ba5tsahda
09-03-2007, 04:25 AM
قال أحدهم : ليس الزواج أن تجد الشخص المناسب، بل أن تصير أنت الشخص المناسب. فالزواج ليس مجرد البحث عن زوجة تناسبني، بل التكيّف مع الزوجة لأصبح الزوج المناسب.
الزواج الناجح ليس مجرد تكيّف إجتماعي بين طرفين، إنه قائم على أسس ومقومات هامة يجب توافرها ففي سفر الأمثال، 24: 3،4 نقرأ هذه الكلمات:
«بِٱلْحِكْمَةِ يُبْنَى ٱلْبَيْتُ
وَبِالْفَهْمِ يُثَبَّتُ،
وَبِالْمَعْرِفَةِ تَمْتَلِئُ ٱلْمَخَادِعُ
مِنْ كُلِّ ثَرْوَةٍ كَرِيمَةٍ وَنَفِيسَةٍ»
وليس المقصود بالثروة الماديات: كالسيارة - وغرفة النوم - والمطبخ... إلخ. بل الثروة الحقيقية التي في ذواتنا. لاحظ الأفعال التي وردت في هذه الآيات:
يبنى: أي يكون بطريقة غير آلية، كما بنى الله ضلع آدم ليصنع منه حواء.
يثبت: يُجعل في وضع رأسي سليم لا يهتز ولا يميل.
يمتلئ: أي يفيض شبعاً.
فإذا أعدنا كتابة هذه الآيات مرة أخرى مع شيء من التفسير تصبح هكذا:
بالحكمة، أي القدرة على التمييز نصل إلى نظرة واسعة ودقيقة لأمور الحياة، ونبني البيت، ونحافظ على من فيه، حتى تستقيم أنفسهم، وتتفجر طاقاتهم. وبالفهم، أي التبصر نصل إلى إدراك كلي للمواقف، مما يؤدي إلى تصرف سليم، بدلاً من الاستجابات المتعجلة السطحية.
وبالمعرفة، أي الرغبة في التعلم بالإدراك، نتعرف على الحقائق ونصل إلى معانيها، حتى نطرد الجهل ونداوم البحث عن الحق.
وهكذا، تمتلئ الحياة بل تفيض بثروة لا يمكن أن تتلف أو أن تنفد أبداً، هي ثروة من الذكريات الطيبة، والاتجاهات الإيجابية، والاحترام المتبادل. هذه الثروة تعمق الشخصية. قد تتساءل: وكيف أحصل على هذه المؤهلات؟ ومن يعطيني الحكمة والفهم والمعرفة؟. إنه الله وحده الذي قال في رسالة يعقوب 1: 5 «إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ فَلْيَطْلُبْ مِنَ ٱللّٰهِ ٱلَّذِي يُعْطِي ٱلْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلا يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ».
هذه هي هبات الله التي لا يمكن أن تصل إليها بمجهوداتك. فالله الذي رسم لنا نظام الزواج، هو الذي يعطينا الحكمة والفهم والمعرفة، لنبني البيت ونثبته ونملأه من الثروة الحقيقية. كل ثروة أخرى قد تضيع أو تحترق أو تسرق، لكن هذه الثروة تبقى ذخراً في البيت.
فلكي يثبت الزواج في وجه عواصف الحياة، يجب أن يعرف الزوجان أنه ارتباط دائم مستمر، لا يمكن أن يفصم. لذلك يترك الرجل... ويلتصق بامرأته....
والكلمة يلتصق في العبرية تشير إلى الغراء الذي يلصق جزءين معاً. فموسى يكتب عن الأمراض التي تلصق بالجسم، وأيوب يقول: التصق لحمى بعظامي، وكلا التعبيرين لهما نفس أصل الكلمة في الآية المعنية.
إن مشكلة الكثيرين هذه الأيام هي أنهم يبدأون حياتهم الزوجية على اعتبار أنها حياة يمكن إنهاؤها، أما الكلمات التي تعهدوا أن يعملوا بموجبها عند الزواج بأن لا شيء يفصلهما إلا الموت، أصبحت كلمات جوفاء لا معنى لها في حياتهم. وأوجد هؤلاء مبادئ بديلة مثل:
لن يفصلنا إلا الخلافات - لن يفصلنا إلا الاهتمامات المختلفة. لكن قصد الله هوالالتصاق مدى الحياة.
ويكونان جسداً واحداً. إنها عملية طويلة وليست مجرد تغيير لحظي. فلو تصورنا زوجاً وزوجة من عائلتين وبيئتين مختلفتين ولهما عادات ومشاعر مختلفة، وثقافات ومواهب مختلفة، فإنه لا يمكن أن يرجع هذان الشخصان من حفل الزواج وهما جسد واحد. الوحدة تبدأ من هذا الحفل وتستمر طول الحياة .وهذه العملية تستلزم حكمة وفهماً ومعرفة.
ليس الزواج سجناً أو أسراً، بل حياة شركة. فأنت تتزوج لا لتحصل على شيء بل لتعطي، «لا تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضا» (فيلبي 2: 4). فمن يحيا حياة الحرية - كما يسميها البعض - إنما يحيا حياة الأخذ والبحث عن شيء يحصل عليه. أما من يتزوج فهو يبحث عن شخص يعطيه ومستقبل. عن أطفال يهبهم حياته. فلا يمكن أن يعيش الإنسان سعيداً إن كان يعيش لذاته، لأن السعادة الحقيقية هي في العطاء للآخرين ومشاركتهم في كافة مشاعرهم.
ولعل الشباب يعرف أنه لا توجد حرية مطلقة، فمن يظن أنه حر فهو عبد للحياة التي اختارها، كما لا يوجد في الزواج أسر بل هو تضحية للآخرين، وهذا ما يسعد الحياة.
إن الزواج المسيحي ليس مقامرة نسبة النجاح فيها 50٪ بل إن من يتزوج بحسب الشروط الكتابية، ومن يسلم حياته وبيته للرب لا بد أن يسعد. إنْ فشل فلان في زواجه وفي اختياره زوجته، فالسبب أنه عاش حياة الأنانية يبحث عن لذاته وعما يأخذه دون أن يفكر في العطاء.
إن الحياة المسيحية والأسرة المسيحية مضمونتان في يد الرب. وإن لم يبن الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون.
اما عن السعادة الزوجية :
الزواج اختبار غني بثماره، مُشبع للذين يحبون أن يضحوا بأفكارهم الشخصية وأساليب تصرفاتهم الخاصة لكي يعملوا في تعاون لإرضاء المسيح ولإرضاء شريك الحياة في الزواج. ولتحقيق التوافق الخلاق بين حياتين لا بُدّ من المرور بمراحل مختلفة من التجارب والدموع والألم والجهاد. الزواج المسيحي مليء بالسعادة، ولكنها السعادة التي يهبها الرب يسوع المسيح فقط للذين يرغبون بدفع الثمن الذي هو إنكار الذات.
الذي ملأ المحاكم بطالبي الطلاق هو الاستهانة برابطة الزواج والنظر إليه بسطحية على أنه مليء بالمسرات. إن الأولاد والبنات الذين يسمعون أقاصيص الزواج من الجانب المرح المشجع يظنون أنهم يستطيعون أن يدخلوا رابطة الزواج بقوالب من حلوى. وهذا خطأ وإساءة إلى مفهوم الزواج. فما يردده الناس من أن الزواج قصة يمكن سن قوانين وضعية لإنهائها حين يريد الناس، إنما هو أكبر غباوة وأخطر أكذوبة تفرض على الجنس البشري.
إنني أخاطب الأشخاص الذين توفرت لديهم الشجاعة والجرأة ليعيشوا الحياة الزوجية كما قُصد لها أن تكون، أخاطب الأشخاص الذين يصممون على أن يحتفظوا برباط الزوجية مدى الحياة، الذين يرضون بأن يضحوا بأسلوبهم الخاص في الحياة - وأن يتنازلوا عن مشاعرهم إزاء أمور الحياة التافهة والخوف الذي لا أساس له، ليخضعوا لإرادة الله وينحنوا متقبلين منه هذا السر العظيم.
ما هي فرص الزواج السعيد أمامك؟ الواقع أننا لا نجد زواجاً سعيداً ما لم يكن الإنسان راغباً في الوصول فعلاً إلى السعادة الزوجية كهدف في الحياة يسعى لتحقيقه ويحامي عنه ضد كل المفشلات. أما إذا حسبت الزواج عملاً قد ينجح أو يفشل، ولا بأس من إنهائه في أي وقت تشاء فهذا لا يعد أبداً زواجاً سعيداً.
إن السعادة والسرور اللذين يريد الشباب أن يتمتعوا بهما فقط في الزواج ويعيشوا في ظلهما كل أيام العمر إنما هما نسبيّان وفي أحيان كثيرة هما وهم باطل وخطأ يجعل من الإنسان متسولاً كسولاً على بابي السعادة والسرور. هل يمكن أن يكون الناس سعداء سعادة مطلقة هنا على الأرض؟ إن الله خلق الناس ليكونوا سعداء على الأرض ولكنه حكم عليهم بالخدمة بسبب السقوط في الخطية، والعمل والخدمة يعنيان استمرار التعب والعناء.
هل أنا أقلل من قيمة الزواج؟ كلا. بل أجله وأرفع من قدره، وأتسامى به عن السفاسف التي لصقت به من مثل مشاهد الحب الكاذب التي تعرض في دور السينما أو من الخيال الذي لا وجود له في واقع الحياة.
هل تسأل إن كنت أنصحك بالزواج؟ نعم أنا أفعل ذلك، شرط أن تكون مستعداً لبذل الجهد في سبيل تحقيق ما يطلبه منك الزواج. أما إذا كنت تريد لعبة تلهو بها، فإني أهيب بك أن تشتري لنفسك لعبة أخرى تتسلى بها.
أما إذا كنت فعلاً تريد الزواج وتحمّل كافة المسؤولية فعليك أن تستجمع كل ما عندك من حكمة وشجاعة ولطف وإخلاص وإيمان حي، فحينئذ وحينئذ فقط يحق لك أن تضع يدك في يد الله وتقول: أنا أيضاً سأعمل معك.
عاملان معاً , الزوج والزوجة :
«كَٱلْوَارِثَاتِ أَيْضاً مَعَكُمْ نِعْمَةَ ٱلْحَيَاةِ» (1 بط 3: 7). إن سعادة وسلام البيت مؤسسان على العلاقة القائمة بين الزوج والزوجة.
يعود بنا الفكر إلى أيام الخطوبة. إن شخصاً ما قد أحاطك وحدك باهتمامه، لقد كان هناك معجبون آخرون، ولكنك في هذه المرة تقابلت مع الشخص الذي يحبك حقاً، ولقد استجاب له قلبك بحب متساوٍ مع حبه. كم كانت الأيام مليئة بالسعادة! كان يبدو لكما أنه لا يوجد اثنان في كل العالم غيركما، وأحياناً كنتما تتحدثان عن المستقبل، وفي مرات أُخر كان الصمت بينكما أبلغ من أي كلام.
ثم حان يوم الزفاف فعشتما بالعهود والوعود، وأصبح الواحد ملكاً للآخر إلى الأبد إذا ارتبطما في المسيح. ولا شك أن هذه المحبة وهذا البيت الجديد كان من ترتيب الله، ولذا وجب أن يكون البيت أسعد مكان في العالم للزوج والزوجة. إنه المرفأ للراحة والسلام والحصن في وجه الطمع والأنانية. إنه مكان تجديد القوة الجسدية لا بل هو أحسن مكان للراحة النفسية والسعادة الحقة.
أيها الأزواج، أحبوا زوجاتكم ولا تكونوا قساة عليهن. لا تسمحوا لهذه القساوة أن تزحف إلى البيت السعيد في وسط المشغوليات الكثيرة. صلوا كي يحميكم الرب من هذا الشر. تتعب الزوجة في عمل البيت طيلة اليوم ويحزّ في قلبها أن يقابلها زوجها في المساء بجبين مقطب ووجه عابس. إنه يحبها ولا شك في ذلك، ولكنه يبدو قاسياً دون أن يقصد.
تمر السنوات سريعة، وينعم الله على الأسرة بالأطفال الصغار الأصحاء أو الأعلاء الذين هم عطية الله لنا.
أما العلاقة بين الزوج والزوجة فينبغي أن تكون مؤسسة على المحبة والاحترام المتبادل. على الزوجة أن توقر زوجها وتحترمه. أن تثق في أحكامه، وأن تظهره أمام أطفاله وأمام المجتمع كشخص جدير بالإحترام. هناك من تسخر من زوجها أمام أطفاله، لا بل تستخف بنصائحه وتهزأ بمشروعاته!
إن الزوجة هي الشريك الصامت في نجاح مشروعات زوجها. فنجاح الرجل يرجع إلى ثقة زوجته فيه. وهناك من الرجال من يُرجعون الفضل في نجاحهم إلى زوجاتهم، ويعترفون فعلاً بحكمتهن في الحكم على الأمور. يقول الكتاب المقدس: «زَوْجُهَا مَعْرُوفٌ فِي ٱلأَبْوَابِ حِينَ يَجْلِسُ بَيْنَ مَشَايِخِ ٱلأَرْضِ» (أم 31: 23). لقد أخذ مكان الكرامة في المجتمع، وكان لزوجته النصيب الأكبر في الفوز بهذا المكان.
أيتها الزوجة: تذكري مرة أخرى تلك الأيام الأولى من الزواج، حاولي أن تجددي على الدوام محبتك واحترامك لزوجك. إن اعتمادك عليه وثقتك به سوف يدفعه إلى الأمام وهو مزود بثقة الانتصار.
لقد رتب الرب أن يكون الرجل رأس المرأة في البيت، كثير من النساء لا يعجبهن هذا الوضع ويعترضن على هذا الحق للرجل، ولكن الواقع يؤكّد أن هذا الوضع الإلهي هو أحسن الأمور لراحة المرأة. فلماذا تأخذين على كاهلك حمل مسؤولية البيت؟ اتركيه لصاحبه. ضعي هذه المسؤولية على زوجك. إن هذه الثقة فيه والاعتماد عليه هما مصدر الراحة المستمرة لك، كما أنهما سيزيدانك اقتناعاً بأنك قد أحسنت الاختيار حينما تزوجت مثل هذا الرجل الكفء.
إن الأطفال لا بد وأن يلمسوا هذه التصرفات من الأم، وحينئذ يحبون ويحترمون والدهم. وإحساسهم المرهف هذا سوف ينعكس أيضاً في إيمانهم وثقتهم في «بابا». إن احترامك لزوجك هو المحبة العملية له.
اجعلي من بيتك الحصن المنيع في وجه زوابع الحياة. وخذي لنفسك عبرة من بعض النساء اللواتي يجعلن منه مركزاً للزوابع بدلاً من التصدّي لها.
إن معارضة الواحد للآخر أمام الأطفال يربكهم ويزعزع ثقتهم ويجعلهم لا يعرفون من يطيعون.
أما المشاحنات الكلامية بين الزوجين فأمر يُؤسف له. إن كان هناك اختلاف في الرأي، فيجب مناقشته وتسويته على انفرادٍ. إن النزاع يقسم البيت ويؤثر على مشاعر الأطفال وأمنهم. عيشا حياة مسيحية حقيقية معاً. اشكرا الرب على توجيهاته لكما لحياة زوجية سعيدة. إن اتفاقكما يساعد على نجاح البيت، واختلافكما المستمر في وجهات النظر معناه الفشل. لتكن لكما فرصة اللقاء مع الرب في المذبح العائلي. وليكن شعاركما دائماً هذا القول المأثور:
المسيح هو رأس هذا البيت،
والضيف غير المنظور على المائدة،
والمستمع الصامت لكل حديث. دراسات نداء الرجاء
الزواج الناجح ليس مجرد تكيّف إجتماعي بين طرفين، إنه قائم على أسس ومقومات هامة يجب توافرها ففي سفر الأمثال، 24: 3،4 نقرأ هذه الكلمات:
«بِٱلْحِكْمَةِ يُبْنَى ٱلْبَيْتُ
وَبِالْفَهْمِ يُثَبَّتُ،
وَبِالْمَعْرِفَةِ تَمْتَلِئُ ٱلْمَخَادِعُ
مِنْ كُلِّ ثَرْوَةٍ كَرِيمَةٍ وَنَفِيسَةٍ»
وليس المقصود بالثروة الماديات: كالسيارة - وغرفة النوم - والمطبخ... إلخ. بل الثروة الحقيقية التي في ذواتنا. لاحظ الأفعال التي وردت في هذه الآيات:
يبنى: أي يكون بطريقة غير آلية، كما بنى الله ضلع آدم ليصنع منه حواء.
يثبت: يُجعل في وضع رأسي سليم لا يهتز ولا يميل.
يمتلئ: أي يفيض شبعاً.
فإذا أعدنا كتابة هذه الآيات مرة أخرى مع شيء من التفسير تصبح هكذا:
بالحكمة، أي القدرة على التمييز نصل إلى نظرة واسعة ودقيقة لأمور الحياة، ونبني البيت، ونحافظ على من فيه، حتى تستقيم أنفسهم، وتتفجر طاقاتهم. وبالفهم، أي التبصر نصل إلى إدراك كلي للمواقف، مما يؤدي إلى تصرف سليم، بدلاً من الاستجابات المتعجلة السطحية.
وبالمعرفة، أي الرغبة في التعلم بالإدراك، نتعرف على الحقائق ونصل إلى معانيها، حتى نطرد الجهل ونداوم البحث عن الحق.
وهكذا، تمتلئ الحياة بل تفيض بثروة لا يمكن أن تتلف أو أن تنفد أبداً، هي ثروة من الذكريات الطيبة، والاتجاهات الإيجابية، والاحترام المتبادل. هذه الثروة تعمق الشخصية. قد تتساءل: وكيف أحصل على هذه المؤهلات؟ ومن يعطيني الحكمة والفهم والمعرفة؟. إنه الله وحده الذي قال في رسالة يعقوب 1: 5 «إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ فَلْيَطْلُبْ مِنَ ٱللّٰهِ ٱلَّذِي يُعْطِي ٱلْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلا يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ».
هذه هي هبات الله التي لا يمكن أن تصل إليها بمجهوداتك. فالله الذي رسم لنا نظام الزواج، هو الذي يعطينا الحكمة والفهم والمعرفة، لنبني البيت ونثبته ونملأه من الثروة الحقيقية. كل ثروة أخرى قد تضيع أو تحترق أو تسرق، لكن هذه الثروة تبقى ذخراً في البيت.
فلكي يثبت الزواج في وجه عواصف الحياة، يجب أن يعرف الزوجان أنه ارتباط دائم مستمر، لا يمكن أن يفصم. لذلك يترك الرجل... ويلتصق بامرأته....
والكلمة يلتصق في العبرية تشير إلى الغراء الذي يلصق جزءين معاً. فموسى يكتب عن الأمراض التي تلصق بالجسم، وأيوب يقول: التصق لحمى بعظامي، وكلا التعبيرين لهما نفس أصل الكلمة في الآية المعنية.
إن مشكلة الكثيرين هذه الأيام هي أنهم يبدأون حياتهم الزوجية على اعتبار أنها حياة يمكن إنهاؤها، أما الكلمات التي تعهدوا أن يعملوا بموجبها عند الزواج بأن لا شيء يفصلهما إلا الموت، أصبحت كلمات جوفاء لا معنى لها في حياتهم. وأوجد هؤلاء مبادئ بديلة مثل:
لن يفصلنا إلا الخلافات - لن يفصلنا إلا الاهتمامات المختلفة. لكن قصد الله هوالالتصاق مدى الحياة.
ويكونان جسداً واحداً. إنها عملية طويلة وليست مجرد تغيير لحظي. فلو تصورنا زوجاً وزوجة من عائلتين وبيئتين مختلفتين ولهما عادات ومشاعر مختلفة، وثقافات ومواهب مختلفة، فإنه لا يمكن أن يرجع هذان الشخصان من حفل الزواج وهما جسد واحد. الوحدة تبدأ من هذا الحفل وتستمر طول الحياة .وهذه العملية تستلزم حكمة وفهماً ومعرفة.
ليس الزواج سجناً أو أسراً، بل حياة شركة. فأنت تتزوج لا لتحصل على شيء بل لتعطي، «لا تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضا» (فيلبي 2: 4). فمن يحيا حياة الحرية - كما يسميها البعض - إنما يحيا حياة الأخذ والبحث عن شيء يحصل عليه. أما من يتزوج فهو يبحث عن شخص يعطيه ومستقبل. عن أطفال يهبهم حياته. فلا يمكن أن يعيش الإنسان سعيداً إن كان يعيش لذاته، لأن السعادة الحقيقية هي في العطاء للآخرين ومشاركتهم في كافة مشاعرهم.
ولعل الشباب يعرف أنه لا توجد حرية مطلقة، فمن يظن أنه حر فهو عبد للحياة التي اختارها، كما لا يوجد في الزواج أسر بل هو تضحية للآخرين، وهذا ما يسعد الحياة.
إن الزواج المسيحي ليس مقامرة نسبة النجاح فيها 50٪ بل إن من يتزوج بحسب الشروط الكتابية، ومن يسلم حياته وبيته للرب لا بد أن يسعد. إنْ فشل فلان في زواجه وفي اختياره زوجته، فالسبب أنه عاش حياة الأنانية يبحث عن لذاته وعما يأخذه دون أن يفكر في العطاء.
إن الحياة المسيحية والأسرة المسيحية مضمونتان في يد الرب. وإن لم يبن الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون.
اما عن السعادة الزوجية :
الزواج اختبار غني بثماره، مُشبع للذين يحبون أن يضحوا بأفكارهم الشخصية وأساليب تصرفاتهم الخاصة لكي يعملوا في تعاون لإرضاء المسيح ولإرضاء شريك الحياة في الزواج. ولتحقيق التوافق الخلاق بين حياتين لا بُدّ من المرور بمراحل مختلفة من التجارب والدموع والألم والجهاد. الزواج المسيحي مليء بالسعادة، ولكنها السعادة التي يهبها الرب يسوع المسيح فقط للذين يرغبون بدفع الثمن الذي هو إنكار الذات.
الذي ملأ المحاكم بطالبي الطلاق هو الاستهانة برابطة الزواج والنظر إليه بسطحية على أنه مليء بالمسرات. إن الأولاد والبنات الذين يسمعون أقاصيص الزواج من الجانب المرح المشجع يظنون أنهم يستطيعون أن يدخلوا رابطة الزواج بقوالب من حلوى. وهذا خطأ وإساءة إلى مفهوم الزواج. فما يردده الناس من أن الزواج قصة يمكن سن قوانين وضعية لإنهائها حين يريد الناس، إنما هو أكبر غباوة وأخطر أكذوبة تفرض على الجنس البشري.
إنني أخاطب الأشخاص الذين توفرت لديهم الشجاعة والجرأة ليعيشوا الحياة الزوجية كما قُصد لها أن تكون، أخاطب الأشخاص الذين يصممون على أن يحتفظوا برباط الزوجية مدى الحياة، الذين يرضون بأن يضحوا بأسلوبهم الخاص في الحياة - وأن يتنازلوا عن مشاعرهم إزاء أمور الحياة التافهة والخوف الذي لا أساس له، ليخضعوا لإرادة الله وينحنوا متقبلين منه هذا السر العظيم.
ما هي فرص الزواج السعيد أمامك؟ الواقع أننا لا نجد زواجاً سعيداً ما لم يكن الإنسان راغباً في الوصول فعلاً إلى السعادة الزوجية كهدف في الحياة يسعى لتحقيقه ويحامي عنه ضد كل المفشلات. أما إذا حسبت الزواج عملاً قد ينجح أو يفشل، ولا بأس من إنهائه في أي وقت تشاء فهذا لا يعد أبداً زواجاً سعيداً.
إن السعادة والسرور اللذين يريد الشباب أن يتمتعوا بهما فقط في الزواج ويعيشوا في ظلهما كل أيام العمر إنما هما نسبيّان وفي أحيان كثيرة هما وهم باطل وخطأ يجعل من الإنسان متسولاً كسولاً على بابي السعادة والسرور. هل يمكن أن يكون الناس سعداء سعادة مطلقة هنا على الأرض؟ إن الله خلق الناس ليكونوا سعداء على الأرض ولكنه حكم عليهم بالخدمة بسبب السقوط في الخطية، والعمل والخدمة يعنيان استمرار التعب والعناء.
هل أنا أقلل من قيمة الزواج؟ كلا. بل أجله وأرفع من قدره، وأتسامى به عن السفاسف التي لصقت به من مثل مشاهد الحب الكاذب التي تعرض في دور السينما أو من الخيال الذي لا وجود له في واقع الحياة.
هل تسأل إن كنت أنصحك بالزواج؟ نعم أنا أفعل ذلك، شرط أن تكون مستعداً لبذل الجهد في سبيل تحقيق ما يطلبه منك الزواج. أما إذا كنت تريد لعبة تلهو بها، فإني أهيب بك أن تشتري لنفسك لعبة أخرى تتسلى بها.
أما إذا كنت فعلاً تريد الزواج وتحمّل كافة المسؤولية فعليك أن تستجمع كل ما عندك من حكمة وشجاعة ولطف وإخلاص وإيمان حي، فحينئذ وحينئذ فقط يحق لك أن تضع يدك في يد الله وتقول: أنا أيضاً سأعمل معك.
عاملان معاً , الزوج والزوجة :
«كَٱلْوَارِثَاتِ أَيْضاً مَعَكُمْ نِعْمَةَ ٱلْحَيَاةِ» (1 بط 3: 7). إن سعادة وسلام البيت مؤسسان على العلاقة القائمة بين الزوج والزوجة.
يعود بنا الفكر إلى أيام الخطوبة. إن شخصاً ما قد أحاطك وحدك باهتمامه، لقد كان هناك معجبون آخرون، ولكنك في هذه المرة تقابلت مع الشخص الذي يحبك حقاً، ولقد استجاب له قلبك بحب متساوٍ مع حبه. كم كانت الأيام مليئة بالسعادة! كان يبدو لكما أنه لا يوجد اثنان في كل العالم غيركما، وأحياناً كنتما تتحدثان عن المستقبل، وفي مرات أُخر كان الصمت بينكما أبلغ من أي كلام.
ثم حان يوم الزفاف فعشتما بالعهود والوعود، وأصبح الواحد ملكاً للآخر إلى الأبد إذا ارتبطما في المسيح. ولا شك أن هذه المحبة وهذا البيت الجديد كان من ترتيب الله، ولذا وجب أن يكون البيت أسعد مكان في العالم للزوج والزوجة. إنه المرفأ للراحة والسلام والحصن في وجه الطمع والأنانية. إنه مكان تجديد القوة الجسدية لا بل هو أحسن مكان للراحة النفسية والسعادة الحقة.
أيها الأزواج، أحبوا زوجاتكم ولا تكونوا قساة عليهن. لا تسمحوا لهذه القساوة أن تزحف إلى البيت السعيد في وسط المشغوليات الكثيرة. صلوا كي يحميكم الرب من هذا الشر. تتعب الزوجة في عمل البيت طيلة اليوم ويحزّ في قلبها أن يقابلها زوجها في المساء بجبين مقطب ووجه عابس. إنه يحبها ولا شك في ذلك، ولكنه يبدو قاسياً دون أن يقصد.
تمر السنوات سريعة، وينعم الله على الأسرة بالأطفال الصغار الأصحاء أو الأعلاء الذين هم عطية الله لنا.
أما العلاقة بين الزوج والزوجة فينبغي أن تكون مؤسسة على المحبة والاحترام المتبادل. على الزوجة أن توقر زوجها وتحترمه. أن تثق في أحكامه، وأن تظهره أمام أطفاله وأمام المجتمع كشخص جدير بالإحترام. هناك من تسخر من زوجها أمام أطفاله، لا بل تستخف بنصائحه وتهزأ بمشروعاته!
إن الزوجة هي الشريك الصامت في نجاح مشروعات زوجها. فنجاح الرجل يرجع إلى ثقة زوجته فيه. وهناك من الرجال من يُرجعون الفضل في نجاحهم إلى زوجاتهم، ويعترفون فعلاً بحكمتهن في الحكم على الأمور. يقول الكتاب المقدس: «زَوْجُهَا مَعْرُوفٌ فِي ٱلأَبْوَابِ حِينَ يَجْلِسُ بَيْنَ مَشَايِخِ ٱلأَرْضِ» (أم 31: 23). لقد أخذ مكان الكرامة في المجتمع، وكان لزوجته النصيب الأكبر في الفوز بهذا المكان.
أيتها الزوجة: تذكري مرة أخرى تلك الأيام الأولى من الزواج، حاولي أن تجددي على الدوام محبتك واحترامك لزوجك. إن اعتمادك عليه وثقتك به سوف يدفعه إلى الأمام وهو مزود بثقة الانتصار.
لقد رتب الرب أن يكون الرجل رأس المرأة في البيت، كثير من النساء لا يعجبهن هذا الوضع ويعترضن على هذا الحق للرجل، ولكن الواقع يؤكّد أن هذا الوضع الإلهي هو أحسن الأمور لراحة المرأة. فلماذا تأخذين على كاهلك حمل مسؤولية البيت؟ اتركيه لصاحبه. ضعي هذه المسؤولية على زوجك. إن هذه الثقة فيه والاعتماد عليه هما مصدر الراحة المستمرة لك، كما أنهما سيزيدانك اقتناعاً بأنك قد أحسنت الاختيار حينما تزوجت مثل هذا الرجل الكفء.
إن الأطفال لا بد وأن يلمسوا هذه التصرفات من الأم، وحينئذ يحبون ويحترمون والدهم. وإحساسهم المرهف هذا سوف ينعكس أيضاً في إيمانهم وثقتهم في «بابا». إن احترامك لزوجك هو المحبة العملية له.
اجعلي من بيتك الحصن المنيع في وجه زوابع الحياة. وخذي لنفسك عبرة من بعض النساء اللواتي يجعلن منه مركزاً للزوابع بدلاً من التصدّي لها.
إن معارضة الواحد للآخر أمام الأطفال يربكهم ويزعزع ثقتهم ويجعلهم لا يعرفون من يطيعون.
أما المشاحنات الكلامية بين الزوجين فأمر يُؤسف له. إن كان هناك اختلاف في الرأي، فيجب مناقشته وتسويته على انفرادٍ. إن النزاع يقسم البيت ويؤثر على مشاعر الأطفال وأمنهم. عيشا حياة مسيحية حقيقية معاً. اشكرا الرب على توجيهاته لكما لحياة زوجية سعيدة. إن اتفاقكما يساعد على نجاح البيت، واختلافكما المستمر في وجهات النظر معناه الفشل. لتكن لكما فرصة اللقاء مع الرب في المذبح العائلي. وليكن شعاركما دائماً هذا القول المأثور:
المسيح هو رأس هذا البيت،
والضيف غير المنظور على المائدة،
والمستمع الصامت لكل حديث. دراسات نداء الرجاء