقي أن النفط شكل أحد ركائز ودوافع العمل العسكري الذي تزعمته الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق والذي انتهى باحتلال العراق كليا في التاسع من نيسان 2003.
وقد ازدادت أهمية هذا العمل إلى درجة كبيرة تقترب من الحسم بالنسبة إلى أهميته في التوجه العسكري الأمريكي نحو العراق مع اعتراف الإدارة الأمريكية بخلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، ثم تقارير الاستخبارات العسكرية الأمريكية التي أكدت عدم وجود علاقة تربط الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين أو نظامه بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن، وأخيرا تصريح الرئيس الأمريكي جورج بوش بمناسبة الذكرى الخامسة لأحداث الحادي عشر من أيلول 2001 الذي نفى فيه علاقة الحكومة العراقية ونظام صدام حسين بتلك الأحداث التي شكلت الشرارة التي أنطلق منها مبدأ الحركة الواسعة لمكافحة الإرهاب على المستوى العالمي.
وكانت تلك المبررات هي الأساس الذي بنيت عليه مبررات شن الحرب على العراق إلى جانب العنوان العريض لنشر الديموقراطية والقضاء على النظم الدكتاتورية المتبقية في العالم.
وبتداعي تلك الأسس والمبررات فمن الطبيعي أن يعود النفط وضرورات السيطرة عليه إلى مقدمة الأهداف الدافعة للحرب في العراق كأحد روافد استراتيجية الهيمنة على العالم عبر السيطرة على عصب الحياة الصناعية في الغرب خصوصا والعالم بشكل عام ومفتاح التحكم الرئيس في المنافسة المنتظرة بين القوى الكبرى على سلم الهرمية الدولية.
ومن الطبيعي أن ينصب الجهد الرئيس بعد ذلك كله على ترتيب مقدمات إلغاء كل قوانين النظام السابق في مجال السيطرة الوطنية على قطاع النفط باعتباره المصدر الأساس للدخل القومي في العراق ابتداء من تعويم آلية الأسعار مرورا بإهمال عملية تحديث البنية التحتية لقطاع النفط وزيادة حجم الاستثمار فيه لرفع الطاقات الإنتاجية بدواعي التردي الأمني الشامل في البلاد وعدم توفر الموارد المحلية اللازمة لتمويل مثل هذا العمل خصوصا وأن الجزء الأعظم من دخل العراق من صادراته النفطية الحالية يذهب إلى تسديد ما بذمته من ديون مترتبة على وارداته من المشتقات النفطية القادمة من الخارج وتغطية الإنفاق المتزايد على قطاع الأمن المفتقد وبشكل مطرد وصولا إلى البحث عن بدائل مناسبة للنهوض بهذه المهمة الكبيرة التي تتطلب رؤؤس أموال ضخمة وتكنولوجيات رفيعة المستوى لا تتوفر إلا عند شركات الاحتكار النفطي والتي ستكون أمريكية في معظمها طبعا.
وفي حقيقة الأمر لا يمتلك العراق في وضعه الحالي رفاهية المفاضلة بين الخيارات المتاحة للعمل في هذا المجال وليس بمقدوره حتى لو أراد أن يقرر خيارا بديلا عن تبني قانون جديد لتحرير الاستثمار في قطاع النفط العراقي ليرفع ثقلا كبيرا عن كاهل الحكومات الرخوة المنهمكة بمواجهة مصاعب آنية جمة تعد أكثر أهمية بالنسبة لها من قضية ذات طابع استراتيجي كقضية النفط ومتعلقاتها. ونحن هنا لا نريد الوقوف بالضد من عملية أو ضرورة لا بد منها وهي العمل على فسح المجال أمام الرأسمال الأجنبي والخبرة والتكنولوجيا الأجنبية للمساهمة في تطوير القطاع النفطي في العراق والتي لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الاحوال ولكننا في نفس الوقت نؤمن بأن هذه العملية ينبغي أن تتم في إطار ظرفها السياسي والأمني والاقتصادي المناسب الذي يوفر فرص الاستفادة الكاملة من مخرجات هذه الثروة وموقعها في مجمل عملية التنمية الوطنية في العراق.
وبدون ذلك فان الاستعجال غير المبرر في اتخاذ قرار مصيري لا يعود لنا وحدنا الحق في اتخاذه دون التفكير بمستقبل الأجيال القادمة سيكون أشبه بالعودة السريعة للاحتكارات النفطية العالمية العملاقة للسيطرة على النفط العراقي الذي فقدت هيمنتها عليه بموجب قرار التأميم الذي جربه العراق مع منتصف العقد السابع من القرن الماضي ومعه كل فوائد وأرباح السنوات التي تلت ذلك التاريخ. ولنا في تجربة المكسيك في أعقاب أزمتها الاقتصادية الطاحنة والمفتعلة عام 1996 خير دليل على الواجهات التي يستطيع من خلالها الاحتكار العالمي الضخم العودة إلى مواقعه السابقة وبالأرباح التي يتوقع الحصول عليها من جراء تلك العودة التي ترهن وتربط الاقتصاد القومي برمته بحركة الاحتكار الأجنبي والى الأبد.
http://www.niqash.org/images/0.gif
لم يكن خافيا على أي من المتتبعين للشأن العراقي أن النفط شكل أحد ركائز ودوافع العمل العسكري الذي تزعمته الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق والذي انتهى باحتلال العراق كليا في التاسع من نيسان 2003.
وقد ازدادت أهمية هذا العمل إلى درجة كبيرة تقترب من الحسم بالنسبة إلى أهميته في التوجه العسكري الأمريكي نحو العراق مع اعتراف الإدارة الأمريكية بخلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، ثم تقارير الاستخبارات العسكرية الأمريكية التي أكدت عدم وجود علاقة تربط الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين أو نظامه بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن، وأخيرا تصريح الرئيس الأمريكي جورج بوش بمناسبة الذكرى الخامسة لأحداث الحادي عشر من أيلول 2001 الذي نفى فيه علاقة الحكومة العراقية ونظام صدام حسين بتلك الأحداث التي شكلت الشرارة التي أنطلق منها مبدأ الحركة الواسعة لمكافحة الإرهاب على المستوى العالمي.
وكانت تلك المبررات هي الأساس الذي بنيت عليه مبررات شن الحرب على العراق إلى جانب العنوان العريض لنشر الديموقراطية والقضاء على النظم الدكتاتورية المتبقية في العالم.
وبتداعي تلك الأسس والمبررات فمن الطبيعي أن يعود النفط وضرورات السيطرة عليه إلى مقدمة الأهداف الدافعة للحرب في العراق كأحد روافد استراتيجية الهيمنة على العالم عبر السيطرة على عصب الحياة الصناعية في الغرب خصوصا والعالم بشكل عام ومفتاح التحكم الرئيس في المنافسة المنتظرة بين القوى الكبرى على سلم الهرمية الدولية.
ومن الطبيعي أن ينصب الجهد الرئيس بعد ذلك كله على ترتيب مقدمات إلغاء كل قوانين النظام السابق في مجال السيطرة الوطنية على قطاع النفط باعتباره المصدر الأساس للدخل القومي في العراق ابتداء من تعويم آلية الأسعار مرورا بإهمال عملية تحديث البنية التحتية لقطاع النفط وزيادة حجم الاستثمار فيه لرفع الطاقات الإنتاجية بدواعي التردي الأمني الشامل في البلاد وعدم توفر الموارد المحلية اللازمة لتمويل مثل هذا العمل خصوصا وأن الجزء الأعظم من دخل العراق من صادراته النفطية الحالية يذهب إلى تسديد ما بذمته من ديون مترتبة على وارداته من المشتقات النفطية القادمة من الخارج وتغطية الإنفاق المتزايد على قطاع الأمن المفتقد وبشكل مطرد وصولا إلى البحث عن بدائل مناسبة للنهوض بهذه المهمة الكبيرة التي تتطلب رؤؤس أموال ضخمة وتكنولوجيات رفيعة المستوى لا تتوفر إلا عند شركات الاحتكار النفطي والتي ستكون أمريكية في معظمها طبعا.
وفي حقيقة الأمر لا يمتلك العراق في وضعه الحالي رفاهية المفاضلة بين الخيارات المتاحة للعمل في هذا المجال وليس بمقدوره حتى لو أراد أن يقرر خيارا بديلا عن تبني قانون جديد لتحرير الاستثمار في قطاع النفط العراقي ليرفع ثقلا كبيرا عن كاهل الحكومات الرخوة المنهمكة بمواجهة مصاعب آنية جمة تعد أكثر أهمية بالنسبة لها من قضية ذات طابع استراتيجي كقضية النفط ومتعلقاتها. ونحن هنا لا نريد الوقوف بالضد من عملية أو ضرورة لا بد منها وهي العمل على فسح المجال أمام الرأسمال الأجنبي والخبرة والتكنولوجيا الأجنبية للمساهمة في تطوير القطاع النفطي في العراق والتي لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الاحوال ولكننا في نفس الوقت نؤمن بأن هذه العملية ينبغي أن تتم في إطار ظرفها السياسي والأمني والاقتصادي المناسب الذي يوفر فرص الاستفادة الكاملة من مخرجات هذه الثروة وموقعها في مجمل عملية التنمية الوطنية في العراق.
وبدون ذلك فان الاستعجال غير المبرر في اتخاذ قرار مصيري لا يعود لنا وحدنا الحق في اتخاذه دون التفكير بمستقبل الأجيال القادمة سيكون أشبه بالعودة السريعة للاحتكارات النفطية العالمية العملاقة للسيطرة على النفط العراقي الذي فقدت هيمنتها عليه بموجب قرار التأميم الذي جربه العراق مع منتصف العقد السابع من القرن الماضي ومعه كل فوائد وأرباح السنوات التي تلت ذلك التاريخ. ولنا في تجربة المكسيك في أعقاب أزمتها الاقتصادية الطاحنة والمفتعلة عام 1996 خير دليل على الواجهات التي يستطيع من خلالها الاحتكار العالمي الضخم العودة إلى مواقعه السابقة وبالأرباح التي يتوقع الحصول عليها من جراء تلك العودة التي ترهن وتربط الاقتصاد القومي برمته بحركة الاحتكار الأجنبي والى الأبد.