المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السياب في الذكرى الـ 43 لرحيله .. أحلام عاشق وحكايات شاعر لاتشيخ


أوطان الغربة
12-26-2007, 02:49 PM
نحيل شبهه معاصروه بقصبة البردي، خجول يبحث عن اماكن ينزوي فيها، بعيدا عن اضواء الشهرة التي ماكان يحلم بها حين كتب اول قصيدة في حياته (على الشاطئ)، ولا حين ترك قريته جيكور باتجاه العاصمة بغداد مطلع الاربعينات، باحثا عن حلم لم يكن يراه غيره.
بدر شاكر السياب، شاعر عراقي كان له ان يغير مسيرة الحركة الشعرية في العراق وسائر البلاد العربية، حين تجرأ على كسر قوالب شعرية امتد زمنها لقرون طويلة، رغم ذلك، فهو لم يحظ ممن عاصره من النقاد، بالاهتمام الذي اعقب وفاته في مثل هذا اليوم من شتاء عام 1964.
ولد السياب في قرية جيكور عام 1926، واكمل دراسته الابتدائية في مدرسة باب سليمان في أبي الخصيب، وانتقل إلى مدرسة المحمودية وتخرج منها في 1 أكتوبر 1938م. ثم أكمل الثانوية في البصرة ما بين عامي 1938 و 1943م. وهاجر إلى بغداد، فدخل دار المعلمين العالية من عام 1943 إلى 1948م، والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الإنجليزية. ومن خلال تلك الدراسة أتيحت له الفرصة للإطلاع على الأدب الإنجليزي والتاثر بالاساليب الفنية التي تركت بصمتها على شعره.
صدرت له عدة مجاميع شعرية منها"أزهار وأساطير" و"المعبد الغريق" و"منزل الاقنان" و"أنشودة المطر" و"شناشيل ابنة الجلبي" و"الاسلحة والاطفال".
هذا موجز حياة السياب، لكن تفاصيل حياة شاعر بحجم السياب لا يمكن ان تغيب عن كل من يتلمسها بين طيات قصائده التي نقل فيها مشاعره واحلامه وخيباته كاملة. فهو اليتيم الذي فقد والدته في السادسة من عمره، تلك الذكرى التي بقيت عالقة في ذاكرة الطفل الذي كذبوا عليه حين اخبروه:
بأن أمه – التي أفاق منذ عام
فلم يجدها ، ثم حين لج في السؤال
قالوا له : "بعد غد تعود .. " –
لابد أن تعود
وإن تهامس الرفاق أنها هناك
في جانب التل تنام نومة اللحود
تسف من ترابها وتشرب المطر
حياته العاطفية هي الاخرى تجسدت في قصص عشقه التي لم تنته الا بموته، فقد جسد عاطفته غزلا تارة ولوما وعتابا تارة اخرى، وأحصى السياب سبعاً من النساء اللواتي اثرن في حياته وهو يعود الى ذكرياته الأولى في قصيدة (أحبيني) من ديوان شناشيل أبنة الجلبي، فقد تعددت التكهنات حول هوية المرأة التي يخاطبها السياب في القصيدة. البعض يقول انها زوجته اقبال، واخرون يرون انها ممرضة شغف بها في مستشفى كان يخضع فيه للعلاج، فيما يشير اخر الى انها الكاتبة البلجيكية لوك نوران التي تعرف بها في بيروت خلال رحلة علاجه، وقامت بترجمة مجموعة من قصائده الى الفرنسية، وايا كانت حبيبته المفترضة، فقد روى لنا السياب في قصيدته تلك، تاريخ عشقه الذي لم يترك له سوى الخيبات.
احبيني
وما من عادتي نكرانُ ماضيَّ الذي كانا
ولكنْ.. كلُّ من أحببتُ قبلكِ ما أحبّوني
ولا عطفوا عليَّ، عشقت سبعاً كنّ أحياناً
ترفّ شعورهنَّ عليَّ، تحملني الى الصين
فأبحثُ بين أكوام المحار، لعل لؤلؤة ستبزغُ منه كالنجمهْ
وإذْ تدمى يدايَ وتُنزَعُ الأظفارُ عنها لا ينزّ هناك غيرُ الماء
وغيرُ الطين من صَدَفِ المحار، فتقطرُ البسمةْ
على ثغري دموعاً من قرار القلب تنبثقُ،
لأن جميع من أحببتُ قبلكِ ما أحبّوني.
وإذا ما جاء الى شاعرته – كما دعاها – لميعة عباس عمارة، الفتاة الصابئية التي ابعده اختلاف الدين عن الارتباط بها، توقف معها أطول من وقفته مع أي من الأُخريات، بمن فيهنّ زوجته، أو لوك نوران، فهي التي حظيت بقصائد من ديوانيه الأولين (أزهار ذابلة) و (أساطير) بعد أن وجد في بداية علاقته معها أن الحظ يبتسم له لاول المرة. ليذكرها في هذه القصيدة بأجمل الصفات وأقربها الى الروح، إذ يقول عنها:
وتلك؟ وتلك شاعرتي التي كانت لي الدنيا وما فيها،
شربتُ الشعرَ من أحداقها ونعستُ في أفياء
تُنشّرُها قصائدها عليَّ: فكلُّ ماضيها
وكل شبابها كان انتظاراً لي علي شطِّ يهوِّم فوقة َالقمرُ
وتنعسُ في حِماه الطيرُ رشَّ نُعاسَها المطرُ
.....
ظلال الليل. أين أصيلنا الصيفيُّ في جيكور؟
وسار بنا يوسوس زورقٌ في مائه البلور!
وأقرأ وهي تصغي والربى والنخلُ والأعناب تحلم في دواليها!
تفرّقت الدروب بنا نسير لغير ما رجعَهْ...
وكما حياته العاطفية، كانت حياته السياسية بين مد وجزر، فقد كان السياب شيوعيا تعرض للفصل من الجامعة ومن العمل في التدريس مرارا، وسجن مرات عدة، كان آخرها عام 1948، فحين افرج عنه بعد اسابيع من اعتقاله، قرر ان يترك السياسة الى غير رجعة. الا ان تاريخه السياسي ظل كشبح يلاحقه كلما حصل تغيير سياسي في العراق، ليهرب عام 1950 الى الكويت ويكتب رائعته (غريب على الخليج) يتحدث فيها عن ازمته:
ما زلت اضرب، مترب القدمين اشعث
في الدروب تحت الشموس الاجنبية
متخافق الاطمار
ابسط بالسؤال يداً ندية
صفراء من ذل وحمى
ذل شحاذ غريب بين العيون الأجنبية
بين احتقار، وانتهار، وازورار.. او خطية
من ذلك الاشفاق تعصره العيون الاجنبية
قطرات ماء معدنية
المرض هو الآخر لعب دورا مهما في شاعرية السياب، اذ انه فقد القدرة على المشي بدون مساعدة الاخرين، نتيجة لمرض التصلب في الحبل الشوكي الذي اصابه في اواخر حياته، وكان تعثره وسقوطه المتكرر، مؤلما حد انه تدبر بصعوبة، امر سفره الى بيروت طلبا للعلاج، وحين عجز الاطباء عن شفائه من مرضه الميئوس منه، الحت عليه فكرة الموت، وطغت على اشعاره التي كتبها وهو تحت الاحساس بالعجز، فكان ان كتب رائعته (سفر ايوب) :
شهورٌ طوالٌ وهذي الجراحْ
تمزِّق جَنبيَّ مثلَ المُدى
ولا يهدأ الداءُ عند الصباح
ولا يمسح اللَّيلُ أوجاعه بالردى.
ولكنَّ أيُّوبَ إن صاح صاح:
لك الحمدُ، إن الرزايا ندى،
وإن الجراحَ هدايا الحبيبْ
أضمُّ إلى الصَّدر باقاتِها،
هداياكَ في خافقي لا تغيب،
هداياك مقبولةٌ. هاتِها!
وحين ساءت حالة السياب الصحية، وبدا ان لا نهاية لمعاناته مع المرض والفقر، تدخل صديقه الشاعر الكويتي علي السبتي الذي ناشد وزير صحة الكويت لمعالجته على نفقة الدولة، ونقل السياب في تموز 1964 الى الكويت ليوضع تحت العناية المركزة، ولعله كان يعلم باقتراب نهايته هناك حين كتب يناجي ربه:
اليس يكفي ايها الأله
ان الفناء غاية الحياة
فتصبغ الحياة بالقتام
سفينة كبيرة تطفو على المياه
هات الردى اريد ان انام
بين قبور اهلي المبعثرة
وراء ليل المقبرة
رصاصة الرحمة يا اله
بعدها، كتب السياب اخر قصيدة له بعنوان (عكاز في الجحيم)، وتمنى فيها ان يتخلص من عذابات مرضه فيقول:
لو كان الدرب إلى القبرِ
الظلمة والدود الفراس بألف فمِ
يمتدّ أمامي من أقسى أركان الدنيا .. في نحرِ
أو وادٍ أظلم أو جبلٌ عالٍ
لسعيت إليه على رأسي أو هدبي أو ظهري
وشققت إلى سقر دربي ، ودحوت الأبواب السودا
وصرخت بوجه موكّلها لم تبقى بابك مسدودا ! !؟!
وكان له ما اراد، ففي الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الخميس المصادف 24 كانون الاول ديسمبر عام 1964، توفي السياب في الكويت، ونقل جثمانه الى البصرة التي احتضنته في مقبرة الحسن البصري، في نفس الوقت الذي كانت فيه امطار الشتاء الاخير تهطل على مدينة السياب، فتغرق شوارعها، وكانها كانت تردد معه:
مطر.. مطر.. مطر
وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموع
ثم اعتللنا – خوف أن نلام – بالمطر ...
مطر ...
مطر ...
ومنذ أن كنا صغارا ، كانت السماء
تغيم في الشتاء
ويهطل المطر
::57::
بقلم : أمين الشماع

شاعر بغداد الحزين
12-27-2007, 02:04 AM
مشكوووووووووور حبيبي اوطان الغربه على الموضوع

والله يرحم السياب

احمدTotti
12-27-2007, 03:04 AM
الله اسمك يوحي شخصيتك
انت الان تتكلم علة علم من اعلام الشعر العراقي
وذكرته ذكرى خالدة
تحياتي الك
تقبل ردي
سلام

أوطان الغربة
12-27-2007, 06:26 PM
مشكور لشاعر واحمد وكلماتكم الحلوة واتمنى من الجميع المشاركة ايضا بحياة الشعراء

ومع الود
أمين الشماع

احمدTotti
12-27-2007, 06:47 PM
تدلل بس يمكن انتة تعرف الاجزاء الي انشرهة هل ايام تعبت من التأليف بس كلة يهوووون لدجلة
تابع كتاباتي

تحياتي الك
سلام

ღܓܨعطــر الجنــةܓܨღ
12-28-2007, 02:09 PM
ابداع متجدد .......
وموضوع مستقيم ورائع,,,,
كيف لا وقد اخترت لنا افضل اسطورة شعرية
عرفها التاريخ!!!
رحمة الله
تحياتي لك

أوطان الغربة
12-29-2007, 01:06 PM
شكرا لعطر الجنة .. لم أفعل سوى الواجب القريب مني

مع الود
أمين الشماع

حنان الدنيا
01-01-2008, 05:25 PM
اوطان العربه شكرا اخي على اختيارك للموضوع انه فعلا يستحق الوقوف عليه وقرائته

فشاعرنا بدر شاكر السياب من الشعراء المميزين في العراق وله قصائد رائعه

شكرا لك اخي كنت موفق باختيار الموضوع تقبل تحياتي

حنان الدنيا

Aboo7
01-04-2008, 05:58 AM
مشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكور