Hidden Dragon
09-07-2006, 07:12 PM
!!
عندما تصحو من نومك كما صحوت اليوم وأنت تعلم أن مسار حياتك معلق في رأي أشخاص أقل ما يقال عن ارتباطهم بذالك المسار" متفرجون " وعندما تتنهد هماً بالإجراءات البيروقراطية " المتعمدة " التي يمارسونها ليحيدوا سيرك عن اتجاهك المرغوب لا يسعك حينها إلا إن تكرر جملتي الغاضبة التي تعبر عن كل مشاعري في بوتقة من القهر والانهزام مرات ومرات.... سخيف هذا الزمن!!
أي نعم سخيف هذا الزمن، زمن التطور والانفتاح، زمن التعليم والتحضر، زمن " العالم قرية صغيرة "، زمن التقنية والعولمة . وستعلم أيها القاريْ مدى سخافة هذا الزمن عندما تعلم أن الانفتاح مظهر وأن التعليم على الورق فقط وأن التحضر احتيال!! قد يجرمني البعض لمجرد ما كتب في الأسطر السابقة لكن ما سيأتي لاحقا قد يخلق جوا من الاختلاف اللا محدود.
شاب في أواسط العشرين من العمر ذو تعليم عال المستوى وعقلية مستنيرة وقد ترعرع في عائلة مثقفة ووالدين بشهادات عليا وطبقة اجتماعية حسنة يرغب بالزواج من فتاة أحلامه، فتاة بسيطة جميلة من نفس فئته الاجتماعية ( رغم عدم إيماني بأن لذلك أهمية كبرى لا في ديننا ولا عصرنا ) متعلمة حسنة الخلق وفوق ذلك كله فهو الشاب الذي لطالما حلمت به . إلى هذه اللحظة يبدو كل شيء واضح وبين ولا إشكال فيه ، رغبه لإتمام نصف الدين ، شاب وشاية يفكران بطريقة متعقلة ، وعائلة من العوائل المتحضرة الواعية ......... أم لا؟
فلقد كانت ردة فعل أهل هذا الشاب عنيفة وقاسية وجارحة. فانهالت عليه الأسئلة من كل حد وصوب . من أين تعرفها ؟ و إلى أي حد وصلت علاقتكما ؟ حتى وصل الأمر إلى الشك في الشرف!!!! وعلى الرغم من انه أعلمهم أنها أخت صديقه وفصَل علاقته معها وأنهما اتفقا على الزواج لعدم رغبتهما بالخوض في علاقة محرمة إلا أن الأهل مازالوا يتحفظون لماذا؟ ببساطة لأن أهلها ليسوا من بيئتنا! وأن طريقة الزواج لا تناسبنا وليست من ثوبنا ! ولماذا لا تبحث عن عروس من عائلتك! وظل الابن يصر ويلح ويبين وجهة نظره حتى وافقوا على مضض وانفرجت أساريره والتهبت حماسته ولكن...
هنا يبدأ المسلسل الهزلي السخيف لأن الخبر انتشر وعلم الأعمام وعارضوا الخروج عن العائلة وطلبوا أسماء أقارب الفتاة وحققوا في العلاقة وأصروا على الرفض بل وتمادت العائلة إلى القول بأن الابن مسحور وأن أهل الفتاة يطمعون في وضعه الوظيفي والاجتماعي وهنا تعطلت العجلة وبدأت الإجراءات الوزارية السخيفة التي لا تنم إلا عن تخلف في الفكر وعدم إلمام بوضع المجتمع وهمومه ومشاكله فراح الشاب يبحث عن قبول العائلة فردا فردا ، وحتى عندما يمنحه احدهم الموافقة تكون على امتعاض وندم . وعندما اكتمل لغز العائلة ووافق الجميع اتصل الحالم ليعلم شريكة مستقبله أنه قادم مع عائلته ( التي ستتنازل وتخطب على حد قولهم ) وأن هذا الكابوس المستمر لقرابة العامين والنصف على وشك الانتهاء وأن أحلامهم شارفت على التحقق، أصابته صاعقة عصفت بأحلامه الوردية، ردت علية الفتاة بصوت حزين باكٍ ( أنا مخطوبة منذ شهر ) . فرجت أزمة العائلة بأنها لن ترتبط بالفتاة المجهولة وحقق نصراً عظيماً في سبيل مصلحة ابنها المرغوب من كل حد وصوب على حد زعمها ولكن ماذا عن الشاب نفسه وماذا عن رغباته وماذا عن طموحه لمستقبله وأحلامه؟ وأهم من ذلك ماهية الرسالة التي توجه لغيره ممن يفكرون بطريقة واعية وسليمة ؟ وما هي الرسالة لمن يسافر لأراضي المجون ويطفئ رغباته وغرائزه ومن ثم يعود بعد الحرام وينزوي تحت غطاء العائلة والعادات والتقاليد الزائفة ويتزوج من محيطه المغلق ومن ثم يعود إلى عادته السنوية؟
الكيل بمكيال العادة المتحجرة حتى ولو على حساب رضا الرب وطريق الحلال وحكم العقل والمنطق كان جريمة هذه العائلة ورغبتها بالحفاظ على تقليدها الزائف كان ذنبها رغم أن " الذنب المزعوم " لهذا الشاب المقتول في قلبه هو ببساطة أنه أراد الحلال حتى ولو على حساب العادة.
والسخافة التي أتحدث عنها هي أن جميع أفراد أسرته العريضة كان لهم رأي في مصيره وكان لهم حكم على حياته على الرغم من أنه – رغم صغر سنه – بشهادتهم جميعا من أعلمهم وأعقلهم وأذكاهم . فلماذا لهم شأن في حياته إن لم يروا خطأً إلا انه خالف أسلوبهم. أليس سخيفا أننا في عصر متفتح وتحصل مثل هذه القصص رغم أن مجتمعنا مبوتق في قالب واحد ، ورغم أنن ديننا يدعو إلى الحلال والحلال فقط. قال صلى الله عليه وسلم: ( من استطاع منكم الباءة فليتزوج) ورسول الله لم يذكر عادة أو تقليد عندما ذكر الدين والجمال والخلق والنسب في خصائص الزوجة المرغوبة.
رسالة عاجلة إلى مجتمعنا الفاضل: كيف تريد من أبنائك الشباب أن يقودوك إلى النجاح وأنت تعارضهم حتى في قراراتهم الشخصية السليمة؟ كيف تتوقع أن يديروا دفة هذا الوطن وأنت تدير أمورهم الخاصة بجبروت عاداتك الخاطئة والسخيفة؟ وكيف تتمنى أن ترقى بين مجتمعات الدنيا وأنت تائه بين أقنعة المثالية وزيف الأخلاق؟
الكاتب قلم صريح مجرد شاب من هذا الزمن
عندما تصحو من نومك كما صحوت اليوم وأنت تعلم أن مسار حياتك معلق في رأي أشخاص أقل ما يقال عن ارتباطهم بذالك المسار" متفرجون " وعندما تتنهد هماً بالإجراءات البيروقراطية " المتعمدة " التي يمارسونها ليحيدوا سيرك عن اتجاهك المرغوب لا يسعك حينها إلا إن تكرر جملتي الغاضبة التي تعبر عن كل مشاعري في بوتقة من القهر والانهزام مرات ومرات.... سخيف هذا الزمن!!
أي نعم سخيف هذا الزمن، زمن التطور والانفتاح، زمن التعليم والتحضر، زمن " العالم قرية صغيرة "، زمن التقنية والعولمة . وستعلم أيها القاريْ مدى سخافة هذا الزمن عندما تعلم أن الانفتاح مظهر وأن التعليم على الورق فقط وأن التحضر احتيال!! قد يجرمني البعض لمجرد ما كتب في الأسطر السابقة لكن ما سيأتي لاحقا قد يخلق جوا من الاختلاف اللا محدود.
شاب في أواسط العشرين من العمر ذو تعليم عال المستوى وعقلية مستنيرة وقد ترعرع في عائلة مثقفة ووالدين بشهادات عليا وطبقة اجتماعية حسنة يرغب بالزواج من فتاة أحلامه، فتاة بسيطة جميلة من نفس فئته الاجتماعية ( رغم عدم إيماني بأن لذلك أهمية كبرى لا في ديننا ولا عصرنا ) متعلمة حسنة الخلق وفوق ذلك كله فهو الشاب الذي لطالما حلمت به . إلى هذه اللحظة يبدو كل شيء واضح وبين ولا إشكال فيه ، رغبه لإتمام نصف الدين ، شاب وشاية يفكران بطريقة متعقلة ، وعائلة من العوائل المتحضرة الواعية ......... أم لا؟
فلقد كانت ردة فعل أهل هذا الشاب عنيفة وقاسية وجارحة. فانهالت عليه الأسئلة من كل حد وصوب . من أين تعرفها ؟ و إلى أي حد وصلت علاقتكما ؟ حتى وصل الأمر إلى الشك في الشرف!!!! وعلى الرغم من انه أعلمهم أنها أخت صديقه وفصَل علاقته معها وأنهما اتفقا على الزواج لعدم رغبتهما بالخوض في علاقة محرمة إلا أن الأهل مازالوا يتحفظون لماذا؟ ببساطة لأن أهلها ليسوا من بيئتنا! وأن طريقة الزواج لا تناسبنا وليست من ثوبنا ! ولماذا لا تبحث عن عروس من عائلتك! وظل الابن يصر ويلح ويبين وجهة نظره حتى وافقوا على مضض وانفرجت أساريره والتهبت حماسته ولكن...
هنا يبدأ المسلسل الهزلي السخيف لأن الخبر انتشر وعلم الأعمام وعارضوا الخروج عن العائلة وطلبوا أسماء أقارب الفتاة وحققوا في العلاقة وأصروا على الرفض بل وتمادت العائلة إلى القول بأن الابن مسحور وأن أهل الفتاة يطمعون في وضعه الوظيفي والاجتماعي وهنا تعطلت العجلة وبدأت الإجراءات الوزارية السخيفة التي لا تنم إلا عن تخلف في الفكر وعدم إلمام بوضع المجتمع وهمومه ومشاكله فراح الشاب يبحث عن قبول العائلة فردا فردا ، وحتى عندما يمنحه احدهم الموافقة تكون على امتعاض وندم . وعندما اكتمل لغز العائلة ووافق الجميع اتصل الحالم ليعلم شريكة مستقبله أنه قادم مع عائلته ( التي ستتنازل وتخطب على حد قولهم ) وأن هذا الكابوس المستمر لقرابة العامين والنصف على وشك الانتهاء وأن أحلامهم شارفت على التحقق، أصابته صاعقة عصفت بأحلامه الوردية، ردت علية الفتاة بصوت حزين باكٍ ( أنا مخطوبة منذ شهر ) . فرجت أزمة العائلة بأنها لن ترتبط بالفتاة المجهولة وحقق نصراً عظيماً في سبيل مصلحة ابنها المرغوب من كل حد وصوب على حد زعمها ولكن ماذا عن الشاب نفسه وماذا عن رغباته وماذا عن طموحه لمستقبله وأحلامه؟ وأهم من ذلك ماهية الرسالة التي توجه لغيره ممن يفكرون بطريقة واعية وسليمة ؟ وما هي الرسالة لمن يسافر لأراضي المجون ويطفئ رغباته وغرائزه ومن ثم يعود بعد الحرام وينزوي تحت غطاء العائلة والعادات والتقاليد الزائفة ويتزوج من محيطه المغلق ومن ثم يعود إلى عادته السنوية؟
الكيل بمكيال العادة المتحجرة حتى ولو على حساب رضا الرب وطريق الحلال وحكم العقل والمنطق كان جريمة هذه العائلة ورغبتها بالحفاظ على تقليدها الزائف كان ذنبها رغم أن " الذنب المزعوم " لهذا الشاب المقتول في قلبه هو ببساطة أنه أراد الحلال حتى ولو على حساب العادة.
والسخافة التي أتحدث عنها هي أن جميع أفراد أسرته العريضة كان لهم رأي في مصيره وكان لهم حكم على حياته على الرغم من أنه – رغم صغر سنه – بشهادتهم جميعا من أعلمهم وأعقلهم وأذكاهم . فلماذا لهم شأن في حياته إن لم يروا خطأً إلا انه خالف أسلوبهم. أليس سخيفا أننا في عصر متفتح وتحصل مثل هذه القصص رغم أن مجتمعنا مبوتق في قالب واحد ، ورغم أنن ديننا يدعو إلى الحلال والحلال فقط. قال صلى الله عليه وسلم: ( من استطاع منكم الباءة فليتزوج) ورسول الله لم يذكر عادة أو تقليد عندما ذكر الدين والجمال والخلق والنسب في خصائص الزوجة المرغوبة.
رسالة عاجلة إلى مجتمعنا الفاضل: كيف تريد من أبنائك الشباب أن يقودوك إلى النجاح وأنت تعارضهم حتى في قراراتهم الشخصية السليمة؟ كيف تتوقع أن يديروا دفة هذا الوطن وأنت تدير أمورهم الخاصة بجبروت عاداتك الخاطئة والسخيفة؟ وكيف تتمنى أن ترقى بين مجتمعات الدنيا وأنت تائه بين أقنعة المثالية وزيف الأخلاق؟
الكاتب قلم صريح مجرد شاب من هذا الزمن