المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مؤتمر زائد على الملاك السياسي


ابو سيفين
03-20-2008, 11:24 AM
سلام الله عليكم
يقال تعددت الاسباب والموت واحد
وانا اقول تعددت المؤتمرات والمصالحات والمناطحات وموت العراق ارضا وشعبا واحد
فالذي يراقب ويتابع أحداث وأصداء ما يسمى بمؤتمر القوى والأحزاب السياسية للمصالحة الوطنية، والذي بدا ولأي مراقب مليئاً بالقفزات والأخطاء، الفنية والسياسية والبروتوكولية. لقد كان من الواضح، وبشكل لا يدع مجالاً للشك، أن من قام بهذا المؤتمر فشل في محاولته اليائسة لضم المخلصين والوطنيين إلى ركب العملية السياسية التي يبدو أنها تترنح في أيامها الأخيرة بسبب سياساتها الطائفية والعنصرية واعتماد القياسات والموازين المزدوجة بين أبناء هذا الشعب الواحد الموحد.

سمعنا قبيل انعقاد المؤتمر عن نيتهم جمع القوى الخارجة عن العملية السياسية ومنها البعثيين من غير الصداميين، وما أن بدأ نقل الجلسة على الهواء مباشرة حتى بدا من الواضح ليس فقط تغيب ممن ادعوا حضورهم ممن هم خارج العملية السياسية، لا بل بعض القوى الرئيسية في العملية كانت غائبة أو مغيبة، من قبيل: التيار الصدري، عدنان الدليمي (وربما مؤتمر أهل العراق)، جبهة الحوار برئاسة صالح المطلك، كتلة الحوار برئاسة الشيخ خلف العليان، جواد الخالصي، هيئة علماء المسلمين وغيرهم. وحاولوا الاستعاضة عن هؤلاء بأناس ليس لهم خارج مقرهم من ذكر أو أثر، كالمدعو ستار ريشة وما شاكل، مقحمين بهم بدعوى أنهم ممثلين لـ"شرائح" خارج العملية السياسية.

الحزب الإسلامي العراقي وبضعفه المعهود، كان ممثلاً في هذه الجلسات، وكعادتهم حتى يقال أن القوى الوطنية بأطيافها ممثلة، وحتى يتم تمرير هذا اللقاء بدرجة من النجاح، وبهذا يحرز أهل الزمام رصيداً إضافياً لقاعدتهم المهتزة أمام الإدارة الأمريكية التي كان واضحاً دفعها باتجاه هكذا لقاءات. ليس هذا فحسب، بل إن ما تردد عن تشكيل كتلة كبيرة تضم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والكتلة الكردية سيضم فيما يضم الحزب الإسلامي العراقي (و ليس جبهة التوافق)، ممثلاً للمكون السني وبهذا تكتمل ألوان الشعب "ممثلة" في هذا التجمع الجديد.

مرة أخرى يحاول الحزب الإسلامي انقاذ الحكومة الهالكة على حساب الشعب والقوى الخيرة، وهو بهذا لا يشارك أهل الزمام عبثهم، إنما ينشق أيضاً على جبهة التوافق العراقية، التي بدا عدم رضا المكونَين الآخريَن لها على الانضمام. كان من المتوقع من جبهة التوافق ككمثل عن السنة أن تقف واحدة موحدة وتزيد الضغط على القاعدة المتداعية التي باتت تقف عليها الحكومة المهتزة أمام الشعب وأمام الإدارة الأمريكية حتى تُجبر على التخلي عن طائفيتها الكريهة أو تسقط بفقدانها الشرعية التي بنيت عليها بالاتفاق.

كما كنا ننتظر من الحزب أن يقف موقف التأييد الشديد لهيئة علماء المسلمين ومحاولات القفز عليها كمرجعية دينية محترمة يقف خلفها الملايين، والإصرار على عدم تجاهلها، ليكن هذا هو سقف مطالبكم أيها الحزب الإسلامي على الأقل. نرى أن هيئة علماء المسلمين أصبحت كلام الصغير والكبير، والمتتبع لخطب يوم الجمعة على بعض القنوات يجد كيلاً من السباب والشتائم من المنابر على عدنان الدليمي وحارث الضاري وكافة الوطنيين، كل ذلك على الهواء مباشرة! كما يقف الكثير من أعضاء البرلمان وراء ترويج الإشاعات الكاذبة عن هيئة علماء المسلمين وعن عدنان الدليمي وعن جواد الخالصي وكل من اختلف مع نهجهم الطائفي، فهناك مواقع يقف وراءها نواب معروفون متخصصة بالحيل اليائسة كتركيب الصور ونشر الأكاذيب الفاضحة والدعوة إلى الإرهاب والقتل والخطف الصراح.

لقد أصبحت حيلة قديمة ما يقوم به هؤلاء الأدعياء بإلحاق كلمة رفيق (في إشارة إلى أنه عضو بحزب البعث) كلقب لأي شخص عُرف بوطنيته وحبه للعراق، حتى غدا هذا اللقب يوقظ لدينا بوادر ايجابية عن الشخص الذي يوصف بالرفيق، بعد أن التصق هذا اللقب بالممارسات المشينة التي عرف بها حزب البعث. أين هم مما يُعرف بلجنة النزاهة ؟!!

لم يخل المؤتمر –كما ذكرت سلفاً- من أخطاء بروتوكولية قد تكون لها أبعاد ومرامي سياسية. فمثلاً يبدو أن محمود المشهداني متغيب عن المؤتمر بحكم مقاطعة كتلته، ولكن ما حصل أن كلمة رئاسة مجلس النواب ألقاها خالد العطية كنائب أول لرئيس المجلس، وهذا خطأ فاضح كان من الأولى أن يُستوقف، لأن رئيس مجلس النواب لم يتغيب عن المجلس لانشغال ولم ينتدب عنه خالد العطية ممثلاً عنه، وبذلك فليس من حق أحد أن يمثل رئاسة مجلس النواب. ناهيك عن فحوى كلمة العطية التي لم تكن سوى أفكار إئتلافية فئوية بحتة، لم نشعر أنها تمثيلا لمجلس يضم الشعب تحت قبته.

قفز على الحقائق هو ما يميز كلمات المشاركين واحدة تلو الأخرى، فلا تشعر من خلال كلامهم معالجة حقيقية لأرض الواقع، فكلام على الصداميين والتكفيريين (وكثيرا ما يستعاض عن كلمة السنة بـ الإرهابيين والتكفيريين والصداميين) لا يشكل إلا جزءاً يسيراً من واقع العراق. ما يعاني منه العراق هو الميليشليات والخطف والقتل على الهوية وسيناريو الجثث المجهولة الهوية، ويعتبر حل الميليشيات هو المفتاح لأي حل حقيقي. دولة رئيس الوزراء لم يفته الإشارة إلى الميليشيات بقوله: لابد من دمجها في المؤسسات الأمنية للاستفادة من طاقاتها ومكافئتها على الدور النضالي الذي قامت به!!! من يسمع هكذا كلام لا يشعر بأن هناك تحركاً حقيقياً للمصالحة الوطنية، بل على العكس قد يُظن أن عمليات القتل والخطف تحدث بمباركة، أو بغض نظر
على احسن تقدير و يبدو ان هذا المؤتمر حاله حال الذي سبقه في مكة زائد على الملاك واسقاط فرض ليس الا
ولله الامر من قبل ومن بعد.












http://www.srqa3h.com/up/uploads/9e5dadd0ed.jpg