عامرالسعدي
04-11-2008, 09:15 PM
اللهم صلي على محمد وال محمد
هذا القليل مما كتب بحق مولى المتقين علي ابن ابي طالب عليه السلام
وهو إخباره بالغائبات والكائنات قبل كونها ، فيوافق الخبر المخبر عنه ، فإنه أحد معجزات المسيح عليه السلام الدالة على ثبوته كما نطق به التنزيل من قوله : ﴿ وَاُنَبِّئُكُم بما تأكلون وما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُم ﴾ (1) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_1) وكان ذلك من آيات نبيّنا صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضاً مثل ، ما جاء في القرآن من قوله تعالى :﴿ لَتَدخُلنَّ المَسجدَ الحَرامَ اِن شاءَ الله امِنِينَ مُحَلّقِينَ رُؤُسكُم وَمُقَصِّرِينَ لأ تَخافُون) ﴾ (2) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_2) وَقوله تعالى في يوم بدر قبل الواقعة : ﴿ سَيُهزَمُ الجَمعُ وَيُوَلًّونَ الدُّبُر ﴾ (3) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_3) وقوله تعالى في غلبة فارس الروم :﴿ الم غلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدنَى الأرض وَهُم مِن بَعدِ غَلَبهِم سَيَغلِبُونَ ﴾ (4) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_4) فيأمثال لذلك (لا نطوّل به ) (5) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_5).
فكان جميع ذلك على ما قال .
وما كان من هذا الفنّ منقولاً عن أمير المؤمنين عليه السلام فهو أكثر من أن يحصى ولا يمكن إنكاره ، إذ ظهر للخلق اشتهاره ، فلا يخفى على العامّ والخاصّ ما حفظ عنه عليه السلام من الملاحم والحوادث في خطبه وكلامه وحديثه بالكائنات قبل كونها :
فمنه : قوله قبل قتاله الفرق الثلاثة بعد بيعته : «اُمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين» (6) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_6) .
فما مضت الأيّام حتّى قاتلهم .ومنه : قوله لطلحة والزبير لمّا استأذناه في الخروج إلى العمرة : «واللهما تريدان العمرة وإنّما تريدان البصرة» (7) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_7) .
فكان كما قال .
ومنه : قوله بذي قار وهو جالس لأخذ البيعة: «يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلاً ولا ينقصون رجلاً يبايعوني على الموت » .
قال ابن عبّاس : فجعلت اُحصيهم فاستوفيت عددهم تسعمائة رجل وتسعة وتسعين رجلاً ثمّ انقطع مجيء القوم فقلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ماذا حمله على ما قال ! فبينا أنا متفكّر في ذلك إذ رأيت شخصاً قد أقبل حتّى دنا، وإذا هو رجل عليه قباء صوف ، معه سيفه وترسه وأدواته ، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام فقال : امدد يدك أبايعك ، فقال عليه السلام : «وعلى متبايعني ؟» قال : على السمع والطاعة والقتال بين يديك حتّى أموت أو يفتح الله عليك ، فقال : «ما اسمك» قال : اُويس قال : «أنت اُويس القرني ؟» قال :نعم . قال : قال : «الله أكبر، أخبرني حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّي أدرك رجلاً من اُمّته يقال له : اُويس القرني يكون من حزب الله ورسوله ، يموت على الشهادة، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر».
قال ابن عبّاس : فسرى عنّي (8) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_8).
ومنه : إخباره بالمُخْدَج (9) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_9) وقوله : «إنّ فيهم لرجلاً موذون اليد، له ثدي كثدي المرآة وهو شرّ الخلق والخليقة ، قاتلهم أقرب الخلق إلى الله وسيلة» .
ولم يكن المخدج معروفاً في القوم ، فلمّا قتل الخوارج جعل يطلبه في القتلى ويقول : «والله ما كذبت ولا كذبت» ويحض أصحابه على طلبه لمّا أجلت الوقعة، وكان يرفع رأسه إلى السماء تارة ويحطّه أخرى، حتى وجِدَ في القوم فشقً عن قميصه ، فكان على كتفه سلعة كثدي المرأة عليها شعرات إذا جذبت انجذب كتفه معها وإذا تركت رجع كتفه إلى موضعها، فلمّا وجده كبّر ثمّ قال : «إنّ في هذه لعبرة لمن استبصر» (10) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_10).
ومنه : قوله في الخوارج مخاطباً لأصحابه : «والله لا يفلت منهم عشرة ولايهلك منكم عشرة« (11) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_11).
فكان كما قال .
ومنه : ما رواه جندب بن عبداللهّ الأزدي قال : شهدت مع عليّ عليه السلام الجمل وصفين لا أشكّ في قتال من قاتله ، حتّى نزلت النهروان فدخلني شكّ فقلت : قرّاؤنا وخيارنا نقتلهم ! إنّ هذا الأمر عظيم ، فخرجت غدوة أمشي ومعي أداوة ماء حتّى برزت من الصفوف ، فركزت رمحي ووضعت ترسي عليه واستترت من الشمس ، فإنّي لجالس إذ ورد عليّ أميرالمؤمنين عليه السلام فقال : «يا أخا الأزد أمعك طهور؟» قلت : نعم .
فناولته الأداوة، فمضى حتّى لم أره ، ثمّ أقبل فتطهّر فجلس في ظلّ الترس ، فإذا فارس يسأل عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك ،قال : «فأشر إليه» فأشرت إليه فجاء فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم وقطع النهر، فقال : « كلاّ ما عبروا » ، فقال : بلى والله لقد فعلوا ، قال : «كلاّ ما فعلوا» .
قال : فإنّه لكذلك إذ جاء رجلٌ آخر فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم ، قال : «كلاّ ما عبر القوم» قال : والله ما جئتك حتّى رأيت الرايات في ذلك الجانب والأثقال ، قال : « والله ما فعلوأ ، وإنّه لمصرعهم ومهراق دمائهم ».
ثمّ نهض ونهضت معه ، فقلت في نفسي : الحمد للهّ الذي بصّرني بهذا الرجل وعرّفني أمره ، هذا أحد رجلين : إمّا رجل كذّاب جريء ، أوعلى بيّنة من ربه وعهد من نبيّه ، اللهمّ إنّي أعطيك عهداً تسألني عنه يوم القيامة : إنأنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أوّل من يقاتله وأوّل من يطعن بالرمح فيعينه ، وإن كانوا لم يعبروا أن أقيم على المناجزة والقتال .
فدفعنا إلى الصفوف ، فوجدنا الرايات والأثقال كما هي ، قال: فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال : «يا أخا الأزد، أتبيّن لك الأمر؟» فقلت : أجليا أمير المؤمنين ، قال : « فشأنّك بعدوّك » فقتلت رجلاً، ثمّ قتلت آخراَ ، ثمّ اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعاً ، فاحتملني أصحابي ، فأفقت حين أفقت وقد فرغ القوم (12) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_12).
فكان كما قال عليه السلام .
وأمّا إخباره عليه السلام بما يكون بعد وفاته من الحوادث والملاحم والوقائع ، وما ينزل بشيعته من الفجائع ، وما يحدث من الفتن في دولة بني اُميّة والدولة العبّاسيّة وغيرها فأكثر من أن تحصى :
فمن ذلك : قوله عليه السلام لأهل الكوفة: «أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجلٌ رحب البلعوم ، مندحق (13) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_13) البطن ، يأكل ما يجد، ويطلب ما لا يجد، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي ، فأمّا السبّ فسبّوني فإنّه لي زكاة ولكم نجاة، وأمّا البراءة فلا تتبرّؤوا منّي ، فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإسلام والهجرة» (14) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_14).
فكان كما قال عليه السلام .
ومن ذلك : أنّه لمّا اخذ مروان بن الحكم أسيراً يوم الجمل فتكلّم فيه الحسن والحسين عليهما السلام فخلّى سبيله فقالا له : «يبايعك يا أمير المؤمنين» فقال : «ألم يبايعني بعد قتل عثمان ، لا حاجة لي في بيعته ،
أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة ، وستلقى الأمّة منه ومن ولده موتاً أحمر » (15) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_15).
فكان كما قال عليه السلام.
ومن ذلك : قوله عليه السلام : «أما إنّه سيليكم من بعدي ولاة لايرضون منكم بهذا، يعذبوكم بالسياط والحديد، إنّه من عذّب الناس في الدنيا عذّبه الله في الاخرة، وآية ذلك أنّه يأتيكم صاحب اليمن حتى يحلبين أظهركم ، فيأخذ العمّال ، وعمّال العمّال رجل يقال له : يوسف بن عمر» (16) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_16).
فكان كما قال عليه السلام .
ومن ذلك : قوله لجويرية بن مسهر: «ليقتلنّك العتلّ الزنيم ، وليقطعنّ يدك ورجلك ، ثمّ ليصلبنّك تحت جذع كافر» .
فلمّا ولي زياد في أيّام معاوية قطع يده ورجله ، وصلبه على جذع ابن معكبر (17) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_17).
ومن ذلك : حديث ميثم التمّار رحمه الله ، فقد روى نقلة الاثار: أنّه كان عند امرأة من بني أسد، فاشتراه أمير المؤمنين عليه السلام منها ، فأعتقه وقال له : « ما اسمك ؟ » فقال : سالم ، قال : « فأخبرني رسول الله أنّ اسمك الذى سمّاك به أبوك في العجم ميثم » قال: صدق الله ورسوله وصدقت يا أمّير المؤمنين ، قال : « فارجع إلى اسمك الذي سمّاك به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ودع سالماً » فرجع إلى ميثم واكتن بأبي سالم .
فقال له أميرالمؤمنين ذات يوم : «إنّك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دماً فتخضّب لحيتك ، فانتظر ذلك الخضاب ، وتصلب على باب دار عمرو بن حريث ، أنت عاشر عشرة ، أنت اقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة».
وأراه النخلة التي يصلب على جذعها، وكان ميثم يأتيها فيصلّي عندها ويقول : بوركت من نخلة لك خلقت ولي غذّيت ، ولم يزل يتعاهدها حتى قطعت ، وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له : إنّي مجاورك فأحسن جواري . وهو لا يعلم ما يريد .
وحجّ في السنة التي قتل فيها، فدخل على اُمّ سلمة فقالت : من أنت ؟ قال : أنا ميثم . قالت : والله لربّما سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوصي بك عليّاً في جوف الليل ، فسألها عن الحسين عليه السلام فقالت :هو في حائط له ، قال : فأخبريه إني قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء الله تعالى . فدعت بطيب وطيّبت لحيته وقالت له :أما إنّها تخضب بدم .
فقدم الكوفة فاخذه عبيداللهّ بن زياد لعنه الله وقال له : ما أخبر كصاحبك أنّي فاعل بك ؟ قال : أخبرني أنّك تصلبني عاشر عشرة أنا أقصرهم خشبة وأقربهم إلى المطهرة ، قال : لنخالفنّه ،قال :كيف تخالفه و فوالله ما أخبرني إلاّ عن النبيّ صلّى اللهّ عليه واله وسلّم عن جبرئيل عليه السلام عن اللهّ عزّ تعالى ، فكيف تخالف هؤلاء ؟! ولقد عرفت الموضع الذي اُصلب عليه أين هو من الكوفة ، وأنا أوّل خلق الله ألجم في الإسلام .
فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيد، فقال ميثم للمختار: إنّك تفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين فتقتل هذا الذي يقتلنا .
فلمّا دعا عبيدالله بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد يأمره بتخلية سبيله فخلاّه ، وأمر بميثم أن يصلب فاُخرج فقال له رجل لقيه : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ، فتبسّم وقال وهو يومئ إلى النخلة : لها خلقت ولي غذَيت ، فلمّا رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث قال عمرو: قد كان والله يقول لي : إنّي مجاورك ، فلمّا صُلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشّه وتجميره ، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم فقيل لابن زياد لعنه اللهّ : قد فضحكم هذا العبد، فقال : ألجموه .
فكان أوّل خلق الله اُلجم في الإسلام .
وكان مقتل ميثم قبل قدوم الحسين بن علي عليهما السلام على العراق بعشرة أيّام ، فلمّا كان اليوم الثالث من صلبه طُعن ميثم بالحربة، فكبّر ثمّان بعث في آخر النهار أنفه وفمه دماً (18) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_18) .
ومن ذلك : ما رواه مجاهد ، عن الشعبي ، عن زياد بن النضر الحارثي قال : كنت عند زياد إذ اُتي برشيد الهجري فقال له : ما قال لك صاحبك ـ يعني عليّاً عليه السلام ـ إنّا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يدي ورجلي وتصلبوني ، فقال زياد : أما والله لاُكذّبنّ حديثه ، خلّوا سبيله .
فلمّا أراد أن يخرج قال زياد: والله ما نجد له شيئاً شرّاً ممّا قال له صاحبه ، اقطعوا يديه ورجليه واصلبوه .
فقال رشيد: هيهات ، قد بقي لكم عندي شيء أخبرني أمير المؤمنين عليه السلام به ، قال زياد : اقطعوا لسانه .
فقال رشيد : الآن والله جاء تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السلام (19) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_19) .
ومن ذلك : اخباره مولاه قنبر وصاحبه كميل بن زياد بأن الحجاج بن يوسف يقتلهما (20) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_20)
فكان كما قال .
ومن ذلك : ما اشتهرت به الرواية أنّه عليه السلام خطب فقال فيخطبته : «سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله ما تسألونني عن فئة تضلّ مائة وتهدي مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة» فقام إليه رجل فقال :أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر؟
فقال عليه السلام : «لقد حدّثني خليلي رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه واله وسلّم بما سألت عنه ، وأنّ على كلّ طاقة شعر في رأسك ملكاً يلعنك ، وعلى كلّ طاقة شعرفي لحيتك شيطاناً يستفزّك ، وأنّ في بيتك لسخلاً يقتل ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم ، وآية ذلك مصداق ما أخبرتك به ، ولولاأنّ الذي سألت عنه يعسر برهانه لأخبرت به ، ولكن اية ذلك ما نبّأته عن سخلك الملعون » (21) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_21) .
وكان ابنه في ذلك الوقت صغيراً يحبو، فلمّا كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان ، تولّى قتله ، فكان كما قال .
ومن ذلك : ما روي عن سويد بن غفلة: أنّ رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره أنّ خالد بن عرفطة قد مات فاستغفر له ، فقال : « إنّه لم يمت ولا يموت حتّى يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب ابن جمّاز» .
فقام رجل من تحت المنبر فقال : يا أمير المؤمنين ، والله إنّي لك شيعة، وإنّي لك محبّ ، وأنا حبيب بن جفّاز.
فقال : «إيّاك أن تحملها ، ولتحملنّها فتدخل من هذا الباب » وأومأ بيده إلى باب الفيل .
فلمّا كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان بعث ابن زياد بعمر بن سعد إلى الحسين ، وجعل خالد بن عرفطة على مقدّمته ، وحبيب بن جمّاز صاحب رايته ، فسار بها حتّى دخل المسجد من باب الفيل (22) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_22). وهذا الخبر مستفيض في أهل العلم بالآثار من أهل الكوفة .
ومن ذلك : ما رواه إسماعيل بن زياد قال : إنّ عليّاً عليه السلام قال للبراء بن عازب : « يا براء ، يُقتل ابني الحسين وأنت حيّ لاتنصره ».
فلمّا قُتل الحسين عليه السلام كان البراء يقول : صدق والله عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، قُتل الحسين بن عليّ وأنا لم أنصره . ويظهر الندم على ذلك والحسرة (23) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_23).
وهذا الذي ذكرناه ـ من جملة إخباره بالغائبات وإعلامه بالكائنات قبلكونها ـ غيض من فيض ، ويسير من كثير، ولو لم تكن إلاّ خطبته القاصة ، وخطبة البصرة المستفيضة الشائعة، وما فيها من الملاحم والحوادث في العباد والبلاد، وأسامي ملوك بني اُميّة وبني العباس ، وما حلّ من عظائم بليّاتهم بالناس لكفى بهما اُعجوبة لا يعادلها سواها إلاّ ما ساواها في معناها ، وفيما ذكرناه كفاية ومقنع لذوي الألباب .
(1) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#1) آل عمران 3 : 49 .
(2) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#2) الفتح 48 : 27 .
(3) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#3) القمر 54 : 45 .
(4) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#4) الروم 30 : 1 ـ3 .
(5) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#5) في نسخة «ق» : قد مر ذكر بعضها في بيان معجزات النبي (ص ).
(6) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#6) الخصال : 145 ، ارشاد المفيد ا : 315، بشارة المصطفى: 142و 167 ، مناقب ابن شهرآشوب : 66 ، مسند ابي يعلى الموصلي 1: 397 | 519 ، انساب الاشراف للبلاذري2: 137 | 129، وفي المعجم الكبير للطبراني 10: 112 | 10053 ، ومجمع الزوائد 6 :235 .
(7) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#7) ارشاد المفيد 1 :315، الجمل :166 ، الخرائج والجرائح 1: 199 | 39، مناقب ابن شهرآشوب 2: 262 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 232، وفي بعضها : تريدان الغدرة أو الفتنة .
(8) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#8) ارشاد المفيد 1 :315، الخرائج والجرائح 1 : 200 | 39، الثاقب في المناقب: 266 | 5 ، وباختلاف في رجال الكشي 1: 315 | 156 ، وباختصار في إرشاد القلوب: 224.
(9) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#9) المُخْدَج : الناقص الخلق ، ويراد به هنا مُخْدَج اليد أي ناقصها .
(10) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#10) ارشاد المفيد1: 316 ـ 317، ونحوه في مسند الطيالسي: 24 / 66 و 69، ومصنف عبد الرزاق الصنعاني 10: 147 | 18650 و 149 | 18652 و 18653، والمصنف لابن أبي شيبة 15: 303 | 19727 و 311 | 19744، صحيح مسلم 2: 749 | 1066، وسنن أبي داود 4: 242 | 4763 و 244 | 4768 و 245 | 4769، سنن ابن ماجة 1: 59 | 167، والسنة لابن أبي عاصم : 428 | 912 و 430 | 916 و 432 | 917، ومسند أحمد 1 : 83و95و 144 و 147 و 155، وخصائص النسائي: 184 | 177 و 189 | 183و 190 | 184و 191 | 186 و 193 | 188، مسند أبي يعلى الموصلي 1: 281 | 337 و 371 | 476و477 و 372 | 478 ـ 481 و 421 | 555، المعجم الصغير للطبراني 2: 85، وسنن البيهقي 8: 188، وتاريخ بغداد 11: 118و 12: 390، ومناقب الخوارزمي: 185،وجامع الاصول لابن الأثير 1: 79 | 7550، والكامل في التاريخ 3: 347 و 348، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 275 و 276.
(11) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#11) الخرائج والجرائح 1: 227 | ضمن حديث 71 ، كشف الغمة 1: 274 ، مناقب ابن المغازلي : 59 | ضمن حديث 86، الكامل في التاريخ 3 : 5 34، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 273.
(12) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#12) ارشاد المفيد 1: 317 ، كشف الغمة 1: 277، ونحوه في الكافي 1 : 2 |280، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 217، وكنز العمال 11: 289 .
(13) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#13) قال ابن الأثير في نهايته (2 : 105 ) : وفي حديث علي < عليه السلام > «سيظهر بعدي عليكم رجل مندحق البطن» أي واسعها، كأن جوانبها قد بعد بعضها من بعض فاتسعت .
(14) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#14)نهج البلاغة 1: 101 | خطبة 56.
(15) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#15) نهج البلاغة 1 : 120 | 70، وفيه : يوماً، بدل موتاً.
(16) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#16) ارشاد المفيد 1: 322، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 306.
(17) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#17) ارشاد المفيد 1: 323 ، الخرائج والجرائح 1 : 202 | 44 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 291 .
(18) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#18) ارشاد المفيد1: 323، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 291 ، الاصابة 3 : 504 ، ومختصراً في خصائص الرضي : 54، ونحوه في الاختصاص : 75 ، رجال الكشي 1 :293 | 136 .
(19) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#19) ارشاد المفيد 1 :325، شرح نهح البلاغة لابن أبي الحديد 2: 294 .
(20) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#20) انظر: ارشاد المفيد 1: 327و 328، الاصابة 3: 318.
(21) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#21) كامل الزيارات : 74، أمالي الصدوق :115 | 1، خصائص الرضي : 62 ، ارشاد المفيد1: 330، مناقب ابن شهرآشوب 2: 269 ، الاحتجاج: 261، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 286 و 10: 14.
لقد صح عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قوله « سلوني قبل أن تفقدوني » ونقلت ذلك الكثير من مصادر الفرقين ، بحيث يعسر علينا حصرها هنا . وللاطلاع على ذلك انظر : الغدير 6: 193 ـ 194 و 7: 107 ـ 108.
(22) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#22) بصائر الدرجات : 318 | 11 ، الهداية الكبرى : 161 ، ارشاد المفيد1: 329 ، الاختصاص : 0 28 ، الخرائج والجرائح 2 :745 | 63 لابن شهرآشوب 2 :270 ، الثاقب في المناقب : 267 | 6 ، مقاتل الطالبيين: 71، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد2: 286 ـ 287.
(23) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#23) ارشاد المفيد 1: 331، مناقب ابن شهرآشوب 2 : 270 ، كشف الغمة 1: 279 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 10 و 15 .
هذا القليل مما كتب بحق مولى المتقين علي ابن ابي طالب عليه السلام
وهو إخباره بالغائبات والكائنات قبل كونها ، فيوافق الخبر المخبر عنه ، فإنه أحد معجزات المسيح عليه السلام الدالة على ثبوته كما نطق به التنزيل من قوله : ﴿ وَاُنَبِّئُكُم بما تأكلون وما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُم ﴾ (1) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_1) وكان ذلك من آيات نبيّنا صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضاً مثل ، ما جاء في القرآن من قوله تعالى :﴿ لَتَدخُلنَّ المَسجدَ الحَرامَ اِن شاءَ الله امِنِينَ مُحَلّقِينَ رُؤُسكُم وَمُقَصِّرِينَ لأ تَخافُون) ﴾ (2) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_2) وَقوله تعالى في يوم بدر قبل الواقعة : ﴿ سَيُهزَمُ الجَمعُ وَيُوَلًّونَ الدُّبُر ﴾ (3) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_3) وقوله تعالى في غلبة فارس الروم :﴿ الم غلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدنَى الأرض وَهُم مِن بَعدِ غَلَبهِم سَيَغلِبُونَ ﴾ (4) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_4) فيأمثال لذلك (لا نطوّل به ) (5) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_5).
فكان جميع ذلك على ما قال .
وما كان من هذا الفنّ منقولاً عن أمير المؤمنين عليه السلام فهو أكثر من أن يحصى ولا يمكن إنكاره ، إذ ظهر للخلق اشتهاره ، فلا يخفى على العامّ والخاصّ ما حفظ عنه عليه السلام من الملاحم والحوادث في خطبه وكلامه وحديثه بالكائنات قبل كونها :
فمنه : قوله قبل قتاله الفرق الثلاثة بعد بيعته : «اُمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين» (6) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_6) .
فما مضت الأيّام حتّى قاتلهم .ومنه : قوله لطلحة والزبير لمّا استأذناه في الخروج إلى العمرة : «واللهما تريدان العمرة وإنّما تريدان البصرة» (7) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_7) .
فكان كما قال .
ومنه : قوله بذي قار وهو جالس لأخذ البيعة: «يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلاً ولا ينقصون رجلاً يبايعوني على الموت » .
قال ابن عبّاس : فجعلت اُحصيهم فاستوفيت عددهم تسعمائة رجل وتسعة وتسعين رجلاً ثمّ انقطع مجيء القوم فقلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ماذا حمله على ما قال ! فبينا أنا متفكّر في ذلك إذ رأيت شخصاً قد أقبل حتّى دنا، وإذا هو رجل عليه قباء صوف ، معه سيفه وترسه وأدواته ، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام فقال : امدد يدك أبايعك ، فقال عليه السلام : «وعلى متبايعني ؟» قال : على السمع والطاعة والقتال بين يديك حتّى أموت أو يفتح الله عليك ، فقال : «ما اسمك» قال : اُويس قال : «أنت اُويس القرني ؟» قال :نعم . قال : قال : «الله أكبر، أخبرني حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّي أدرك رجلاً من اُمّته يقال له : اُويس القرني يكون من حزب الله ورسوله ، يموت على الشهادة، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر».
قال ابن عبّاس : فسرى عنّي (8) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_8).
ومنه : إخباره بالمُخْدَج (9) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_9) وقوله : «إنّ فيهم لرجلاً موذون اليد، له ثدي كثدي المرآة وهو شرّ الخلق والخليقة ، قاتلهم أقرب الخلق إلى الله وسيلة» .
ولم يكن المخدج معروفاً في القوم ، فلمّا قتل الخوارج جعل يطلبه في القتلى ويقول : «والله ما كذبت ولا كذبت» ويحض أصحابه على طلبه لمّا أجلت الوقعة، وكان يرفع رأسه إلى السماء تارة ويحطّه أخرى، حتى وجِدَ في القوم فشقً عن قميصه ، فكان على كتفه سلعة كثدي المرأة عليها شعرات إذا جذبت انجذب كتفه معها وإذا تركت رجع كتفه إلى موضعها، فلمّا وجده كبّر ثمّ قال : «إنّ في هذه لعبرة لمن استبصر» (10) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_10).
ومنه : قوله في الخوارج مخاطباً لأصحابه : «والله لا يفلت منهم عشرة ولايهلك منكم عشرة« (11) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_11).
فكان كما قال .
ومنه : ما رواه جندب بن عبداللهّ الأزدي قال : شهدت مع عليّ عليه السلام الجمل وصفين لا أشكّ في قتال من قاتله ، حتّى نزلت النهروان فدخلني شكّ فقلت : قرّاؤنا وخيارنا نقتلهم ! إنّ هذا الأمر عظيم ، فخرجت غدوة أمشي ومعي أداوة ماء حتّى برزت من الصفوف ، فركزت رمحي ووضعت ترسي عليه واستترت من الشمس ، فإنّي لجالس إذ ورد عليّ أميرالمؤمنين عليه السلام فقال : «يا أخا الأزد أمعك طهور؟» قلت : نعم .
فناولته الأداوة، فمضى حتّى لم أره ، ثمّ أقبل فتطهّر فجلس في ظلّ الترس ، فإذا فارس يسأل عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك ،قال : «فأشر إليه» فأشرت إليه فجاء فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم وقطع النهر، فقال : « كلاّ ما عبروا » ، فقال : بلى والله لقد فعلوا ، قال : «كلاّ ما فعلوا» .
قال : فإنّه لكذلك إذ جاء رجلٌ آخر فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم ، قال : «كلاّ ما عبر القوم» قال : والله ما جئتك حتّى رأيت الرايات في ذلك الجانب والأثقال ، قال : « والله ما فعلوأ ، وإنّه لمصرعهم ومهراق دمائهم ».
ثمّ نهض ونهضت معه ، فقلت في نفسي : الحمد للهّ الذي بصّرني بهذا الرجل وعرّفني أمره ، هذا أحد رجلين : إمّا رجل كذّاب جريء ، أوعلى بيّنة من ربه وعهد من نبيّه ، اللهمّ إنّي أعطيك عهداً تسألني عنه يوم القيامة : إنأنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أوّل من يقاتله وأوّل من يطعن بالرمح فيعينه ، وإن كانوا لم يعبروا أن أقيم على المناجزة والقتال .
فدفعنا إلى الصفوف ، فوجدنا الرايات والأثقال كما هي ، قال: فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال : «يا أخا الأزد، أتبيّن لك الأمر؟» فقلت : أجليا أمير المؤمنين ، قال : « فشأنّك بعدوّك » فقتلت رجلاً، ثمّ قتلت آخراَ ، ثمّ اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعاً ، فاحتملني أصحابي ، فأفقت حين أفقت وقد فرغ القوم (12) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_12).
فكان كما قال عليه السلام .
وأمّا إخباره عليه السلام بما يكون بعد وفاته من الحوادث والملاحم والوقائع ، وما ينزل بشيعته من الفجائع ، وما يحدث من الفتن في دولة بني اُميّة والدولة العبّاسيّة وغيرها فأكثر من أن تحصى :
فمن ذلك : قوله عليه السلام لأهل الكوفة: «أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجلٌ رحب البلعوم ، مندحق (13) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_13) البطن ، يأكل ما يجد، ويطلب ما لا يجد، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي ، فأمّا السبّ فسبّوني فإنّه لي زكاة ولكم نجاة، وأمّا البراءة فلا تتبرّؤوا منّي ، فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإسلام والهجرة» (14) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_14).
فكان كما قال عليه السلام .
ومن ذلك : أنّه لمّا اخذ مروان بن الحكم أسيراً يوم الجمل فتكلّم فيه الحسن والحسين عليهما السلام فخلّى سبيله فقالا له : «يبايعك يا أمير المؤمنين» فقال : «ألم يبايعني بعد قتل عثمان ، لا حاجة لي في بيعته ،
أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة ، وستلقى الأمّة منه ومن ولده موتاً أحمر » (15) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_15).
فكان كما قال عليه السلام.
ومن ذلك : قوله عليه السلام : «أما إنّه سيليكم من بعدي ولاة لايرضون منكم بهذا، يعذبوكم بالسياط والحديد، إنّه من عذّب الناس في الدنيا عذّبه الله في الاخرة، وآية ذلك أنّه يأتيكم صاحب اليمن حتى يحلبين أظهركم ، فيأخذ العمّال ، وعمّال العمّال رجل يقال له : يوسف بن عمر» (16) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_16).
فكان كما قال عليه السلام .
ومن ذلك : قوله لجويرية بن مسهر: «ليقتلنّك العتلّ الزنيم ، وليقطعنّ يدك ورجلك ، ثمّ ليصلبنّك تحت جذع كافر» .
فلمّا ولي زياد في أيّام معاوية قطع يده ورجله ، وصلبه على جذع ابن معكبر (17) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_17).
ومن ذلك : حديث ميثم التمّار رحمه الله ، فقد روى نقلة الاثار: أنّه كان عند امرأة من بني أسد، فاشتراه أمير المؤمنين عليه السلام منها ، فأعتقه وقال له : « ما اسمك ؟ » فقال : سالم ، قال : « فأخبرني رسول الله أنّ اسمك الذى سمّاك به أبوك في العجم ميثم » قال: صدق الله ورسوله وصدقت يا أمّير المؤمنين ، قال : « فارجع إلى اسمك الذي سمّاك به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ودع سالماً » فرجع إلى ميثم واكتن بأبي سالم .
فقال له أميرالمؤمنين ذات يوم : «إنّك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دماً فتخضّب لحيتك ، فانتظر ذلك الخضاب ، وتصلب على باب دار عمرو بن حريث ، أنت عاشر عشرة ، أنت اقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة».
وأراه النخلة التي يصلب على جذعها، وكان ميثم يأتيها فيصلّي عندها ويقول : بوركت من نخلة لك خلقت ولي غذّيت ، ولم يزل يتعاهدها حتى قطعت ، وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له : إنّي مجاورك فأحسن جواري . وهو لا يعلم ما يريد .
وحجّ في السنة التي قتل فيها، فدخل على اُمّ سلمة فقالت : من أنت ؟ قال : أنا ميثم . قالت : والله لربّما سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوصي بك عليّاً في جوف الليل ، فسألها عن الحسين عليه السلام فقالت :هو في حائط له ، قال : فأخبريه إني قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء الله تعالى . فدعت بطيب وطيّبت لحيته وقالت له :أما إنّها تخضب بدم .
فقدم الكوفة فاخذه عبيداللهّ بن زياد لعنه الله وقال له : ما أخبر كصاحبك أنّي فاعل بك ؟ قال : أخبرني أنّك تصلبني عاشر عشرة أنا أقصرهم خشبة وأقربهم إلى المطهرة ، قال : لنخالفنّه ،قال :كيف تخالفه و فوالله ما أخبرني إلاّ عن النبيّ صلّى اللهّ عليه واله وسلّم عن جبرئيل عليه السلام عن اللهّ عزّ تعالى ، فكيف تخالف هؤلاء ؟! ولقد عرفت الموضع الذي اُصلب عليه أين هو من الكوفة ، وأنا أوّل خلق الله ألجم في الإسلام .
فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيد، فقال ميثم للمختار: إنّك تفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين فتقتل هذا الذي يقتلنا .
فلمّا دعا عبيدالله بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد يأمره بتخلية سبيله فخلاّه ، وأمر بميثم أن يصلب فاُخرج فقال له رجل لقيه : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ، فتبسّم وقال وهو يومئ إلى النخلة : لها خلقت ولي غذَيت ، فلمّا رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث قال عمرو: قد كان والله يقول لي : إنّي مجاورك ، فلمّا صُلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشّه وتجميره ، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم فقيل لابن زياد لعنه اللهّ : قد فضحكم هذا العبد، فقال : ألجموه .
فكان أوّل خلق الله اُلجم في الإسلام .
وكان مقتل ميثم قبل قدوم الحسين بن علي عليهما السلام على العراق بعشرة أيّام ، فلمّا كان اليوم الثالث من صلبه طُعن ميثم بالحربة، فكبّر ثمّان بعث في آخر النهار أنفه وفمه دماً (18) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_18) .
ومن ذلك : ما رواه مجاهد ، عن الشعبي ، عن زياد بن النضر الحارثي قال : كنت عند زياد إذ اُتي برشيد الهجري فقال له : ما قال لك صاحبك ـ يعني عليّاً عليه السلام ـ إنّا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يدي ورجلي وتصلبوني ، فقال زياد : أما والله لاُكذّبنّ حديثه ، خلّوا سبيله .
فلمّا أراد أن يخرج قال زياد: والله ما نجد له شيئاً شرّاً ممّا قال له صاحبه ، اقطعوا يديه ورجليه واصلبوه .
فقال رشيد: هيهات ، قد بقي لكم عندي شيء أخبرني أمير المؤمنين عليه السلام به ، قال زياد : اقطعوا لسانه .
فقال رشيد : الآن والله جاء تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السلام (19) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_19) .
ومن ذلك : اخباره مولاه قنبر وصاحبه كميل بن زياد بأن الحجاج بن يوسف يقتلهما (20) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_20)
فكان كما قال .
ومن ذلك : ما اشتهرت به الرواية أنّه عليه السلام خطب فقال فيخطبته : «سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله ما تسألونني عن فئة تضلّ مائة وتهدي مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة» فقام إليه رجل فقال :أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر؟
فقال عليه السلام : «لقد حدّثني خليلي رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه واله وسلّم بما سألت عنه ، وأنّ على كلّ طاقة شعر في رأسك ملكاً يلعنك ، وعلى كلّ طاقة شعرفي لحيتك شيطاناً يستفزّك ، وأنّ في بيتك لسخلاً يقتل ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم ، وآية ذلك مصداق ما أخبرتك به ، ولولاأنّ الذي سألت عنه يعسر برهانه لأخبرت به ، ولكن اية ذلك ما نبّأته عن سخلك الملعون » (21) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_21) .
وكان ابنه في ذلك الوقت صغيراً يحبو، فلمّا كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان ، تولّى قتله ، فكان كما قال .
ومن ذلك : ما روي عن سويد بن غفلة: أنّ رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره أنّ خالد بن عرفطة قد مات فاستغفر له ، فقال : « إنّه لم يمت ولا يموت حتّى يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب ابن جمّاز» .
فقام رجل من تحت المنبر فقال : يا أمير المؤمنين ، والله إنّي لك شيعة، وإنّي لك محبّ ، وأنا حبيب بن جفّاز.
فقال : «إيّاك أن تحملها ، ولتحملنّها فتدخل من هذا الباب » وأومأ بيده إلى باب الفيل .
فلمّا كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان بعث ابن زياد بعمر بن سعد إلى الحسين ، وجعل خالد بن عرفطة على مقدّمته ، وحبيب بن جمّاز صاحب رايته ، فسار بها حتّى دخل المسجد من باب الفيل (22) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_22). وهذا الخبر مستفيض في أهل العلم بالآثار من أهل الكوفة .
ومن ذلك : ما رواه إسماعيل بن زياد قال : إنّ عليّاً عليه السلام قال للبراء بن عازب : « يا براء ، يُقتل ابني الحسين وأنت حيّ لاتنصره ».
فلمّا قُتل الحسين عليه السلام كان البراء يقول : صدق والله عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، قُتل الحسين بن عليّ وأنا لم أنصره . ويظهر الندم على ذلك والحسرة (23) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#hamesh_23).
وهذا الذي ذكرناه ـ من جملة إخباره بالغائبات وإعلامه بالكائنات قبلكونها ـ غيض من فيض ، ويسير من كثير، ولو لم تكن إلاّ خطبته القاصة ، وخطبة البصرة المستفيضة الشائعة، وما فيها من الملاحم والحوادث في العباد والبلاد، وأسامي ملوك بني اُميّة وبني العباس ، وما حلّ من عظائم بليّاتهم بالناس لكفى بهما اُعجوبة لا يعادلها سواها إلاّ ما ساواها في معناها ، وفيما ذكرناه كفاية ومقنع لذوي الألباب .
(1) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#1) آل عمران 3 : 49 .
(2) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#2) الفتح 48 : 27 .
(3) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#3) القمر 54 : 45 .
(4) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#4) الروم 30 : 1 ـ3 .
(5) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#5) في نسخة «ق» : قد مر ذكر بعضها في بيان معجزات النبي (ص ).
(6) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#6) الخصال : 145 ، ارشاد المفيد ا : 315، بشارة المصطفى: 142و 167 ، مناقب ابن شهرآشوب : 66 ، مسند ابي يعلى الموصلي 1: 397 | 519 ، انساب الاشراف للبلاذري2: 137 | 129، وفي المعجم الكبير للطبراني 10: 112 | 10053 ، ومجمع الزوائد 6 :235 .
(7) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#7) ارشاد المفيد 1 :315، الجمل :166 ، الخرائج والجرائح 1: 199 | 39، مناقب ابن شهرآشوب 2: 262 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 232، وفي بعضها : تريدان الغدرة أو الفتنة .
(8) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#8) ارشاد المفيد 1 :315، الخرائج والجرائح 1 : 200 | 39، الثاقب في المناقب: 266 | 5 ، وباختلاف في رجال الكشي 1: 315 | 156 ، وباختصار في إرشاد القلوب: 224.
(9) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#9) المُخْدَج : الناقص الخلق ، ويراد به هنا مُخْدَج اليد أي ناقصها .
(10) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#10) ارشاد المفيد1: 316 ـ 317، ونحوه في مسند الطيالسي: 24 / 66 و 69، ومصنف عبد الرزاق الصنعاني 10: 147 | 18650 و 149 | 18652 و 18653، والمصنف لابن أبي شيبة 15: 303 | 19727 و 311 | 19744، صحيح مسلم 2: 749 | 1066، وسنن أبي داود 4: 242 | 4763 و 244 | 4768 و 245 | 4769، سنن ابن ماجة 1: 59 | 167، والسنة لابن أبي عاصم : 428 | 912 و 430 | 916 و 432 | 917، ومسند أحمد 1 : 83و95و 144 و 147 و 155، وخصائص النسائي: 184 | 177 و 189 | 183و 190 | 184و 191 | 186 و 193 | 188، مسند أبي يعلى الموصلي 1: 281 | 337 و 371 | 476و477 و 372 | 478 ـ 481 و 421 | 555، المعجم الصغير للطبراني 2: 85، وسنن البيهقي 8: 188، وتاريخ بغداد 11: 118و 12: 390، ومناقب الخوارزمي: 185،وجامع الاصول لابن الأثير 1: 79 | 7550، والكامل في التاريخ 3: 347 و 348، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 275 و 276.
(11) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#11) الخرائج والجرائح 1: 227 | ضمن حديث 71 ، كشف الغمة 1: 274 ، مناقب ابن المغازلي : 59 | ضمن حديث 86، الكامل في التاريخ 3 : 5 34، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 273.
(12) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#12) ارشاد المفيد 1: 317 ، كشف الغمة 1: 277، ونحوه في الكافي 1 : 2 |280، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 217، وكنز العمال 11: 289 .
(13) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#13) قال ابن الأثير في نهايته (2 : 105 ) : وفي حديث علي < عليه السلام > «سيظهر بعدي عليكم رجل مندحق البطن» أي واسعها، كأن جوانبها قد بعد بعضها من بعض فاتسعت .
(14) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#14)نهج البلاغة 1: 101 | خطبة 56.
(15) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#15) نهج البلاغة 1 : 120 | 70، وفيه : يوماً، بدل موتاً.
(16) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#16) ارشاد المفيد 1: 322، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 306.
(17) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#17) ارشاد المفيد 1: 323 ، الخرائج والجرائح 1 : 202 | 44 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 291 .
(18) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#18) ارشاد المفيد1: 323، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 291 ، الاصابة 3 : 504 ، ومختصراً في خصائص الرضي : 54، ونحوه في الاختصاص : 75 ، رجال الكشي 1 :293 | 136 .
(19) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#19) ارشاد المفيد 1 :325، شرح نهح البلاغة لابن أبي الحديد 2: 294 .
(20) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#20) انظر: ارشاد المفيد 1: 327و 328، الاصابة 3: 318.
(21) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#21) كامل الزيارات : 74، أمالي الصدوق :115 | 1، خصائص الرضي : 62 ، ارشاد المفيد1: 330، مناقب ابن شهرآشوب 2: 269 ، الاحتجاج: 261، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 286 و 10: 14.
لقد صح عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قوله « سلوني قبل أن تفقدوني » ونقلت ذلك الكثير من مصادر الفرقين ، بحيث يعسر علينا حصرها هنا . وللاطلاع على ذلك انظر : الغدير 6: 193 ـ 194 و 7: 107 ـ 108.
(22) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#22) بصائر الدرجات : 318 | 11 ، الهداية الكبرى : 161 ، ارشاد المفيد1: 329 ، الاختصاص : 0 28 ، الخرائج والجرائح 2 :745 | 63 لابن شهرآشوب 2 :270 ، الثاقب في المناقب : 267 | 6 ، مقاتل الطالبيين: 71، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد2: 286 ـ 287.
(23) (http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=209#23) ارشاد المفيد 1: 331، مناقب ابن شهرآشوب 2 : 270 ، كشف الغمة 1: 279 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 10 و 15 .