أمبراطور بغداد
01-09-2008, 12:48 AM
قولوا لبغدادِ الحزينـةِ إصبـري
واستذكري عهد الوئامِ وذكـّري
من باتَ يعبَثُ في البلادِ ومجدِها
إنَّ المصائبَ لا تـدومُ لإدْهُــرِ
بغـدادُ عودي بالسـلامِ جُنيْنَــةً
وترفَّعـي عمّا يدورُ وصبّـري
ذي عهدَةٍ صَبَغَ الزمانُ طباعَهُ
من مجـدِ آشورٍ وعـزَّةِ سومَـرِ
ورخاءِ بابلِ والجِنانِ وما بَدا
من كلِّ أصنافِ العجبيبِ بأبْهرِ
وتَرَقَّبي عصْرَ السَلامِ وصّحوَةً
يوماً يغورُ الظالمـونَ لِتَزْهَري
كمْ حاوَلَتْ منكِ الدُهورُ وأخْفَقَتْ
وبقيْتِ رَمْـزَ الطُهْـرِ لمْ تَتَغيّري
لا تيأسي ، فالنائباتُ مصيرُها
تهوي كأوراقِ الخريفِ وتهتري
أنتِ النجـاةً وفي علاكِ مهـابةٌ
فابقي بعـزّكِ لا تكلّي وتكـدَري
عَلَّمتِنـا إنَّ الدهـورَ إذا قّسَــتْ
فَمَسـارُهـا لايستَقيـمُ بخَنْجَــرِ
بلْ إنَّ تحْكيمَ العقولِ رَديفُها
وَهوَ السَبيـلُ لعــزَّةٍ وتَكَبُّــرِ
وتَرَفَّـقـي فيمَـنْ يعِــزُّ عليهُــمُ
أنْ تُـحْكَميــنَ بقَسْــوَةٍ وَتَجَبُّــرِ
كَمْ شاعِرٍ مِنْـكِ استَمَدَّ خيالَـَـهُ
وأجادَ شعْراً مِنْ وفيرِ مشاعِرِ
بغدادُ والشُعَراءُ قدْ صَدَقوا بما
قالوا بِوَصْفِكِ في خيالٍ ساحِرِ
فالنَهْرُ والعَذَواتُ في عَبَقٍ عَذتْ
وعَـذا الجِواءُ فما نـَتـوقُ لآخَرِ
يا جنَّةً حَمَلَ القِلوبَ لِعِشْقِهــا
عِطرُ المروجِ وسِحْرُ ليلٍ مُقْمِرِ
وتلألؤٌ فـي ضِفَّتيْــكِ تَبُثُّــهّ
أقداحُ مِنْ شَهْدِ الرِضابِ المُسْكِرِ
وَنَواديٌ قـدْ زادَ مـن أنوارِها
حِسْـنُ النِسـاءِ بزينَـةٍ وتَبَخْتُــرِ
دونَ ارتِقائِكِ قدْ نكونُ كَمَنْ سرى
مِنْ غيرِ ساريةِ النجـاةِ بأبْحُــرِ
كوني كما في الأمْسِ دُرَّة َ مشْرِقٍ
ومَنارَةَ الفكْـرِ الأصيلِ المزْهِرِ
1يوماً أنارَ الوعظُ صَرْحَ الأعظمي
2فازْدانَ بالأنوارِ صَرْحُ الجعفَري
إذ ْ كانَ صَوْبُكِ في الرصافَةِ زاهياً
والكـرخُ يرفِـلُ بالبديـعِ الآسِــرِ
********
للهِ درُّكِ قَـَدْ بُليـتِ بظـالــمٍ
أو تُبتليـنَ بجاهــلٍ متحجِّــرِ
تشكينَ حُزْنَ الأصعَبَيّنِ مرارةً
فَقـْـدُ الأحبَّـةِ واتِّسـاعُ المهْجَــرِ
ما للمَطاوِحِ في السنينِ تناسَخَتْ
لِتـُحيـلَ عزْمــاً للعُـلا لِتَقَهْـقُــرِ
مَنْ ضَنَّ تحريرَ البلادِ وعِـتـْقـَها
يأتوكِ مِن بعدِ المغولِ بأخطَــرِ؟
قالــوا، بِحُكْـمِ الأغلَبيَّـةِ مُنْقِـــذٌ
يُدْنـي الرَعيَّةَ للـولاةِ الأقــدَرِ
فَتَـَنابَزَتْ في عُقْرِ دارِكِ ثِلَّــةٌ
منْ عابـثٍ ومفـرّقٍ ومُبّعْثِـرِ
جَوقٌ تغنّى بالفّسـادِ رجالُــهُ
وأقرَّ تثبيتَ الوصايَةِ فاحْذَري
فازَ التحاصُصُ فانتَهَتْ قيَمٌ بِهِ
وتَعَـزَّزّتْ مُثُـلُ النُكوصِ بأحقَرِ
قدْ خانَـكِ الداعون يـومَ شـدائـدٍ
واستَنْفَروا الأمصارَ نحوَ تَمَحْوُرِ
يبغون مـنْ بـثِّ الوغـى اُطُــراً
ترعى المصالحَ كيْ تَجودَ بأوفَرِ
فَتَقَلَّصَ الوَطَنُ الحبيبُ بِفِكْرِهمْ
بلْ باتَ حَرْفاً في ذِيولِ الأسْطُرِ
باعـوا البلادَ بخِسَّـةٍ وعُقُـولُـهمْ
تصبوا لفيضٍ منْ وريقٍ أخضَرِ3
عَثَـتْ النفوسُ وما تفوحُ دَنائةً
وَلَــرُبَّ أنفـاسٍ تَعِــجُّ بأكثَـــرِ
قدْ جفَّ يَنْبوعُ الحياةِ بحُكْمِهِمْ
وَتَقَزَّمَ المعروفُ جَنْبَ المُنْكَـرِ
هُمْ أوّلُ الساعيـن ضِـدَّ تَقَــدُّمٍ
هُمْ آخِرُ الداعيـن صَوْبَ تَحَرُّرِ
تبّاً لِمنْ يهوى التَخَرُّصَ في الأسى
وَيَبيعُ موروثَ الأبــاةِ ويشتري
ما المالُ في الدُنيا وما طَمَعٌ بـِـهِ
إلا خنـاءٌ فـي صميـمٍ يـزْدَري
بغدادُ في زَمَنِ المتاهةِ ما بقـى
إلا الرذيلُ على الأكابِرِ يَفْتَـري
لا تَزْهِفي للرَفضِ عِنْدَ ملامَـةٍ
واستَفْهِمي فَحْوى الخطوبِ وعَبّـري
كي تَحْسُري هذا الشُتاتَ بحِكْمَةٍ
فاصْغي لأَيْمَنَ في الخلافِ وأيْسَرِ
وتَأَمَّلـي أنْ لا تَضيـعُ ولايَــةٌ
فـي الكيْـدِ بيـنَ مُيَسِّـرٍ ومُعَسِّــرِ
إن جاءَ يومٌ للحِسابِ فَمَيّـزي
في الحُكْمِ بينَ مُسَيَّـرٍ ومُخَيّـرِ
بغدادُ يا زَهْوَ الزَمـانِ وعُرسَــهِ
تأبى المروءةُ أنْ تُذَلـّي وتُقْهَـري
شعر /د.حسين الكاظمي
واستذكري عهد الوئامِ وذكـّري
من باتَ يعبَثُ في البلادِ ومجدِها
إنَّ المصائبَ لا تـدومُ لإدْهُــرِ
بغـدادُ عودي بالسـلامِ جُنيْنَــةً
وترفَّعـي عمّا يدورُ وصبّـري
ذي عهدَةٍ صَبَغَ الزمانُ طباعَهُ
من مجـدِ آشورٍ وعـزَّةِ سومَـرِ
ورخاءِ بابلِ والجِنانِ وما بَدا
من كلِّ أصنافِ العجبيبِ بأبْهرِ
وتَرَقَّبي عصْرَ السَلامِ وصّحوَةً
يوماً يغورُ الظالمـونَ لِتَزْهَري
كمْ حاوَلَتْ منكِ الدُهورُ وأخْفَقَتْ
وبقيْتِ رَمْـزَ الطُهْـرِ لمْ تَتَغيّري
لا تيأسي ، فالنائباتُ مصيرُها
تهوي كأوراقِ الخريفِ وتهتري
أنتِ النجـاةً وفي علاكِ مهـابةٌ
فابقي بعـزّكِ لا تكلّي وتكـدَري
عَلَّمتِنـا إنَّ الدهـورَ إذا قّسَــتْ
فَمَسـارُهـا لايستَقيـمُ بخَنْجَــرِ
بلْ إنَّ تحْكيمَ العقولِ رَديفُها
وَهوَ السَبيـلُ لعــزَّةٍ وتَكَبُّــرِ
وتَرَفَّـقـي فيمَـنْ يعِــزُّ عليهُــمُ
أنْ تُـحْكَميــنَ بقَسْــوَةٍ وَتَجَبُّــرِ
كَمْ شاعِرٍ مِنْـكِ استَمَدَّ خيالَـَـهُ
وأجادَ شعْراً مِنْ وفيرِ مشاعِرِ
بغدادُ والشُعَراءُ قدْ صَدَقوا بما
قالوا بِوَصْفِكِ في خيالٍ ساحِرِ
فالنَهْرُ والعَذَواتُ في عَبَقٍ عَذتْ
وعَـذا الجِواءُ فما نـَتـوقُ لآخَرِ
يا جنَّةً حَمَلَ القِلوبَ لِعِشْقِهــا
عِطرُ المروجِ وسِحْرُ ليلٍ مُقْمِرِ
وتلألؤٌ فـي ضِفَّتيْــكِ تَبُثُّــهّ
أقداحُ مِنْ شَهْدِ الرِضابِ المُسْكِرِ
وَنَواديٌ قـدْ زادَ مـن أنوارِها
حِسْـنُ النِسـاءِ بزينَـةٍ وتَبَخْتُــرِ
دونَ ارتِقائِكِ قدْ نكونُ كَمَنْ سرى
مِنْ غيرِ ساريةِ النجـاةِ بأبْحُــرِ
كوني كما في الأمْسِ دُرَّة َ مشْرِقٍ
ومَنارَةَ الفكْـرِ الأصيلِ المزْهِرِ
1يوماً أنارَ الوعظُ صَرْحَ الأعظمي
2فازْدانَ بالأنوارِ صَرْحُ الجعفَري
إذ ْ كانَ صَوْبُكِ في الرصافَةِ زاهياً
والكـرخُ يرفِـلُ بالبديـعِ الآسِــرِ
********
للهِ درُّكِ قَـَدْ بُليـتِ بظـالــمٍ
أو تُبتليـنَ بجاهــلٍ متحجِّــرِ
تشكينَ حُزْنَ الأصعَبَيّنِ مرارةً
فَقـْـدُ الأحبَّـةِ واتِّسـاعُ المهْجَــرِ
ما للمَطاوِحِ في السنينِ تناسَخَتْ
لِتـُحيـلَ عزْمــاً للعُـلا لِتَقَهْـقُــرِ
مَنْ ضَنَّ تحريرَ البلادِ وعِـتـْقـَها
يأتوكِ مِن بعدِ المغولِ بأخطَــرِ؟
قالــوا، بِحُكْـمِ الأغلَبيَّـةِ مُنْقِـــذٌ
يُدْنـي الرَعيَّةَ للـولاةِ الأقــدَرِ
فَتَـَنابَزَتْ في عُقْرِ دارِكِ ثِلَّــةٌ
منْ عابـثٍ ومفـرّقٍ ومُبّعْثِـرِ
جَوقٌ تغنّى بالفّسـادِ رجالُــهُ
وأقرَّ تثبيتَ الوصايَةِ فاحْذَري
فازَ التحاصُصُ فانتَهَتْ قيَمٌ بِهِ
وتَعَـزَّزّتْ مُثُـلُ النُكوصِ بأحقَرِ
قدْ خانَـكِ الداعون يـومَ شـدائـدٍ
واستَنْفَروا الأمصارَ نحوَ تَمَحْوُرِ
يبغون مـنْ بـثِّ الوغـى اُطُــراً
ترعى المصالحَ كيْ تَجودَ بأوفَرِ
فَتَقَلَّصَ الوَطَنُ الحبيبُ بِفِكْرِهمْ
بلْ باتَ حَرْفاً في ذِيولِ الأسْطُرِ
باعـوا البلادَ بخِسَّـةٍ وعُقُـولُـهمْ
تصبوا لفيضٍ منْ وريقٍ أخضَرِ3
عَثَـتْ النفوسُ وما تفوحُ دَنائةً
وَلَــرُبَّ أنفـاسٍ تَعِــجُّ بأكثَـــرِ
قدْ جفَّ يَنْبوعُ الحياةِ بحُكْمِهِمْ
وَتَقَزَّمَ المعروفُ جَنْبَ المُنْكَـرِ
هُمْ أوّلُ الساعيـن ضِـدَّ تَقَــدُّمٍ
هُمْ آخِرُ الداعيـن صَوْبَ تَحَرُّرِ
تبّاً لِمنْ يهوى التَخَرُّصَ في الأسى
وَيَبيعُ موروثَ الأبــاةِ ويشتري
ما المالُ في الدُنيا وما طَمَعٌ بـِـهِ
إلا خنـاءٌ فـي صميـمٍ يـزْدَري
بغدادُ في زَمَنِ المتاهةِ ما بقـى
إلا الرذيلُ على الأكابِرِ يَفْتَـري
لا تَزْهِفي للرَفضِ عِنْدَ ملامَـةٍ
واستَفْهِمي فَحْوى الخطوبِ وعَبّـري
كي تَحْسُري هذا الشُتاتَ بحِكْمَةٍ
فاصْغي لأَيْمَنَ في الخلافِ وأيْسَرِ
وتَأَمَّلـي أنْ لا تَضيـعُ ولايَــةٌ
فـي الكيْـدِ بيـنَ مُيَسِّـرٍ ومُعَسِّــرِ
إن جاءَ يومٌ للحِسابِ فَمَيّـزي
في الحُكْمِ بينَ مُسَيَّـرٍ ومُخَيّـرِ
بغدادُ يا زَهْوَ الزَمـانِ وعُرسَــهِ
تأبى المروءةُ أنْ تُذَلـّي وتُقْهَـري
شعر /د.حسين الكاظمي