الرحيل الى المجهول
10-11-2007, 12:03 PM
نشر عالم السومريات الالماني ارنو بوبيل في عام 1914 لوحاً من العصر البابلي القديم تم العثور عليه اثناء تنقيبات البعثة التي اتت من بنسلفانيا في مدينة نفر (وهي مدينة موجودة الان في محافظة القادسية ) بوصفه اللوح الاول في النصوص التاريخية والنحوية , وعلى الرغم من ان القسم الاكبر من اللوح غير موجود ولم يبقى منه سوى الثلث الاسفل فهو ذو اهمية كبيرة .
ويتضمن النسخة السومرية من قصة الخليقة والطوفان وهو النموذج الاصلي لملحمة اتراحاسس البابلية وهي من الالواح الفريدة والنادرة لحد الان ...
ان قصة الطوفان بحسب وصف محتويات نسخها المختلفة رواية مثيرة جداً ... ابطالها الالهة والرجال .
الآلهة ....
كان انليل ابن آن , اله السماء , وكّي اله الارض , المعبود الرئيسي في مجمع الالهة السومرية والاكدية . وعلى الرغم من انه كان يخضع لقيادة ابيه , كان دوره اكبر في الحياة البابلية .
وكما تروي الاسطورة او المعتقدات وقتها , يوجد سبع الهة في الحياة السومرية عند اي قرار يخص البشر يجلسون ويتفقون على قرار واحد وينفذون .... لذلك يعلن آن وانليل القرار الاخير , وكانت مهمة انليل التثبت على وضع القرار الالهي موقع التنفيذ .... وهكذا كان انليل " ابو الالهة " يحكم السماء والارض , وكان يقيم في المعتاد في مدينة نفر , ومن هنا فانها مركز البلاد المقدس وهناك يستطيع هو وحده منح اي ملك كان عرش سومر واكد .
يعني اسم انليل باللغة السومرية اله الريح لانه الاله الذي يمنح الحياة والخير الوفير , وبما انهالاله الذي يعطي الخير فانه بالوقت نفسه هو الذي يعاقب بالريح العاتية المدمرة . لذا ليس غريباً انه في نسخ الطوفان البابلية كلها تجد اسمه هو الاله الذي اقنع بقية الالهة بضرورة احداث الطوفان . عدا الاله انّكي الذي رفض هذا القرار .
وانّكي هو ابن اخر للاله آن بعد انليل مباشرة موقعه في الهيكل الالهي السومري الاكدي .... يفسر اسمه حرفياً "بسيد الارض " , الا انه لامعنى لذلك لان انّكي هو اله المياه والمياه الجوفية العذبه والاسم الذي اطلق عليه الاكديين هو أياً وتعني "بيت الماء " .
كما ان انّكي من ناحية اخرى هو صديق الانسان الطبيعي وحاميه واله الحكمة والسحر والطب .نظّم العالم نيابة عن انليل فكيف يترك العالم يدمر ؟ انه اله الحكمة ويدرك ماساة ابادة البشر وحرمان الالهة من الخدم والعبيد ... فكيف يؤيد مثل هكذا سلوك ؟ كان طبيعياً ان يكون تدخله في كارثة الفيضان لمصلحة الانسان , ولم يستطيع نقض كلمة امرت بها الالهةة , لكنه يستطيع تخفيف عواقب الطوفان الفضيعة وانقاذ رجل واحد في سبيل المحافظة على البذرة البشرية . وقد فعل ذلك ببراعة , وتم ما اراد .
الــــرجال ....
ان النظير البابلي لكل الاسماء التي ذكرت من قبل الشعوب والاديان والحضارات ... لهذا الرجل العادل الذي لم يلق مصير البشر الاشرار والموجود في النسخ الاكدية من قصة الطوفان هو "أوتوبنشتم " . ويعني الاسم "لقد وجدت الحياة " . وفي النسخ السومرية نفسها يشار له ايظاً بأسم " اترحاسس " وتعني "المستغرق في الحكمة " . وهو موجود لافي قصة الطوفان وحدها بل في مؤلفات كثيرة اخرى .
ويرد اسم اترحاسس بوصفه اخر ملوك ماقبل الطوفان ويقال انه ابن الملك اوبار توتو , كانت عاصمته شروباك وهي مدينة تقع في موقع فارة التي تبعد 95 كم شرقي بغداد و40 كم شمال غربي أور . ويتفق هذا مع قصة الطوفان التي ترويها ملحمة جلجامش اذ يخاطب الاله أياً بانه "رجل شروباك ابن اوبار " .
كذلك يوجد رجل اخر ذو صلة بقصة الطوفان ورد اسمه على نحو غير مباشر وهو البطل جلجامش الذي يروي له أتونيشتم مغامراته . ويعني اسمه " العجوز البطل " وقد كان ملكاً سومرياً , فهو الملك الثامن والعشرين بعد الطوفان وقد حكم في مدينة أورك 126 سنة . ومدينة أورك هي نفسها الوركاء حالياً في جنوب العراق وكتبت بالتوراة ارك او ايريخ .
لقد كان الملك جلجامش احد الملوك المفضلين لدى الشعب وينسب اليه اقامة المترايس في عاصمته اورك ويعطي الاعمال المهمة في مجمع معابد نفر " العاصمة الروحية لسومر واكد " , واصبحت اعماله البطولية ومغامراته الطوال موضوع ملحمة وظهرت لنا على شكل الملحمة الرائعة المشهودة " ملحمة جلجامش ".
قصة الطوفان البابلية والسومرية ...
هذه الاسطورة هي فصل من فصول التاريخ البشري .. وتتكون من 300 سطر .. بدأت الملحمة بوصف خلق العالم ثم خلق الانسان وتشيد المدن وتأسيس الملكية التي انزلت الى الارض من الاعلى . ويذكر فيها اهم المدن السومرية والاكدية ومنها : أريدو , وباد ,تبيرا, لاراك , وسبار , وشروباك . وكل منها مكرمة لاله معين او الهة معينة .
وقد وصف كاتب الاسطورة كيفية سلوك الناس وكيف اثاروا غضب الالهة , ثم كيفية تصميم الالهة على تدمير البشرية باحداث الطوفان على الرغم من معارضة بعض اعضاء مجلس الالهة ومنهم على سبيل المثال , اينانا "اله الحب والحرب " الذي اطلق عليها الاكديون اسم عشتار " اذ ندبت اينانا شعبها " , وانّكي الذي عجز عن التاثير في انليل , وهناك ايظاً زيوسودرا الملك الورع الذي يخاف الالهة وقرر انّكي انقاذه . وهو نفسه النظير أوتونبشتم كيف تحدث اليه الاله انّكي ويخبره بالكارثة الوشيكة ويبلغه ايظاً كيف يصنع سفينة ينجو فيها مع عائلته .... ثم يواصل السرد القصصي من قصة الطوفان ... ويقول ثم مضت ستة ايام وسبع أماسي ولم تزل زوابع الطوفان تقصف وقد غطت الزوابع الجنوبية للبلاد ولما حّل اليوم السابع خفت شدة الطوفان .... كذلك يظهر اوتو , اله الشمس معيدا الضوء ويسجد زيوسودرا لأتو ثم يقدم ثوراً وخروفاً اضحيتيين .
ثم نصل الى نهاية السرد , نجد ان الالهة يعوضون الملك الورع او الرجل الصالح , حافظ بذرة البشرية " بمنحه الحياة الخالدة وكأنه احد الالهة ويختارون موطناًَ له اسمه دلمون المكان الذي ينهض من اله الشمس .
هذا مختصر القصة .. وسوف اعرض بالجزء الاخر بعونه تعالى ورد اسطورة الطوفان في كل من ملحمتي اتراحاسس وجلجامش ..
يــــتبع ....
ويتضمن النسخة السومرية من قصة الخليقة والطوفان وهو النموذج الاصلي لملحمة اتراحاسس البابلية وهي من الالواح الفريدة والنادرة لحد الان ...
ان قصة الطوفان بحسب وصف محتويات نسخها المختلفة رواية مثيرة جداً ... ابطالها الالهة والرجال .
الآلهة ....
كان انليل ابن آن , اله السماء , وكّي اله الارض , المعبود الرئيسي في مجمع الالهة السومرية والاكدية . وعلى الرغم من انه كان يخضع لقيادة ابيه , كان دوره اكبر في الحياة البابلية .
وكما تروي الاسطورة او المعتقدات وقتها , يوجد سبع الهة في الحياة السومرية عند اي قرار يخص البشر يجلسون ويتفقون على قرار واحد وينفذون .... لذلك يعلن آن وانليل القرار الاخير , وكانت مهمة انليل التثبت على وضع القرار الالهي موقع التنفيذ .... وهكذا كان انليل " ابو الالهة " يحكم السماء والارض , وكان يقيم في المعتاد في مدينة نفر , ومن هنا فانها مركز البلاد المقدس وهناك يستطيع هو وحده منح اي ملك كان عرش سومر واكد .
يعني اسم انليل باللغة السومرية اله الريح لانه الاله الذي يمنح الحياة والخير الوفير , وبما انهالاله الذي يعطي الخير فانه بالوقت نفسه هو الذي يعاقب بالريح العاتية المدمرة . لذا ليس غريباً انه في نسخ الطوفان البابلية كلها تجد اسمه هو الاله الذي اقنع بقية الالهة بضرورة احداث الطوفان . عدا الاله انّكي الذي رفض هذا القرار .
وانّكي هو ابن اخر للاله آن بعد انليل مباشرة موقعه في الهيكل الالهي السومري الاكدي .... يفسر اسمه حرفياً "بسيد الارض " , الا انه لامعنى لذلك لان انّكي هو اله المياه والمياه الجوفية العذبه والاسم الذي اطلق عليه الاكديين هو أياً وتعني "بيت الماء " .
كما ان انّكي من ناحية اخرى هو صديق الانسان الطبيعي وحاميه واله الحكمة والسحر والطب .نظّم العالم نيابة عن انليل فكيف يترك العالم يدمر ؟ انه اله الحكمة ويدرك ماساة ابادة البشر وحرمان الالهة من الخدم والعبيد ... فكيف يؤيد مثل هكذا سلوك ؟ كان طبيعياً ان يكون تدخله في كارثة الفيضان لمصلحة الانسان , ولم يستطيع نقض كلمة امرت بها الالهةة , لكنه يستطيع تخفيف عواقب الطوفان الفضيعة وانقاذ رجل واحد في سبيل المحافظة على البذرة البشرية . وقد فعل ذلك ببراعة , وتم ما اراد .
الــــرجال ....
ان النظير البابلي لكل الاسماء التي ذكرت من قبل الشعوب والاديان والحضارات ... لهذا الرجل العادل الذي لم يلق مصير البشر الاشرار والموجود في النسخ الاكدية من قصة الطوفان هو "أوتوبنشتم " . ويعني الاسم "لقد وجدت الحياة " . وفي النسخ السومرية نفسها يشار له ايظاً بأسم " اترحاسس " وتعني "المستغرق في الحكمة " . وهو موجود لافي قصة الطوفان وحدها بل في مؤلفات كثيرة اخرى .
ويرد اسم اترحاسس بوصفه اخر ملوك ماقبل الطوفان ويقال انه ابن الملك اوبار توتو , كانت عاصمته شروباك وهي مدينة تقع في موقع فارة التي تبعد 95 كم شرقي بغداد و40 كم شمال غربي أور . ويتفق هذا مع قصة الطوفان التي ترويها ملحمة جلجامش اذ يخاطب الاله أياً بانه "رجل شروباك ابن اوبار " .
كذلك يوجد رجل اخر ذو صلة بقصة الطوفان ورد اسمه على نحو غير مباشر وهو البطل جلجامش الذي يروي له أتونيشتم مغامراته . ويعني اسمه " العجوز البطل " وقد كان ملكاً سومرياً , فهو الملك الثامن والعشرين بعد الطوفان وقد حكم في مدينة أورك 126 سنة . ومدينة أورك هي نفسها الوركاء حالياً في جنوب العراق وكتبت بالتوراة ارك او ايريخ .
لقد كان الملك جلجامش احد الملوك المفضلين لدى الشعب وينسب اليه اقامة المترايس في عاصمته اورك ويعطي الاعمال المهمة في مجمع معابد نفر " العاصمة الروحية لسومر واكد " , واصبحت اعماله البطولية ومغامراته الطوال موضوع ملحمة وظهرت لنا على شكل الملحمة الرائعة المشهودة " ملحمة جلجامش ".
قصة الطوفان البابلية والسومرية ...
هذه الاسطورة هي فصل من فصول التاريخ البشري .. وتتكون من 300 سطر .. بدأت الملحمة بوصف خلق العالم ثم خلق الانسان وتشيد المدن وتأسيس الملكية التي انزلت الى الارض من الاعلى . ويذكر فيها اهم المدن السومرية والاكدية ومنها : أريدو , وباد ,تبيرا, لاراك , وسبار , وشروباك . وكل منها مكرمة لاله معين او الهة معينة .
وقد وصف كاتب الاسطورة كيفية سلوك الناس وكيف اثاروا غضب الالهة , ثم كيفية تصميم الالهة على تدمير البشرية باحداث الطوفان على الرغم من معارضة بعض اعضاء مجلس الالهة ومنهم على سبيل المثال , اينانا "اله الحب والحرب " الذي اطلق عليها الاكديون اسم عشتار " اذ ندبت اينانا شعبها " , وانّكي الذي عجز عن التاثير في انليل , وهناك ايظاً زيوسودرا الملك الورع الذي يخاف الالهة وقرر انّكي انقاذه . وهو نفسه النظير أوتونبشتم كيف تحدث اليه الاله انّكي ويخبره بالكارثة الوشيكة ويبلغه ايظاً كيف يصنع سفينة ينجو فيها مع عائلته .... ثم يواصل السرد القصصي من قصة الطوفان ... ويقول ثم مضت ستة ايام وسبع أماسي ولم تزل زوابع الطوفان تقصف وقد غطت الزوابع الجنوبية للبلاد ولما حّل اليوم السابع خفت شدة الطوفان .... كذلك يظهر اوتو , اله الشمس معيدا الضوء ويسجد زيوسودرا لأتو ثم يقدم ثوراً وخروفاً اضحيتيين .
ثم نصل الى نهاية السرد , نجد ان الالهة يعوضون الملك الورع او الرجل الصالح , حافظ بذرة البشرية " بمنحه الحياة الخالدة وكأنه احد الالهة ويختارون موطناًَ له اسمه دلمون المكان الذي ينهض من اله الشمس .
هذا مختصر القصة .. وسوف اعرض بالجزء الاخر بعونه تعالى ورد اسطورة الطوفان في كل من ملحمتي اتراحاسس وجلجامش ..
يــــتبع ....