ೋ ياقوتـــة دجــلة ೋ
08-27-2007, 01:19 PM
وَشـَاءَ القـَدَرُ يا شـُـتـَات ْ
http://shtaat.jeeran.com/photos/668844_l.jpg
- الجزء الاوّل -
كانت ليلة من اسوأ ليالي حياتها ، لم تنم شتات بصورة جيّدة..
كانت الكثير من الافكار السوداء تدور برأسها،،
امضت تلك الليلة وهي تتلوّى وتتقلّب في فراشها ،
كانت تفكّر بمستقبلها بعد ان تكمل دراستها الثانويّة
وما ات تغلّبت اخيرا على الارق الذي كان يصيبها ،،
فأذا بضربة قويّة على رأسها يدق فيها هاتفها
فينتزعها رنين من سبات عميق
التقطت ساعتها الصغيرة فأذا بها الرابعه فجرا
اجابت على الهاتف : نعم .. نعم
لم يتكلّم احد ولم تسمع سوى تنهيدة ،
ابتسمت قائلة : نعم
فتكلم اخيرا احمد
فأذا بها تقفز من سريرها دون وعي ،،
كان صوت احمد ساحر..
قال لها: هل ايقظتكِ من النوم
قالت:نعم ,, من انت ؟
قال: انا الذي سيحتوي مزاجيّتكِ
ضحكت ضحكة ساخره وقالت له : انت مغرور
قال : وانت تفضلين الرجل المغرور
قالت: انا اشدّ غرورا منك ،، مالذي تريده في هذه الساعة المتأخرة من الليل ؟؟
قال : احقـّا لاتعرفين " انا اريدكِ "
قالت : تكلّم بأدب او ساضطرّ لأن اغلق الهاتف
ثم وجد احمد ان لا سبب يدعوه لأن يقول شيء
وهي صامته ايضا تفكّر بصوتهِ العذب
همس احمد بصوت منخفض جدا قائلا انا احتاج حنانكِ
فكّري جيّدا بالموضوع سأكلّمك غدا
وهي لم تنطق بشيء
كانت المرّة الاولى التي تكلم فيها رجل
وايّ رجل..انّه احمد..
لم تكترث شتات عاودت النوم بعد ان انتهت المكالمة
استيقظت شتات العاشرة والنصف صباحاً
تصرخ ياالهي قد تغلّب عليّ النوم
لن اذهب الى المدرسة هذا اليوم
كل ماكانت تريده ان تخرج من غرفتها وتبتعد عن وجود الهاتف الذي اثار الاضطراب في نفسها
تتذكر الحديث الذي دار بينها وبين احمد
وانه سيكلمها هذه الليلة
لم تشأ ان تفكر فيه وكانت تتهرب من الامر
وتشغل نفسها بتنظيف المنزل واعداد الطعام لأخوتها الصغار
لكن كلماته تهطل تلك الدهاليز في ذاكرتها
كان صوته ساحر
بعد ان انتهت من عملها فكرت بالخروج من المنزل قالت مع نفسها قد احتاج الى بضع اشياء
سأذهب الان
ذهبت الى المخزن وكانت في قسم الملابس الداخلية النسائية فأشترت قطعتين خاصتين
وبضع جوارب للمدرسة
بعد خروجها من المخزن وفي طريق عودتها الى المنزل
كان هناك رجل يقف قرب منزلها
فمرّت بالقرب منه قال بصوت منخفض
" شتات انتِ لي "
ياالهي انّه نفس ذلك الصوت.. فوقعت عيناها في عينيه
كانت عيناه خضراء كانت ساحره كان اجمل رجل رأته عيناها
ابتسم وقال مرّة اخرى انتِ لي..سترين ذلك !
شعرت بالخوف تركته واكملت طريقها الى البيت ودقّات قلبها مسرعة جدا
ثم فهمت ما يعنيهِ بكلامه فالتفت لتقول من بين اسنانها
ياالهي انه هو انه ،، هو انه متعجرف مغرور
وصلت الى البيت واتجهت فورا الى غرفتها
مسكت بأسلاك الهاتف
كانت تودّ ان تقطعها
لكن قلبها لم يطاوعها
استغربت من عدم تجرأها على مثل هذه الفعله
كانت طوال النهار تفكر فيه
بسمته الساخرة التي تزيده جاذبيه
غروره
جنونه
كل مافيه من اشياء غامضة
انه كالبحر
رن هاتفها عند الخامسة مساءاً
اجابت نعم
قال لها : انتِ لي
اغلقت الهاتف بسرعة شديدة
لاحظت امها الامر قائلة:شتات من المتـّصل؟؟
اجابت شتات : لااحد ياامي
لن ارد على الهاتف بعد اليوم
ومضى اسبوع وشتات لم ترد على الهاتف
كانت ترى احمد كل يوم في طريق عودتها من المدرسة قائلا بابتسامه ساخرة
انتِ لي..
بدأت مكالمات احمد تزداد وبدأت والدة شتات تشعر بشيء غريب في الامر
كل مرة تجيب لااحد يرد
و بعد مرور عشرة ايام
كلّم احمدوالدة شتات
صارخا بوجها في الهاتف
اين شتات
قالت والدة شتات: من المتكلّم
قال : اين شتات ان لم تكلمين ساتي الى منزلكم على الفور
قالت: ان لم تغلق الهاتف سأطلب البوليس
قال: ابنتكِ لي
واغلق الهاتف
وبدأت والدة شتات تشّك في ابنتها
وتعاملها معاملة سيئة
وتتهمها بأنها على علاقة بذلك الرجل
بدأت الاوضاع في المنزل تزداد سوءاً
كانت والدة شتات تخاف على ابتها كثيرا
وكل ما تفكر فيه المحافظة عليها بأيّ طريقة
الى ان كلمت شتات
وكانت على وجهها تعابير الحزن
قالت شتات: ما الامر يا أمّي..
قالت والدتها :شتات لن تعاودي الذهاب الى المدرسة بعد اليوم !!..
في تلك اللحظة رنّ الهاتف ،
فأجابت والدتها نعم ،، نعم ،، لم يجب احد !
قالت : بصوت مرتفع يا هذا شتات لن تعاود الذهاب الى المدرسة وستتزوج من ابن عمّها!!
اجابت شتات لم يا امي ؟؟؟؟؟ لم تعاقبيني على جريمة لم ارتكبها !!
ذهبت الى سريرها تبكي متنهدة..
تصرخ لم الظلم يالهي مالذي فعلته بحق السماء!!
مرت عشرة ايام دون ان يتصل احمد
بدأت شتات تشعر بالفقد
بدأت تشتاق اليه
بدأت تفكر فيه قائلة مع نفسها
ليتني قبلتُ بأن اكلمه
لما كنت ساشعر بهذا الظلم الان
اتمنى ان يتـّصل الان
لأقول له عن اشتياقي اليه
توالت الايام وهي تنتظر مكالمة منه
لقد فقد احمد الامل...بعد ان قالت والدتها انها ستتزوج
صباح احد الايام خرجت شتات الى شرفتها
كان احمد تحت الشرفه ينظر اليها وعيناه ممتلئة بالدموع
كانت لوحدها في المنزل اختها في المدرسة ،، امها في الدائرة ..
قال احمد:كتبت لكِ رساله كيف ساوصلها اليكِ
قالت: سأفتح الباب تعال بسرعه قبل ان يراك احد
نظرت الى نفسها بالمرأة والفرحة تغمر عينيها الجميلتين
فتحت الباب
عطر احمد وصل قبله..
كانت تلك اللحظة تبدو في غاية الجاذبيه والجمال بملابس النوم
وصل احمد
تقدّم نحوها قال: خذي الرسالة ارجوكِ
هي الاولى والاخيرة
" مبروك زواجكِ "
لم تجب بشيء..
ان ْ قالت ان ّ خبر زواجها كاذب ، سيعاود الاتصال احمد وستخسر ثقة والدتها الى الابد..!
وان ْ قالت انه ُ حقيقة ستخسر احمد الى الابد..!
قال احمد مرة اخرى :
اسف لأني ظننت يوما انّكِ لي
بدأت دموع شتات تنهمر من عينيها
قالت له:احمد امي كذبت عليك..
فأدارت ظهرها وقبل ان تغلق باب المنزل بوجههِ
اخذ احمد بيدي شتات ودفعها نحو صدرهِ بسرعه كالبرق
كانت شتات ترتجف لم تكن تعي شيئا
كانت ثمله بين حضن احمد وعطره المجنون
كانت خائفه جدا
قالت مالذي تفعله
قال مبتسما بسخريه كعادتهِ ههههه،
لا تخافي لن اغتصبكِ ! هل استطعتِ النوم؟؟؟
قالت : لا
قال: ولا انا
وامتدت يديه الى كتفها ، لكنّها ابعدت كتفها بسرعة
تجنبت لمسته..
تمنّت لو انها ارتدت الروب
الشمس المشرقة..نور السماء الساطع ، اضافت بريقا اخّاذا الى لون بشرتها
فهمست يائسة: ارجوك با احمد اعطني الرسالة وارحل
ماذا لو جاء احد ووجدك قرب في باب منزلنا
قال : لن انصرف
قالت : اذا لم تنصرف فسأصرخ
ضحك بصوت منخفض وقال : لا تكذبي يا شتات
انتِ لن ترغبي في ان يجدني احد هنا
هذه المرة حين لامستها يداه امسكتا بكلتا كتفيها..
وعلقت شتات ما بين زاوية الصالة والجهة الخلفية للباب
حيث اقفلها احمد بسهولة فصدر من شتات رجاء هامس
بينما كان كل جسدها يرتجف برد ّ فعل ضائع
" احمد لم يلمسني رجل من قبل اتركني ارجوك "
قال لها : انتي ملاكي يا شتات
انتِ تريديني بقدر مااريدكِ فلماذا المقاومة
ارجعت رأسها الى الوراء لتتجنب مداعبة احمد المجنون لعنقها الى الخلف
قالت :احمد لا تفعل هذا
وبسرعة شديدة وجـّه احمد اهتمامه الى عنقها الذي انبسط من الامام،،
بينما التفت ذراعه الاخرى حول ظهرها
انتشرت حرارة مثيرة خلال اطرافها
وهو يشدها الى الخلف لتلتصق به
تلك اللحظة دفعت شتات احمد بقوة قائلة له : انت متعجرف واغلقت الباب
فذهب احمد
كانت مشاعر شتات ذلك اليوم متناقضة
تارة تفكر بالسعادة الغامرة التي كانت تشعر بها وهي في مرمية كطفلة بين احضانه ،،
وتارة تفكر بغرورهِ وكأنها رهن ٌ في رأس احمد !
رن الهاتف في الساعة الرابعة فجرا بعد صمت طويل
لم تجب والدتها كان تغط في سبات عميق
كانت شتات خائفة
كل ما تفكر فيه ان ترد على الهاتف دون ان تشعر والدتها بشيء
ذهبت مسرعة الى الهاتف اجابت نعم ..نعم.. لااحد يتكلم
لم تسمع سوى صوت تنهيدة
قالت: تكلّم لااحد هنا
قال: انتِ انثى بمعنى الكلمة
ابتسمت قائلة: مالذي تعنيه ؟؟
قال: لاشيء..
فقط تحضري صباح غد
سأقدّم نفسي الى غرفتكِ عند التاسعة صباحاً
تصبحين على قبلة ياشتات واغلق الهاتف..
شتات شعرت تلك اللحظة فقط انها انثى
وليست طفلة
انها ناضجة..
لم تنم تلك الليلة ابدا
كانت تنظر الى الساعة
وعند التاسعة حيث لااحد في المنزل
دق احمد بابها..
اجابت : من هناك؟؟ قال انه انا افتحي الباب ياشتات
قالت : لن افتح
قال : ان لم تفتحي الباب لن تري وجهي بعد اليوم
فتحت الباب بسرعة وهي بكامل اناقتها..
قالت : هل انت مجنون ؟
قال : نعم انت ِ متعجرفة واود ان القنكِ درسا
ظهرت على تعابير وجهها العناد في مواجهة ما ينوي فعله
قال لها: ارى انه من غير المفيد ان اكلمكِ
انتهى الدرس الان اخذ بذراعيها
احتضنها مرّة اخرى
قال لها بسخرية :
" لاتحاولي خسارة يومكِ امام واقع ان رجل عانقكِ لاول مرة
ولو انكِ لم تكوني متجمدة في داخلكِ
من يعلم..لنمتع كلانا بما نريده !! "
فصفعته شتات و قالت : لم اكن اعلم انك وقح لهذه الدرجة..!
امسك بيديها الصغيرتين فقبلها
قال : انتِ اول انثى اسمح لها بان تصفعني
تراجعت شتات بحدّة
وشهقت مرتعبة..
وسمعت الباب يقفل ورائهما ،،
والتفت ذراعاها حول خصرها بقوة شديدة
قاومته بجنون وهي بين ذراعيه ،
لكنه رفض تركها قبل ان يكتفي من انوثتها الطاغية
كانت ترتجف..
ولم ترغب بان يلاحظ ضعفها امامه
صرح احمد: يالهي ياشتات
لم يكن في نيّتي اخافتكِ
وحدّق عليها بنظرة ليست ببريئة من اعلى رأسها حتى اسفل قدميها..
تنهد ثم قال : هل قلت لكِ سابقاً كم انتِ جميلة؟
قال مرة اخرى : " قلتُ سابقاً بأنني لن اغتصبكِ هههه "
سأذهب الان
كوني بخير حبيبتي
هزت رأسها بصمت غير قادرة على الرد
قالت له : احبّك،،
فــ قبّل يديها الصغيرتين
وتركها ورحل
لم تكن تصدّق انها تخلصت منه دون ان يفعل شيئا سوى معانقتها
عاد اخوتها الصغار من المدرسة وعادت امها..
وفجأة وبدون سابق انذار قالت والدة شتات سنسافر هذا المساء..
اجابت شتات وهي غاضبة
" نسافر كيف والى اين ياامّي !!! "
قالت : سأبعدكِ عن هذه المدينة سنسكن في القرية ،
حيث احافظ عليكِ كما يجب !
بكت شتات بشدّة
وحضرت حقائب السفر وهي تتوسل بامها ارجوكِ باامّي
لاتبعديني
لااستطيع العيش في القرية
قالت : ستعتادين عليها
سافروا مساء تلك الليلة
وكانت شتات تبكي
ولاتعرف اي وسيلة لتخبر بها احمد عن سفرها..
والدة شتات اخبرت سكان ذلك الحي
انهم سيسافرون لان شتات ستتزوج في تلك القرية !!
جاء احمد صباح اليوم التالي تحت شرفة شتات وهو ينتظرها..
"يااالهي غرفتها فارغة.."
سأل احمد رجل كبير يسكن بالقرب من منزلهم
اين هم؟
قال الرجل: سافرو الى القرية سيتم عقد قران ابنتهم هناك
جُنّ جنونه لم يشأ ان يصدق ما يسمعه!
قال : لا اصدّق اين رحلوا
قال الرجل: لااعرف يابني لم تسأل ؟
تركه احمد وهو يبكي بشدّة..
انتظرها سنتين متتاليتين
وهو كعادتهِ كل يوم يأتي بالقرب من شرفتها
متأملا حدوث معجزة اتن تخرج شتات الى الشرفة من جديد
يأس احمد
وشاء القدر ان ييفرّق بينهما
بعد اربعة سنوات ،، تزوّج احمد من ابنة عمّهِ
وانجب منها طفلة اسماها ملاك..لأنه كان يرى شتات ملاك..
وبعد سفر طويل عاود اهل شتات الرجوع الى المدينة
وكانت شتات في قمة سعادتها
قالت اصبح عمري اثنان وعشرون سنة سأستطيع اقناع امّي بحبّنا
انه ينتظرني هناك تحت شرفتي سأراه
ووصلو الى المنزل ومرت ثلاثة ايام متتالية وهم منهمكين في ترتيب اغراضهم من جديد
وكانت شتات تنتظر احمد كل صباح لكنه لم يأتي
ذات يوم خرجت شتات الى المخزن الذي كانت تبتاع منه اغراضها دائما
لم يكن فيه سوى امرأة وطفلة جميلة
تنظر الطفلة الى شتات بأعجاب..
وتحاول ان تمسك بشعر شتات الطويل
ابتسمت شتات وحملت الطفلة
قبلتها وبدأت تشعر بان قلبها منقبض ولا تعرف السبب
تلك اللحظة قالت والدة الطفلة لشتات :
" ابنتي تعشق الشعر الطويل لذا لفتتي انتباهها "
قالت لها شتات مبتسمة : مااسمها
قالت:ملاك..
تذكرت تلك اللحظة ان احمد كان يناديها ملاك.. امتلات عيناها بالدموع..
وتركت الطفلة ولم تشتري شيئا !
وهنا عند مرورها من باب المخزن دخل احمد
فركضت الطفلة اليه قائلة " جاء بابا ،، جاء بابا "
لم تقل شيئا شتات كانت الصدمة اكبر من ان تستوعبها
احسّت بالاسى
لقد خذل احمد مشاعرها
وقتل حلمها دون ان يقصد
ودون ان تفهم السبب
لفـّها خجل حارق ، دفع العبرات الى حلقها تسده ُ!
لكنها تنفست عميقا وابتلعت الدموع بقدر ما كانت بحاجة الى ان تكون بين ذراعيه
لم تستطع بضمير مرناح ان تكلمه ،
ابعدت نفسها بحزمِ امام عينيه..
ورحلت شتات حاملة ً بقلبها الصغير جرح اكبر من ان يُنسى..
/
\
/
\
ترقـّبو الجزء الثاني...
بقلم ياقوتـة دجـلة
http://shtaat.jeeran.com/photos/668844_l.jpg
- الجزء الاوّل -
كانت ليلة من اسوأ ليالي حياتها ، لم تنم شتات بصورة جيّدة..
كانت الكثير من الافكار السوداء تدور برأسها،،
امضت تلك الليلة وهي تتلوّى وتتقلّب في فراشها ،
كانت تفكّر بمستقبلها بعد ان تكمل دراستها الثانويّة
وما ات تغلّبت اخيرا على الارق الذي كان يصيبها ،،
فأذا بضربة قويّة على رأسها يدق فيها هاتفها
فينتزعها رنين من سبات عميق
التقطت ساعتها الصغيرة فأذا بها الرابعه فجرا
اجابت على الهاتف : نعم .. نعم
لم يتكلّم احد ولم تسمع سوى تنهيدة ،
ابتسمت قائلة : نعم
فتكلم اخيرا احمد
فأذا بها تقفز من سريرها دون وعي ،،
كان صوت احمد ساحر..
قال لها: هل ايقظتكِ من النوم
قالت:نعم ,, من انت ؟
قال: انا الذي سيحتوي مزاجيّتكِ
ضحكت ضحكة ساخره وقالت له : انت مغرور
قال : وانت تفضلين الرجل المغرور
قالت: انا اشدّ غرورا منك ،، مالذي تريده في هذه الساعة المتأخرة من الليل ؟؟
قال : احقـّا لاتعرفين " انا اريدكِ "
قالت : تكلّم بأدب او ساضطرّ لأن اغلق الهاتف
ثم وجد احمد ان لا سبب يدعوه لأن يقول شيء
وهي صامته ايضا تفكّر بصوتهِ العذب
همس احمد بصوت منخفض جدا قائلا انا احتاج حنانكِ
فكّري جيّدا بالموضوع سأكلّمك غدا
وهي لم تنطق بشيء
كانت المرّة الاولى التي تكلم فيها رجل
وايّ رجل..انّه احمد..
لم تكترث شتات عاودت النوم بعد ان انتهت المكالمة
استيقظت شتات العاشرة والنصف صباحاً
تصرخ ياالهي قد تغلّب عليّ النوم
لن اذهب الى المدرسة هذا اليوم
كل ماكانت تريده ان تخرج من غرفتها وتبتعد عن وجود الهاتف الذي اثار الاضطراب في نفسها
تتذكر الحديث الذي دار بينها وبين احمد
وانه سيكلمها هذه الليلة
لم تشأ ان تفكر فيه وكانت تتهرب من الامر
وتشغل نفسها بتنظيف المنزل واعداد الطعام لأخوتها الصغار
لكن كلماته تهطل تلك الدهاليز في ذاكرتها
كان صوته ساحر
بعد ان انتهت من عملها فكرت بالخروج من المنزل قالت مع نفسها قد احتاج الى بضع اشياء
سأذهب الان
ذهبت الى المخزن وكانت في قسم الملابس الداخلية النسائية فأشترت قطعتين خاصتين
وبضع جوارب للمدرسة
بعد خروجها من المخزن وفي طريق عودتها الى المنزل
كان هناك رجل يقف قرب منزلها
فمرّت بالقرب منه قال بصوت منخفض
" شتات انتِ لي "
ياالهي انّه نفس ذلك الصوت.. فوقعت عيناها في عينيه
كانت عيناه خضراء كانت ساحره كان اجمل رجل رأته عيناها
ابتسم وقال مرّة اخرى انتِ لي..سترين ذلك !
شعرت بالخوف تركته واكملت طريقها الى البيت ودقّات قلبها مسرعة جدا
ثم فهمت ما يعنيهِ بكلامه فالتفت لتقول من بين اسنانها
ياالهي انه هو انه ،، هو انه متعجرف مغرور
وصلت الى البيت واتجهت فورا الى غرفتها
مسكت بأسلاك الهاتف
كانت تودّ ان تقطعها
لكن قلبها لم يطاوعها
استغربت من عدم تجرأها على مثل هذه الفعله
كانت طوال النهار تفكر فيه
بسمته الساخرة التي تزيده جاذبيه
غروره
جنونه
كل مافيه من اشياء غامضة
انه كالبحر
رن هاتفها عند الخامسة مساءاً
اجابت نعم
قال لها : انتِ لي
اغلقت الهاتف بسرعة شديدة
لاحظت امها الامر قائلة:شتات من المتـّصل؟؟
اجابت شتات : لااحد ياامي
لن ارد على الهاتف بعد اليوم
ومضى اسبوع وشتات لم ترد على الهاتف
كانت ترى احمد كل يوم في طريق عودتها من المدرسة قائلا بابتسامه ساخرة
انتِ لي..
بدأت مكالمات احمد تزداد وبدأت والدة شتات تشعر بشيء غريب في الامر
كل مرة تجيب لااحد يرد
و بعد مرور عشرة ايام
كلّم احمدوالدة شتات
صارخا بوجها في الهاتف
اين شتات
قالت والدة شتات: من المتكلّم
قال : اين شتات ان لم تكلمين ساتي الى منزلكم على الفور
قالت: ان لم تغلق الهاتف سأطلب البوليس
قال: ابنتكِ لي
واغلق الهاتف
وبدأت والدة شتات تشّك في ابنتها
وتعاملها معاملة سيئة
وتتهمها بأنها على علاقة بذلك الرجل
بدأت الاوضاع في المنزل تزداد سوءاً
كانت والدة شتات تخاف على ابتها كثيرا
وكل ما تفكر فيه المحافظة عليها بأيّ طريقة
الى ان كلمت شتات
وكانت على وجهها تعابير الحزن
قالت شتات: ما الامر يا أمّي..
قالت والدتها :شتات لن تعاودي الذهاب الى المدرسة بعد اليوم !!..
في تلك اللحظة رنّ الهاتف ،
فأجابت والدتها نعم ،، نعم ،، لم يجب احد !
قالت : بصوت مرتفع يا هذا شتات لن تعاود الذهاب الى المدرسة وستتزوج من ابن عمّها!!
اجابت شتات لم يا امي ؟؟؟؟؟ لم تعاقبيني على جريمة لم ارتكبها !!
ذهبت الى سريرها تبكي متنهدة..
تصرخ لم الظلم يالهي مالذي فعلته بحق السماء!!
مرت عشرة ايام دون ان يتصل احمد
بدأت شتات تشعر بالفقد
بدأت تشتاق اليه
بدأت تفكر فيه قائلة مع نفسها
ليتني قبلتُ بأن اكلمه
لما كنت ساشعر بهذا الظلم الان
اتمنى ان يتـّصل الان
لأقول له عن اشتياقي اليه
توالت الايام وهي تنتظر مكالمة منه
لقد فقد احمد الامل...بعد ان قالت والدتها انها ستتزوج
صباح احد الايام خرجت شتات الى شرفتها
كان احمد تحت الشرفه ينظر اليها وعيناه ممتلئة بالدموع
كانت لوحدها في المنزل اختها في المدرسة ،، امها في الدائرة ..
قال احمد:كتبت لكِ رساله كيف ساوصلها اليكِ
قالت: سأفتح الباب تعال بسرعه قبل ان يراك احد
نظرت الى نفسها بالمرأة والفرحة تغمر عينيها الجميلتين
فتحت الباب
عطر احمد وصل قبله..
كانت تلك اللحظة تبدو في غاية الجاذبيه والجمال بملابس النوم
وصل احمد
تقدّم نحوها قال: خذي الرسالة ارجوكِ
هي الاولى والاخيرة
" مبروك زواجكِ "
لم تجب بشيء..
ان ْ قالت ان ّ خبر زواجها كاذب ، سيعاود الاتصال احمد وستخسر ثقة والدتها الى الابد..!
وان ْ قالت انه ُ حقيقة ستخسر احمد الى الابد..!
قال احمد مرة اخرى :
اسف لأني ظننت يوما انّكِ لي
بدأت دموع شتات تنهمر من عينيها
قالت له:احمد امي كذبت عليك..
فأدارت ظهرها وقبل ان تغلق باب المنزل بوجههِ
اخذ احمد بيدي شتات ودفعها نحو صدرهِ بسرعه كالبرق
كانت شتات ترتجف لم تكن تعي شيئا
كانت ثمله بين حضن احمد وعطره المجنون
كانت خائفه جدا
قالت مالذي تفعله
قال مبتسما بسخريه كعادتهِ ههههه،
لا تخافي لن اغتصبكِ ! هل استطعتِ النوم؟؟؟
قالت : لا
قال: ولا انا
وامتدت يديه الى كتفها ، لكنّها ابعدت كتفها بسرعة
تجنبت لمسته..
تمنّت لو انها ارتدت الروب
الشمس المشرقة..نور السماء الساطع ، اضافت بريقا اخّاذا الى لون بشرتها
فهمست يائسة: ارجوك با احمد اعطني الرسالة وارحل
ماذا لو جاء احد ووجدك قرب في باب منزلنا
قال : لن انصرف
قالت : اذا لم تنصرف فسأصرخ
ضحك بصوت منخفض وقال : لا تكذبي يا شتات
انتِ لن ترغبي في ان يجدني احد هنا
هذه المرة حين لامستها يداه امسكتا بكلتا كتفيها..
وعلقت شتات ما بين زاوية الصالة والجهة الخلفية للباب
حيث اقفلها احمد بسهولة فصدر من شتات رجاء هامس
بينما كان كل جسدها يرتجف برد ّ فعل ضائع
" احمد لم يلمسني رجل من قبل اتركني ارجوك "
قال لها : انتي ملاكي يا شتات
انتِ تريديني بقدر مااريدكِ فلماذا المقاومة
ارجعت رأسها الى الوراء لتتجنب مداعبة احمد المجنون لعنقها الى الخلف
قالت :احمد لا تفعل هذا
وبسرعة شديدة وجـّه احمد اهتمامه الى عنقها الذي انبسط من الامام،،
بينما التفت ذراعه الاخرى حول ظهرها
انتشرت حرارة مثيرة خلال اطرافها
وهو يشدها الى الخلف لتلتصق به
تلك اللحظة دفعت شتات احمد بقوة قائلة له : انت متعجرف واغلقت الباب
فذهب احمد
كانت مشاعر شتات ذلك اليوم متناقضة
تارة تفكر بالسعادة الغامرة التي كانت تشعر بها وهي في مرمية كطفلة بين احضانه ،،
وتارة تفكر بغرورهِ وكأنها رهن ٌ في رأس احمد !
رن الهاتف في الساعة الرابعة فجرا بعد صمت طويل
لم تجب والدتها كان تغط في سبات عميق
كانت شتات خائفة
كل ما تفكر فيه ان ترد على الهاتف دون ان تشعر والدتها بشيء
ذهبت مسرعة الى الهاتف اجابت نعم ..نعم.. لااحد يتكلم
لم تسمع سوى صوت تنهيدة
قالت: تكلّم لااحد هنا
قال: انتِ انثى بمعنى الكلمة
ابتسمت قائلة: مالذي تعنيه ؟؟
قال: لاشيء..
فقط تحضري صباح غد
سأقدّم نفسي الى غرفتكِ عند التاسعة صباحاً
تصبحين على قبلة ياشتات واغلق الهاتف..
شتات شعرت تلك اللحظة فقط انها انثى
وليست طفلة
انها ناضجة..
لم تنم تلك الليلة ابدا
كانت تنظر الى الساعة
وعند التاسعة حيث لااحد في المنزل
دق احمد بابها..
اجابت : من هناك؟؟ قال انه انا افتحي الباب ياشتات
قالت : لن افتح
قال : ان لم تفتحي الباب لن تري وجهي بعد اليوم
فتحت الباب بسرعة وهي بكامل اناقتها..
قالت : هل انت مجنون ؟
قال : نعم انت ِ متعجرفة واود ان القنكِ درسا
ظهرت على تعابير وجهها العناد في مواجهة ما ينوي فعله
قال لها: ارى انه من غير المفيد ان اكلمكِ
انتهى الدرس الان اخذ بذراعيها
احتضنها مرّة اخرى
قال لها بسخرية :
" لاتحاولي خسارة يومكِ امام واقع ان رجل عانقكِ لاول مرة
ولو انكِ لم تكوني متجمدة في داخلكِ
من يعلم..لنمتع كلانا بما نريده !! "
فصفعته شتات و قالت : لم اكن اعلم انك وقح لهذه الدرجة..!
امسك بيديها الصغيرتين فقبلها
قال : انتِ اول انثى اسمح لها بان تصفعني
تراجعت شتات بحدّة
وشهقت مرتعبة..
وسمعت الباب يقفل ورائهما ،،
والتفت ذراعاها حول خصرها بقوة شديدة
قاومته بجنون وهي بين ذراعيه ،
لكنه رفض تركها قبل ان يكتفي من انوثتها الطاغية
كانت ترتجف..
ولم ترغب بان يلاحظ ضعفها امامه
صرح احمد: يالهي ياشتات
لم يكن في نيّتي اخافتكِ
وحدّق عليها بنظرة ليست ببريئة من اعلى رأسها حتى اسفل قدميها..
تنهد ثم قال : هل قلت لكِ سابقاً كم انتِ جميلة؟
قال مرة اخرى : " قلتُ سابقاً بأنني لن اغتصبكِ هههه "
سأذهب الان
كوني بخير حبيبتي
هزت رأسها بصمت غير قادرة على الرد
قالت له : احبّك،،
فــ قبّل يديها الصغيرتين
وتركها ورحل
لم تكن تصدّق انها تخلصت منه دون ان يفعل شيئا سوى معانقتها
عاد اخوتها الصغار من المدرسة وعادت امها..
وفجأة وبدون سابق انذار قالت والدة شتات سنسافر هذا المساء..
اجابت شتات وهي غاضبة
" نسافر كيف والى اين ياامّي !!! "
قالت : سأبعدكِ عن هذه المدينة سنسكن في القرية ،
حيث احافظ عليكِ كما يجب !
بكت شتات بشدّة
وحضرت حقائب السفر وهي تتوسل بامها ارجوكِ باامّي
لاتبعديني
لااستطيع العيش في القرية
قالت : ستعتادين عليها
سافروا مساء تلك الليلة
وكانت شتات تبكي
ولاتعرف اي وسيلة لتخبر بها احمد عن سفرها..
والدة شتات اخبرت سكان ذلك الحي
انهم سيسافرون لان شتات ستتزوج في تلك القرية !!
جاء احمد صباح اليوم التالي تحت شرفة شتات وهو ينتظرها..
"يااالهي غرفتها فارغة.."
سأل احمد رجل كبير يسكن بالقرب من منزلهم
اين هم؟
قال الرجل: سافرو الى القرية سيتم عقد قران ابنتهم هناك
جُنّ جنونه لم يشأ ان يصدق ما يسمعه!
قال : لا اصدّق اين رحلوا
قال الرجل: لااعرف يابني لم تسأل ؟
تركه احمد وهو يبكي بشدّة..
انتظرها سنتين متتاليتين
وهو كعادتهِ كل يوم يأتي بالقرب من شرفتها
متأملا حدوث معجزة اتن تخرج شتات الى الشرفة من جديد
يأس احمد
وشاء القدر ان ييفرّق بينهما
بعد اربعة سنوات ،، تزوّج احمد من ابنة عمّهِ
وانجب منها طفلة اسماها ملاك..لأنه كان يرى شتات ملاك..
وبعد سفر طويل عاود اهل شتات الرجوع الى المدينة
وكانت شتات في قمة سعادتها
قالت اصبح عمري اثنان وعشرون سنة سأستطيع اقناع امّي بحبّنا
انه ينتظرني هناك تحت شرفتي سأراه
ووصلو الى المنزل ومرت ثلاثة ايام متتالية وهم منهمكين في ترتيب اغراضهم من جديد
وكانت شتات تنتظر احمد كل صباح لكنه لم يأتي
ذات يوم خرجت شتات الى المخزن الذي كانت تبتاع منه اغراضها دائما
لم يكن فيه سوى امرأة وطفلة جميلة
تنظر الطفلة الى شتات بأعجاب..
وتحاول ان تمسك بشعر شتات الطويل
ابتسمت شتات وحملت الطفلة
قبلتها وبدأت تشعر بان قلبها منقبض ولا تعرف السبب
تلك اللحظة قالت والدة الطفلة لشتات :
" ابنتي تعشق الشعر الطويل لذا لفتتي انتباهها "
قالت لها شتات مبتسمة : مااسمها
قالت:ملاك..
تذكرت تلك اللحظة ان احمد كان يناديها ملاك.. امتلات عيناها بالدموع..
وتركت الطفلة ولم تشتري شيئا !
وهنا عند مرورها من باب المخزن دخل احمد
فركضت الطفلة اليه قائلة " جاء بابا ،، جاء بابا "
لم تقل شيئا شتات كانت الصدمة اكبر من ان تستوعبها
احسّت بالاسى
لقد خذل احمد مشاعرها
وقتل حلمها دون ان يقصد
ودون ان تفهم السبب
لفـّها خجل حارق ، دفع العبرات الى حلقها تسده ُ!
لكنها تنفست عميقا وابتلعت الدموع بقدر ما كانت بحاجة الى ان تكون بين ذراعيه
لم تستطع بضمير مرناح ان تكلمه ،
ابعدت نفسها بحزمِ امام عينيه..
ورحلت شتات حاملة ً بقلبها الصغير جرح اكبر من ان يُنسى..
/
\
/
\
ترقـّبو الجزء الثاني...
بقلم ياقوتـة دجـلة