المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من الادب السلوفيني.... الشاعرة ماروشا ونصوص من ديوانها


ೋ ياقوتـــة دجــلة ೋ
09-13-2007, 02:19 PM
http://www.adabfan.com/fotos/marusa.krese.jpg

ماروشا كريسه شاعره سلوفينية ( سلوفينيا )

ولدت في 13.4.1947 في ليوبليانا عاصمة سلوفينيا.

درست علوم اللغة وتاريخ الفن ( 1971ـ1974 ).

تقيم في ألمانيا. عايشت وعانت حروب البلقان.

كل دواوينها الشعرية هي صورة لهذه الحرب ومآسيها.


نصوصها النثرية هي واحدة من هذه الصور " كل حروبي "

صدرت عام 2003 تبعتها بعد ذلك صور شعرية أخرى على شكل دواوين

منها " حقيبة يوركشاير "

وديوان آخر كان قدر صدر عام 2000 يحمل اسم " حتى الوصية قد ضاعت " ....

مواضيع كتاباتها معانات الماضي والخوف من المستقبل.




http://i3.glitter-graphics.org/pub/521/521593jv7fkeufml.gif

ೋ ياقوتـــة دجــلة ೋ
09-13-2007, 02:26 PM
http://i3.glitter-graphics.org/pub/521/521593jv7fkeufml.gif

نصوص من ديـوان ليس اليوم ترجمة :- قاسم طلاع

http://i3.glitter-graphics.org/pub/521/521593jv7fkeufml.gif



سيارات الأجرة، خوذ فولاذية زرقاء، حدود، جنود
كل هؤلاء صاروا وطني.
في الجنوب تتفتح أشجار الكرز واللوز،
في مدينة الصمت تستيقظ الشمس.
البحر غريب وبعيد،
والرياح مخيفة مفزعة.



عند الساحل أثناء سيري جمعت أصداف ( محار ) تلمع،

كي آخذها معي إلى مدينتي المحتلة.
لماذا أفعل هذا،
هل أنا بكامل وعي،
سألت نفسي
وأنا أدس الأشياء في الحقيبة،

كأنني كنت أريد أن أعيد بناء حياتي من جديد.
وقفت أمام الجنود ذوي الخوذ الفولاذية الزرقاء،
أخرجت الكنوز من حقيبتي كي اعرضها لهم،
حاولت أن أشرح لهم، ضمن حدود مقدرتي اللغوية،
هذا كل ما بقى لدي،
هذا هو الشيء الوحيد،
الذي أستطيع أن أتركه لأطفالي.
...................
ببطء فقدت أعصابي،
أو، ربما، أصابني الجنون
من نصائح العسكر
أو بالأحرى أمنيتهم المفضلة.
ببطء فقدت أعصابي فعلا،
من ازدواجية هذا العالم،
ونظراته السامة
والحقد الأسود،
لأنني، كنت، قد رأيت،
من حقي أن أختار طريق الجحيم،
الطريق إلى المدينة المحاصرة،
حيث الدفيء،
الذي لا يعرفه أي واحد من هؤلاء.
ولأنني....أردت الراحة
في زمن،
تكون فيه كل محاولة للخروج من الجحيم،
تصنع جحيما أكبر.[2] (http://www.adabfan.com/html/kasim_talaa160707.htm#_edn2)


http://i7.glitter-graphics.org/pub/486/486977qiv42whpgq.gif

المكان... اللامكان.


انتظرت
بحثت عنهم
انتظرت لوحدي
لم يأتوا.

كانوا قد ذبحوا بعضهم البعض،
هناك في المدينة،
التي سقطت إلى مكان أعمق من الجحيم.
....................
أنا أنتظر، أحبائي، أنا أنتظر.
هل من المفروض، علي، أن ألغي البحر والسفينة...؟
هل من المفروض علي أن ألغي شراكتي في الحياة...؟
....................
أعتقد، أحيانا، أنني فقدت القدرة على التفكير.
أعتقد أحيانا، أن كل شيء كان هباء.

بدءا من ماركس وإنجلز وحتى رأس المال،
النجوم الحمراء والأشرعة.
ديكورات عيد رأس السنة، غسيل حضائن الأطفال،
البحث عن معارف وأصدقاء والسكوت عن
قول الحقيقة،
الهند وكرة الكريستال السحرية،
المدينة المقدسة والملابس الجديدة،
المخطوطات العربية والرائحة العطرة،
الشموع الذهبية
والسير مع الأطفال،
الجلوس في الصحراء، والشعور بالطمأنينة،
والدعاء على أن تستمر الحياة.

أعتقد، أحيانا، أن كل شيء كان هباء.
ماعدا البلوط الساخن Maronen


http://i7.glitter-graphics.org/pub/486/486977qiv42whpgq.gif


ربما....

كنت قد وضعت يدي على العشب،
أغمضت عيناي
ومت.

أشرق القمر، النجوم تتلألأ.
ليس بهذه السهولة الإفلات مني،
همس شخص ما من خلفي.
.................
أعرف، أنها كبيرة العمر.
كلها ألم وسعادة.
أعرف، هم يضحكون
أطفال، زيجات، رسائل، مناديل ورقية،
عطور قديمة وجوارب
الأمل و " Tigerbalsam "،[3] (http://www.adabfan.com/html/kasim_talaa160707.htm#_edn3)
قاموس سلوفيني ـ ألماني،
شهادة صحية
والخاتم العربي القديم من باريس.
..................
عاصفة سيبرية تهب
على برلين القارصة البرد،
بعيدا عن البحر والخضرة
وعن الصحراء الحارة.
الحقيبة جاهزة.
حقيبة يوركشاير
حقيبة السعادة.
حقيبة الحياة،
مملوءة بالأرق،
وعذابات كل أطفالي،
وآلام الدماء الغجرية.
والوعود الكاذبة،
الجوع بعد الضحك،
وانتظار الحنين، إلى الشمس،
إلى حب مجهول.

ثلوج باقية
وشيخوخة.
أهذا كل شيء...؟

وأين نحن من كل هذا...؟
أسأل الآلهة.
.................
لا أريد...
بل لا أستطيع،
أن أحرر نفسي من آلام قديمة،
وعدوني، فيها، أن يعطوني قصرا
كان يستحق الانتظار،
الركض في برد قارص،
لإحصاء عدد الموتى وعدد الذين ينتظرون موتهم.
ربما أحرر نفسي من آلام الماضي،
التي تزداد شدة يوما بعد يوم
مثل نسيج عنكبوت كان قد غلف أفكاري
وكل ذكرياتي وروحي.
كل الأشياء تحولت إلى عبث وكذب،
إلى ألم كان قد قتل أبي ووالدتي
وقايض سعادتهم بنجمة لها
بريق أحمر.
ألم فضيع
جعل أسمائهم تسجل في كتب مجهولة.
في كتب ألمانية ختم عليها بالشمع


http://i7.glitter-graphics.org/pub/486/486977qiv42whpgq.gif


خطأ

لا تقل هذا ما كتب على حقيبة يوركشاير.
مستنقع، رياح، صخور زلقة.
السرير وتناول الفطور صباحا دون مدفأة وشاي،
ساحرة، تلك التي تربت على خدود الأطفال
تلاطفهم
وتشتري طريق الجنة لنفسها ( لها ).
عملاق مرعب، دون أسنان، يشد الحبل حول
رقابهم
يضيق الخناق عليها،
أن تكوني مسئولة على كل ما ارتكبه أسلافك من معاص.
نظرت إلى العملاق
وقلت،
لا أريد.
نظرت في عيون الأطفال وآلامهم
وقلت،
أريد....
أنا أتحمل كل الديون القديمة.
..................
الغبار غطى حقيبة اليوركشاير.
هل سأموت،
دون أن أرى يوركشاير،
دون أن ألمس السعادة،
دون أن أضع الأشياء في أماكنها
ودون من يقول لي الحقيقة.
أنا سأموت وحيدة،
هكذا،
أن لا يعرف أحد أنني كنت في يوم ما كائن حي
على قيد الحياة،
وأن لا يرفض طلبي
أن تمنح لأطفالي حياة طفولة،
خالية من كل أحلام مرعبة.
مقابل هذا سآخذ على عاتقي مسئولية:
عربات قطار نقل الحيوانات[4] (http://www.adabfan.com/html/kasim_talaa160707.htm#_edn4)
المكان الذي يموت فيه الإنسان من أجل الشيطان،
الأنهر الجامدة المملوءة بالدماء،
الشجاعة وكل ما ترتب عليها من فعل باطل،
الجوع والألم،
وكل ما كتب في القاموس السلوفيني ـ الألماني
عن الخيانة،
خيانة الحياة
وحنين الذين يريدون، بكل بساطة، احتضان الشمس.
.................
العطور القديمة، في الحقيبة،
شوهت حروف الرسائل التي فيها الأدلة:
كانوا قد دمروا المساجد وربطوا
الأطفال من أيديهم،
حلقوا رؤوس الأمهات وخصوا الآباء،
فعلوا كل هذا باسم الحرية.
لا أعرف كيف دخلت هذه الأشياء
إلى حقيبة ـ يوركشاير،
في حقيبة الحياة،
الحقيبة، التي أحتفظ فيها بأعز أشيائي،
طريق السعادة،
طريق الصحراء،
هناك، في المكان، عندما يلتقي البحر بالسلام،
الطريق، الذي وعدت به أطفالي.
ليس لي.
الطريق، الذي قطعت له العهد ، أن أبقى وفية له.
لا أعرف من الذي وضع القاموس السلوفيني ـ الألماني،
خاليا من أي فهرسة
وترتيب أبجدي،
في حقيبتي.
................
أبكي،
لا أعرف لماذا.
أحيانا، ربما
من أجل ذكرى.
ذكرى جميلة،
لازالت محفوظة، هنا، في داخلي،
أبكي،
أحيانا، ربما،
من أجل معركة كنت قد خاسرتها،
مدفونة تحت أرض،
تحت تيارات ثلجية جارفة،
هكذا، لا يمكن لأحد العثور عليها،
هكذا، دون أن تثير عطف الآخرين،
هكذا دون أن يكون أحدا شاهد عليها،
بأن الخوف كان من كل جانب يحيطها،
الخوف من الحياة،
أغشى من إنني، أفكر،
أحيانا، ربما،
بأنني سأكون مستعدا،
أفتح حقيبة يوركشاير اليوم،
أترك الحياة تخرج
ببساطة اتركها تذهب.
لنقل إلى السماء.
..................
طفلتي الصغيرة على ذراعي.
نحن نرى خيولا في الثلج وتحت الشمس.
هي تضحك.
أرى سعادتها
إلهي ! دعها تعيش عمرا طويلا.
أسمع أصوات ناعمة وضحكات
أطفالي،
أسمع بكائهما.
همسة آلامي،
التي خبأتها، عنهم،
في حقيبة يوركشاير،
ورسمت لهم نجمة على النافذة،
وحجبت عنهم رسائل الحزن
أبحرنا في سفن،
ورويت حكايات
كان لا وجود لها أبدأ.
..................
أحصي لكم آلف صدفة،
تلك التي كانت في مرة ما مضحكة.
أحصي لكم عدد الأطباء،
هؤلاء الذين لم يأتوا لمعونتنا.

عناوين باهتة في دفتر الذكريات.
في هذه الكنيسة على قمة الجبل
فوق مدينة وسط الضباب
كنت أنتظر الشمس.
مع جدي،
الذي كان يكره الجميع،
يلعن الشيطان
ويشتري للمقبور أزهار من البلاستك،
لقبور الأصدقاء الذين كانوا في معسكرات الاعتقال،
هنا عند الجبل، بجانب الكنيسة.
فوق مدينة وسط الضباب ،
كان يدعوا، دائما، أن يعود الزمن،
زمن القيصر وسلطة الإمبراطورية النمساوية.


http://i7.glitter-graphics.org/pub/486/486977qiv42whpgq.gif

قالت أمي.




كل الذين يسافرون إلى البلقان
رغبة لأخذ الثأر والانتقام
وعصابات الجبل الأسود
ورائحة القهوة المحمصة
النظرات الشريرة وعلامات اليأس،
وكل ما هو مقدس،
الجرذان الجائعة وخطوط اليد،
أحذية ممزقة وأطفال يتامى
والبحث عن الجمال عند حافة هذا العالم،
استشهاد ماريا في الصحراء،
غسيل حضائن الأطفال في جدول بارد
وفوق، على السفينة،
عبيد في آذانهم حلقات ذهبية،
أسرى سلموا أنفسهم إلى سفاك
على رصيف الميناء،
هناك.... حيث رسمت بدايات يوم القيامة.

ملاكي الحارس ينتزع حقيبة يوركشاير من يدي
مهلا... ليس بهذه العجلة.
الشاي الانكليزي أصبح باردا.
شاي الساعة الخامسة.
...................
وضعت أشياء على وسائدي،
أفكاري وما كان يجول بخاطري
وأسماء توابل من شواطئ بعيد،
روحية يوركشاير وهواياتي،
كتاب الموتى التبتي، Tigersalbe،
قاموس ألماني
ورسائل أطفال:
ماما، نحن نحيك... نهفو إلى لقائك.
إحساس مؤلم بالوحدة،
غلقت باب المطبخ في برلين،
سقيت النخيل،
رميت الأزهار في القمامة،
ألم في داخلي، قلت،
كان زمنا غير هذا،
عندما كنت قد كسيت حيطان بيتنا بأوراق مذهبة.
..................
ربما كان هكذا فعلا،
الجمال،
الألم
أساور من جنوب البلقان،
مقلات قهوة مطلية بجدار فضي،
رقصة رجال متناسقة خالية من كل عنف
عازف الإيقاع بلباسه الأسود،
حزام أحمر،
رياح كانت تهب،
سفن تبحر،
شمس تميل إلى الغروب،
أنا كنت أضحك.

ربما كان هكذا فعلا.

http://i7.glitter-graphics.org/pub/486/486977qiv42whpgq.gif



لا أتذكر!


بالأمس صحوت من نومي.
في الواقع، لم يغفو لي جفنا،
منذ ألف ليلة لم أنام،
منذ ألف ليلة وليله، عشرة آلاف بل مائة...
نسيت كم ليلة!
بحثت عن حقيبة يوركشاير هذه،
نبش، قليلا، فيها
ثم تركها ثانية جاهزة للسفر.
فيها أشياء غريبة،
ألف قصاصة من أوراق مختلفة الألوان.
" ماما، ماما، ماما، " هكذا كتب على واحدة منها،
كانت شبيهة بصرخة استغاثة ( " أنقذينا ! " )
هل هم، هؤلاء، أطفالي،
سألت نفسي.
أم أنا في حلم، أتخبط في الظلام.
غلقت الحقيبة،
الأشياء المكتظة تموت،
مزقت كل قصاصة من الورق.
وحرقت البقية.
الجميع، بالفعل، الجميع، ضحكوا علي.
ماما...؟ كيف يمكن أن يحدث هذا
أليس كذلك.
....................
أريد، لا أريد، أريد، لا أريد.
بحر مضطرب، هاوية عميقة، الشمس عند الغروب.
حقيبة يوركشاير ثقيلة.
ابنتي، التي يصرخ الخوف من عيونها، ابنتي التي كتبت لي رسالة:
أنت ليس وحدك!
ابنتي، الصغيرة التي كنت احتضنها بقوة،
ابنتي التي ترتجف من الرعب
التي لم تستسلم لأي حكاية كاذبة
وتبحث عن معونة،
في مكان لا وجود لها.
الفتاة الصغيرة، على ذراع فتاة
صغيرة أخرى.
يحيطهما الخوف وعيون تبحث عن من يستغيثها.
من أنتي، التي تهددين كلاهما..؟
من أنتي، التي تخفي نفسها..؟
بلباس أسود، وحلقات فضية في الأذن،
تقف ابنتي، ( معقودة اللسان ) مذهولة، هناك.
ماذا، لا تعرفين،
بأنني أحبك..؟
وأنني، في كل الأحلام، أمسح على شعرك
وأتوسل إلى الآلهة،
أن تبعث لنا ملاكا آخر يحافظ عل حياتنا،
عوضا عن الملاك القديم الذي تركنا.
....................
فتاتي الصغيرة،
أنا أمك فعلا.

ماذا...؟ حقيبة يوركشاير... لماذا...؟
أيجب علي أن غلقها أم فتحها...
.....................
سلكت الشارع ( الطريق )
مرورا بالقصر، عبر النهر،
بجانب تماثيل رجال يعرفهم التاريخ،
وسوق تبيع النساء فيه نباتات الشاي الطبية،
خلطوا لي، مرة واحدة، خلطة نادرة.
طلبت شايا ضد سموم الثعابين،
ضد مصاصي الدماء ( Vampire )،
ضد قصائد كاذبة،
ضد كلمات رقيقة لها نصل حاد،
ضد وقاحة اللسان وزيف الكلمة
وضد هؤلاء الذين يتناقلون الكلام همسا
عن حياتي،
التي يتمنى الآخرون أخذها.
عرضت على النساء في السوق فرحتي، ضحكتي
وسعادتي.
سلكت الشارع، مرورا بالقصر عبر
النهر،
ذهبت إلى النساء في السوق لأرد الشاي.
تطلعن علي وبصوت واحد شبه بلحن غنائي:
أنها لازالت تصدقنا
....................
أم.
أب.
رفوف من الكتب.
غرفة.
طاولة للكتابة.
رائحة سيكارة.
سيكارة أبي.
سيكارة كوبية.
أب.
أم.
كتب.
غرفة.
منفضة كريستال.
سيكارة كوبية.
يوركشاير.
كتب كثيرة عن المقاومة ورجالها.
عن جين أوستن[5] (http://www.adabfan.com/html/kasim_talaa160707.htm#_edn5)
عن يوركشاير،ديفونشيره، هامبشاير.
عن الحرب والسلام ويوم القيامة.
عن جورج ساند.[6] (http://www.adabfan.com/html/kasim_talaa160707.htm#_edn6)
توم جونس.
سيكاره.
أم. أب.
غوته على الرفوف.
تيتو على الحائط.
قاموس ألماني.
سيكاير. منفضة.
دليل سياحي لألبانيا
وأدريا.
ماو.
أب. أم.
قطعة خبز مدهونة بزبده وفاكهة مقطعة.
حقيبة يوركشاير.
شاي، سكائر.

http://i7.glitter-graphics.org/pub/486/486977qiv42whpgq.gif

أين أنا..؟
....................
دراجة هوائية صينية،
وسام ألماني،
قصائد سلوفينية،
دراجة هوائية صينية.
....................
ربما، من الممكن،
أحمل معي حقيبة ـ اليوركشاير إلى الصحراء
أو إلى البندقية ( فينيسيا ).
ربما أحملها معي إلى البحر
أو إلى الأرض المقدسة.
وربما أضع فيها قوانين هذا العالم
ثم أغلقها عليها.
الأرض المقدسة هي المكان المناسب لها.
ربما كانت ولادتها الأولى هناك.
ربما أدس فيها، أيضا، العهد القديم والجديد
في داخلها،
وكل المناضلين من أجل السلام،
القرءان وكتاب الحكمة الصينية ( I Ging )،
تمثال بوذا من أل " [7] (http://www.adabfan.com/html/kasim_talaa160707.htm#_edn7)Flohmarkt „،
التوراة،
القنابل اليدوية من المتحف
والعلم الأبيض،
خارطة العالم
والساعة الرملية.
عقد الزواج
وأمنية من أجل يوركشاير.
وصورة هؤلاء العجائز،
وهم أبي وأمي عندما كانا على قيد الحياة.
وأمنيتي القديمة،
أن أكتب، في يوم ما، قصة حب.

حقيبة يوركشاير في الصحراء، عند البحر.
الكتب المقدسة، الشاي والذرة،
رسالة مفتوحة كنت قد قرأت بدايتها
وقصيدة ألمانية ( deutsche Ballade ).
....................
في الطريق
في الطريق إلى هناك،
إلى المكان الذي لا يعرفني فيه أحد،
في الطريق.... دون كلل.... الهروب من الآخرين،
هؤلاء الذين هنا،
يطاردونني،
يطاردون الشمس، السماء والبحر.
أنا لا أحبهم!
لأنهم يسرقون،
يسرقون كل الأشياء الجميلة
سواء كانت صغيرة أم كبيرة،
دون كلل...

سرقوا البحر،
القمر والسعادة،
قصص الحياة،
الرسائل وهذا الكتاب.
ورائهم يتركون فراغا،
أعشاب جافة
ودموع أطفال.

أنا لازلت أسير دون كلل
في الطريق، داخل دائرة،
في طريق....
....................
كانوا يراقبونني بعيونهم من السماء:
أبي وأمي.
رجائي أن لا تفعلوا هذا....
أتوسل إليكم.
لا تتطلعوا علي.
أعرف جيدا، بأني وقعت في متاهات ألمانية.

سأبحث،
وأبحث،
وحينما
أعثر نفسي،
استعطفكم.... أتوسل إليكم،
أن تنظروا إلي ثانية.

أعرف، بأنني قد وقعت في متاهات ألمانية،
بين أشجار ال " Birken "[8] (http://www.adabfan.com/html/kasim_talaa160707.htm#_edn8)،
عند البحر.
....................
غلقت الباب.
المفتاح.
سأعود مرة أخرى.
أعرف لن أعود.

سأعود في الأحلام،
قفلت الباب،
نفضت الحصيرة التي كانت مفروشة عند عتبة الباب،
غلقت الباب.
أنا ليس عندي المفتاح لهذا الباب.

أرى الناس،
الذين كانوا قد دخلوا من هذا الباب،
أنا أرى الناس،
الذين كنت قد رحبت بهم ضيوفا وقدمت لهم شايا،
وبعت لهم " إرادة الحياة "،
والفرحة والكذب.

أغلقت الباب.
المفتاح....
....................
الآن سأغلق. هذه الحقيبة، حقيبة ـ يوركشاير.
في الواقع ليس لي رغبة، أن أفتحها
وأرمي منها كل الذكريات.

البحر، أطفال سعداء
الحليب والغطاء المرقع.
ماكينة الخياطة وصاج الخبز القديم،
وفرحة الحياة،
die „ Sturmhöhe „ وألبوم صور الزواج.
شهادة الميلاد وخصلات شعر طفل مجعد،
لوحة فضية وقصيدة شعر حول السعادة،
ورسائل عن ذلك الحب الخالد ونياشين الشجاعة،
أرقام التلفونات وبطاقات صور من آيوا " Iowa "،
ووصفة مكتوبة لأغذية ال " Makrobiotische " وفطائر السبانخ،
بيجامة أطفال وعطور نسائية،
وأصداف ورمال من الصحراء الميتة،
الرواية التي لم أضع نهايتها،
مفتاح السيارة، التي سرقت مني،
الدواء القديم والشاي الذي هو داء للمعدة،
حبوب الهرمون و الفتائل الطبية القديمة،
البرقية التي كتب عليها " حظ سعيد! "
نعم لي رغبة أن أفتح الحقيبة ثم أغلقها.
ولكن....
في وقت ما.
وليس اليوم.
....................
وصلنا....
كانت الثلوج قد سقطت.
شموع.
لا وجود لقبر هنا.
ناموا،
أنا أكاد أموت من التعب.
............................
أسير في الشارع برفقة ماريا.
هل نذهب نشرب شايا...؟

أسير في دروب برلين، ترافقني ماريا.
هل نذهب نشرب شايا...؟

أسير في دروب فينيسيا، ترافقني ماريا.
هل نذهب نشرب شايا...؟

أسير في دروب هذا العالم ترافقني ماريا.
هل نذهب نشرب شايا...؟

ماريا لا تريد شايا.
لا تريد شيئا أبدا.
لا تريد شايا، لا تريد قهوة،
لا تريد أن أجلس عند أختي،
أن أزور إلما،
أن أذهب للسباحة مع ريناتا،
أن أذهب إلى الصين،
أن أرى البحر.

ماريا لا تريد شيئا أبدا.
لكنها لا تتركني.... دائما معي
تلموني،
أنا لا أفكر بأطفالي... نسيتهم.

أجهشت ماريا، مرة ما، بالبكاء،
بعدها نظر إلي
ثم ضحكت بخباثة.
كيف تعيشين هكذا خالية الهموم...؟
لقد جاء دوري.

تركت معطفها الأزرق علي
ذهبت تشرب قهوة، شايا، إلى البحر،
إلى الحياة،
إلى أختي،
إلى ريناتا،
إلى الصين.

وأنا أنظر من ورائها
تحمل حقيبتي، حقيبة يوركشاير.
....................
أستطيع القول، أن هذا ليس صحيحا، وأغلق عيني.
أستطيع القول، أن برلين لازالت خرائب،
أستطيع القول، أن مليونا من الموتى لازالوا على قيد الحياة،
أستطيع القول، بأن أقول، إنني سعيدة،
واني أغني كل صباح من شدة الفرح،
أستطيع القول، بأن شعري لم يصيبه الشيب،
أستطيع القول، بأنني قد حققت كل ما تمنيته في حياتي،
أستطيع ألقول، بأنني أقرأ بنهم كتبا ألمانية،
لأنني لا أعرف ماذا أفعل.

أستطيع القول، إنني غارقة في السعادة.
أستطيع القول......
....................
تركت يدها تتحرك فتحت الغطاء على المائدة.
أطباق فضية وتفاحة ذهبية.
مسحت الشباك وانتظرت.

أشمس أشرقت.
لا أحد كان قد طرق الباب.

كتبت رسالة وبدأت بالبكاء.
تفاحة.
غطاء المائدة.






http://i7.glitter-graphics.org/pub/486/486977qiv42whpgq.gif

2. نوع من الأعشاب لم أجد ما يقابله في اللغة العربي ( القواميس ).

3.. العيش في المدينة المحتلة والتعامل مع المحتلين هو جحيم بحد ذاته، والهروب والإقامة في مكان آخر
هو الجيم الآخر.... حيث الغربة والحنين
إلى الوطن.
4. نوع من البلسم ( دهن ) الصيني ( الترجمة الحرفية بلسم النمر ) يستعلم كعقار للشفاء
من آلام الرأس.
[4] (http://www.adabfan.com/html/kasim_talaa160707.htm#_ednref4). وهي عربات القطار المخصصة لنقل الحيوانات والتي استعملت أثناء حرب البلقان لنقل الأسرى على
شكل أعداد مكدسة إلى معسكرات الاعتقال.
[5] (http://www.adabfan.com/html/kasim_talaa160707.htm#_ednref5) . روائية بريطانية ( 1775- 1817 ).

[6] (http://www.adabfan.com/html/kasim_talaa160707.htm#_ednref6) . روائية فرنسية ( 1804 – 1876 )


[7] (http://www.adabfan.com/html/kasim_talaa160707.htm#_ednref7) . وهو السوق الذي تباع فيه المواد القديمة والمستعملة ( يقابله باللهجة العامية العراقية " سوق الهرج " .


[8] (http://www.adabfan.com/html/kasim_talaa160707.htm#_ednref8) . نوع من الشجر لم أجد له ما يقابله باللغة العربية سوى أنها شجرة لها جذع أبيض.


المصدر : مركز الاعلام الثقافي

miss of arch
09-18-2007, 01:16 AM
كلمات الشكر والتقدير عاجزة عن وصف هذه الكلمات
سلمت اناملك عزيزتي ياقوتة على هذه الاضاءة الجميلة لهذه الشاعرة
ونتطلع الى المزيد من ابداعك ومواضيعك المميزة

ೋ ياقوتـــة دجــلة ೋ
11-03-2007, 02:10 PM
كلمات الشكر والتقدير عاجزة عن وصف هذه الكلمات
سلمت اناملك عزيزتي ياقوتة على هذه الاضاءة الجميلة لهذه الشاعرة
ونتطلع الى المزيد من ابداعك ومواضيعك المميزة
الاخت العزيزة
وجودك وقراءتكِ لما اختاره من شخصيات تسعدني كثيرا
والابداع معهود للشخصيّة التي تذكر في الموضوع وليس لي
شكرا بحجم نقائكِ

$فـــــيـــــروزه$
11-04-2007, 12:18 AM
بصراحة ياياقوتة اصبح لدي الفضول بالتعرف على الشخصيات الي تتكرمين وتضعيها بين ايدينا
انتي شمعة هذا المنتدى وتحياتي لكي على الابداع