المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ح5


sabawi
03-05-2008, 04:19 PM
الحلقة الخامسة
الأنشطة والحوار

إن هدف النشاط هو خلق الحوار بيننا وبين أنفسنا، بيننا وبين الجماهير، بيننا وبين النظام. فالنشاط ليس هدفاً لذاته.
إعداد
أحمـــد عبد الحكيـــم د/ هشـــــام مرســــي م/وائـل عـادل
20/3/2006
نتناول في هذه الحلقة:
المجموعات الثلاث (http://taghier.org/arabic/articles/civil05.htm#المجموعات الثلاث)
النشاط الموجه بين التهيب والسلبية (http://taghier.org/arabic/articles/civil05.htm#النشاط الموجه بين التهيب والسلبية)
النظام والمجتمع (http://taghier.org/arabic/articles/civil05.htm#النظام والمجتمع)
النشاط الموجه لمن؟ (http://taghier.org/arabic/articles/civil05.htm#النشاط الموجه ..لمن)
نماذج للأنشطة (http://taghier.org/arabic/articles/civil05.htm#نماذج للأنشطة)
لقد ذكر منظر حركة اللاعنف "جين شارب" في السبعينيات 198 وسيلة من وسائل هذا الكفاح، والتي صنفهافي ثلاث مجموعات رئيسية.
المجموعات الثلاث

1- أساليب الاحتجاج والإقناع باستخدام اللاعنف (مثل التظاهرات والمسيرات السلمية وتوزيع النشرات ووضع ألوان معينة ...)
2- أساليب اللاتعاون (وتعني رفض التعاون مثل الإضرابات والمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لمؤسسات الدولة.....)
3- أساليب التدخل اللاعنيف (تعطيل الأعمال الاعتيادية واحتلال المكاتب وإنشاء مؤسسات وحكومة موازية ....)
وحيث أن موضوعنا هو العصيان المدني وهو جزء من منظومة حرب اللاعنف، ويتبلور في أدوات المجموعة الثانية "اللاتعاون" من أسلحة حرب اللاعنف، ويعمل عادة بموازاة الأنشطة الأخرى، فإننا سنتخذ من الحديث عنه ودراسته نافذة للإطلال على أنشطة حرب اللاعنف، وذلك لشحذ الأذهان بالعلم الذي يدفع إلى الابتكار والإبداع في مواجهة النظام الديكتاتوري.
النشاط الموجه بين التهيب والسلبية

إن التهيب من ممارسة العمل السياسي وانتظار الآخرين أن يقوموا به نيابة عنا نابع من عدم إدراكنا أننا نمارسه من خلال أعمالنا اليومية، كالذهاب إلى العمل والتعاون مع الزملاء وطاعة الرؤساء والذهاب إلى السوق ... الخ.

ولهذه الأنشطة اليومية تبعات سياسية وإن لم ندرك نحن ذلك، وتقوم هذه الأنشطة السياسية بمد المجتمع بحركته الديناميكية والتي إن توقفنا عنها أصيب المجتمع بالشلل.

ويفترض أن تصب هذه الأعمال في اتجاه تطور ونماء المجتمع، وللأسف فإن عدم إدراكنا للطبيعة السياسية لأعمالنا اليومية، وعدم وضعها في إطار يهدف الى تنمية وتقدم المجتمع، قد يأتي بنتيجة عكسية سلبية الأثر على المجتمع من حيث لانشعر.

وتساعد ثقافة العصيان المدني في توعية المجتمع وأفراده بهذه الحقيقة، والمطلوب أن يضع الفرد نصب عينيه الهدف التطويري والتنموي من عمله اليومي، فإذا كانت نتيجة العمل سلبية أو هدامة وجب التوقف عنه، وبهذا يقوم الفرد بممارسة العصيان المدني بوعي وعلى بصيرة، ويستطيع أن يشرح ذلك للآخرين ويشجعهم عليه. ومثال ذلك ما لمسته حركة الشارع العربي في السنوات الأخيرة من مقاطعة البضائع والمنتجات الأمريكية حين رأى الناس أن في دعم تلك المنتجات إضراراً بمصالح المجتمع والمنطقة ككل.

النظام والمجتمع
ولأن للمجتمع نظام يحكمه نابع من تفويضه لأفراد يقومون على خدمته وتنظيمه فإن المراقبة الدائمة لأداء هذا النظام من أهم وظائف المجتمع، وحين تكون إدارة النظام الحاكم للمجتمع سلبية ومدمرة؛ فان استمرار الأفراد على نفس وتيرة أعمالهم اليومية يعني الاستسلام والمشاركة الفاعلة في بقاء النظام الفاسد.
فجميعنا إذاً مسئولون عن ديمومة الظلم وتخلف المجتمع بتفاوت حجم المسئولية من شخص لآخر، غير أن كل شخص مسئول عن مدى استهانته بأهمية نشاطه اليومي في المجتمع، ومايمكن أن ينتج عن ذلك من إذعان وطاعة للحكام، فمن خلال صمتنا وخدمتنا للنظام -فاسداً كان أم صالحاً- عبر أعمالنا اليومية فإننا نشارك في دعمه وتثبيت أركانه. وبإدراك هذه الحقيقة يمكن للفرد أن يستخدم نشاطه اليومي ويوجهه وجهة إيجابية للتخلص من الفقر والتخلف والذين هما وجه العملة الآخر للظلم والاستبداد.
النشاط الموجه ..لمن؟

بإدراك المعنى السابق يمكن أن نحدد الأطراف المستهدفة بأنشطتنا، وسيجد الدارس أن هذه الأطراف هي:

1- النفس.
2- المجتمع.
3- النظام.
1- النشاط الموجه للنفس
· هزيمة اليأس الذي يؤدي إلى العنف أو الاستسلام (وجهين لعملة واحدة) وكلاهما قد يؤدي إلى المشاركة الفاعلة في إبقاء الظلم. فالنظام الدكتاتوري يعمل على دفع الناس إلى اليأس فإن أدى ذلك بالناس إلى السلبية – وهو مايريده النظام ويسعى إليه- ازداد النظام في جبروته، وإن أدى اليأس إلى العنف ازداد الظالم في قمعه واتخذ من العنف ذريعة للقمع والبطش.
· تجنب الانفصام الشخصي بين الفرد ككائن منفرد وبين المجتمع ككائن آخر، فمصلحة الفرد من مصلحة المجتمع والعكس بالعكس، وإن كل حركة يقوم بها الفرد تأتي بنتيجة سلبية أو إيجابية على المجتمع.
· كسر حاجز الخوف من عواقب النشاط والتي تتمثل في العقوبات التي تنال الفرد. ويلاحظ أن الناشط عادة مايكون متهيباً من أي نشاط جديد في البداية، لكنه لا يلبث أن يعتاده ويراه عملاً طبيعياً. لذلك فاندماجنا في أنشطة العصيان كفيل بكسر حاجز الخوف والأوهام التي بداخلنا.
إن المفتاح هو الفرد وإدراكه لقيمة العمل الذي يؤديه بشكل اعتيادي يومي في المجتمع وأن هذا العمل إما أن يكون مقوضاً أو داعماً لشرعية النظام وبقائه.
2- النشاط الموجه للمجتمع وشرائحه
ويوجه الحوار (النشاط) إلى أربعة أصناف رئيسية:
· الذين يطيعون الحكام (مثل الذين يدفعون الضرائب) وقد نكون من هؤلاء ونحن لا ندري ..فندعو للعصيان المدني ونحن أحد عقبات نجاحه.
· العمال والموظفون المشاركون في النشاط الذي نعارضه (مثل القائمين على جمع الضرائب)
· رؤساء الأعمال في المواقع المستهدفة وصناع القرار.
· كل من له سيطرة في عمله وهؤلاء قد يكونون (الأقرباء – الزملاء– الشرطة – القضاة) بالإضافة إلى أنفسنا عندما نكره أن نسبب مشاكل في أعمالنا جراء العصيان.
والأنشطة لا تستهدف هؤلاء الأربعة في نفس الوقت، فقد يستهدف النشاط مرة خلق حوار مع دافع الضرائب، ومرة أخرى مع القانونيين، ومرة يستهدف خلق حوار مع الشرطة لتحييدها وهكذا.. وخلاصة القول أننا في كل نشاط نسعى إلى خلق حوار، لتزداد قوافل المقاومين، ولتقويض قوة النظام في نفس الوقت.
3- النشاط الموجه للنظام وأدواته
وهنا لابد من التركيز على أن النشاط يهدف إلى فتح حوار مع الخصم وإقناعه بضرورة الاستجابة لمطالب المجتمع لا السيطرة عليه وقمعه، وأن الحاكم خادم للمجتمع يقوم بتنفيذ إرادته لا العمل على استعباده، فاذا اقتنع النظام بذلك تحاور معه ممثلو المجتمع من أحزاب وجماعات ضغط للحصول على مكاسب حقيقية للمجتمع وليس للحركة أو الحزب، وإن امتنع عن الحوار أو رفض المطالب الشعبية استعرض المجتمع قوته الحقيقية ونشاطه الذي لايوقفه فرد أو مجموعة أفراد في سدة الحكم.
لقد بينا في أكثر من موضع في سلسلة الحلقات أن العصيان المدني بالأساس يهدف إلى خلق حوار بيننا وبين أنفسنا، بيننا وبين الجماهير، بيننا وبين النظام. فالنشاط ليس هدفاً لذاته. لذلك يجب أولاً أن نحدد مع من سنتحاور، وعندئد نستطيع أن نحدد لمن يوجه الفعل؟ وماهو الفعل؟
نماذج للأنشطة

هذه نماذج نذكرها على سبيل المثال لا الحصر:

1- دعم وإيواء النشطاء المطلوبين للنظام.
2- نزع هيبة وشرعية النظام.
3- الأعمال الاستباقية.
4- الاعتراض الضميري ولبس الأحذية الخشبية.
5- الاعتراض الضميري على الخدمة العسكرية الإجبارية.
6- احتلال المكاتب.
7- التخييم بجوار مكان مستهدف.
8- إقامة العوائق واعتراض الحافلات.
9- إيقاف فاعلية الأسلحة المستخدمة ضد أنشطة الحركة.
10- حملات المقاومة المتلاحقة.
11- الاعتقال.
12- التحقيق.
13- المحاكمة.
14- السجن.
15- الاتصال.
16- الإعلام الجماهيري.


المراجع
·Per Herngren, PATH OF RESISTANCE.. THE PRACTICE OF CIVIL DISOBEDIENCE, Revised edition 2004.

Gene Sharp, The Politics of non-violent action. Boston: Porter sargent, 1973. Volume No:2