المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قيود الوهم ..!!


بقـايا جـروح
01-29-2008, 06:37 AM
قيود الوهم
كثير من الناس يقيِّد نفسه بقيود الوهم فيمضي بها زاحفاً في حياته زحفاً لا يوصِّله إلى النتيجة الوهمية التي يرسمها في ذهنه المقيَّد بقيود الوهم، يمضي في الحياة وعلى عيينه غَبَشُ الوهم الذي يمنعه من رؤية الأشياء على حقائقها، ويحول بينه وبين معرفة الطريق المستقيم الذي يوصل إلى مواقع النجاة. هنالك من يتوهَّم أنه أفضل الناس في مجال عمله، ويظنَّ أنَّ ما حققه من نجاح فيه قد رفعه عن مستوى الناس، فيتعامل مع الحياة والمواقف من خلال هذا الوهم، ويظل كذلك حتى يكتشف حين تنقشع عنه غمامة الوهم الداكنة أن الأمر على غير ما توهم.
هنالك منْ يتوهَّم أنه مظلوم في الحياة، وأنَّ حقوقه مسلوبة, وأنَّ الناس قد أضاعوا حقوقه، وسدُّوا عليه طريقه، وأعلنوا عليه الحرب، فهو يتصرَّف في حياته من خلال هذا الوهم الذي يضخم في نفسه هذا الإحساس تضخيماً يجعله يتجاوز حدوده مع وعيه وعقله، ومع ربِّه ومع الناس، فينغمس بسبب وهمه الذي غطَّى على نور بصيرته في الحقد على الآخرين، والبغضاء لهم، وينزلق إلى مستنقع الشتائم والسِّباب، وسوء الظنّ، وعدم القدرة على التوازن، ويتحوَّل إلى (ظالم) بحقده وكراهيته وسبِّه وشتمه، وهو ما يزال محكوماً بوهمه، مقيداً بقيوده التي تمنعه من التحرُّك في الاتجاه الصحيح، وتدفعه إلى ما يسوء من الأقوال والأفعال، وأمثلة هذا في حياة البشر كثيرة، وهي أمثلة تدلُّ على خلل في الوعي، سببه الاستسلام للوهم، وإذا أردنا أن نضرب هنا أمثلةً واضحة للعيان لهذا الصنف من الواهمين، فإن صورة مسؤولي الدولة الصهيونية اليهودية، وصورة من يدعمهم ويؤيدهم من مسؤولي دول العالم، تبدوان أمامنا بوضوح، لتؤكد لنا أن الوهم قد دفع بأولئك إلى دروب من الأنحراف خلقياً وسياسياً وعسكرياً انحرافاً خطيراً، أصبح يعرِّض الأمن العالميَّ كله للخطر.
يتوهَّم أولئك أنهم أصحاب حق، وأنهم مظلومون، وأنهم معرَّضون للخطر أمام عجوز تبكي وقد أصبحت بلا بيت، وأمام طفل يتيم بلا مأوى، وأمام أسر بائسة ليس لها عائل.
ويظلون يستغرقون في هذا الوهم حتى يقول قائلهم على رؤوس الأشهاد، وعلى مسمع من العالم كلِّه معلِّقاً على التدمير الخطير الذي يجري في لبنان وغزَّة: (إنَّ من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها) سبحان الله العظيم، تدمير البيوت، والجسور، وحرق المزارع، وتحطيم مولِّدات الكهرباء، وقصف المطارات والمرافق الحيوية، كلُّ ذلك دفاعٌ عن النفس؟! إنها صورة من صور الوهم القاتل نراه جميعاً رأي العين.
هكذا يظلُّ الوهم بأصحابه حتى يُلقي بهم في حُفر الضياع وهم لا يشعرون، وهكذا يستسلم الإنسان لوهمه فيرى الأشياء على غير حقائقها، ويتعامل معها تعاملاً خاطئاً فيضيع، وهو يظنُّ أنه يسلك الطريق الصحيح.
إنَّ العلاقة وطيدة - كما يؤكد ذلك علماء النفس - بين الوهم وبين مرض الحقد والبغضاء والكراهية وسوء الظن، وهي علاقة تصل بالإنسان إلى هاوية الاعتداء على من يعتقد بسبب وهمه أنهم هم المعتدون، ويُسرف في ذلك إسرافاً يحوله إلى حقد متطاولٍ بأفعاله وأقواله، وهنا يكون خاسراً خسراناً مبيناً وهو لا يشعر.
إشارة
أصدُّ جيوش الوهم عني وفي يدي
حسام من الإيمان بالله ضاربُ
منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــول ..

بـلآل الـجُميــــــلّي
01-29-2008, 03:36 PM
جزاااااااك الله خيرااااااااا اخي للموضوع الرائع