برهان العراقي
02-18-2008, 05:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأقدم لكم موضوع ضخم جداً عن حقوق الإنسان
وسأقسمة بفصول وأجزاء ومباحث ونقاط لكي تصل الفكره إلى الكل
الفصل الأول
التعريف بحقوق الإنسان وحرياته:
إن عبارة حقوق الإنسان ذات شقين:
الشق الأول:يتعلق بالانسان موضوع الحق.
الشق الثاني:يتعلق بمعنى الحق والحريه التي تكون لهذا الإنسان.
ومن هنا تأتي دراستنا للإنسان أولاً ثم لمعنى كل من الحق والحريه وذلك بمبحثين.
المبحث الأول
التعريف بالإنسان:
الإنسان هو أحد المخلوقات الكونيه التي أسكنها الله تعالى هذهِ الأرض وسيكون حديثنا عنه في ثلاث نقاط أساسيه وهي:
أولاً-تحديد من هو الإنسان موضوع الحق:
الإنسان في اللغه أسم جنس يطلع على الذكر والأنثى فيقال للرجل إنسان وللمرأه إنسان ولا يقال لها إنسانه.
وقد أختلف علماء اللغه في أشتقاق لفظ إنسان فقال البصريون:من (الأُنْس) فالهمزه فيه أصليه.
وقال الكوفيون: مشتق من (النسيان). وعلى قول الكوفيين تكون الهمزه في الإنسان زائده والأصل (إنسيَيان) على وزن أفعلان ولهذا يُرد إلى أصله في التصغير فيقال (أنَيْسيَان)والإنسان سمي إنساناً لأنه عهد أليه فنسي
قال تعالى((ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً))
والمقصود بالأنسان: أبن آدم الذي خلقه الله تعالى وأوجده في هذهِ الإرض ليعمرها قال تعالى أول ما نزله من آيات القرآن الكريم على رسوله محمد (ص) في سورة العلق((أقرأ بأسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق))
وقال تعالى((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفه قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدكَ ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين))
وكل فرد من أفراد الجنس البشري ذكراً كان أم أنثى صغيرا أم كبيراً فقيراً أم غنياً هو أبن آدم قال تعالى((وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم وذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم فقالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين))
ثانياً-طبيعة الإنسان:
لقد حار العلماء والفلاسفة في معرفة حقيقة الطبيعة الإنسانيه وذلك لشدة تعقيدها ولكون المناهج التي أتبعوها في دراسة هذهِ الطبيعة مناهج غير سليمه لغلبة النزعة الفلسفية عليها ولأقتصار كل منهج على جانب معين من جوانب الطبيعة الأنسانية أثناء دراستها بناء على الفلسفة التي يتبعها ذلك المنهج.
أما الإسلام فقد قدم لنا تصوراً كاملاً عن حقيقة طبيعة الإنسانية فأمتاز عن الفلسفات والمذاهب الأرضيه بنظرته الشامله المحيطة لماهية الإنسان وبأعترافه بكل جوانب هذهِ الطبيعة وخصائصها دون مي وأهمال لناحية على حساب أخرى.
فالإنسان في التصور الإسلامي أرقى الكائنات الحية التي تعيش على هذهِ الأرض وقد بين الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم كيفية خلق الإنسان فذكر أنه خلقه في أطوار
قال تعالى((مالكم لاترجعون لله وقاراً وقد خلقكم أطواراً))
وكان أول طور هذا الخلق أن بدأ به من الأرض فأخرجه سبحانه وتعالى من الأرض كما أخرج النبات قال تعالى((والله أنبتكم من الأرض نباتاً)) وقال تعالى ((ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنشرون)).
ثم أخلط بالماء فأصبح الماء عنصراًَ في تكوين الإنسان قال تعالى((والله خلق كل دابه من ماء)) هدف درنثي على بلد الوليدفأصبح التراب طيناً وقال تعالى ((الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين)) وبعد ذلك أستخلص من الطين خلاصة ((ولقد خلقنا الإنسان من سلاله من طين))
ثم مكثت هذهِ السلاله حتى أصبحت طيناً لازباً قال تعالى((إنا خلقناكم من طين لازب)) أي لازق ثم بعد ذلك صور الله تعالى هذا الطين اللازب في صوره إنسان وتركه حتى يبس وأصبح لصالاً يرن كالفخار قال تعالى ((ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأمسنون))
أي من طين متغير وبعد أن صواه وصوره بتلك الصوره نفخ فية الروح وامر الملائكة بالسجود له قال تعالى ((فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقوا له ساجدين)) وقال تعالى:((ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة أسجدوا لآدم)).
وقد أخبرنا النبي محمد (ص) عن الأطوار السابقه التي مر بها خلق الإنسان فقال (ص)
(((إن الله خلق آدم من تراب فجعله طيناً ثم تركه حتى إذا كان حمأ مسنوناً خلقه وصوره حتى إذا كان صلصالاً كالفخار كان إبليس يمر به فيقول:لقد خلقت لأمر عظيم. ثم نفخ الله فيه من روحة وكان أول ما جرى فيه الروح وبصره وخياشيمه فعطس فقال:الحمد لله. فقال الله له:يرحمك ربك))
وبعد خلق آدم بالأطوار السابقه خلقت حواء زوجته له من نفسه وقد جاء في الحديث الشريف أن حواء خُلقت من ضلع آدم فعن رسول الله (ص) قال(((أستوصوا بالنساء فإن المرأهه خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمهكسرته وإن تركته لم يزل أعوج فأستوصوا بالنساء خيراً)))
وعن طريق التزاوج بين آدم وحواء جاءت ذريته قال تعالى ((هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجاً ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملاً خفيفاً فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن أتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين)9
وقال تعالى((يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدةً وخلق منها زوجها وبث منهما رجالأ كثيراً ونساء))
وبذلك تكون الطبيعةالإنسانيه قد تكونت من عنصرين أساسيين رئيسيين:
أ-تكون أرضي مادي (عنصر مادي)/ويتمثل في التراب والماء او يتركب منهما وهو الطين وقد نتج عن ذلك التكوين البيولوجي للإنسان المشتمل على اجهزه وحواسه واعضائه وحاجاته الجسديه.
ب-تكون سماوي روحي (عنصر روحي معنوي):ويتمثل في التكوين السيكلوجي للإنسان أو الجانب المعنوي والناتج عن تلك اللطيفه الربانيه التي هي سر الحياة (الروح) وما يستتبعها من عواطف وأشواق وعلويه ومن صفات معينه خاصه بالطبيعة الإنسانيه.
ثالثاً-مظاهر التكريم الإلهي للأنسان:
الإنسان في نظره الإسلام مخلوق متميز مكرم ميزه الله وكرمة وفضله عن خلقه ومن تمام الفائده نذكر هنا بعض مظاهر التكريم الألهي للإنسان:
أ-استواء الخَلق: لقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان بالصوره والخلقه الحسنه فهو يمتاز عن الحيوان بقامة مستقيمة وخَلق سوي قال تعالى ((لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)) وقال تعالى ((وصوركم فأحسن صوركم))
كما يمتاز عن الحيوان بإمكان نمو حواسه نمواً يعين على تكوين حاسية العقل والتفكير وعنده وإلى هذا يشير قوله تعالى((والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والإفئده لعلكم تشكرون))
وحاسة التفكير والعقل تمكن الإنسان من العلم وتجعله قادراً على التعبير عن عمله وأفكاره وبها يكون ذا إراده وأختيار قادراً على أختيار طريقة بمحض حريته وكاملإرادته وعندما عرضت عليه الإمانه بعد أن أبت غيره من المخلوقات حملها لثقلها أختار حملها بأرادته دون قهر قال تعالى ((إنا عرضنا الأمانه على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً))
والأمانه:هي حرية أختيار العمل وهي أساس التكليف بعد العلم والتمييز وغير الإنسان أشفق من حملها فأبى وهو أختار حملها ولم يستبن أن حريته تكفل له المخالفه وبذلك يظلم هو نفسه بأرتكاب المعصيه واستحقاق الجزاء فهو الذي اختاره لنفسه.
ب-السمو الروحي:والإنسان وإن شابه الحيوانات في تكوينها الطيني غير انه خالفها بالتكوين المعنوي فقد كرمه الله تعالى بالروح العلوي بأن جعل فيه نفخه من روحة أستحق بها أن تنحني له الملائكه بأمر الله تعالى أجلالا واكباراً كما ذكر الله تعالى ((إذ قال ربك للملائكة إني جاعل بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين))
وهذا التكريم الألهي إنما هو تكريم للنوع الإنساني في شخص آدم عليه السلام فالله سبحانه وتعالى ميز بني آدم بما ميزه به من مواهب العثل والعلم والروح ولهذا أعلن القرآن الكريم كرامة البشر كافه حين قال ((ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهن على كثير من خلقنا تفضيلاً))
ج-إستخلافه في الأرض:ولما أمتاز به الإنسان من صفات جعله الله تعالى خليفه له في الأرض ليعمرها ويستثمر مافيها من خيرات والخلافه في الارض منزله تشوفت إليها ملاكة الرحمن فلم يعطوها ومنحها الله تعالى للانسان قال تعالى((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفه قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدكَ ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون)) وليقوم الإنسان بوظيفة الخلافه بيسر وفاعليه زوده الله تعالى بكافة الوسائل اللازمة وهيأ له الكون كله أرضاً وسماءاً وونباتاً وحيواناً وبحاراً وأنهاراً
قال تعالى ((ألم ترون أن الله سخر لكم مافي السموات والأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهره وباطنه))
د-التكليف وبيان المنهج ورسم طريق الهدايه: وهذا من أجل وأعظم مظاهر التكريم الإلهي للإنسان ذلك أن الأنسان لم يخلق أن يأكل ويشرب ثم بعد ذلك يموت كما يموت الحيوان إنما خلق لغاية أسمى بينها الله تعالى بوضوح وجلاء حين قال ((وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون وما اريد من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوه المتين))
فالإنسان خلقه الله تعالى لمعرفته وعبادته وأداء امانته في الأرض ولو ترك الإنسان لنفسه بادئ ذي بدئ لم يكن عقله ليوصله وحده إلى تحقيق هذهِ الغايه.
فكان من رحمة الله بالإنسان بأن تداركة برفعه عن الأنحطاط بعبادة ماهو في الأصل مسخر له من مظاهر هذا الكون وأجزائه وكانت النبوه والوحي الألهي هي الطريق الموصل إلى الهدايه وإلى تمييز الخير من الشر وتحديد قواعد السلوك المؤدية إلى مكارم الأخلاق ومحاسن العادات قال تعالى ((ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله وأجتنبوا الطاغوت)).
ياناس شوفوا الله شكد حنين لعد هو الذي خلقنا ونطانه كلشي وفضلنا على كل خلقه وهو الذي يرزقنا ونطانه من روحه وكل هذا يقول لك صلي وأعبدني ادخلك الجنه الي تسوى اي شيء بالدنيا سبحان الله
تم بعون الله المبحث الأول من الفصل الأول
أتمنى من المشرفه ان تطبك هذهِ المشاركة مع المبحث الأول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأقدم لكم موضوع ضخم جداً عن حقوق الإنسان
وسأقسمة بفصول وأجزاء ومباحث ونقاط لكي تصل الفكره إلى الكل
الفصل الأول
التعريف بحقوق الإنسان وحرياته:
إن عبارة حقوق الإنسان ذات شقين:
الشق الأول:يتعلق بالانسان موضوع الحق.
الشق الثاني:يتعلق بمعنى الحق والحريه التي تكون لهذا الإنسان.
ومن هنا تأتي دراستنا للإنسان أولاً ثم لمعنى كل من الحق والحريه وذلك بمبحثين.
المبحث الأول
التعريف بالإنسان:
الإنسان هو أحد المخلوقات الكونيه التي أسكنها الله تعالى هذهِ الأرض وسيكون حديثنا عنه في ثلاث نقاط أساسيه وهي:
أولاً-تحديد من هو الإنسان موضوع الحق:
الإنسان في اللغه أسم جنس يطلع على الذكر والأنثى فيقال للرجل إنسان وللمرأه إنسان ولا يقال لها إنسانه.
وقد أختلف علماء اللغه في أشتقاق لفظ إنسان فقال البصريون:من (الأُنْس) فالهمزه فيه أصليه.
وقال الكوفيون: مشتق من (النسيان). وعلى قول الكوفيين تكون الهمزه في الإنسان زائده والأصل (إنسيَيان) على وزن أفعلان ولهذا يُرد إلى أصله في التصغير فيقال (أنَيْسيَان)والإنسان سمي إنساناً لأنه عهد أليه فنسي
قال تعالى((ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً))
والمقصود بالأنسان: أبن آدم الذي خلقه الله تعالى وأوجده في هذهِ الإرض ليعمرها قال تعالى أول ما نزله من آيات القرآن الكريم على رسوله محمد (ص) في سورة العلق((أقرأ بأسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق))
وقال تعالى((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفه قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدكَ ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين))
وكل فرد من أفراد الجنس البشري ذكراً كان أم أنثى صغيرا أم كبيراً فقيراً أم غنياً هو أبن آدم قال تعالى((وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم وذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم فقالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين))
ثانياً-طبيعة الإنسان:
لقد حار العلماء والفلاسفة في معرفة حقيقة الطبيعة الإنسانيه وذلك لشدة تعقيدها ولكون المناهج التي أتبعوها في دراسة هذهِ الطبيعة مناهج غير سليمه لغلبة النزعة الفلسفية عليها ولأقتصار كل منهج على جانب معين من جوانب الطبيعة الأنسانية أثناء دراستها بناء على الفلسفة التي يتبعها ذلك المنهج.
أما الإسلام فقد قدم لنا تصوراً كاملاً عن حقيقة طبيعة الإنسانية فأمتاز عن الفلسفات والمذاهب الأرضيه بنظرته الشامله المحيطة لماهية الإنسان وبأعترافه بكل جوانب هذهِ الطبيعة وخصائصها دون مي وأهمال لناحية على حساب أخرى.
فالإنسان في التصور الإسلامي أرقى الكائنات الحية التي تعيش على هذهِ الأرض وقد بين الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم كيفية خلق الإنسان فذكر أنه خلقه في أطوار
قال تعالى((مالكم لاترجعون لله وقاراً وقد خلقكم أطواراً))
وكان أول طور هذا الخلق أن بدأ به من الأرض فأخرجه سبحانه وتعالى من الأرض كما أخرج النبات قال تعالى((والله أنبتكم من الأرض نباتاً)) وقال تعالى ((ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنشرون)).
ثم أخلط بالماء فأصبح الماء عنصراًَ في تكوين الإنسان قال تعالى((والله خلق كل دابه من ماء)) هدف درنثي على بلد الوليدفأصبح التراب طيناً وقال تعالى ((الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين)) وبعد ذلك أستخلص من الطين خلاصة ((ولقد خلقنا الإنسان من سلاله من طين))
ثم مكثت هذهِ السلاله حتى أصبحت طيناً لازباً قال تعالى((إنا خلقناكم من طين لازب)) أي لازق ثم بعد ذلك صور الله تعالى هذا الطين اللازب في صوره إنسان وتركه حتى يبس وأصبح لصالاً يرن كالفخار قال تعالى ((ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأمسنون))
أي من طين متغير وبعد أن صواه وصوره بتلك الصوره نفخ فية الروح وامر الملائكة بالسجود له قال تعالى ((فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقوا له ساجدين)) وقال تعالى:((ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة أسجدوا لآدم)).
وقد أخبرنا النبي محمد (ص) عن الأطوار السابقه التي مر بها خلق الإنسان فقال (ص)
(((إن الله خلق آدم من تراب فجعله طيناً ثم تركه حتى إذا كان حمأ مسنوناً خلقه وصوره حتى إذا كان صلصالاً كالفخار كان إبليس يمر به فيقول:لقد خلقت لأمر عظيم. ثم نفخ الله فيه من روحة وكان أول ما جرى فيه الروح وبصره وخياشيمه فعطس فقال:الحمد لله. فقال الله له:يرحمك ربك))
وبعد خلق آدم بالأطوار السابقه خلقت حواء زوجته له من نفسه وقد جاء في الحديث الشريف أن حواء خُلقت من ضلع آدم فعن رسول الله (ص) قال(((أستوصوا بالنساء فإن المرأهه خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمهكسرته وإن تركته لم يزل أعوج فأستوصوا بالنساء خيراً)))
وعن طريق التزاوج بين آدم وحواء جاءت ذريته قال تعالى ((هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجاً ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملاً خفيفاً فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن أتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين)9
وقال تعالى((يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدةً وخلق منها زوجها وبث منهما رجالأ كثيراً ونساء))
وبذلك تكون الطبيعةالإنسانيه قد تكونت من عنصرين أساسيين رئيسيين:
أ-تكون أرضي مادي (عنصر مادي)/ويتمثل في التراب والماء او يتركب منهما وهو الطين وقد نتج عن ذلك التكوين البيولوجي للإنسان المشتمل على اجهزه وحواسه واعضائه وحاجاته الجسديه.
ب-تكون سماوي روحي (عنصر روحي معنوي):ويتمثل في التكوين السيكلوجي للإنسان أو الجانب المعنوي والناتج عن تلك اللطيفه الربانيه التي هي سر الحياة (الروح) وما يستتبعها من عواطف وأشواق وعلويه ومن صفات معينه خاصه بالطبيعة الإنسانيه.
ثالثاً-مظاهر التكريم الإلهي للأنسان:
الإنسان في نظره الإسلام مخلوق متميز مكرم ميزه الله وكرمة وفضله عن خلقه ومن تمام الفائده نذكر هنا بعض مظاهر التكريم الألهي للإنسان:
أ-استواء الخَلق: لقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان بالصوره والخلقه الحسنه فهو يمتاز عن الحيوان بقامة مستقيمة وخَلق سوي قال تعالى ((لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)) وقال تعالى ((وصوركم فأحسن صوركم))
كما يمتاز عن الحيوان بإمكان نمو حواسه نمواً يعين على تكوين حاسية العقل والتفكير وعنده وإلى هذا يشير قوله تعالى((والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والإفئده لعلكم تشكرون))
وحاسة التفكير والعقل تمكن الإنسان من العلم وتجعله قادراً على التعبير عن عمله وأفكاره وبها يكون ذا إراده وأختيار قادراً على أختيار طريقة بمحض حريته وكاملإرادته وعندما عرضت عليه الإمانه بعد أن أبت غيره من المخلوقات حملها لثقلها أختار حملها بأرادته دون قهر قال تعالى ((إنا عرضنا الأمانه على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً))
والأمانه:هي حرية أختيار العمل وهي أساس التكليف بعد العلم والتمييز وغير الإنسان أشفق من حملها فأبى وهو أختار حملها ولم يستبن أن حريته تكفل له المخالفه وبذلك يظلم هو نفسه بأرتكاب المعصيه واستحقاق الجزاء فهو الذي اختاره لنفسه.
ب-السمو الروحي:والإنسان وإن شابه الحيوانات في تكوينها الطيني غير انه خالفها بالتكوين المعنوي فقد كرمه الله تعالى بالروح العلوي بأن جعل فيه نفخه من روحة أستحق بها أن تنحني له الملائكه بأمر الله تعالى أجلالا واكباراً كما ذكر الله تعالى ((إذ قال ربك للملائكة إني جاعل بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين))
وهذا التكريم الألهي إنما هو تكريم للنوع الإنساني في شخص آدم عليه السلام فالله سبحانه وتعالى ميز بني آدم بما ميزه به من مواهب العثل والعلم والروح ولهذا أعلن القرآن الكريم كرامة البشر كافه حين قال ((ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهن على كثير من خلقنا تفضيلاً))
ج-إستخلافه في الأرض:ولما أمتاز به الإنسان من صفات جعله الله تعالى خليفه له في الأرض ليعمرها ويستثمر مافيها من خيرات والخلافه في الارض منزله تشوفت إليها ملاكة الرحمن فلم يعطوها ومنحها الله تعالى للانسان قال تعالى((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفه قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدكَ ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون)) وليقوم الإنسان بوظيفة الخلافه بيسر وفاعليه زوده الله تعالى بكافة الوسائل اللازمة وهيأ له الكون كله أرضاً وسماءاً وونباتاً وحيواناً وبحاراً وأنهاراً
قال تعالى ((ألم ترون أن الله سخر لكم مافي السموات والأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهره وباطنه))
د-التكليف وبيان المنهج ورسم طريق الهدايه: وهذا من أجل وأعظم مظاهر التكريم الإلهي للإنسان ذلك أن الأنسان لم يخلق أن يأكل ويشرب ثم بعد ذلك يموت كما يموت الحيوان إنما خلق لغاية أسمى بينها الله تعالى بوضوح وجلاء حين قال ((وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون وما اريد من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوه المتين))
فالإنسان خلقه الله تعالى لمعرفته وعبادته وأداء امانته في الأرض ولو ترك الإنسان لنفسه بادئ ذي بدئ لم يكن عقله ليوصله وحده إلى تحقيق هذهِ الغايه.
فكان من رحمة الله بالإنسان بأن تداركة برفعه عن الأنحطاط بعبادة ماهو في الأصل مسخر له من مظاهر هذا الكون وأجزائه وكانت النبوه والوحي الألهي هي الطريق الموصل إلى الهدايه وإلى تمييز الخير من الشر وتحديد قواعد السلوك المؤدية إلى مكارم الأخلاق ومحاسن العادات قال تعالى ((ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله وأجتنبوا الطاغوت)).
ياناس شوفوا الله شكد حنين لعد هو الذي خلقنا ونطانه كلشي وفضلنا على كل خلقه وهو الذي يرزقنا ونطانه من روحه وكل هذا يقول لك صلي وأعبدني ادخلك الجنه الي تسوى اي شيء بالدنيا سبحان الله
تم بعون الله المبحث الأول من الفصل الأول
أتمنى من المشرفه ان تطبك هذهِ المشاركة مع المبحث الأول