مشاهدة النسخة كاملة : سبعة أيام في دار سيدة ... ( مذكرات طالب )
عدنان النجم
09-02-2007, 02:55 AM
ملاحظة : هذه مذكرات كتبت منذ اكثر من اثني عشر عاما حاولت نقلها هنا كما هي ... لذا ارجو العذر لوجود بعض الاخطاء ..
رغم ان الشباب بعنفوانه كان غالبا مايسرق منا الاصرار .. بفعل الانشغال بملذاته .. وترك طموحاته .. ولذلك كانت نتيجتي في الاعدادية ناجحا ولكن بمعدل ضعيف نوعا ما .. حاولت اقناع نفسي بالرضا ، ولم اعير اهتماما لسخرية الكثيرين من اصدقائي من حالفهم الحظ في الحصول على درجات عالية ..
المهم .. اني سأحقق ادنى طموحاتي .. وهو العيش باجواء الحياة الجامعية .. تلك الرغبة الجامحة التي كثيرا ما كنت اتوق لها .. فصرت ُ اعيش لذة تحقيق هذا الحلم الصغير …
مرّ الشهر الاول من بدء الدراسة ولا زالت تلك اللذة أي ( الحياة الجامعية ) غير متكملة وربما غائبة تماما .. حتى اني في بعض الاحيان تخيلت ترك الدراسة غير ان تمسكي الشديد وولادة الاصرار هما ما دفعاني للمواصلة .. والمشكلة كانت في مساكن الطلبة .. قلة دور السكن .. وغلاء ايجار البعض منها لاسيما القريبة من موقع الدراسة ..وبعض اصحاب الدور يفضلون اسكانها بالطالبات ..بحجة هدوئهن ...اما الفنادق فكانت فرصتهم في تسديد الضرائب المتراكمة من خلال فرض الايجارات المرتفعة .. ... ولذلك كنت واحدا ممن لم يعثروا على سكن مناسب وقريب لكني امضيت هذا الشهر في غرفة بأحد الفنادق وكنت السابع مع ستة طلاب كانوا ايضا في المرحلة الاولى ..
جميعنا لم ننظم جدولا لاعمالنا ( المنزلية ) الطبخ والتنظيف وغيرها .... بسبب اننا غير مستقرين ، نكذب بذلك على انفسنا كي نمارس العجز الذي تمتعنا به في بيوتنا .. واعتمدنا على المطاعم السريعة بشكل كبير ... كنت اكثر الجميع ضررا .. ربما لانهم من عوائل ذات دخل جيد .. وعليه استخدمت طريقة رخيصة لتناول الطعام .. بأن اقوم بشراء رغيفي خبز من المخبز المجاور للفندق كي اتناول فطوري في اقرب مقهى ..
و كالعادة في صباح احد الايام … ولاادري لماذا وجدت المخبز مزدحما ؟ ... وخشيتي من ان أتأخر عن الدوام حاولت شق طريقي بين المزدحمين او ( المزدحمات ) كن اغلبهن نساءً لقد كنت جريئا لاول مرة في حياتي .. ربما لانني غريب هناك .. او لانشغالي بالوقت وضيقه .. حتى ذلك منعني من النظر الى وجوه الواقفات بباب المخبز ..
_ رغيفين خبز رجاءاً ..
_ اسفين ... لايوجد رغيفين ... عشرة فما فوق ..
_ لكنني واحد ... ماذا افعل بعشرة ارغفة ... ؟
لقد اعطاني الخباز بالامس رغيفين ... وقبل الامس .. لماذا لم يفعل اليوم .. حتى اصحاب المخابز استغلاليون في هذه المدينة ...
لم استطع محاورة الخباز .... فقد كثرت عليه النداءات منهن ...:
_ اين الارغفة ..ياجابر ؟
_ يا جابر.. الاولاد سوف يتأخرون عن المدرسة !!
يا جابر ... يا جابر ...
قررت الابتعاد قليلا ريثما تهدأ الامور .. سمعت جابرا يصيح :
_ اين ام مثنى ؟ هذه عشرة ارغفة ...
تناولت ام مثنى الارغفة وانسحبت عن زحمة الواقفات الى الوراء قلبتهم وهي غير مقتنعة ... ربما بنوعية الدقيق .. او طريقة الخبز _ لاادري اختصاص نساء _ لكني احسست ان عدم قناعتها صائبة لاي سبب كان ..
وفي الوقت الذي اتأمل فيه اطراف عباءة ام مثنى وما نالها من التراب..سمعتها تخاطب احدا ...( انت كنت تريد رغيفين ؟ )
فوجئت عندما كنت المخاطب انا : لم اجب على سؤالها لاني انشغلت بعض الشيء بهيئة المخاطبة كانت بين الخامسة او السادسة والعشرين من العمر تشد عصابة سوداء اخفت جزءا من جبهتها فيما ارتخت على جانبي وجهها اطراف الملاءة البنية اللون كان ذلك لايخفي ملامح الوجه الدائري واثار اتشاحها بالسواد بياض بشرتها وخصوصا انها لازالت تحتفظ بشيء من النعاس ... اذ يبدو انها مستيقظة قهرا .... اجبت ام مثنى بارتباك شديد :
_ نعم ... أ ..أ ..أنا ... ولكني لست مستعجلا ... سأنتظر قليلا ...
_ لا ..لا .. خذ هذين الرغيفين يبدو انك طالبا تريد اللحاق بالدوام ...
لم استطع ايقاف يدي عن تناول الرغيفين كانتا جريئتين ... تداركت الخجل الذي بدا واضحا على ملامحي بأن ناولتها مابيدي من نقود :
_ اذا خذي ... خذي .. مبلغ الرغيفين ..!!
لم تمد يدها لاخذ المبلغ .. واكتفت بقولها ...
_ انا لست بائعة خبز ... ( صاحبتها ابتسامة وغنج ) .
اخذت بيدي نحو جبهتي لامسح ما تكون عليها من عرق الحياء ... لاحظت هي ذلك بشكل واضح ولكي تشعرني بعدم ملاحظته ، استدارت للمغادرة قائلة :
_ مع السلامة
اشكرها على الاقل ياأخي ... هيا قبل ان تبتعد ... يبدو انك لاتعرف الاصول
كنت اخاطب نفسي ... اللعنة على الخجل.. لم لا اكون شجاعا ولو مرة ... هرعت خلفها لاقول بصوت منخفض مرتبك ... شـ .... شـ... شكرا .
في المساء كنت مستلقيا على سريري افكر بأمر ( ام مثنى ) حيث نام الجميع بعد الانتهاء من معارك الوسائد .. والاغاني .. والسب والشتائم .
ضحكت على تفكيري الساذج ... يبدو انني وقعت في شراكها..هههههههه ، كنت اطمح في الوقوع بحب ( نادرة ) الطالبة في المرحلة الاولى والتي تجلس بجنبي بالقاعة الدراسية ... غير اني خالفت القاعدة .. لاقع بحب امرأة متزوجة .. يالها من حياة جامعية ... لابأس فلولا الحياة الجامعية لما حصلت لي قصة الحب هذه ( أي قصة حب ) ... ههه متى اصبحت قصة .. لا .. لا .. المرأة نيتها صادقة ... وهي رأفت بحالي .. وناولتي رغيفين خبز ..حالي كحال المتسولين ...... هكذا نحن البشر ... دائما نقابل الاحسان .. بالظن السيء ...
حاولت اقناع نفسي بهذا التفكير .. لاغفو مستيقضا عند الصباح... و كعادتي توجهت الى الفرن .... نظرت الى الواقفات ليست بينهن ( ام مثنى ) ... يبدو انني حضرت متأخرا حاولت اقتحام الصفوف كي احصل على الرغيفين ... الا ان واحدة منهن استوقفتني لتقول ...
_ انظر ... السيدة هناك تناديك !!
نظرت اليها ... وجدتها ام مثنى ... كانت واقفة تحت مظلة احد المحلات المغلقة .. اشارت بيدها لتدعوني نحوها ... لكي اتأكد من ندائها لي .. اشرت الى نفسي وقلت محاولا افهامها ....
_ انا ؟
هزت رأسها بالايجاب .. سرت بخطى حثيثة .. لاادري ..كأن قدماي مقيدتان ... اذا انا على موعد مع رغيفين جديدين ... لا هذه المرأة سأجبرها على النقود ... ( انا رجل ولدي كرامة ) هههه .. وجدت منظرها مختلفا اليوم .. اذ رفعت العصابة السوداء مما جعل دائرة وجهها تكتمل ولكني لم ابصر الملاءة البنية ربما لم ترتديها اليوم .. او اني لم اطيل النظر اليها ..:
_ صباح الخير
_ صباح النور
_ اليوم لن أأخذ الرغيفين حتى تأخذي ثمنهما !!
قالت مبتسمة ...
_ ومن قال اني سأعطيك رغيفين ... انا لدي مسألة اريد ذكرها لك ...
يبدو ان المسألة اكبر من رغيفين ولماذا انا ( خذ بالك ياعدنان .. النسا كيدهن عظيم ) كانت جدتي تقول هكذا دائما ..وكأنها ليست امرأة ..لااعتقد ان ام مثنى صاحبة كيد ملامحها توحي بذلك ...
_ مسألة ؟ ... قولي ... تفضلي !!
_ انت طالب اليس كذلك ؟ ... وليس لديك سكن
ـ نعم ... أ .. صحيح ..صحيح
_ اذا اعتبر نفسك حصلت على سكن ..
_ اعتبر نفسي ... كيف ... لاأفهم ..
_ توجد لدي غرفة فارغة اريد ايجارها .. فأذا رغبت بذلك بأمكانك زيارتنا في البيت في أي وقت تشاء .. انا مستعجلة الان .. هناك سنتحدث عن التفاصيل ..
_ ولكن اين بيتكم ؟
_ في الشارع المجاور ... رقم الدار (76) بابها اسود .. انا استاذن لاني تأخرت ..كنت انتظرك من الصباح الباكر .. مع السلامة
لم تترك لي فرصة لمعرفة التفاصيل .. كي اذهب بالبشرى للملاعين العجزة في غرفة الفندق .. بالامس رغيفين واليوم سكن ..وغدا ....... الله اعلم
....
هناك بقية ستأتي غدا ان شاء الله
مثنى بغداد
09-02-2007, 01:34 PM
عدنان النجم
سلمت يداك اخي العزيز
وننتظر منك كل جديد
تحياتي
عدنان النجم
09-02-2007, 11:47 PM
الاخ الفاضل مثنى
اشكر لك من القلب تواجدك
مع اطيب المنى
عدنان النجم
09-02-2007, 11:50 PM
جـ / 2
الساعة الان العاشرة صباحا من يوم الاحد الموافق الثاني عشر من شهر تشرين الاول من عام ....... . رجعت من الدوام باكرا متوجها الى دار ام مثنى لغرض استكمال النقاشات بموضوع الايجار .. كانت الشمس عمودية بعض الشيء والحرارة مرتفعة قليلا هنا ولذلك خلا الشارع من المارة .. استطلعت ارقام الدور باحثا عن الرقم ( 76 ) جميع الابواب هنا مغلقة لاأدري لماذا ؟ يقول ساكني المدينة ان هذا الحي هو ارقى الاحياء لان اغلب ساكنيه من الاثرياء والدليل الاخر هو الاشجار الكثيفة التي تغطي مقدمات البيوت وشكل البناء وحداثته ... مالذي جاء بي الى هنا ؟ هل هو البحث عن سكن ..ام البحث عن ام مثنى .. كلا الامرين صعب المنال !! المهم ... اين الباب الاسود ... ؟ لاتكن خجولا !! انت طالب جامعي .. هذا الباب الاسود والرقم كما هو ... لحظة !! لاتطرق الباب ... ماذا لو خرج لك ابو مثنى ؟ ... لست اقوى على مثل تلك المواقف .. ياالهي..!! تجاربي في الحياة قليلة .. ولكنها قالت في أي وقت تشاء .. يبدو انها واثقة .. مالي انا وليكن ما يكن .. تغلبت على وساوسي لاطرق الباب طرقتين خفيفتين .. لامجيب .... هل هم نيام ... لكنها مستيقظة ..كررت الطرق ..سمعت خف نعل يقترب ويد تريد الفتح .. ربما علق القفل .. محاولة فتح الباب طالت قليلا ... ثم صوت ناعم من الداخل كأني اعرفه من زمن بعيد ...انه صوت مثنى اكيد .. ( ماما ..لااستطيع فتح الباب )
_ من ؟ ( هذه المرة كان صوت ام مثنى )
_ انا ..!!
لم تتفاجأ ام مثنى كأنها متوقعة حضوري ..ربما لمست حاجتنا الماسة للسكن .
_ تفضل اهلا وسهلا ...
كان صوتها انعم من السابق .. وهذه المرة لا عباءة ، ولذلك زادها جمالا ثوبها المزكرش بازهار صغيرة ملونة .. فيما لفت شعرها بملائتها البنية ،
حاولت جعل نفسي مؤدبا قليلا حيث غضضت بصري .. والحقيقة كانت... اني لااستطيع المقاومة في استطلاع وجهها ... لاادري ربما عامل الخجل الذي ورثته عن والدي .. سرت خلفها وكانت فرصتي في ان استرق النظر الى حديقة المنزل كانت واسعة وكبيرة رأيت فيها ساحة ثيل توسطتها منضدة كبيرة لم استطع احصاء الكراسي المحيطة بها ... ربما ثلاثة .! فيما غطت الممر نبتة العنب التي تساقطت اوراقها ... وتجاوزت الممر الخارجي اتبع خطى ام مثنى .. نحو غرفة الاستقبال ..
_ تفضل ..تفضل .. !!
_ شكرا
ارتميت على احد المقاعد ..اعتقد اني ضعت فيه .. فيما هي انسحبت من الباب الداخلي تاركة اياه مفتوحا .. رفعت بصري الفضولي كي استطلع الموجودات من الاثاث والمعلقات .. وفي الاثناء دخل صغيرين الى الغرفة .. احدهما في السادسة يبدو انه مثنى .. والثاني اصغر منه بقليل .. جلسا معا على الاريكة المقابلة متحفظين يبصران لبعضهما .. حاولت ان ابادلهما ابتسامة مصطنعة غير انهما لم يردا جميلي هذا … فعدلت ببصري الى صورة كبيرة توسطت نهاية الغرفة لضابط كبير .. عندها راح العجب مني بخصوص مااراه من اثاث فاخر وتحف .. ورقي مادي ظهرت صورته في كل جوانب المنزل .. حيث هذا حال الضباط هم الاثرياء اليوم .. في تلك اللحظة خطر ببالي ... هل انها تريد استجئار الغرفة هنا في هذا المنزل ؟.. ثم هل هم بحاجة لايجار غرفة .. لا ..لا .. يبدو ان الغرفة ليست هنا ربما في بيت اخر ... ؟ وكيف سيرضى لها زوجها الضابط ... ربما ليس زوجها ... وانا انظر الى الصورة سمعت مثنى يقول ( هذه صورة بابا ...) لكن الصغير .قال : ها ... الم تقل ماما كونا مؤدبين ... ؟ تداركت الموقف وقلت ...
_ كلا انتما مؤدبين ... حقا ..
دخلت ام مثنى حاملة معها كوب من العصير ... ولكي تشعرني انها دخلت قالت : ها ..مثنى الم اقل لكما كونا مؤدبين ولا تزعجا الضيف ... صاح الصغير الذي لم اعرف اسمه بعد ... انا لم اتكلم شيئا ....لكن مثنى هو الذي قال هذه صورة ابي .... فقلت وانا اتناول الكوب من يد ام مثنى
_ وهذه ليست اساءة للادب ياعزيزي ...
- الان انصرفا الى الحديقة ..ولاتجلسا في الشمس .. قالت ذلك في محاولة لصرفهما .. ثم راحت تجلس على كرسي كان بالضبط امام الصورة ..
_ اشرب عصيرك ...
كيف اشرب العصير وتجلس بقربي امرأة غريبة وجميلة ..وانا في موقف غريب ايضا ... كما اني لااملك اساليب بدء الحديث كي اذهب بحالة الاحراج .. وانا اوصل العصير الى فمي قلت :
_ هذه صورة ابو مثنى ..؟
_ نعم ... ثم نظرت هي الى الصورة بحسرة والم ... واستأنفت الحديث ..: لقد استشهد في الحرب ...لم اتمالك نفسي كاد الكوب يقع من يدي في الوقت الذي توقف سائل العصير عن الاندفاع الى جوفي ... احسست بالاختناق .. لاحظت هي الموقف فنهضت لتأخذ الكوب من يدي .. ووضعته على الطاولة تأملت الصورة مجددا كان وسيما وعيناه جادتان ثم نظرت اليها هذه المرة بأمعان .. احست بموقفي وارخت عينيها الى الاسفل .. تذكرت حينها سبب وضعها العصابة السوداء ...
_ متى استشهد ..؟
_ قبل خمس سنين .... في الحرب ..
الحرب ... لماذا نحارب ..؟ كي تكون ام مثنى ارملة بعمر الربيع ... او ليصبح مثنى واخوه يتيمين .. او ليترك الشباب الحياة مخلفين هذا العز .. لماذا نحارب ...؟ امضينا سنينا نحارب ... ولم نجني شيئا .. سوى قولنا اننا اقوياء ... واي قوة تظلم هذا الجمال من الاستمرار .. لعنت الحياة والدراسة والبحث عن السكن .. وغدا ربما اموت في حرب اجهل هدفها ..حاولت هي التحدث لكسر لحظات الصمت الحزين التي خلفها الموقف :
_ انا هنا في البيت بمفردي مع مثنى ورافد ـــ ابنها الثاني ـــ وانت تعرف اولاد الحرام كثيرون .. فقلت ان لدي غرفة في الطابق الثاني ... وهي فارغة .. لم لا استأجرها لاحد الطلبة .. كي يهابني اللصوص ... وبالمرة انا افك ازمة سكنه ..
يبدو لي ان المبرر غير كاف لاقناعي بمسألة جلب رجل غريب الى الدار بحجة حمايتها .. هل ليس لها اهل او على الاقل اهل زوجها .. لازلت غير مقتنعا ..هذا ما اكلم به نفسي فقط .. اما ظاهري فأني اوافقها على كل شيء .. .. الم تجلبي احدا من اقربائك ؟ قلت ذلك كي لاابقي حجة على نفسي بعدم القناعة .قالت :
_ كانت تسكن معي اختي الصغيرة ... لكنها تزوجت .. !!
_ اذا لماذا لاتستأجري الغرفة على طالبات كي تتجنبي كلام الناس ... ؟
ياالهي ... اخشى انها توافقني الرأي .. واخسر انا ..
_ اوووووووه الطالبات مشاكلهن كثيرة لااريد ان يقف بباب داري الشباب الطائش منتظرين خروجهن ... ومن يدري ربما سيسطو عليهن احد .. فهل احرسهن ام احرس نفسي ..
كدت اقتنع بكلامها ..ولكي ازيد القناعة قلت :
_ ماذا ستقولين للناس وفي دارك مجموعة من الطلاب الشباب ؟
_ اولا .. انا لااريد مجموعة انا اريد واحدا فقط .. وهو انت لاني اعتقد انك انسان مؤدب ( مؤدب كيف عرفت ذلك ...؟ هههه... يبدو انها تتابعني منذ وصولي الى المدينة ..) كما انك ستكون امام الاخرين ابن عمي ... حتى لو سألك ايا كان ...
ابن عمها .... كيف اقنع الملاعين في الفندق بذلك ... وهم ينتظرون الان عودتي بالخبر ... هذه ورطة ..
_ والله انا لم اتوقع المسألة هكذا ... ولذلك اريد فرصة للتفكير ..
_ نعم فكر براحتك ... ولكي تفكر جيدا ... هيا انهض معي لكي اريك الغرفة ... ربما سيكون تفكيرك ايجابيا ..
_ انا لايهمني الغرفة .. بقدر مايهمني الموقف ...
_ اعرف ذلك ... هيا ...هيا ... انهض ..
نهضت كي اتبعها الى الغرفة في الطابق الثاني ... تصميم المنزل ادهشني كأني اشاهد فيلما مصريا والحديث عن (فلة على النيل ) تسلقنا السلم بعد المرور برواق مرصوف المرمر ... قدماها الناعمتان تلائمان ارضية المنزل وخاصة اذا كانت حافية حتى اني احسست بعناق (الكاشي ) لهما .. وصلنا الى الغرفة فتحت الباب ...
يا ألهي ماهذا ... سرير عريض مفروش افضل من سرير والدي عندما تزوج الثالثة ... وديلاب ملابس بثلاث ابواب ... واريكة جلوس .. ومنضدة كتابة ... وصورتان معلقتان على الجدار ... واحدة لممثلة لم اعرفها في البداية لعدم متابعتي شؤون الفنانين ... والاخرى كانت لامرأة تجني العنب ... يالهي ما هذا تلفزيون !!!! تأملت مافي الغرفة ... كانت هي تنتظر اجابتي بلهفة حول رضاي عنها ... حاولت تعديل واحدا من اعواد الزهور في المزهرية المجاورة للسرير .. وقلت لها :
_ ولكن يا ام مثنى ... ربما انا حتى لو رضيت بالنزول هنا ... لااعتقد اني سأقوى على دفع الايجار ...
_ اي ايجار ؟ انا لست بحاجة لايجار ...
_ ولكن هذا غير ممكن ...
_ ارجوك اعتبره ممكنا ... وان لم يكن كذلك ..
خرجت من الغرفة متوجها نحو السلم .. فسحت لي الممر ... وقالت ...
_ ها شنو رأيك ...
_ انا قلت لك اتركيني افكر ... ربما سأخبرك غدا ...
سوسة الدلوعة
09-03-2007, 04:40 PM
أستاذي القدير
عدنان
لك مني كل التحية و هان أقراأ قصتك بفارغ الشوق
مع أني قراتها قبلا و لكن لجمالها أعيدها للمرة الثانية
و أمتعنا ببقية الأجزاء
بأنتضارك
.
.
.
::57::
ೋ ياقوتـــة دجــلة ೋ
09-03-2007, 05:18 PM
http://i3.glitter-graphics.org/pub/521/521593jv7fkeufml.gif
يسعد مساك كاتبنا الرائع عدنان النجم،،
جميل ان نتذكر مثل هذه القصص عن حياتنا الجامعيّة
وزاد عنوان القصّة قصتكَ جمالا ،،
اي زائر او ناقد سيشعر بفضول كبير نحو سبعة ايّام في دار سيّدة
اجمل ما كان بين السطور عفويّتك استاذنا القدر في السرد والتعامل مع ام مثنى
لااعلم اين كنتُ عن هذه اللغة..اين كنت ُ عن هذا التفكير الكبير ؟؟
استمتعتُ كثيرا بما قرأت
واشعر بالحاجة الملحّة لأقول ارتقب المزيد من يوميّاتك تلك
ودادي موصول اخي..
http://www.shathaaya.com/vb/images/smilies/i.gif
عدنان النجم
09-03-2007, 11:40 PM
سوسة
لاوجود لنا من غير اطلالتكـ
من مروركـ نتلمس الالق
كوني هنا دائما
كي اكون سعيدا
ولكي مني خالص المنى والتقدير
عدنان النجم
09-03-2007, 11:43 PM
مساؤكـ سعادة وفرح
الاخت الفاضلة ياقوتة
دمت شذى تتعطر به صفحاتنا
ونورا يضيء سطورنا
يشرفني تواجدكـ
مع خالص مودتي وتقديري
عدنان النجم
09-03-2007, 11:45 PM
ليس الامر صعبا .. امام زملائي في الفندق .. كي يقنعوني بالموافقة على ( المشروع ) .. اذ اني ابديت ضجري من المسألة .. و ( انهم لايهونون علي كي اتركهم بهذه البساطة ).. هذه عشرة عمر .. ايّ عمر .. شهر واحد فقط .. كلام قلته كي اجعل نفسي امام زملائي بأني مرغم على هذا الامر .. حتى عندما قبلني _ حبيب _ وقال : ثق اننا ننتظرك .. ان لم يطيب لك المقام فعد الينا .. فموطنك قلوبنا ..
كأني ابديت موافقتي بالامر .. فعلا التصفيق .. والصفير .. والنباح .. وزغاريد غليظة ....... ولو ان عبد الستار .. اللعين .. فهمني وقال ( هههههه مشتهي ومستحي ) رغم انه نطق بالحقيقة .. كنت اتمنى ان لايصدقوه ..
كانت حفلة صاخبة تلك الليلة ، لتوديع ( ابو مثنى الجديد ) كما كناني احدهم ، بعضهم نعتني بصاحب الحظ السعيد ، غبطوني جميعا .. شاركنا عامل الفندق في الحفل دون ان يعلم المناسبة بعد ان قبض مني اجرة الشهر المنصرم .. وبعد عودتي من الدوام في صباح اليوم التالي جهزت نفسي وتوجهت نحو بيت ام مثنى .. لم يكن لدي الكثير من الاحمال سوى حقيبتين واحدة لملابسي ... واخرى لكتبي .. كانت هي .. لم اقف طويلا في باب الدار ... اذ سرعان ماحضرت عند اول طرقة .. كانها تعلم قدومي ..
ارادت حمل واحدة من الحقائب كي تعينني .. لم اسمح لها بذلك .. فقلت : .. لا .. انهما خفيفتان .. سارت امامي .. كالعادة تهيأ لي الجادة نحو الطابق الثاني .. هههههه ارجعي ياام مثنى .. انا اعرف الطريق .. فالبيت بيتي .. كنت اقول لنفسي فقط .. ليس الا ..
دخلت غرفتي الجديدة وقالت ام مثنى ... هذا حمامك .. بامكانك استخدامه من الان ... فكل شيء معد فيه .. وانصرفت قائلة : خذ راحتك ..
قادني فضولي لارى ما معد في الحمام .. الصوابين كانت متعددة الاشكال والالوان حتى ان البعض منها يعرض ليليا على التلفزيون في الدعاية التي تقطع لذة مباراة بكرة القدم احيانا ..
وعلقت هناك منشفة كبيرة .... تكفي للف ثلاثة اجساد امثال جسد ( منى عبد الكريم ) الطالبة في المرحلة الثانية .. فيما كان (الدش) .. ينادي العاجز بالاستحمام ... لكنه لم يتمكن من مناداتي .. اذ عدت الى الغرفة .. واغلقت الباب ... خلعت حذائي بشيء لايتناسب وترتيب الغرفة ولاادري اين وقع حين رميته ...
وجدت ان الستارة مختلفة اليوم ربما استبدلتها ام مثنى .. كانت قاتمة بعض الشيء والوانها صارخة .. وبراقة تذهب بالعيون .. توجهت نحوها ازحتها لارى اين تطل غرفتي .. كان منزلا عاليا ايضا .. وحديقته مماثلة لحديقة ام مثنى .. نظرت الى الاسفل قليلا شاهدت في دار الجيران امرأة او طالبة اعتقد انها تراجع دروسها رواحا وايابا .. اغلقت النافذة بسرعة .. كي لاتراني بنت الجيران .. فتظن ان ابن عم ام مثنى .. غير مؤدب .. .. عدت ادراجي الى الغرفة والقيت بجسدي الناحل على السرير الناعم ... حاول تفكيري ان ابدأ ناقش مع نفسي.. في ما انا فيه .. طردت فكرة النقاش هذه ولا ادري لماذا .. ولذلك وجهت نظري وانا مستلقيا .. الى اللوحة التي علقت امامي مباشرة .. المرأة التي تجني العنب .. حاولت محاكاة اللوحة .. بفلسفة عقيمة .. ولم ادري ما حل بي ..
استيقظت في الساعة الخامسة عصرا .. على طرقات الباب .. ياألهي نمت ثلاث ساعات متتالية .. ولم اخلع حتى جواربي .. حاولت خلعها بسرعة .. وتوجهت ابحث عن حذائي كي ادسهما فيه .. فلم اعثر عليه .. ولذلك القيتهما اسفل السرير .. وتوجهت لفتح الباب ... كانت ام مثنى ..
لم يكن اليوم الاول مبرمجا ... فبعد ان استيقظت على طرقات ام مثنى كأنها اوحت لي بذلك بأن اضع برنامجا لجميع اعمالي .. حيث قالت :
_طرقت الباب قبل ساعة ووجدتك نائما .. وعدت الان كي اخبرك بأني والاود سوف نذهب الى المدينة لشراء بعض الحاجات ... وانت مخير بين اصطحابنا او البقاء لترتيب وضعك داخل الغرفة .
فضلت الخيار الثاني ، رغم شوقي للخيار الاول ، لاادري لماذا ؟ قد اكون فعلا بحاجة للبقاء لترتيب الغرفة ، او لاني خشيت من تبعات الخيار الاول وما سيقوله الناس .. المهم غادرت هي بعد ان قالت: كل ماتحتاج هناك في الاسفل .. لاتتردد في كل شيء ..
عدت الى سريري مرة اخرى .. كي اضع جدولا لاعمالي … المسالة ليست بحاجة الى ورقة وقلم .. نهضت كي اقوم بالعمل الاول : وهو توجهي الى الحمام .. يقال ان الاستحمام بالماء البارد .. ينشط الدورة الدموية .. وبالتالي ينشط قابليات العقل على التفكير .. ولكني لااريد ان انشط قابليات عقلي اخشى ان يصيب بتفكيره .. ففضلت الاستحمام بماء دافيء مستخدما كل انواع الصوابين الموجودة .. حتى اني وجدت علبة ظننتها نوع اخر من الصابون ... تبين فيما بعد انها ( معطر جو) .. لففت جسدي بالمنشفة الكبيرة المعلقة احسست بانعتاقي من كل قيود العرف والتقاليد وحتى من سلاسل المنطق التي ربما ستحرمني من هذه اللذة الفريدة ..
كان العمل الاخر هو وضع ملابسي في الديلاب .. ورغم ذلك هناك خزانتين لازالتا فارغتين ... وضعت في واحدة احذيتي وهما عبارة عن واحد مطري .. والثاني جلدي من النوع الرخيص وهو الوحيد الذي تكتمل به قيافتي .. .. اما الخزان الثالث .. فتركته فارغا .. والحقيقة لايوجد ما اضعه فيه ... فيما رصفت كتبي على طاولة القراءة وعلقت على شمعة الملابس الفارغة المنشفة الكبيرة .. لاحظت في تلك اللحظة اني عطشان .. وعليه لابد من النزول الى الاسفل لتناول الماء ... في منتصف السلم .. استحضر العقل تفكيره مع اني لم استحم بماء بارد ... كيف وثقت ام مثنى بي في ان تودعني بيتها برمته .. امرت عقلي بالتوقف عن تفكيره .. قد يقودني الى امور لايحمد عقباها ... وواصلت مشواري نحو المطبخ رائحة الطعام لازالت تعج به ... وهناك في ركن المطبخ ثلاجة كبيرة ذات بابين ..
فتحت الباب الكبير وجدت مالذ وطاب من خيرات الدنيا .. ماهذا ؟ مددت يدي كانت ( بقلاوة ) هههه...افضل انواع الحلويات لدي تناولت قطعة ارسلتها الى فمي كي يتمتع بمضغها فيما اغلقت الباب لافتح الباب العلوي هناك كانت( السوائل ) قناني ماء معقم .. وعلبتين من البيبسي كولا .. وقنينة عصير لازالت مغلقة .. لايستهويني الكل سوى كوب ماء وخاصة بعد قطعة الحلوى ... ارتشفته دون هوادة وتناولت الثاني لم اقوى على تفريغه كليا ... وضعت الكوب في (الفريزر ) وغلقت الباب تأملت ارجاء المطبخ قليلا ... وقلت في نفسي .. هل سيكون طعامي مع ام مثنى .. وهل مجانيا ..؟ لا ..لا .. لن ارضى بذلك .. وحتى لو رفضت سأتبضع انا وهي تطبخ .. مسكين انا ... ان ماتحتويه الثلاجة حاليا يعادل مصروف شهرين مما يهبه لي والدي .. فأي تبضع هذا الذي اعنيه ؟ ...
غادرت المطبخ نحو غرفتي في الطابق الثاني .. سمعت جرس الباب يرن .. ليس معقولا ان تكون عادت .. ثم انها تملك مفتاح الدار وبامكانها الدخول دون طرق .. من ياترى ؟ سأذهب لارى من هناك ... توقفت ... مالي انا وهذا ... صاحبة المنزل غير موجودة .. وفتحي الباب قد يسبب مشاكلا ... رن الجرس مرتين او ثلاث ... ثم توقف عندما لايوجد مجيب ... كانت الشمس قد ارخت نحو الغروب ولذلك بدا الظلام يدب في ارجاء الغرفة .. توجهت نحو مفاتيح الكهرباء لاشعال المصابيح .. لاادري اين مفتاح الفلورسنت .. ضغطت الاول توهج مصباح نوم .. لونه كان ورديا نظرت بارجاء الغرفة وجدتها بيئة مختلفة تماما .. احسست براحة نفسية .. كل شيء في الغرفة يبدو ورديا .. حتى كتاب الرياضيات الذي امقته ، وامقت استاذه .. بدا له رونقا جديدا .. ولهذا تذكرت سبب تمسك العرسان الجدد بهذا اللون .. نظرت الى وجهي في المرآة وجدته يخر جمالا من كل جوانبه مع ان صفرة وجههي الممزوجة بالسمرة .. تشكل عبئا كبيرا على الرسامين في كيفية مزج الوانها .. بدت بشكل آخر .. تمنيت ان يدوم الى الغد كي تراني ( نادرة ) هناك ساشغفها حبا ...
جربت المفتاح الثالث لم يتوهج أي شيء ... اما الرابع فكان للفلورسنت ... اضيئت ارجاء الغرفة وحتى هذه اللحظة لم ارى ديلابا صغيرا في ركن الغرفة يبدو انه للاحذية ...ههههه ... ياغبي .. كيف تضع الاحذية في ديلاب الملابس ... متخلف !! لابد من توبيخ نفسي على فعلتها .. ماذا لو علمت ام مثنى ... اكيد انها سوف تعتقد اني جئت من العالم الاخر ..
هناك همس في الدار .. وحركة .. توجهت الى السلم لاستكشاف الامر ..
عادت ام مثنى من المدينة .. ولذلك عدت الى غرفتي .. وبالكاد طرق الباب .. وصوت خلفة ...
_ مالذي فعلته ؟ ( انها ام مثنى )
_ نعم ، مرحبا ... ماذا فعلت ..؟
_ لقد فتحت ماطور الماء .. ووجدت الخزان في اعلى السطح ينضح على الجيران ..
وتوجهت نحو المفتاح الثالث واغلقته .. وقالت
_هذا المفتاح .. لماطور الماء ..
_ اوووووووه اسف .. كنت ابحث عن مفتاح المصباح وضغطته سهوا ..
((الم اقل انك غبي ... لابد من غلق المفتاح !! هذه واحدة .. رغم التحفظ ..يانفسي ))
_ ها، هل رتبت الغرفة ..؟
_ نعم ، هي ليست بحاجة الى ترتيب ... كل شيء فيها منظم .
_ اتركك ... انا ذاهبة لاعد العشاء !!
سيكون عشاء ً فاخرا .. اكيد .. خرجت من الغرفة .. لاتمشى قليلا فوق سطح الدار .. شاهدت بناية المعهد .. واضوية المدينة .. نسيم عليل يأتي من الشمال ..وانا في دار جديدة ... ( وبيئة جديدة ) حتى هذه اللحظة اجهل لون هذه البيئة وماهيتها .. ورغم ان عقلي يريد اخباري بذلك .. لكني الجمه كي لايبوح فيفسد ما انا فيه .. تاركا للايام بيان مايجري ..
تناولنا العشاء سويا هناك في غرفة الاستقبال ... كان الاكل لذيذا .. والمائدة متنوعة ..( ومثنى) اصر على الجلوس بجنبي .. غير ان (رافد ) اثر البقاء بجنب والدته .. كانت تحثني على الاكل وترغبني على نوعيات تحدد هي فائدتها وتشرح طيبتها .. وحتى لو كنت جريئا على ملأ معدتي حتى التخمة .. احسست بانقباض .. ربما من الخجل .. لاأدري .. حاولت ملاطفتي بحديث .. وقالت هل انت من فتح الثلاجة .. قلت نعم .. لماذا ؟
ضحكت وقالت :وجدت كوب الماء في الفريزر .. وقد تجمد فيه الماء ..فلو لم اعثر عليه لانفجر ...!!
وهذه ثانية ياعدنان ... قلت لنفسي .. موبخا اياها .. ونهضت بعد ان اعلنت كفايتي من الطعام .. مرحلة تناول الشاي كانت اكثر متعة حيث قامت بتشغيل التلفزيون ...
_ هل تحب التلفزيون ؟
_ يعني بعض البرامج .. رياضة مثلا .. افلام اجنبية .. !!
_ المشكلة .. لاتوجد قنوات تلفزيونية ... سوى قناتين ..
_ احيانا ، اذا كان اجو صافيا يمكن سحب اكثر من اربع او خمس قنوات .
_ نحن لانرى التلفزيون ، الا نادرا ، لمعرفة الاخبار مثلا .. او في اوقات برامج الاطفال ، لاجل مثنى ورافد .. واحيانا نستخدم الفيديو لمشاهدة افلام .. نستعيرها او نشتريها ..
_ اها ... افضل .. ربما متعتها اكثر .. هل لديك افلام اجنبية ؟
سألت دون ان اعي محاذير هذا السؤال .. ولذلك استدركت ..
_ يعني افلام مغامرات قصص بوليسية .. وماشابه
_ لا ... اخشى متابعتها ... فقط اتابع الافلام العربية .. مفهومه اكثر وهي من واقعنا تقريبا ..
_ هل لديك تحصيل علمي ..؟
_ انا خريجة الاعدادية / علمي ..
_ لماذا لم تكملي .. ؟
_ تزوجت حال تخرجي من الاعدادية ..
_ يبدو انك زواجك مبكرا ... ؟
_ عمري حينها 19 سنة ..
نظرت الى مثنى لاقارن عمره بما قالت وجدت انها في الخامسة والعشرين .. تصغرني ... ربما بخمس او ست سنين .. ولكني ابدو اكبر منها سنا ..
_ هل مثنى في المدرسة ...؟
_ لا .. هذه السنة في الروضة .. وسوف يدخل المدرسة ، العام القادم ..
توجهت الى مثنى ..
_ هل تعرف كتابة اسمك ؟
_ لا .. لكن معلمة الروضة قالت سوف تعرفون كتابة اسماؤكم .. وقراءة الرسائل وكتابتها الى اصدقائكم ..
_ ما رأيك لو علمتك كيف تكتب اسمك ..؟
_ صحيح !!..... ماما .. اين قلمي .. ؟
_ لا .. حبيبي ليس الليلة ... ربما غدا .. انتما الان سوف تخلدان الى النوم ..
هيا الى غرفتكما .... انتهزت الفرصة لاعلن انصرافي .. فقالت هي ..
_ لازال هناك متسع من الوقت .. وهذه الليلة اعتقد ان هناك فلما اجنبيا ...
_ لا .. لدي امتحان غدا .. في الايام القادمة سأتابع التلفزيون ... هناك في غرفتي ..
_ لابأس ..
انصرفت الى غرفتي .. غير مقتنع تماما بوجبة العشاء .. رغم ان رائحة الزاد ونكهة التوابل لازالت في حلقي .. لكني اعترف .. اني لم اتناول رغبتي .. فيه .. يلا .. لازلنا خجولين .. سنشبع فيما بعد ..
بحثت في كتبي عن جدول الحصص ليوم غد .. وعثرت على ظالتي .. التي ابحث عنها وكانت ( زقاق المدق ) رواية نجيب محفوظ لم اكمل قرائتها .. لازلت في الفصل الاول .. وضعتها على السرير .. وخرجت الى الحمام ...
لدى عودتي وجدت ام مثنى هناك .. فوجئت بها ..
_يبدو انك لست خبيرا بالترتيب .. ولذلك سارتب لك الغرفة ... واشغلك عن القراءة قليلا ...
خرجت من الغرفة متعضا من المثل الذي يقول ( ماانفرد رجل وامرأة الا وكان الشيطان ثالثهما ) متحججا بذهابي الى الحمام ... تمشيت قليلا فوق سطح الدار .. مضى من الوقت نصف ساعة .. ولازالت ام مثنى في غرفتي ... هههههه يبدو انها تنوي المبيت معي الليلة .. توجهت نحو الغرفة ..
_ اين كنت .... كله في الحمام ..؟ انظر مارأيك ...؟
وضعت الكتب في احدى خانات الديلاب ... كان تريتبا جميلا .. لم اخفي اعجابي بذلك ... بل اظهرته ..
_ الله ..الله ..
_ لا ... ليس هذا فقط ... انظر الى موقع طاولة القراءة وموقعها من الضوء ..
هنا لاتوجد لدي خبرة بذلك ولاحتى اجرب يوما ما القراءة امام او خلف المصباح لكني جاملتها وقلت ...
_ حتى ان الغرفة اصبحت واسعة بعض الشيء ..
كان الارباك ظاهرا على كلماتي .. وحتى على حركتي ... حتى انها ادركت ذلك .. وعليه عندما استأذنت بالرحيل ... احسست بالانفراج ...
عدت الى سريري .. ولكن الى متى ذلك .. ؟
زقاق المدق ... حميدة ... بطلة القصة .. آ ... الفصل الثاني .. نبدأ من (عتريس )
هكذا بدأت قرائتي لرواية نجيب محفوظ .. بدلا من امتحان الرياضيات .. غدا ربما لاأودي الامتحان ... او مالذي يحصل ....
هذا ما سأخبركم به غدا ايضا ...
ೋ ياقوتـــة دجــلة ೋ
09-04-2007, 01:16 PM
كان الارباك ظاهرا على كلماتي .. وحتى على حركتي ... حتى انها ادركت ذلك .. وعليه عندما استأذنت بالرحيل ... احسست بالانفراج ...
لــ ربيع حرفكَ المعشـوشب في سطور القصة
كل http://www.shathaaya.com/vb/images/smilies/i.gif الكــون
بأنتظار الجديد اخي..
سوسة الدلوعة
09-05-2007, 12:29 PM
أجمل أحترام
وقفة مع قصة أرتشف أجزاؤها كل صباح
مثل القهوة
فلا تحرمنا
بانتظار البقية
من
ينابيع أدبك
لنرتوي
عدنان النجم
09-06-2007, 04:21 PM
لبريق الياقوت هنا
وقفة اعتزاز وتقدير
ياقوتة دجلة
مروركـ فيض شهد
يملأ رحاب الحكاية
لك الود والمنى
عدنان النجم
09-06-2007, 04:23 PM
سوسة
عبير مودة لاينتهي امده
وجزيل شكر لاينقطع مدده
لكـ اينما كنت
مروركـ سعادة وفرح
مع الود والمنى
عدنان النجم
09-06-2007, 04:26 PM
جـ / 4
رغم استيقاضي مبكرا أي عند الساعة السابعة والنصف تقريبا والفضل يعود الى جرس الساعة المعلقة على الجدار .. الا انني امضيت ليلة غير مريحة اطلاقا.. وانا في دار سيدة لا اعرفها الا من يومين ..ربما تمكنت الظروف السريعة والغير متوقعة من جعلي وأياها في منزل واحد .. وليس الامر سهلا جدا على شاب في التاسعة عشره من عمره في ان يتمكن من مسايرة الواقع … ولذلك استطاع الارق في تلك الليلة من سلب النوم عني اطلاقا .. واتخذت كل السبل كي اتغلب على الارق .. ولكني لم افلح .. قمت بالعد كما يقولون حتى المليون .. اوقفت بصري في زاوية محددة لاكثر من نصف ساعة .. محاولات يائسة .. هرب النوم من عيني .. ربما على رأي جدتي (( الواحد اذا تغير مكانه .. يصعب عليه النوم ..)) هذا احد الاسباب .. والثاني وكما اعتقد قضية ( حميدة ) في رواية نجيب محفوظ .. حيث محاولاتها من العثور على مايرضي نزواتها في المال والجاه .. واحلامها الوردية والغير وردية .. .. ومقتها جميع الخاطبين لها من ابناء الحي لفقرهم المدقع امثال خطيبها ( عباس الحلو ) الذي هرع متطوعا مع الجيش البريطاني كي يكسب المال الى حميدة ، لكن عندما يدخل الساحة ( فرج ابراهيم ) صاحب المرقص بنظرة واحدة ينال ما يشاء .. و لكني لااعتقد ان مثل هذه القضية تشغلني عن النوم .. وعندما اردت طرد شبح حميدة من خيالي .. واستعانتي بواحدة من روايات ( اجاثا كريستي البوليسية ) لم اجني سوى انني اكملت الرواية حتى نهايتها ,, ولو ان صفحاتها قليلة ,, نزلت الى الاسفل وشربت قدح ماء ولم اترك القدح هذه المرة في الفيريزر .( استفدت من تجربتي السابقة ) .
لدى عودتي الغرفة قلت في نفسي .. : بقيت ساعتان للصباح .. لما لا استغلها في مراجعة كتاب الرياضيات .. كانت فكرة رائعة ، حينها اخلدت للنوم بمجرد نظري الى جلد الكتاب ..
كان الحمام المرحلة الاولى من اعمالي لهذا اليوم .. وقررت الاستحمام بالماء البارد هذه المرة .. ارتديت ملابسي وهيأت اموري للتوجه الى الدوام .. نزلت عن طريق المطبخ .. كانت ام مثنى ـــ كعادتها ـــ توجهت الى المخبز .. وجدت ابريق الشاي مهيأ على الطباخ .. تناولت قدحا .. وخرجت .. من باب الدار .. نظرت يمينا وشمالا .. الحمد لله لا احد .. ماهذا الارتياب من الناس .. لاادري تابعت سيري الى موقف الباص .. اجتازني سيارة صالون رصاصية اللون ... اووووه انها السيارة التي تقل ( نادرة ) الى المعهد يوميا .. يبدو انها تسكن هنا ايضا ..
وجدت (الشلة ) لازالوا عند الاستعلامات لم يدخلوا البناية بعد عندما اقبلت .. بادروا بتصفيقهم وصياحهم .. الذي لفت نظر الحاضرين .. بما فيهم نادرة .. خجلت لما يجري .. غير ان حبيب ( ابونا ) كما اسميناه لاحقا .. منعهم من هذه ( اللااخلاقيات ).. تحول الصياح الى همهمة وبعدها سكوت .. قبلتهم جميعا حتى عبد الستار _ الذي اخذ يشم بخدي _ ويقول : آآآآآآآه ، رائحة البودرة والمكياج .. سحبت نفسي منه متقززا من فعله .. قال حبيب ، فيما احاطوني جميعا اثناء سيرنا :
_ كيف الاخبار ؟ .... عيناك حمراوان .. يبدو انك لم تنم الليلة .؟
قاطعه عبد الستار ....
_ اقطع ايدي ان لم يفعلها البارحة ..
يا لجرأة عبد الستار ووقاحته .. .. قلت :
_ لاادري لماذا ارقت الليلة الماضية .. قلتها بألم ... لكن حبيب اراد تقليل شان المي وقال :
_ لا ... المسألة سهلة .. هذا لانك لم تعتاد المكان .. ربما ستشعر بالراحة فيما بعد ..
_ ولكني نمت امس عند الظهر .. ثلاث ساعات .. مع اني انام في المكان لاول مرة
.. عجيب يا اخي ..
قال حسن مقا طعا كلامي ...
_ كلها يوم او يومين وتعتاد .. بعدها .. كأنك ماتعرفنا .. تصبح امورك (او كي )
قلت في نفسي ... غيرة ام غبطة ؟
_ تصدقون اني الليلة الماضية امضيتها بقراءة الروايات .. دون ان يكون لي مزاج للامتحان ... قال عبد الستار :
_ لو انا منك .. اعيد في كل مرحلة سنتين او ثلاثة ... هههههاي .
فضلت الصمت على عراك عبد الستار .. ربما لوكنا معا في الفندق .. لاصبحت معركة حامية الوطيس بواسطة الوسائد والكتب ..
فيما نحن نوشك على دخول القاعات الدراسية .. وبدأنا بالافتراق كل الى شعبته .. سمعت نداءا من خلفي .. كانت نادرة ( المغرورة ) كما يسمونها .. ولذلك فالجميع يتحاشا الحديث معها .. ولا ادري لماذا يسمونها مغرورة .. قد يكون لجمالها .. وربما لذكائها ... او لثرائها ... صحيح هي تمتلك الثلاث صفات .. لكني لم ار أي من هذا الغرور .. وقد يكون انهم نسوا الصفة الرابعة .. وهي سمو اخلاقها .. فتتحاشا الحديث مع أي كان ... ( أي ً كان ) وانا هل لست من (ايً .. ) .. قد اكون انا اقرب واحد اليها كونها في الترتيب تجلس بجنبي .. ولم تلمس مني ما يسيء الادب .. ( هذا تبريري انا ) والله اعلم ..
استأذنت من حبيب تاركا عبد الستار يغلي بغيضه .. وتوجهت الى نادرة ..
_ صباح الخير ..
_ صباح النور .. قالت مع ابتسامة .. ثم استدركتْ :
_ ها .. هل هيأت للامتحان ؟ انا لم انم ليلتي الماضية .. الرياضيات معقد !!
_ صحيح ..معقد ..
كلانا سهران ...غير الاهداف تختلف .. مع علمي بهدفها السامي .. الا اني اعتز بهدفي .. المهم لايوجد فيه رياضيات ... قاطعتني هي :
_ والمشكلة ان الامتحان سيكون في الحصة الاولى .
_ الآن !!!!!
_ نعم .. الم تسمع تبليغ الاستاذ ليوم امس ..
_ بلى ..بلى .. سمعت
دخلنا القاعة .. كانت شعبتنا مكونة من ثلاث وثلاثون.. ست بنين وسبعة وعشرون بنت .. ولعل السبب في اقبال البنات على معهد المعلمين هو تدني المعدلات .. وربما لان الوظيفة مضمونة .. والنساء لديهن قابلية على التربية والتعليم .. هذا رأي نادرة يوما ما .. مع اني لا أؤيدها بسبب اعتقادي بانهن يلجأن للسهل دائما ..
كان استاذ الرياضيات بليدا نوعا ما و ( مغفلا ) … القاعة غير منضبطة تماما .. ولهذا عندما ابصرتني نادرة وانا اقضم اظافري بحثا عن جواب لواحد من الاسئلة التي لم ادري من اين جاء بها الاستاذ .. حاولتْ هي قلب ورقتها لتكون بمواجهتي وغمزت لي بعينها ..
ذهلت لما قامت به نادرة وصعقت .. لم استطع تحويل بصري عنها .. اذ كنت جريئا بما فيه الكفاية .. ليس لانها سمحت لي بالغش منها .. بل لغمزة عينيها الساحرتين .. وعندما احست هي بركود بصري .. عادت الكرة ثانية .. وهذه المرة ليست بعينيها بل بأصبعها مشيرة الى ورقتها الامتحانية ... خسارة يا حبذا لو قمتِ بأعادتها ...
تبسمت انا ولطشت منها سؤالين اشرت لها بقلب الورقة .. غير ان الاستاذ الغير نبه اطلاقا .. اكتشف نباهته معي ... فحذرني .. قائلا ( مرة ثانية اسحب الورقة) .. انتهى الوقت وانا لم اجب الا على سؤالين ...
توجهت الى النادي .. كنت جائعا بعض الشيء .. تناولت سندويجا وكوب شاي .. تبعتني نادرة ... وقالت غاضبة بافتعال :
_ ماذا لو سحب الاستاذ ورقتي ... ستهتز سمعتي بسببك !!
نظرت اليها وانا اقضم السندويج .. محاولا اغاضتها ... وقلت :
_ انت فضولية .. مالذي دفعك الى هذا ..؟
_ نعم !!!... قالتها بغضب ... ( ما أجمل الفتيات حين يغضبن ) ولكي انهي حالة الغضب لديها .. قلت ..
_ وهل تصورتيني انا خبير في الغش .. ؟ لكي افهم من اشارة ..
ضحكت وقالت ...
_ ولهذا .. رأيتك تحملق بوجهي .. عندما غمزت لك .. اها ..
قلت ممازحا ..لها .. وانا ارتشف الشاي :
_ انا اقترح انك تعطيني درسا في الغمز ... هههههههاي
( عدنان كن مؤدبا معها ... فأنت الوحيد الذي تكلمه من بين طلاب المعهد )
ضحكت هي بفتور فعلمتُ ان جرأتي قد تجاوزت الحدود ... ومن اجل استدراك الموقف سألتها ..
_ صحيح نادرة !! اين يقع بيتكم .. ؟
_ في (عواشة ) ..
_ صحيح !! اذا في نفس الحي .
يا الهي ماذا فعلت .. لايجدر بي اخبارها .. قالت هي بتساؤل ..
_ أي حي ؟
_ أ .. أ .. أقصد الحي الذي تسكن به احدى قريباتي ..
_ قريباتك ؟ من هي ؟
_ هي ... أ .. أ ... ام مثنى .. زوجها ضابط .. وقتل في الحرب ..
_ ها ..... ام مثنى ..... هزت رأسها........ ومعا.. مممممممممممم
_ تعرفينها اذا !!
_ كيف لااعرفها ... هي جارتنا .. انسانة محترمة .. ومؤدبة ... لماذا لا تنهاها اذا لو كنت قريبها ...
_ انهاها عن ماذا ؟
_ يقولون انها تعرفت على احد الطلاب ... واسكنته معها ..!! وهي انسانة ممدوحة في الحي ... ربما هذا الفعل يسيء الى سمعتها ..
تغيرت ملامح وجهي .. واصابني الذهول .. وتعرقت جبهتي .. احسست بالاختناق .. بدا ذلك واضحا .. جدا .. لديها ..
_ يبدو ان الامر ضايقك .. بعض الشيء .. ولكنها لازالت محترمة والكل في الحي يقدرونها .. صدقني
كانها تريد درء امر ٍ ما .. ادركت حينها السبب الذي يمنعني من مواجهة الناس في الحي .. ويجعلني اتخفى ..
لم يكن ردي وافيا .. واحست هي بالقصور من ابلاغي هذا بشأن قريبتي المزعومة .. لكن ماذا لو علمت .. ان الساكن هو انا .. ؟ الا تكن ( نادرة ) هي جارتي التي شاهدتها بالامس وهي تقرأ في الدار المجاورة ؟ .. ههه .. انظر الصدفة ..!! ارادت قلب الصفحة كما تقول وسحبتني الى الخروج من النادي فأن جوه خانق ..
انا الان اعتبر الحياة كلها خانقة ليس النادي فقط .. ارادت بدء حديث اخر فيما كنا نهم بالخروج .. لم اكن منتبها .. لها ولذلك قالت ..
_ عجيب يا أخي .. مالك تكدرت هكذا ؟ دعنا من قريبتك ارجوك .. والمسألة ليست كما تتصور .. ثم انها لاتقربك كثيرا اليس كذلك ؟
_ نعم .. صحيح .. نسبها بعيد .. يعني .. ربما يربطنا الجد الرابع او الخامس ..
_ يلا .. يمعوّد .. اليوم الاخ مايعرف اخوه ..
صدقتي مسكينة .. نادرة .. حسبت تأثري على وضع ام مثنى ..آآآآآآآه كانت حسرة كبيرة في داخلي ... يااااااااااااااااااا ما حوجني للانفراد .. كلا كلا وهل اترك نادرة بمفردها ... ربما ستلين قليلا وتعطيني درسا في الغمز .. ملعون عبد الستار يبصرني بعين الحقد .. هذا بعدك ... لن اترك نادرة لك ...
مضت ساعات الدوام ثقيلة جدا .. لم ستوعب شيئا مما درسناه .. كنت شارد الذهن في اغلب الحصص .. صعدت الباص .. وهذه المرة جلست بجنبي ( عهود ) ...
_ ها ... عدنان .. ؟
_ من ؟ انا ...؟ لا لست .. عدنان .. مازحتها ..
_ اين تسكن .. ؟
_ انا ... هناك .. في احد الفنادق ..
_ الباص الثاني اقرب الى المدينة .. ويقلك الى شارع الفنادق ..
_ لا .. لدي عمل سريع هناك ..
سارت السيارة قليلا .. وارادت عهود ربما .. بدأ حديث معي قائلة ..
_ هذه الملعونة كادت توقعك اليوم في مشكلة مع استاذ الرياضيات ..
_ من تقصدين ؟
_ ومن غيرها .. نادرة طبعا .. الم تورطك اليوم في الغش ..
_ لا ... هي .. لا .. لادخل لها في الموضوع ... فقط انا صرت فضوليا بالنظر الى ورقتها ... وادرت بوجهي الى النافذة .. متحاشيا الخوض في الحديث ..
عجيب امر هذه الناس ... اتهموا ام مثنى بتهم الله اعلم بها .. مع ان الساكن معها هو ابن عمها ... وهذه نادرة اصبحت ملعونة .. هههه
حضر الجابي لجمع الاجرة .. وابت عهود الا ان تدفع اجرتي انا ايضا .. تحججت بأن هذا لايجوز .. فقالت :
_ ( ليش عيني ... ماكو فرق )
يلا ... عيني .. براحتك .. مشكلتي الان هل ان عهود ستنزل قبلي ام ... يألهي ربما ستكون مصيبة .. او حكاية يتداولونها غدا في المعهد .. قلت لها مستفهما .:
_ اين ستنزلين ؟
_ قرب محطة الوقود ... ؟
مشكلة اخرى .. المحطة تقع على بعد ستمائة متر تقريبا عن منزل ام مثنى .. وهذا يعني اني سانزل هناك .. ثم اعود سيرا على الاقدام ... مالذي جاء بعهود ..
من حسن حظي ان الوقت كان الثانية ظهرا ... الجميع في المنازل الان .. ولذلك عندما عدت .. رغم اني اتخفى .. بظل اسيجة الدور ابصرني البعض منهم وانا ادخل دار ام مثنى .. فقد ناولتني نسخة من مفتاح الباب الخارجي البارحة .. ولذلك تخلصت من عناء الوقوف بالباب ..
وجدتها في المطبخ .. اعتقد انها تنتهي من اعداد الغداء .. :
_ مرحبا ..
_ اهلا .. لا .. لا .. انا زعلانة عليك ... هكذا تذهب الى الدوام دون ان تاكل شيئا . .
_ انا لم اعتاد الاكل ... فقط اشرب الشاي .. وكنت متاخرا بعض الشيء ..
كنت صادقا في ما اقول ولم اعاني في اختلاق عذر .. تو جهت الى غرفتي وضعت كتبي على الطاولة وخلعت حذائي وجواربي وضعتهما في المكان المخصص .. لم يكن ذوقا مني .. ولكني اخشى ان ترى اهمالي ام مثنى .. توجهت نحو ستارة النافذة سحبتها قليلا .. كي ارى نادرة .. ومن قال انها نادرة ... لكنها قالت هي جارتنا ..تطلعت في ارجاء سطح الجيران .. ومددت راسي لكي ارى ... ربما في الاسفل .. وماذا تفعل نادرة عند الظهر هنا ..
توجهت الى الحمام ... ولااخفي شيئا اني كنت شرها في استخدام الحمام فقط .. في هذا المنزل ..
هذه المرة كلفت ام مثنى نفسها كثيرا ... اذ جلبت طبق الطعام الى الاعلى بنفسها .. فقلت لها
_ كيف تكلفي نفسك ذلك ؟
_ نحن تناولنا الغداء جميعا .. وهذا غداؤك فقط .. فقلت انت.. ربما متعب ..
ابنة عمي .. تبدي اهتماما غير معقول .. ولا نظير له .. يربكني كثيرا .. ويهزم كل ذرة عنفوان لدي احسبها من الرجولة بشيء .. وماهي الغاية من استسلامي سريعا لهذا الاهتمام .. ؟ العقل الكاسد في الرياضيات .. اصابه الكسد حتى في مضامين الحياة .. لا ... قد تكون الافكار تحجرت بعض الشيء .. او تكون بحاجة الى مطرقة لتنعيمها ... ثم تصنف من قبلـ .............. لا ليس من قبلي .. ربما فؤادي وروحي اصابهما غثيان مدقع لايفيقان منه .. الا برنة ناقوس قوية جدا ..
قالت ام مثنى وهي تاخذ طبق الطعام .
_ حتى هذه اللحظة ... اراك مرتبكا .. حيث لم تاكل بما فيه الكفاية .. وتتحرج من الكثير .. انا قلت لك ... خذ راحتك ... فالمنزل بأرجائه تحت تصرفك ..
كنت اتمنى ان اقول لها : المشكلة يا ام مثنى ليست في راحتي في المنزل انا احس انك كلما تقومين بفعل تجاهي حتى لو ناولتيني قدح ماء .. كأن الجيران ينظرون الينا بعين الحقد .. والاحتقار .. ودعينا يا ام مثنى .. من كل شيء .. انا ابغض كلمة في قاموس الحياة لدي هي الاحتقار ..
احسست حينها اني بحاجة الى تمرين للكلام .. وربط الجمل .. واستدراك لمعاني الحياة .. كانت الغرفة باردة بعض الشيء .. ربما لكونها بعيدة عن مرمى اشعة الشمس .. ولذلك لدى خروج ام مثنى .. استهوتني فكرة النوم على ظهري والتفكير قليلا بما انا فيه ... لكن النعاس الملعون في هذه اللحظة الجدية من الحياة عشق الولوج في عيني .. رغم انه نبذ الاقتراب اليهما الليلة الماضية .. وجدت عيناي فرصة لتعويض ما فاتهما في الليل ... لاغط في نوم عميق ..
ليست احلاما كنت اراها في نومي ... لكنها صور .. واحدة لنادرة وهي غاضبة من مدرس الرياضيات ... واخرى لام مثنى وهي تبدو كانها تشبه عبد الستار لكنها بدون شارب .. فيما جلست عهود وسمية وهيام .. يضحكن هناك على منصة التحية في المعهد .. على عثرتي بأحدى الاحجار ... وصور اخرى لااستذكرها ... لكن ابشع هذه الصور .. الى نفسي.. غضب والدي .. وكأنه يقول .. انفق عليك كدي .. وتأتيني راسبا ..؟ نهضت على اثر تلك الصورة من النوم مرعوبا نظرت حولي فتحت النافذة قليلا .. كانت الشمس قد غابت .. خرجت من الغرفة كي اغتسل وجدت ام مثنى جالسة هي ومثنى على كرسي في وسط السطح .. كانها تنتظر يقظتي .. غير انها لم تشبه عبد الستار .. بل بدت فاتنة كثيرا ..
_ اخيرا استيقظت ... !! مالك ..تبدو مذعورا ..!
_ لا ..لا شيء .. حلم مزعج ..
_ ياساتر ..
_ ربما لاني لم اكن موفقا في اداء الامتحان اليوم
توجهت الى المغسلة وهي تتبعني :
_ هل كان الامتحان صعبا للغاية ..
_ لااعتقد ذلك ... ربما لاني .. اتشائم من مادة الرياضيات .. تصدقين كنت احس ان الاستاذ لم ياتي بالاسئلة من الكتاب .. ( ولم اخبرها بحالة الغش ) .. لكني اجبت على سؤالين ربما ستكون درجتي واطئة بعض الشيء ..
كنت اعتقد انها لازالت خلفي .. لكنها توجهت الى الغرفة لتجلب لي المنشفة .. مسرعة ... موقفها هذا جعلني انسى ماكنت اتحدث فيه .... وقالت بعد ان ناولتني المنشفة :
_ أي وبعدين ؟
بعدين ... ماذا .. الا اشكرها على جلب المنشفة .. هل ان موقفها طبيعيا .. ؟ لاادري لماذا يتوه فكري .. ولااستطيع فعل شيء او قول شيء .. فقلت مستأنفا كلامي :
_ لايهم سأعدل درجتي في الشهر الثاني ..
_ دعني ااتيك بكوب شاي .. ربما سيذهب عنك السؤم والملل ..
_ لا .. لا .. لاداعي .. فانا اريد النزول الى المدينة .. أ .. أ .. لدي موعد مع احد اصدقائي هناك ..
_ لكن الوقت يضايقك .. !
_ لايهم انه الوقت المناسب .. واعود ... ماذا تريدين ان اجلب لك معي من السوق ..
_ لسنا بحاجة لشيء .. ولكن لو كنت تريد جلب شيء .. افضل ان تجلب ( بقلاوة ) اذ يبدو انك تحبها كثيرا ..
_ سأفعل
كيف علمت اني افضل البقلاوة .. ربما من يوم امس عندما تفقدت القطع في الثلاجة ...
_ لاتنسى اننا ننتظرك على العشاء ..
_ لا .. قد اتأخر ..
_ صدقني ان لم تحضر للعشاء ... ساكون زعلانة بجد .
_ اذا كان كذلك .. سأحاول الحضور صدقيني ..!!
حقيقة لست على موعد مع احد ... ولكني احلل خروجي من المنزل .. هو هربا من خدمة ام مثنى المنقطعة النظير ..
وانا اهم بالخروج ودعت ام مثنى واكتشفت لاول مرة في عينيها رغبة ولهفة لشيء ما .. وانا في ذلك السن لايمكنني تحليل هذه اللهفة ووجهتها .. يمكن قد تكون لـ ( البقلاوة )
وهو الفعل الوحيد الذي قمت به في المدينة .. اذ لم التقي بأحد .. سوى اني جلست في حديقة المدينة لساعتين خاليتين من التفكير اشاهد صغارا كانوا يلعبون الكرة هناك ...
عدت بكيس البقلاوة .. في الساعة التاسعة والنصف .. وجدت ام مثنى تنتظرني فعلا .. وقالت ..
_ مثنى ورافد تعشيا وناما .. انتظرك رافد .. كي تعلمه كيف يكتب اسمه .. لكنه عندما يأس من عودتك نام .. هناك ..
تألمت كثيرا ... لاادري لماذا .. فوالدته خريجة الاعدادية قادرة على اداء دوري هذا .. مالذي يدفعني لان اكون انا القادر على تعليمه كيفية كتابة اسمه .. ؟
صعدت الى غرفتي استبدلت ملابس الخروج .. كنت اتوقع ان ام مثنى ستجلب طبق العشاء الى اعلى .. ولذلك حاولت مسرعا النزول .. لكن محاولتي بائت بالفشل .. اذ صادفتني عند السلم ..
_ لا .. لا .. لاتنزل انا قادمة اليك .. ؟ ولكنك تأخرت .. مالامر ..
حان دور الكذب :
_ تمشينا انا وصديقي واخذ بنا الحديث دون ان نعلم بالوقت ..
_ يبدو انه صديق حميم .. ( قالت ذلك ونحن ندخل الغرفة ) وسحبتُ طاولة القراءة قليلا .. كي تضع هي عليها طبق الطعام ..
_ لا انه معي في نفس الشعبة ...
تناولت عشائي هذه المرة .. دون أي حالة انقباض .. ربما بفعل قنينة البيبسي كولا .. التي تعينني احيانا على الابتلاع .. او ربما كما يقول ( حبيب ) تعودت قليلا ..
نزلت ام مثنى الى الاسفل .. وتركتني بمفردي .. وقد يكون هذا عاملا اخر ساعدني على تناول العشاء هذه الليلة بشكل جيد .. تركت الطبق عند الطاولة وخرجت لاغسل يدي من بقايا الزاد .. ولا ادري ان كانت ام مثنى .. هي طباخة ماهرة .. ام انها تفننت في الطبخ هذين اليومين .. هذه المرة جلبت المنشفة معي .. كي لااكلف ام مثنى عناء ها .. حيث انها دخلت الغرفة حال خروجي منها .. واعتقد انها الان تجمع الاواني لتنزلها الى الاسفل ..
عدت الى الغرفة ووجدتها جلبت طباخا كهربائيا صغيرا ( هيتر ) ربطته بالكهرباء ووضعت عليه ابريق الشاي .. فيما جمعت اواني الطعام ووضعتهما في زاوية الغرفة ..
_ هذا افضل من النزول والصعود ..!
قلت في نفسي مالذي يدعوك الى ذلك .. ؟ انا قلت انهي عشائي في الاسفل ..
_ انا لااريد تكليفك اكثر من ذلك ام مثنى .. الا تعتقدين انك تغالين في خدمتك لي .. وهذا مايجعلني اخجل في كل الاوقات ..
قلت ذلك وكاني اشتريت كمية من الكلام لدى ذهابي الى المدينة .. اين كنت من هذه الكلمات ..
_ اوووووووووه صدقني اجد متعة كبيرة في ذلك .. ومتى احسست اني لاارغب بذلك سامتنع ...
_ لكن (الهيتر ) ليس سريعا في اعداد الشاي .. اليس كذلك ..
_ لا .. فالشاي معد وجاهز .. جلبت الهيتر لكي لايفقد الشاي حرارته ..
وضعت هذه المرة كوبين ، واظنها تريد قضاء سهرتها معي .. قالت وهي تحرك السكر داخل الكوبين ..
_ ها .. لم تخبرني عن حلمك المرعب اليوم ..
_ لا .. الامر يتعلق بوالدي .. رأيته غاضبا مني .. لاني كنت راسبا .. ( تناولت منها الكوب ) وحاولت معها تحليل الموقف .. قائلا :
_ المشكلة اني ما شاهدت ابي غاضبا مني بهذا الشكل اطلاقا .. حتى اني عندما حصلت على معدل ضعيف في الاعدادية .. حاول هو تهدأتي .. ووعدني بانه سيبذل قصارى جهده من اجل مواصلة دراستي ..
_ هذه اضغاث احلام ... قد تكون نتيجة لكثرة تفكيرك في الامتحان .. ثم استدركت قائلة ... بعد رشفة من كوب الشاي
_ يبدو ان والدك يحبك كثيرا ... هل انت الوحيد لعائلتك ..
_ لا هناك الكثير .. فأبي متزوج من ثلاثة نساء اكبرهن امي ..
حد ثتها عن امور عائلية كثيرة وحتى عن بعض حكايات جدتي التي تولت تربيتي بعد طلاق والدتي وانا بعمر خمس سنين .. وكيفية تعلقي الشديد بها ... يبدو اني اثرت شفقتها ، كما اتضح ذلك من عينيها .. ....
طيلة حديثها معي .. لم يتبادر الى ذهني .. النظر الى رقبتها التي تعمدت اظهارها كما اعتقد .. والا لماذا سمحت للملاءة ان تنزل على كتفيها منذ دخولها الغرفة ..
حدثتني هي عن امور خاصة استدرجها الكلام لذلك .. عن والدتها التي اصرت من تزويجها الى ابو مثنى .. واعتقادا من انها تضمن مستقبلها .. وادارت بوجهها الى الجهة المقابلة قائلة :
_ هذا هو المستقبل ؟ الذي ضمنته امي لي .... ارملة بعمر الشباب !!
قلت محاولا تخفيف ما بدا عليها من الضجر والحزن :
_ انت الان ربما يحسدنك الكثيرات ..! وضع مادي ممتاز .. وولدين كانهما درتين .. و ....
_ ووحيدة اعاني الانفراد القاتل ( قاطعتني بذلك )
_ ومن قال انك ستستمرين على الوحدة ... ربما يأذن الزمان بزواج مثلا .. هذا اذا كنت راغبة .. بذلك
كانت كلمة الزواج بالنسبة لي حدا محرما لايمكن الحديث عنه .. اذ كيف يمكن لامرأة ارملة ربما متعلقة بزوجها السابق ان ترغب بزواج آخر .. وكان جوابي لها حذرا بعض الشيء .. غير انها .. اوحت لي بالرغبة الى هذا الحديث عندما تنهدت بعمق .. ولا ادري في تلك اللحظة كأنما يد لجمت فمي عن اتمام الحديث .. قد يكون السبب في ذلك خشيتي من ان اكون انا الزوج القادم ..ههههه .. فحاولت كي اقلب صفحة الموضوع ... الم يحين موعد ( البقلاوة )
_ يوووووووووو ذكرتني .. سأنزل كي ااتي بها .
هناك بقية ... سأرويها غدا ان شاء الله
عدنان النجم
09-07-2007, 07:27 PM
جـ / 5
عندما خرجت ام مثنى احسست بالانفراج بعض الشيء في تفكيري .. كأنما كنت في بيئة خيالية .. والان انا حقيقي .. ووجدت من فرصة نزولها ، اني توجهت الى النافذة لاتأكد من ان جارتي هي ( نادرة ) ام لا ، الساعة كانت الحادية عشر ليلا ، فتحت الستارة بهدوء .. نظرت الى كل الجهات فوق السطح واسفل الدار لم ار شيئا .. هناك في زاوية السطح شاهدت شيئا .. يا ألهي انها هي ( نادرة ) ... مستلقية على حصيرة وبيدها وكما اظن كتاب ( طرق تدريس الانكليزية ) لانه سميك وكبير اغلقت الستارة وعدت الى الكرسي .. ياترى هل سمعت نادرة كلامي مع ام مثنى ..؟ وستفاجئني غدا .. ياكذاب ...اذا انت الذي يسكن مع ام مثنى .. ؟ ها .. اذا لن اسمح لك بالحديث معي اطلاقا ...!! وهذه فرصة عبد الستار .. لا هي منشغلة بالقراءة وربما لن تسمع شيئا .. لان النافذة مغلقة .. والمسافة بعيدة نوعا ما ... قطعت ام مثنى شكوكي بدخولها حاملة اناء زجاجي وفيه قطع البقلاوة مرصوفة بشكل مغر ِ تناولت واحدة منها ..واخذت هي اخرى ... وقالت محاولة بداية حديث اخر بدل الصمت .. :
_ من هو صديقك الذي التقيت به اليوم في المدينة ...؟ ربما صديقتك .. قالت ( واردفته بضحكة ماكرة )
_ لا ... صديقي .. اسمه حبيب ( لاادري لماذا اخترت حبيب هذا )
_ ومن اين هذا الصديق .. ؟
_ انه مثلي طالب محافظات .. لكننا نسميه ( ابونا ) لاننا نعتمد عليه في حل مشاكلنا ..
_ هل هو اكبركم سنا ..؟
_ لا... لكنه من ابناء الريف .. وهؤلاء يتميزون بقوة الشخصية .. وحدة الرأي .. تصوري .. انه متزوج قبل سنتين ... ولديه ابن .. الان .. فالريفيون عادة يزوجون ابنائهم وبناتهم مبكرين .. ..
وقالت مستفهمة ربما تريد تغيير مجرى الحديث
_ وانت متى تتزوج ..؟ هههههه
_ عندما يتزوج ابن حبيب صاحبي ..!!
خرجت ضحكة مدوية احسست انها من اعماقها ولم ارى فمها وضحكتها بمثل مارأيت وشغلني عن جمال ضحكتها .. الصوت المرتفع الذي اثارني مما جعلني انظر الى النافذة وكأن نادرة سمعت كل شيء .. وعندما احست هي بذلك قالت ..:
_ لاتخف .. انا تعمدت استبدال الستارة بهذه القاتمة .. كي نتجنب فضول الجيران ..
ربما انها تعد لامر ما .. وكأن كل شيء مهيأ .. استبدال الستارة .. والاهتمام المنقطع النظير .. وحتى المصباح الوردي .... ربما !!
انتهت هذه الجلسة والحمد لله بصياح مثنى في الاسفل .. ولما ادركت هي ذلك .. استأذنت وقالت ... يبدو ان مثنى استيقظ من نومه .. استودعك ..
_ تصبحين على خير ..
ياااااااااااااه كم اني مشتاق لنوم الليل .. احس بفقدانه منذ ايام .. سمحت لجسدي بالاسترخاء على السرير .. غير انها كانت ليلة اشد وامض من سابقتها ..
******
كانت هذه الليلة اشد وطأة واكثر ارقا ... دخلت الحمام ثلاث مرات .. بغية التغلب على مالحق بي من الارهاق النفسي .. والاعياء الذي اصاب جسدي ... وهو ما تسبب في اصابتي بالانفلونزا .. امضيت الليلة في عطاس مستمر .. ونشيج متواتر .. وتفكير مضن ٍ ليس مترابطا .. اخرجت من محفظتي الجلدية دفترا صغيرا للملاحظات كنت اشتريته بالامس من حانوت المعهد .. كي ادون فيه مجموعة ملاحظات .. لكني وجدت نفسي .. اكتب ما انا فيه من وضع محير .. حتى يئست من النوم ... اشرقت الشمس في الوقت الذي بدأت عظامي تشحذ في روحي شدة الالم .. فيما اخذني صداع رهيب .. توجهت الى المطبخ .. لازالت ام مثنى واولادها نياما رغم ان الساعة قاربت السابعة صباحا .. وجدت في الثلاجة اقراص ( براستامول ) المسكنة للالم .. اذ يبدو ان جميع العوائل تحتفظ به الاقراص .. اخذت واحدا مع قدح ماء .. ثم ادلفت الى الطباخ واولجت فيه النار ووضعت ابريق الشاي .. بحثت في خزانات المطبخ عن الشاي لم اجده .. وفيما انا كذلك .. دخلت ام مثنى .. اصرت على ان تقوم هي بذلك .. رغم اني لاحظت النوم قد اضاف اليها رونقا صباحيا جميلا .. كنت لاأعبأ لذلك منشغلا بآلامي ... الانفلونزا والصداع وعدم النوم وتشتت التفكير .. توجهت الى الاعلى حيث الحمام .. حاولت نفض قليل من هذه الالام عن طريق الاستحمام .. وخرجت وجدت في الغرفة .. طبق وفيه ابريق الشاي وقطعة من ( الكيك ) من الذي تحتفظ به لمثنى ورافد ..
انصرفت هي كعادتها الى المخبز .. فيما انا تناولت قدح الشاي .. دون احتساء أي شيء من قطعة الكيك .. ارتديت ملابس الدوام وتوجهت الى هناك .. لعلي اجد على الاقل ترفيها لنفسي ..
اكتشفت في المعهد عالمين مختلفين هما ..انا بجانب .. والاخرون بجانب آخر .. لم اشعر بجودي هناك اطلاقا .. حتى ( نادرة ) التي حدثتني عن طرائق التدريس كنت بعيدا عنها نهائيا ..سوى انني قارنت بينها الان .. وبينها الليلة الماضية حينما كانت مستلقية تراجع احد كتبها .. ورغم تصوري بأنها سوف تحدثني عن الاصوات والضحك التي سمعتها في الغرفة العليا بدار ام مثنى .. كنت لاأكترث لشيء .. غلبني الصداع .. كثيرا .. فقدت رغبتي للاستمرار بالدوام ..كما فقدت شهيتي لسندويجات النادي .. وعصير التفاح الذي اشربه كل يوم هناك مع ( نادرة ) ... ولاحظت هي كل شيء باد ٍ على ملامحي .. ونحولي .. وتغير لوني .. وقالت لي شكلك غريب .. يبدو انك لم تنم الليلة الماضية .. واخبرتها بالانفلونزا .. فعزت هي ذلك الى سلبيات السكن في الفنادق .. لم استطع الضحك حتى من الداخل .. ونصحتني بالمغادرة الى المركز الصحي .. وعرضت علي الانتظار حتى ياتي والدها فيقلني بسيارته .. وقلت في نفسي ... سيقبلني والدك في فمي حينما اطلب منه النزول في دار ام مثنى ... هههه
عدت من الدوام باكرا .. وجدت ام مثنى هناك .. ولاحظت هي ملامح الاعياء والتعب بادية على جسدي .. لاادري ماذا قالت حينما دخلت من باب المطبخ .. ولاادري هل حييتها ام لا .. غير اني اتذكر فقط .. اصطدام قدمي بحافة الباب السفلى .. وسقوطي ولاحظت ايضا ام مثنى حينما هرعت الي .. غير اني عجزت عن اعانة جسدي على الوثوب .. فيما راح بصري يحملق بوجه ام مثنى .. التي لاتبدو لي سوى شبح يحوم حولي واسمع لها همهمة ، بعدها...........................
التتمة قادمة ان شاء الله
سوسة الدلوعة
09-07-2007, 08:13 PM
أم مثنى و رائدة
أبطال جعلتنا نعيش نفيهم الى حد نشعر بضجرهم و شوقهم و ضحكتهم
سلمت و بأنتضار البقية
بشوق
::51::
عدنان النجم
09-09-2007, 05:00 PM
سوسة
اشكر تعطيركـ الدائم للصفحات
كوني هنا باستمرار
كي تزداد مسراتنا
لك الود والمنى
عدنان النجم
09-09-2007, 05:08 PM
احسست برأسي ثقيلا .. غير انه بلا الم .. وجسدي كما لو انه مربوط بحبال الى السرير .. فتحت بصري ..كان سقف الغرفة مختلفا بعض الشيء .. ربما غيرت ام مثنى بعضها .. هي تواقة للتغيير وارى بها رغبة لذلك ... جلت ببصري في ارجاء الغرفة .. كأني استفقت من مجهول .. حتى استقر البصر مرغما على ام ام مثنى وهي واقفة الى جواري ..... حاولت الجلوس حياء منها في حين اني لاحظت ازرار قميصي مفتحة ..وضعت يدها على صدري قائلة :
_ ابق مكانك ... قال الطبيب يجب ان تبقى هادئا ولاتتحرك ..!!
ولاادري هل اطعت الامر الصادر منها .. ام انني فعلا عاجز عن الجلوس ... حاولت الاستفهام عما انا فيه من وضع .. ربما هي لاحظت ذلك بعيني بعد ان عجزت شفتاي عن الكلام ..ولذلك قالت ...
_ عندما اغمي عليك .. لم استطع حملك الى غرفتك ... ولذلك فضلت جلبك الى هنا ... هذه غرفتي ..
ارغمت فمي على التفوه رغم ثقل الكلمات والتواء لساني فقلت ..
_ اغماء ...
استبشرت هي عندما لاحطتني اتكلم ... وكاني صبي صغير يتلفظ للمرة الاولى .. وقالت :
_اووووه لقد اغمي عليك . حاولت سحبك الى هنا بمفردي .... لقد بكى مثنى لحالك ..
نظرت حولي باحثا عن مثنى ... لكنها استدركت :
_ هو الان نائم ...
ولكني لااستطيع الحراك ... هل اني مقيد .. لملمت جسدي قليلا .. نهضت هي لتعدل اطراف الشرشف عند قدمي ... وقالت :
_ لابد من بقائك مستلقيا ومستريحا .. هكذا يقول الطبيب حتى نفاذ العلاج ... لقد حقنك الطبيب بثلاثة حقن في الوريد ...
يبدو ان المسالة زادت عن حدها ... حقن وعلاج ..
_ زادت حرارتك عن حدها عند الظهر .. ولكني كنت ماهرة في استخدام الكمادات .. ومكثت معك حتى الغروب ..... ولكنك كنت تهذي كثيرا ..هههههه
هل انتهى النهار وانا على هذا الحال ..؟ يالهي ربما قلت اشياء غريبة اثناء هذياني ...
حاولت اظهار ابتسامة لها رغم انها كانت مكلفة غير ان ام مثنى احست بها من اعماقي كما يبدو لي ... اذ قالت ..
_ الان اطمنأنيت على صحتك .......
كانت امنيتي تقديم الشكر لها لكن عجزي عن الكلام قيدني عن ذلك ولذلك عانيت كثيرا عندما قلت لها :
_ شكرا ..
احست هي بشكري .. وثقل الكلمة ... غير اني درت بوجهي الى ارجاء الغرفة متأملا فيها ... لاحظت مرآة كبيرة كانت امامي شاهدت فيها ام مثنى ... وهي تجلس الى جنبي .. ولاول مرة الاحظ انها كانت ترتدي ثوب النوم ... رغم المرض والنحول وما انا فيه جال في نفسي الفضول الى تأمل ذلك المشهد حقيقة .. ولذلك ادرت ببصري اليها كي الاحظ صدق رؤياي ... نعم كانت كذلك حتى اني ابصرت بعض اجزاء جسدها من خلال الثوب .. ولاادري حينها عندما طقفت جالسا رغم خوار قواي .. كأني اريد الهرب من هذه البيئة .. احست هي بأنتفاضتي واصابها العجب ... فقالت بعد ان مسكت بكتفي :
_ ارجوك ابق هادئا .. ولاتتحرك ... هكذا قال الطبيب ...
_ ا ....أ ..اريد الذهاب الى غرفتي ...
_ ليس الان ... بقي على انبلاج الصبح ساعتين !!
وهل اني مكثت هنا ليلتي ويومي .... ياترى كم عبثت اناملك بجسدي ... وانا مغما علي .. وانت ترتدين هذا الثوب ... كنت اقول لنفسي كذلك .. وكنت اتمنى لو اني واعيا حينها ... كي ......... كي ماذا ؟ كي اردعها ...لا ...لا ... كي استزيد من رقة كفيها وهي تضع الكمادات على جبهتي .. او لكي ارضي رغبة في نفس ام مثنى … وربما لكي ادعو اناملها ايضا لتستزيد من برودة جسدي … لاول مرة احسست اني بكامل قواي العقلية ... واني لست حالما … لاادري ... ومن يدري اذا ... قلت لها وانا في صراع مع قواي :
_ ولكني اريد الذهاب الى الحمام ...
_ ها .. اذا اسند يدك على يدي ...
كيف ؟ يا ألهي .. لااستطيع ذلك ... اقصد .. لست جريئا كي اسمح لكفي ملامسة كف امراة اخرى غريبة .. هكذا اخاطب نفسي فقط ... في الوقت الذي اترك مجريات الاحداث تدير دفتها ام مثنى كيفما تشاء .. وجدت هي الحل فمدت يدها لتتناول كفي .. فيما وضعت الاخرى على حزامي احسست اني متهم القي القبض عليه ... لماذا لايدافع المرء عن نفسه في تلك المواقف ... وسرعان ما يستسلم .. قد يكون اغتصاب من طراز اخر ..
*******
حاولت ان اكون ( رجلا ) اعتمد على نفسي في السير ... غير اني تمايلت كأني سكرانا او نخلة تحركها الريح كيفما تشاء .. قادتني ام مثنى الى الخارج ... نظرتُ الى قدميّ وجدت ان جواربي غير موجودة ... خجلت من امري كثيرا .. ربما لاحظت رائحة كريهة وهي تخلعهما... ولكني والحمد لله اغسلهما بالصابون دائما ... سرت قليلا بمعونتها .. حاولت التغلب على ارتعاش قدمي .. قليلا لكني لم اصمد .. ولذلك ترنحت ..فبادرت هي الى احتضاني .. احسست بأنفاسها عندما التصقت بي ... كم تمنيت ان املك القوة كي اهرب بعيدا .. عن ما انا فيه ... كان انفي هذه المرة قريبا من خدها دون ان ادرك ذلك ..الا عندما شممت رائحة المكياج والبودرة التي قال عنها عبد الستار .... ملعون عبد الستار خبير بكل شيء ....
استعدت وضعي قليلا ... وارغمت نفسي السير منفردا .. حاولت الافلات منها ... ربما هو صراع صعب ... لكن فيه النجاة .. من حيرة .. ومن موقف لا يمكن تحليله .. وصلت الى باب الحمام دخلت واغلقت هي الباب .. قائلة :
_ كن حذرا ...
احسست بالامان هنا في الحمام .. ولاادري من اي خوف هذا الامان .. لكني شعرت بالراحة .. تمنيت ان امكث ماتبقى من الليل هنا حتى الصباح ... او على الاقل حتى يستفيق الصغار ... ربما في ذلك تخفيف لمعاناتي في الصراع مع هذا الموقف ...
ربما اطلت قليلا هنا في الحمام ... ولذلك طرقت هي الباب ..قائلة :
_ عدنان ... هل انت بخير ...
حاولت اشعارها بوجودي بأن قحقحت بصوتي المتعب ... يبدو اني مجبر على مغادرة الحمام ... والا ..من يدري.. ربما ستقتحمه وانا بحال يرثى لها .. هكذا خرجت وجدتها تنتظر عند الباب عدت ادراجي مرغما الى السرير .. مددت جسدي مستسلما لحالي ... حاولت النوم على الجهة الاخرى احسست بها تجر الشرشف لتغطي نصفي فيما لم استطع التفكير والمقاومة امام رغبتي الى النوم الاجباري حتى ارخيت عيني الى النوم ...
ولاادري ما سيجري غدا .....
ربما ستعرفونه ايضا عندما تأتي البقية
ೋ ياقوتـــة دجــلة ೋ
09-10-2007, 03:59 PM
الاخ عدنان
معانِ كثيرة خلف هذا الجزء
ترفرف داخل فؤادي في الأعاليhttp://forums.dijlh.net/images/icons/9.gif
لا أدري السبب انتظر البقيّة بشوق....
عدنان النجم
09-10-2007, 04:32 PM
جـ / 7
اليوم هو الخميس الموافق الخامس عشر من شهر تشرين الاول ، وهو اليوم الرابع الذي اقضيه في دار سيدة .. نهضت من نومي في الساعة العاشرة صباحا ..وجدت نفسي قادرا على الحركة ، وعلى مقاومة الاعياء الذي صاحبني طيلة اليوم والليلة الماضيتين .. رغم اختلاط رائحتي الخريف والانفلونزا في انفي ورغم احتقان المرارة المتبقية من الحمى في حلقي ورغم النحول الذي المّ بجسدي ... نهضت من سريري في غرفة ام مثنى .. الهدوء يعم المنزل .. وشفتاي يابستان ربما بفعل ارتفاع درجة حرارتي الليلة الماضية .. نهضت ... وعدت للاستلقاء .. كنت فقط اجرب مقدرتي على الحركة .. وعندما اكتشفت امتلاكي للحركة بدون معونة خرجت من الغرفة منتعلا حذائي ....كانت معدتي خالية من الطعام لكن شهيتي كانت شبه معدومة .. ادلفت بجسدي المتمايل الى جنب الثلاجة .. راجيا الحصول على قدح ماء .. احقق به غرضين ..الاول لتليين شفتي اليابسة .. والثاني لكي ادفع به المرارة حتى ولو الى معدتي .. حصل ذلك غير انه لم يكن كافيا .. فلازالت شفتاي كأنهما حجارة جف عنها الماء
علمت من خلال الهدوء في المنزل ان ام مثنى في الخارج .. ..
عجيب امر هذه المرأة .. كيف تولي شابا غريبا الثقة المطلقة بأن تودعه بيتها بالكامل .. ههههه .. اذا كانت القضية تخص البيت .. ربما اهون .. هي تمنح نفسها الثقة به بان اودعته نفسها ..
قررت الصعود الى الاعلى .. لاارى ماحل بغرفتي .. او على الاقل استبدل ثيابي .. وانا اصعد السلم تذكرت ان اليوم هو الخميس .. اذا من حسن الحظ .. اليوم (off) لايوجد دوام .. في المعهد .. كان السطح يشعرني بالانفراج .. قليلا .. لاادري لماذا ؟.. ورغم ان باب الغرفة كان مقفلا .. ولاادري اين المفتاح ... لكني فضلت البقاء هناك .. مسترخيا على احد المقاعد ..
ياترى هل تعلم نادرة بما حل بي .. ؟ ولكني لن التقي بها الى يوم السبت .. لااستطيع الصبر ... مالذي يدفعني اليها ؟ ..ربما كان بالامس فرصة عبد الستار كي يختلي بها ..
وهل اني كنت في كابوس .. ام حقيقة ما مر بي .. وجدت ان العقل قادر على التفكير .. رغم ما اصابه من الكساد .. ولذلك تذكرت ام مثنى وهي ترتدي ثوب النوم الخفيف .. مما حفز بي الى خوض القضية بنقاش حاد وجدل صاخب بيني وبين هواجسي السقيمة .. كان السؤال المثير للجدل هنا .. هو ما سر اهتمام ام مثنى المنقطع النظير بشاب غريب .. ؟ لقد وجدتُ في نفسي الرغبة المطلقة الان لمناقشة هذا الموضوع .. ولذلك حاولت اعطاء نفسي عدة مبررات لهذا الاهتمام .. غير انها جميعا واهية ولاتحمل مصاديقا .. سوى فرضيات غير مبنية على منطوق سليم ..
ربما اعتقادي بان ام مثنى تبحث عن الجنس المفقود لديها منذ اربع سنوات .. كان سببا في اهتمامها بي .. ولكن مهلا .. لست انا الشاب الوحيد في هذا العالم المليء بالشباب الجريء والباحث فعلا عن تلك المغريات .. كما ان ام مثنى لو رغبت بذلك فعلا .. تكفي اشارة واحدة بسبابتها لتجعل الكثيرين حتى من ذوي الرؤوس الكبيرة يقبلون قدميها ..
هل اريد اقناع نفسي بعدم صحة المبرر ..؟ لا ولكنه يبدو مبررا غير حائز الشروط المطلوبة ..ههههه . ماهو السر اذا ..؟ وجدتها ..!! هكذا قلت في نفسي وانا احاول مد ساقي على مقبض الكرسي المقابل ... ام مثنى ترغب الزواج مني ..!! هي تريد زواج على سنة الله ورسوله .. وربما تخجل من طرح هذا الامر علي ّ .. تخجل ؟ كيف تخجل مني ... وقد احتضنتني الليلة الماضية .. وكأني حبيبها .. لا ..لا .. لإاذا كانت لاتريد زواجا ولاتريد جنسا .. ولاتريد ... ولا تريد ... ماذا تريد .. اذا .. نهضت من مقعدي ثائرا .. متناسيا خوار المرض .. وفي هذا الوقت اظنها وصلت .. سمعت اصوات الصغار هناك ... وهاهي خطواتها على السلم ... كانت فرحة ضاحكة مستبشرة .. وهي تنظر الي .. وتصلي على النبي .. وكأني عروس غادرت للتو دار عرسها .. اقبلت نحوي .. وقالت :
_ الحمد لله .. انت بخير .. !!
تصنعتُ ابتسامة كاذبة .. تسببت في جرح شفتي المتيبسة .. ولاحظت هي ذلك .. بعدما تأملتني من اخمص قدمي الى مقدم راسي .. وقالت :
_ اليوم توجهت الى المدينة ... لاجلك .. هاك ..انظر ماذا جلبت لك ..!!
كانت مجموعة اكياس تحمل اشياءا لاادري كنهها ... فتحت الاول ..وقالت
_ هذه البقلاوة .. التي تحبها .. انظر !! انها افضل الانواع .. خذ واحدة .. فأنت بدون افطار ..
اخذت واحدة .. من يدها .. حاولت ارسالها الى فمي .. لكن شفتي المتشققة المتني قليلا فأبعدتها .. ولذلك .. هي قالت ..
_ هذا بسبب الحمى البارحة ... لدي علاج لذلك .. ستراه بعد قليل ..
وتابعت لتريني ماجلبته لي من السوق .. خجلت من كل شيء .. وكأني ابنها مثنى .. وحتى لو اكن مثنى لاأعتقد انها سوف تقوم له بما تقوم لي الان ..
منظرها يثير الشفقة .. فأشعة الشمس اخذت من نظارتها .. الكثير .. فيما راحت تتصبب عرقا .. من شدة التعب ... هل هذا كله من اجلي ؟... يألهي ومن انا .. ؟ بعدما عرضت لي مشترياتها .... ناولتني مفتاح غرفتي .. وقالت الان اذهب الى الحمام .. كي تستحم ... وانا ذاهبة لاعد لك شيئا تأكله ..
نزلت هي .. فيما توجهت الى الغرفة .. وجدتها باردة قليلا .. ربما لعدم مبيتي بها الليلة الماضية .. كما ان الستارة لازالت على حالها .. اغلقت باب الغرفة .. وتوجهت الى الستارة .. رفعتها قليلا .. لعلي ارى نادرة ..
ربما على الاقل سيزول جزء من الامي .. هكذا كنت اتوقع .. لكن لسوء الحظ .. نادرة غير موجودة .. ايضا .. فتحت خزانتي باحثا عن ثياب ارتديها .. ولكن اين ثيابي .. فتحت الخزانة الثانية .. جادا في البحث .. لم يدم الامر طويلا .. فقد حضرت ام مثنى .. هذه المرة .. حاملة جميع ثيابي ..
_ انا البارحة غسلتها جميعا .. وكويتها .. نسيت احضرهم هنا ..
غسل المرأة دائما يختلف عن غسل الرجل ... ربما بسبب الخبرة المتراكمة .. ولذلك كانت ثيابي .. كانها جديدة .. رغم ان القميص الوردي .. كان اشتراه لي والدي وانا في الرابع العام .. لكنه يبدو جديدا ..
كان الماء وهو ينزل على جسدي .. كأنه يقلع بتياره ماتراكم من المرض على جلدي .. حاولت البقاء تحت ( الدوش ) لاطول فترة ممكنة .. غير ان البرد اخذ يدب بعظامي .. ولذلك خشيت من عودة الحمى .. فغادرت الحمام .. الى غرفتي ..
لم تتاخر هي كثيرا .. حضرت ومعها مثنى .. وهي تحمل طبقا فيه رغيفين من الخبز .. وابريق الشاي ..وطبق صغير من الزبدة .. واخر وضعت فيه قطعا من البقلاوة .. فيما برز من هذا كله .. طبق ( الشوربة ) الذي يذكرني بما كانت تقوم به جدتي وتقول انه يذهب بالحرارة التي في معدتك .. كنت اتغنج على جدتي المكسينة .. وهي تحاول دس الملعقة في فمي .. وهل اتغنج ايضا على ام مثنى ..؟
لم استطع تناول أي شيء سوى ملعقتين من الشوربة .. وقطعة من الحلوى .. وكوب الشاي .. احسست بالتحسن كثيرا .. مما دفعني الى الحديث مع مثنى وعن احواله .. كانت فرصة لي كي اقضي بعض الوقت .. فيما اقوم بتحقيق امنية مثنى بكيفية كتابة اسمه .. بدأنا انا وهو .. ونزلت ام مثنى الى الاسفل .. واعدة اياي بأنها سوف تحضر لجلب العلاج الخاص لتيبس الشفتين .. كانت كفي مثنى الصغيرتين تشبهان كفي والدته .. قارنت بينهما ..فيما اقوم بجر يده وكيفية كتابة اسمه .. مضت ساعتين ونحن على هذا الحال ... تمكن من كتابة اسمه بجدارة .. والفضل لايعود لي .. بأعتباري معلما ناجحا .. وانما لسرعة تقبل الطفل .. ضحكنا انا وهو كثيرا .. وتبادلنا النكت ... وحدثني عن شقيقه رافد وعدم مقدرته على قيادة الدراجة الهوائية .. الساعة الان الواحدة والنصف بعد الظهر ..
حضرت ام مثنى .. لتـامر مثنى بالمغادرة.. رغم سعادتها بتعلمه كتابه اسمه .. ولأول مرة اطلب منها شيئا .. قلت :
_ اين العلاج ..؟ واشرت الى شفتي ..
_ لا .. لايمكن وضعه بالنهار .. ربما سيتأثر بفعل الحرارة .. او الاكل او الغسل .. انا افضل ان تجعله ليلا ..
مما جعلني اشك بنتائج هذا العلاج الليلي .. خرجت ومعها مثنى .. وقالت يمكنك ان تأخذ راحتك .. وتنام قليلا ..
عدنا الى اسطوانة النوم .. من جديد .. استلقيت على ظهري .. وحضرتني فكرة .. تدوين المذكرات في دفتري الصغير .. وخاصة ما مر بي الليلة الماضية .. كتبت الكثير ... كل الحركات والسكنات .. وربما حتى التصورات والتأملات .. مضت ساعة ... عند الظهر .. الكل نيام .. في قيلولة ممتعة .. وحجر لاادري مصدرها اصابت النافذة .. ربما بعض الصغار يلعبون ... تكررت العملية .. حجر اخرى .. كادت تكسر زجاج النافذة ..
قادني الفضول او الحرص على نافذتي من الكسر .. كي اردع الفاعل .. فتحت النافذة .. بعصبية مصطنعة .. وجدت نفسي لااتمكن من ردع الفاعل .. بل تسمرت في مكاني .. واصابني ذهول فضيع .. فالفاعل هو نادرة ..
هناكـ تتمة ......................
عدنان النجم
09-11-2007, 04:32 PM
حاولت نادرة ايقاف حالة الذهول الظاهرة جدا على ملامحي .. بان قالت ممازحة :
_ تعال لاتهرب ... ياكذاب .!!
مع اني لم انوي الهرب اذ كيف لي ذلك وانا تسمرت بمكاني .. في الوقت الذي راح لساني ينوء بفمي ربما يبحث عن كلمات او ما شابه ... كانت تمسك بيدها عصا .. تلوح بها متظاهرة بأنها كأنما تبحث عني واخيرا وجدتني .. عندما لم اجد انا كلمة ارد بها .. ولاحظت هي ذلك .. قالت :
_ اين تهرب مني اليوم ... سألقنك درسا ..
وهي تعض على اناملها ..كأنها جارتنا ( سعدية ) وهي تهدد صغارها .. ولكنها تختلف عنها .. بانها لم تكن جدية .. كما يبدو .. من اابتسامتها المخفية .. اجتهدت وجاهدت وانا ابحث عن كلمة ما .. اي كلمة ... ارد بها .. واخيرا قلت :
_ نادرة ..؟ هل عرفت .. أ ...أأ كيف عرفت ؟
تصنعت ابتسامة تودد كي لاترد علي بعصاها ...ربما ..لايفصلنا سوى ستارة الطابوق التي لايزيد ارتفاعها عن متر .. ردت وقالت وهي تهز بشفيتها حنقا ..
_ عبد الستار .. اخبرني بكل شيء ..
المجرم عبد الستار .. فعلها اخيرا .. كنت اتوقع ذلك .. استغل غيابي .. بالامس .. اااااااااااااااااااااااااه ..لو كنت قريبا منه .. لكان الدرس الذي القنه شديدا .. رغم رقة حالي وضعف جسدي ..
_ اخبرك ؟ مممما .. ماذا اخبرك .. ؟ هذا الملعون ..
ردت وكانما تريد طمانتي من انه لم ولن ينالها ..
_ اخبرني بأنك تسكن هنا مع امرأة .. انا تظاهرت له بأني اعلم ذلك .. وقلت له اعرف كل شيء انها جارتنا ..
_ وانت ..ملعونة ايضا ... انا المسكين ..؟
_ مسكين ؟ ... امضيت ليلتك ونهارك نائم في غرفتها ... وتقول مسكين ..
_ يا ألهي كيف عرفت ذلك ... هل اخبرك عبد الستار ,,؟
_ اخبرني مثنى ...
حتى هذه اللحظة .. تبدلت حالة الذهول والهول او الخوف الذي اتردد من تسميته ...بشيء من الاطمئنان وتمنيت لو ان نادرة علمت بامري من اول لحطة .. ربما كانت تقاسمني عناء التفكير ..
_ نادرة .. انا في ضيق شديد .. وفي حالة يرثى لها .. بحاجة .. الى تفكير..
لاادري لماذا اطلقت لنفسي ان تعلن حاجتها الى نادرة .. وليس سواها ... وهل بعد كتمان امري عليها .. اعلن امامها ان بحاجة لها .. هههه .. سبحان مغير الاحوال من حال الى حال .
قالت لي نادرة ايضا .. انها احست بي اني هنا منذ سالتها عن سكنها .. .. ولكنها تأكدت اخيرا ..
وكذلك قالت لي انها سالت عني اثناء مرضي .. وكيف استطاعت ترويض مثنى .. ليبلغها عن كل شيء .. لم يدم حديثي معها طويلا ... ربع ساعة فقط .. كان بمثابة مليون ساعة .. عدت الى سريري بأرتياح .. احسست كأني اطير من الفرحة .. وغادرني كل خمول ونحول او اي تبعات من المرض .. واحسست كأن هناك شخصا آخر يعاني معي ما اعاني .. لاادري لماذا .. ؟
طرقت ام مثنى الباب لتدخل دون ان ااذن لها .. وهي تحمل بيدها .. العلاج .. قائلة ..
_ تناول دواءك .. والا ستعود لك الانفلونزا والحمى .. ؟
كانت مجموعة من الاقراص... وقنينة شراب .. تناولت الاقراص ولم احتسي الشراب .. منذ صغري هكذا لااتناول الشراب اطلاقا .. رغم الحاح ام مثنى بذلك ..
نظرت الى ام مثنى .. وقالت بأرتياب .. :
_ ماهذا .. يااااااااااا.. لقد تشققت شفتاك ... .. احضرت لك كريما خاصا .. سيرطبهما .. هاك ..انظر !!
لاادري .. هل هو علاج طبي فعلا ... ام واحدا من الكريمات التي تستخدمها .. شكله يبدو لي من محلات المكياج .. حاولت مد يدي لاأخذ منها العلاج ... لكنها انكرت ذلك .. ورفضت ز... وقالت ..
_ لا .. لا .. انا من سيضع العلاج ..
مالذي يجعلني استسلم بسرعة .. كان يجب ان اقول لها .. لا .. يا أم مثنى ,,, لايجوز .. كما اني لاأريد ان اتعبك الى هذا الحد ... وحتى لو عجزت عن ذلك .... ارفض استخدام العلاج على الاقل .. فهو اضعف الايمان .. استرخيت على سريري ... فيما راحت هي .. تحرك باناملها الناعمتين على شفتي اليابستين .. رغم احساسي بانهما زادتا يبوسة .. بسبب الموقف .. لكني شعرت بانهما باردتان كالثلج .. و صارتا مرنتين للغاية .. ونسيت يدها الاخرى .. وهي تتكأ بها على صدري .. اين انت يانادرة ... كي تشاركيني .. محنتي .. ربما ستصعق.. لو راتني كذلك .. انا اعرفها .. او ستقول لام مثنى .. انت امرأة لاتخلجين .. ما الذي يدفعك .. لتلعبي بشفاه صاحبي ..ههههههه ... لا .. نادرة .. مؤدبة ... ربما ستكون لها لغة محترمة لمثل تلك المواقف ..
بعد ما انهت عملية علاج الشفتين .. اخذت باقي العلاج ... معها وتوجهت الى الاسفل .. اسرعت لاقفال الباب .. وتوجهت مسرعا الى نادرة .. لاخبرها .. بأخر الاحداث .. ربما سيكون لديها الحل .. لم ار نادرة .. الساعة الثالثة ظهرا ... وهي الان ربما تغط بنوم القيلولة
استلقيت على السرير .. وربما كان تأثير العلاج .. سببا في جعلي اغط بنوم عميق .. حتى المغرب .. اذ لم استفيق الا على طرقات الباب .. كانت ام مثنى ..
_ لقد نمت كثيرا .. !!
ـ ربما بفعل العلاج ..
_ ها ... انت تحسنت كثيرا .. وعاد الدم الى وجهك .. دعني ارى .. وشفتيك تحسنتا ..!!
ثم نظرت الى مثنى .. ( الجاسوس ) وقالت له .. ابق بجانب (عمو ) لكي تكملا درس التعليم ..
كانت كلمة( عمو ) تشعرني باني كبير فعلا .. اذا اصبحت عمو .. وربما غدا .. بابا .. صدق والدي عندما كان يوبخني ويقول ( انت شايف نفسك صغير ..... جماعتك صاروا آباء ) كنت اضحك كثيرا عندما يقول كذلك .. ولاادري لماذا لااضحك الان على عمو مثنى ..
وجدتها فرصة .. كي اسأل مثنى .. عن كيفية نقله الاخبار الى نادرة .. قال لي انها تحبه كثيرا .. وانها سالته عني .. غير انه كان يلح بان اعلمه كيفية كتابة اسم والده .. وحتى هذه اللحظة لم اعرف اسم والده الصريح ... خشيت من سؤاله .. ربما سيكون ذلك حرجا له .. فحاولت بطريقة خاصة .. دون سؤاله .. معرفة اسم والده .. كان اسمه سلام .. لما اسأله عن اسم والدته .. لا .. ليس الامر مناسبا .. امضينا زمنا .. وتعلم مثنى .. كيف يكتب ( سلام )
العشاء .. هذا من المؤكد انه سيكون في غرفتي .. فانا مريض ولايجوز لي النزول الى الاسفل .. ولذلك احضرت ام مثنى .. طبق العشاء الى هنا .. امضينا لحظات تناوله كالعادة .. ام مثنى .. ترغب بي .. وانا اتدلل عليها ..
وحانت فترة نتاول العلاج .. وبعدها فترة تناول الشاي .. وبعدها.. اي بعد ان مضى مثنى ورافد الى سريريهما .. حانت فترة تناول المرطبات ههههههه .. وياليتها لم تحين .. هذه المرة كنت مستلقيا على سريري .. مالذي دعا ام مثنى .. لكي تجلس الى جنبي ..
كان جلوسها على السرير طبيعيا ... رغم ان الوقت كان الحادية عشر ليلا ... فانها طالما جلست الى جنبي قبلها ... لم يشكل ذلك عائقا امام صمودي الرجولي .. لكن الذي اثارني فعلا ... هو تظاهرها بالتعب والانهاك .. لكي تتأوه بشدة ... وتلقي بظهرها على طرف الوسادة من الجهة الاخرى للسرير ... احسست ان امر ما سيقع .. ولذلك .. بادرت في الاستئذان .. متوجها الى الحمام .. الحمام المالجأ الوحيد في هذا المنزل والذي اضج اليه عند النوائب .. تأخرت قليلا في الحمام ... لعل ام مثنى غادرت الغرفة .. او على الاقل تعدل من وضعها وهي على السرير .. .. لازالت موجودة .. وعلى حالتها .. عندما دخلت كانت قد اغمضت عينيها ... لتشعرني .. بانها احست بالارتياح .. من هذه الاسلتقاءه الماكرة ..
اين ذهبت الحمى ..؟ تمنيت ان تعود ... على الاقل اني لااشعر بما ارى .. او حتى لاارى اطلاقا ..
او لست رجلا ... انهرها يا اخي .. فلتخرج من فمك الكلمات ... هل تذكر عندما كنت طالبا في الثانوية عندما القيت قصيدة وطن الحرية .. والكل يصفق لك .. او تذكر على الاقل انك كنت تقف امام المئات وانت تلقي كلمة ارتجالية .... هل تبخرت شجاعتك ؟
قالت لي بعدما فتحت عينيها .. :
_ الا تدري ياعدنان انك الليلة الماضية كالميت ..؟ وتبسمت كانها غير آبهة ..
لم ارد سوى باتسامة باهتة انا اعلم بانها غير حقيقية رغم انفراج شفتي عن بعضهما .. توجهت الى خزان الكتب ... متحججا بالبحث عن كتاب او ما شابه .. نظرت الي وقالت :
_ ماذا تفعل ... غدا يوم الجمعة .. اذا اجعل مطالعتك غدا .. ثم كيف ترهق نفسك .. وانت لازلت مريضا ..
تمنيت ان اصرخ وان اقول لها لقد زال المرض صدقيني ... وان مرضي الوحيد هو حالك وماتفعلين .. لكن الروح كعادتها جبانة .. لا بل ارتدت جلباب الجبن ليكون عليها سرمديا كما يبدو .. والا مالداعي للانصياع لما تقوله ام مثنى ..
عد ت ادراجي الى السرير .. ولم ارفع قدمي فوقة .. بل القيت بنصف جسدي عليه .. فيما راحت هي تسترخي اكثر .. وتقول مدارية حركتها على السرير .:
_ انا لاول مرة اعرف ان جارتنا نادرة هي طالبة في معهدكم ؟
اثارني هذا الحديث .. ولذلك رفعت نصفي الاخر على السرير دون وعي .. وقلت لها :
_ من تقصدين ؟ نادرة ...؟
_ تعرفها اذا ..؟
_ اعرفها طالبة في المعهد وتسكن في عواشة ..
_ هي مؤدبة .. فعلا .. انا اعرفها منذ تزوجت هنا ..
الحديث عن نادرة يطربني... انت الان فقط .. جدية .. سكتت قليلا .. وكأن لديها كلام اخر تريد قوله .. انتظرت .. منها ان تكمل .. فيما راح بصري يتأمل برجليها اللتين رفعتهما على السرير ايضا .. حتى اني نسيت .. ان كلانا ..انا وهي .. نائمان الان .. وعلى سرير واحد .. لم ادرك هذا الامر قط ... الا عندما قالت لي .. اعتقد ان الحرارة لن تعود اليك اطلاقا .. ثلعثمت بالرد .. وانا للتو .. كنت بالكاد ساعيش حلم الحديث عن نادرة .. ثم استدركت ومدت يدها الى عنقي لتجس درجة حرارتي ..
كان كفها باردا وناعما .. تسللت برودته الى اعماقي .. احسست بالذوبان .. ثم راحت تحرك كفها الى وجهي .. وكادت تنزل الى صدري .. لو لا اني صرت هذه المرة .... هل اقول رجلا ..؟ لاادري ماذا صرت .. غير اني تململت قليلا .. كي ابتعد عن منال يدها .. ولكني لازلت على السرير .. استمر السكون لحظات .. لكنها ارادت كسر السكون .. بان قالت :
_ اخبرني … كيف تعيشون هناك ..؟
_اين ؟
_ في مدينتكم ؟
_ كما يعيش الناس هنا ..
هي تريد حديثا ... تريد سمرا ... ايها الابله .. حتى انك لاتعرف قوانين واصول الحديث تريد ان تمضي ليلتها بوجود رجل .. ايا كان .. لايعني ان تنال منه او ينال منها .. المهم انها تشعر بوجود رجل .. اظنني ربما وجدت اللغز المحير لام مثنى ... هي تعاني من حياة بليدة .. وانا مالي انا ... الرجال كثر .. ثم انا لست رجلا .. انا شاب .. لايقوى على تلك الدواهي ... اليس الشاب رجلا ... ؟ هههههه ...
تحدثنا ... كان الحديث مبتورا ... اسئلة توجهها ام مثنى .. وانا اجيب .. اذا لم امنحها الفرصة لتعيش ليالي شهرزاد .. ولذلك انتفضت ام مثنى .. لتقول كلمتها وبكل اصرار :
_ انا احبك ياعدنان .. !! صدقني ..
قالت ذلك فيما كانت العبرة القاتلة تخنق كلماتها عندما قالت ( صدقني ) حاولت الاقتراب مني .. وحاولت الرجوع عنها الى الوراء .. نهضت ثائرة لتمسك بعضدي .. وتهزهما .. وتقول هذه المرة بقوة المرأة المتجبرة :
_ والله احبك ..
فيما كانت تجثو على ركبيتا ماسكة اياي وفي تلك الحال والرجال لايبالون برقة المرأة وانوثتها .. نظرت الى صدرها .. احست هي بذلك حاولت ان تطيل من جثوتها .. غير انني ابيت تحقيق رغبتها بذلك .. ونهضت خارجا من الغرفة ..
قلت ربما انها ستعود لوعيها .. لكنها وقفت بباب الغرفة .. وقالت :
_ عد ارجوك .. سامتنع عن الكلام ..
وقفت متسمرا لاارغب بالعودة .. فيما كانت عيناها تحملان ذات الرجاء .. واخيرا قالت وفي عينيها دمعة .. وعبرة خرجت مع الكلمات :
_ انا ذاهبة ... ولكن صدقني ... احبك ..
البقية غدا .........
ೋ ياقوتـــة دجــلة ೋ
09-12-2007, 04:05 PM
ماذا تفعل ... غدا يوم الجمعة .. اذا اجعل مطالعتك غدا .. ثم كيف ترهق نفسك .. وانت لازلت مريضا ..
تمنيت ان اصرخ وان اقول لها لقد زال المرض صدقيني ... وان مرضي الوحيد هو حالك وماتفعلين
استدراج .. لعدنان بطريقة مميزه
حـالة وضع .. ليولد النعيم والحب الابدي .
مجنون هذا الجزء من القصّة.... http://www.shathaaya.com/vb/images/smilies/i.gif
عدنان النجم
09-12-2007, 04:51 PM
تحية اعتزاز وتقدير
لكـ ياقوتة
مروركـ يزيد نبض الحكاية
اطيب المنى والود
عدنان النجم
09-12-2007, 04:57 PM
جـ / 9
اليوم هو الجمعة وهو اليوم الخامس لي وانا اعيش ولااعيش في دار امرأة تكبرني بخمس او ست سنين ..ارملة ولها طفلين .. وقد صارحتني بحبها جهرة .. في الليلة الماضية .. لم انكر هذا الحب بطريقة المنكرين ولم اتهرب منه بوسيلة الهاربين ..انما اتخذت موقف الخائف المرتبك .. فيما اتخذت هي لحظتها موقف الجريئة الثائرة ..
لست اقوى على النهوض من السرير .. لالعلة ما .. وانما هكذا وجدتني عاجزا عن النهوض .. او يمكنني .. اردت فقط التامل بموقف الليلة الماضية .. او يمكنني البحث عن طريقة ما اواجه بها ام مثنى هذا اليوم .. ربما ستخجل هي من مواجهتي ..كلانا كان الليلة الماضية في حال منكرة صراحتها وجرأتها .. وهي امرأة .. وهربي بطريقة مزرية .. وانا ..رجل .. كان يفترض بي ان ابادلها الشعور .. وامتص ثورة العواطف لديها .. ثم اقول لها الواقع .. وهو انها امرأة يتمناها الكثيرون .. لابل هي لازالت في قمة شبابها .. وانا لست من تبحث عنه ليكون رجلها المناسب ..
ولماذا كذلك ... لما لاابادلها الشعور وان لم يكن حقيقيا .. رغم عدم معرفتي الكافية بذلك ..
وكذلك لاأريد الخروج من الغرفة .. وكان العالم رآنا الليلة الماضية .. ونحن هنا .. اقبال وادبار .. لذلك كانت طرقات الباب .. ايذان لنبضات القلب ان تتسارع .. كنت في حيرة من امري .. افتح الباب .. وهل سأضع وجهي بوجهها .. ام لا .. ؟ تكرر الطرق مرة اخرى .. صرت شجاعا .. وتقدمت نحو الباب .. ربما في النهار فقط تتواجد شجاعتي ..
الحمد لله ... كان الطارق مثنى ..
_ هلو ... حبيبي ..
قبلته في جبهته .. لاادري لماذا ؟ هل حبا في هذا البريْ .. ام لان الطارق لم تكن ام مثنى .. ؟
_ ماما ارسلتني .. اليك .. تقول شوف عمو ..نايم لو لا .. ؟
ماما .. ااااااه يامثنى لو تعلم ماذا فعلت ماما الليلة الماضية ..
قبلته مرة اخرى .. وانصرف .. ليخبر والدته بأستيقاضي .. تشجعت قليلا .. كي اتوجه الى الحمام .. وفيما انا كذلك .. قرعت النافذة بحصاة .. اكيد انها نادرة .. ماذا تريد في هذا الوضع المحرج ..؟ فتحت النافذه .. كانت بعيدة بعض الشيء .. وهي توميء بيدها .. وتقول بهمس :
_ اليوم .. سوف نذهب الى مدينة الالعاب .. انا وماما .. هل سأراك هناك ..؟
توقفت عن الاجابة قليلا ... لارى جدول اعمالي .. وهل اني قادر على المغادرة فعلا .. او لا .. لكنها كررت السؤال ... وبغضب ... وقالت ..
_ قل لي بسرعة . ! ها
بادرتها بالجواب .. سأحاول ان اراك هناك ...
انصرفت .. عني تاركة اياي في حيرة .. فأنا على الرغم من حاجتي الماسة الى نادرة .. لاشكو لها ما انا فيه .. ينتابني شعور .. الان فقط .. من محاذير اللقاء بنادرة .. لان ذلك قد يوقع في نفس غريمتها ام مثنى نوعا من الغيرة ... ربما ستضر بنادرة ..
خرجت الى الحمام .. ولدى عودتي منه وجدت طبق الافطار .. جاهزا .. ولا ادري هل جلبته ام مثنى .. الى هنا .. ام مثنى .. لكنه صغير .. لايقوى على ذلك ... اكيد هي .. فهذا ابريق الشاي .. وهذه الشوربة .. وهذا طبق الزبدة ... وهذه قطع البقلاوة .. نعم هي .. غيرت ثياب الخروج .. وجلست لتناول الافطار .. في هذا الحال حضرت ام مثنى .. ومعها مثنى ورافد .. الجميع يرتدون ملابس الخروج .. بما فيهم ام مثنى .. لم استطع المقاومة في النظر اليها .. رغم اني لمحتها ترتدي ثيابا جميلة غير ان ذلك لايمكنني من اعطاء الصورة الكافية .. حاولت اخفاء معالم الحرج.. عن طريق دردشتي مع مثنى ورافد .. حتى سالتهما .. الى اين ذاهبان ؟ لم ياتيني الجواب منهما بل من ام مثنى ..
_ اليوم الجمعة .. نريد الذهاب الى المتنزه مدينة الالعاب ..
ياللمفاجأة .. اظنهما متواعديتين هي ونادرة .. ههههه .. ماجوابك ياعدنان ..؟
_ كلكم ذاهبون الى مدينة الالعاب ..
ربما لم تفهم شيئا من كلامي .. وراحت تكرره
_ كلنا ؟ من كلنا ... نعم انا والاولاد ..
ثم استأنفت كلامها ... وهي مطرقة .. غير اني رايتها تعدل او تمسح على شعر رافد الصغير ..
_ وانت اين ستقضي يومك ..؟ لم لاترافقنا .. سيكون الاولاد سعداء بذلك ..
جميل .. وهل ستراني نادرة هناك ..حينها تقول ... اصبحت ابا ولك اولاد .. ابحث عن غيري اذا .. لم اتمكن من الجواب بسرعة .. حتى يختمر الكلام .. في مخيلتي.. غير انها .. لم تمنحني الفرصة .. بل قالت ..
_ اراك استبدلت ثيابك ... اين كنت تنوي الذهاب .. ؟
_ انا ؟ ... لا .. فقط كنت اريد الخروج .. الى المدينة ..
_ اذا انت غير مرتبط بموعد... لامانع من مرافقتك لنا .. ؟
حرت بامري ... لكي قررت الذهاب معها ... ليس رغبة في الرفقة .. ولكني .. ربما .. ساجد فرصة للقاء بنادرة .. هناك ..
كانت ضجة المدينة لاتفي بالغرض المطلوب من حاجتي الماسة للراحة .. والتامل .. هكذا كانت مدينة الالعاب .. صياح الصغار .. وحتى بعض الكبار .. المعلقين في ديلاب الهوى .. والذين ركبو قطار الموت .. والذين راحو يتراشقون باكياس الماء .. لم يؤنسني الموقف اطلاقا .. احسست بالضيق الشديد .. ودعتني ام مثنى لركوب الديلاب .. وكأن لم يحصل بيننا شيء البارحة .. رفضت ذلك .. على الرغم من اني اتشوق لذلك .. كوني لم اركب هذا لافي صغري ولا في كبري .. الحقيقة كلها اني ابحث عن ظالتي .. انا اعرفها .. ايضا لاتأنس لمثل تلك الاجواء .... رومانسية .. مثلي .. انا وهي خلقنا من طينة واحدة ... متوافقين في كل شيء .. هه .. امني نفسي ان نكون كذلك ..
صعدت ام مثنى .. والاولاد.. ديلاب الهوى .. ودعتهما باتسامة وتلويحة يد .. تدعو للخلاص .. وجدتها فرصتي .. انسحبت لاتوجه الى حدائق مدينة الالعاب .. هي هناك لامحالة ..
فعلا لم يكن ظني خاطئا ... قلب المرء دليله .. جلستا هي وامها على واحدة من الارائك .. وهناك مجموعة من الشباب .. يتبادلون النكت بالقرب منهما .. بغية لفت نظرها .. يظنون انها تعبأ لنكاتهم .. ههههه .. لم تضحك لمئات الطلبة في المعهد .. ويريدون من نادرة ان تبتسم لهم ... مساكين ..
اقتربت .. حاولت ان اكون قبالتها .. كي تراني .. وفعلا .. كأنها تبحث عني .. صاحت ..:
_ عدنان ...!
وشارت بيدها لي للحضور .. كانت الام .. لازالت في شبابها . ولااخفيكم سرا .. ان نادرة كانت تشبه والدتها كثيرا .. والام كانت رائعة جدا .. ومثقفة جدا .. فبعد ان تعرفت عليها ... انفتحت معي ايما انفتاح .. كانها تعرفني من زمان .. ربما حدثتها نادرة عني .. نادرة استاذنت الام لكي نتمشى قليلا .. كأنه على مضض كوني تشوقت للحديث مع الام اكثر من البنت .. انسحبنا انا ونادرة .. في طريق محفوف بالشجيرات .. كان المنظر بهيجا للغاية ... رغم وجود .. هؤلاء الثلة من المراهقين .. غير ان نادرة .. قالت لاتعبأ بهم ... قالت ونحن في منتصف الطريق .. :
_ قل تحدث .. !! احس انك تريد الكلام !!
في تلك اللحظة .. تذكرت ام مثنى .. والاولاد .. هل انهوا رحلة ديلاب الهوى .. ؟ او ربما بدأوا لعبة اخرى .. قلت لها :
_ هل تعلمين ان ام مثنى معي هنا ؟
_ ها ... كيف ذلك ..؟
_ لاادري ... حضرت هي والاولاد .. ودعتني معها .. فأحترت بامري هل ارافقها .. ام لا .. ولكني خشيت من عدم لقائك !!
_ وكيف حالك معها ؟
حالي معها .. من اين ابدأ ؟ من اهتمامها المنقطع النظير ... ام بليلتها الماضية .. ام بماذا .؟ ام اعلان حبها لي .؟ هكذا تكلمت مع نادرة .. نسيت انها امرأة ..ربما يثير كلامي احساسا اخر ... كانت تصغي بأهتمام .. لم ارَ أي علامة استغراب او تعجب لديها ... بل ان العجب كان من نصيبي .. حينما قالت :
_ عادي جدا ...!!
_ نعم .؟ وماهو العادي .. نادرة .. كل ماقلته عادي ..؟
قلت ذلك متسائلا .. في الوقت الذي رجعنا في الطريق .. ولما قاربنا من الام وهي جالسة .. عدنا مرة اخرى . . قالت فيما نحن نستدير ..
_ وهل تعتقد ان المسالة صعبة للغاية .. هي سهلة جدا .. لكنك احيانا لاتريد التفكير بالحل الحقيقي ..
تقول لاتريد التفكير ... انا لم انم ليلي وفي حيرة مستمرة .. كما اني احس بأني لم اعش تلك الايام الخمسة اطلاقا .. انما هي حلم او كابوس .. وتقول انك لاتريد التفكير بالحل .. هه قلت مستغربا :
_ ماذا تقولين نادرة ..؟
_ يااخي ممكن اسألك سؤال .. وجوابه هو الحل ..
_ تفضلي ... ياسيدتي ..!!
_ دعنا من المزاح .. واخبرني .. هل ام مثنى ..تقيد يديك ورجليك ؟ اترك البيت وانصرف عن هذه المعمعة ...
اين كنت من هذا التفكير ..؟ لم ادرك حتى هذه اللحظة ان تفكيري كان مقيدا الى الحد الذي يوقفني حتى عن الاستشارة .. ههه الحل بيدي اذا ..
لم ابادل نادرة أي جواب بهذا الخصوص ...بل كنت في ذهول اثارها بعض الشيء لتقول ..
_ صحيح ..؟ اخبرني .. هل انت مقيد لها بشيء او انها الزمتك بشيء ..؟
_ لا ... ابدا .. لم تلزمني ، ولكني احس بأن شفتاي مقيدتان من الحديث معها .. وحتى ان السؤال عن سر اهتمامها .. لم اتمكن من توجيهه لها ..
اذا نادرة ترى مغادرتي المنزل .. هو الحل الامثل ..؟ لم اتمكن من اتمام الحديث مع نادرة في كيفية مغادرتي .. كان الوقت سريعا .. الام تنادي نادرة . وتدعوها الى المغادرة .. سألت نادرة ..:
_ هل والدتك تعلم بأني الساكن مع ام مثنى ؟
_ لا .. ربما ستعلم لاحقا .. عن طريق الجيران .. او ربما مني ..هههههه
لماذا ضحكت نادرة .؟ هل تعني اني اتحرج من معرفة والدتها ؟ ربما . .
احسست ان الام رغم ضيق الوقت كانت ترغب بوجودي مع ابنتها .. كانت واثقة تماما من تصرفاتها .. لكنها ودعتني ..وقالت ... خذ بالك من نادرة ... هذه الجملة اثارت نادرة ولذلك لكزت الام بزندها ..
ثم صحيح . .. ولماذا تدعوني الام ان أأخذ بالي من ابنتها . . يااااا واثقة تماما هذه الام مني .. .. ماذا لو علمت بسكني مع ام مثنى .. هذا السكن الذي يثير الشبهات .... قد تنهى ابنتها حتى من السير معي او محادثتي . ..
نسيت اني حضرت هنا مع ام مثنى .. فقلت في نفسي ربما هي الان تبحث عني .. ولماذا اقول في نفسي كذلك ..؟ الست الان اقول لنادرة انها لم تقيدني .. فما هذا التردد الذي يجعلني .. فعلا مقيد بام مثنى .. قررت لحظتها مغادرة المتنزه من الباب الثاني وتوجهت الى المدينة .. هناك .... احسست بالجوع قليلا تناولت سنوديجا من فلافل ابو علي الشهيرة .. احسست بالانعتاق والحرية .. نظرت الى الفندق الذي تسكنه الشلة اشتد بداخلي الشوق لزيارتهم .... والى عراك الوسائد .. والنقاشات المرة والحلوة .. والسب والشتائم .. التي سوف نخلد بالنار نتيجتها ... والى الغيبة الاختياريه.. في وصف طالبات المعهد .. وبيان طولهن وقصرهن .. اشتقت للشاي الذي نشربه بعبوات المعجون الفارغة . اذ انها الوحيدة التي تقاوم الكسر .. اشتقت الى ارغفة الخبز اليابسة ..ماأطيبها حين نبلها بالشاي .. واشتقت الى حقائبنا المملوءة قصاصات ورق بعضها غراميات ..وبعضها معدة للغش في الامتحان واشتقت الى ( حبيب ) وهدوءه وطريقته المثالية في حل نزاعاتنا ...
كل هذا الشوق قادني الى الصعود الى الفندق .. ولكنني نسيت حتى ان اليوم هو الجمعة وجميع الطلبة يغادرون الى منازلهم مما جعلني اشتاق السفر الى اهلي .. ربما على الاقل .. اجد متنفسا .. او استشير والدي بأمري .. فتولدت بداخلي رغبة قوية للسفر .. غير اني تذكرت حقيبتي .. وثيابي .. واوراقي .. ذهبت الى احد المقاهي الشعبية .. عند الظهيرة الكل يغادر .. ولايمكث هنا في المقاهي الا المتسولون .. واولئك الذين سئموا حياة المنزل بفعل نكد الزوجات الثقيل .. ولا يوجد من هم بمثل حالي ...ربما انا الحالة الوحيدة في هذا المقهى .. كان احدهم جالسا الى جنبي ... ولاادري ان كان متسولا او مطرودا من قبل زوجته ..والا مالذي جاء به في هذه الظهيرة .. اليس الراحة ونوم القيلولة في المنزل افضل ..؟ قال لي :
_ هل تجيد لعب الدومينو ؟
وعلى الرغم من عدم اجادتي للعبة التي تكثر في المقاهي .. وحتى معرفتي القليلة بأصولها اجبته بالموافقة .. فنادى على العامل ان يجلب لنا واحدة .. من خلال ممارسة اللعبة .. عرف هو عدم كفائتي فراح يعطيني دروسا في فن اللعب .. لعبنا اشواطا كثيره ... كان الغلبة له في الجميع .. سوى احد الاشواط .. الذي تمكنت منه فيه بأعانته طبعا الرجل كان مرحا .. للغاية .. المهم اني عرفت انه لا متسولا ... ولا مطرودا .. ولكنه هرب من صياح الاولاد .. في المنزل ..
مضى الوقت سريعا وجميلا .. شربت ثلاث اكواب من الشاي اثنان على حساب الرجل وواحد على حسابي .. .. بعد ان استأذن الرجل .. احسست بالضيق الشديد ... وتمنيت لو يعود ... واعده بأن جميع اكواب الشاي ستكون على حسابي ..
هذا يعني اني لابد لي من العودة الى منزل ام مثنى ..
عدنان النجم
09-13-2007, 03:58 PM
ج/ 10
كان اول المستقبلين لي ... مثنى .. فرحا مستبشرا .. :
_ ها ... عمو .. انت وين رحت ... ؟ ماما ظل بالها يمك ..!!
قبلته في خده ..
وتوجهت للدخول من باب المطبخ ... كي لاتراني ام مثنى .. احست هي بالامر .. فلم تصنع شيئا .. وانتظرت حتى دخلت الغرفة .. لتدخل خلفي مباشرة ..
_ كان على الاقل تخبرنا .. بانك ذاهب الى المكان الفلاني .. كي نطمأن وبس ..
ارتبكت في الاجابة .. حاولت اختلاق عذر .. لكن العذر المختلق وان تفننت باتقانه .. لاأعتقد انه يكون خفيا على ام مثنى .. فكل شيء باد على ملامحي .. ولذلك هي جلست على الكرسي .. وراحت جادة في جلستها وتقول :
_ عدنان اسمعني ..!!
اسمعها ؟ وهل هناك اكثر مما سمعته البارحة ؟ يبدو انها نسيت.. او ربما انها تريد الاعتذار .. احيانا النساء يتصرفن بلا روية ..هههه ... انا اعذرها طبعا ..
_ اسمعك ..؟ ماذا ..؟
_ عدنان .. ارجو ان تعلم اني على يقين من انك اليوم غادرتنا متعمدا .. .. كأنك لاتريد البقاء معنا ..
كنت احسبها تريد التكفير عن خطيئتها .. لكنها الان تريد ابراز خطاياي ..
_ هذا تحليل .. منك .. ولا قناعة .. بالعكس …
اهو صرت اتحدث معها ... حقيقي .. ولاول مرة اضع وجهي في وجهها .. في حين انها راحت راحت تختلس النظر مني اختلاسا ... بينما كان اغلب وقتها .. وعيناها في كفيها اللذين جزعا الفرك والتعصير .. ولاول مرة اشدد النظر في قسمات محياها .. ايضا .. لاحظت ندبة في جبينها الايمن .. اعتقد انها ربما من اثرحَب الشباب .. رغم ذلك اضافت الى خدها رونقا وروعة .. كما ابصرت ايضا ان عينيها كانتا عسليتين .. توحيان بالعنفوان .. والجدية .. قالت لي بعد مضض :
_ اتمنى ان يكون تحليلي انا .. وليست قناعة ..
دخل مثنى الغرفة .. فجأة يسأل عن لعبته .. حاولت صرفه لكنني صرت شجاعا .. لاصرفها معه .. وقلت ..
_ ام مثنى انا اعتقد .. انك لو تذهبين لتجدي لعبة مثنى ... يمكن افضل من تحليلاتنا .. ها ..!
نظرت الي بأستغراب .. وقالت :ياسلام ... لو اعلم بمن التقيت اليوم .. ولكني سأعرف لاحقا ... طيب انا ذاهبة .. ربما تبدو متعبا .. اراك لاحقا ..
انصرفت ام مثنى .. ووجدت نفسي قادرا بعض الشيء على ردها .. او اني ربما اتعضت من دروس نادرة .. او بالاحرى .. اني استفدت اليوم من خروجي امرين ... هو مادار بيني وبين نادرة .. والثاني .. اني تعلمت لعبة الدمينو باتقان .. الحياة تجارب ..هههه
مضى النهار سريعا ... بين كتابة مذكراتي في دفتري الصغير .. وبين مراجعتي .. لبعض الدروس ... وبين اختلاسي النظر من النافذة متأملا رؤية نادرة ، لكن الليل صاحب الاحلام ... والتأملات ... كان ثقيلا .. حين وطأته .. منذ نزول الشمس وحتى الفجر ..
حيث كان العشاء الاجباري في بيت ام مثنى .. ورغبتها المطلقة في ان اتناول جميع اصناف الطعام التي لاتمل من طهيها .. كنت مصرا على تناول الطعام في الاسفل هذه المرة ... ربما بدأت استطيع اتخاذ بعض القرارات .. وان كانت شكلية .. لكن التحرر اتٍ .. شوي شوي .. يقولون الكعبة وهي بيت الله لم تبنى بيوم او بيومين ... وانا المسكين ابني نفسي بغضون ايام .. هه بناء النفس اصعب مراحل بناء الحياة ..
غير اني قبلت بتناول الشاي في غرفتي .. بوجود مثنى الذي تعلق بي تعلقا شديدا .. واعطائي له بعض دروس القراءة .. حتى انه اصر على النوم معي .. لكن الام ( الغيورة ) رفضت ذلك رفضا قاطعا ... بحجة ان ( عمو يريد يرتاح ) والحقيقة هي ( اريد الانفراد به ) ..
وهذا ما حصل بالفعل .. حيث كانت السكينة التي يتصف بها ليل هذا الحي الهاديء .. لم تكن في روحي اطلاقا .. جلسنا منفردين في الغرفة .. وانا احاور نفسي .. هل ستكرر موقف الليلة الماضية .. ؟ واذا كررته هل ساهرب انا الى خارج الغرفة ؟ فكرت في الامر .. اذ لابد من وجود حل قبل وقوع كل شيء .. لكنها لم تترك لي فرصة التفكير .. وقالت .. :
_ ها لم نكمل حديثنا عند الظهر ..؟
اووووووووووووووه ..اظنني سأفشل هذه المرة .. انا رجل نهار اعرف نفسي .. عاودت النظر الى وجهها .. لكنها طأطأت رأسها .. الهذه الدرجة لاتستطيع التحديق بوجهي .؟ اذا هي فرصتي .. ان اتشبع من رؤية جسدها .. لم تضع الملاءة على رأسها كان مكشوفا .. ولهذا لاحظت ان شعرها الكستنائي .. يلائم كفي تماما عندما امسح عليه .. وربما ستكون اسعد امرأة في الوجود .. لو عملتُ ذلك .. ولما لاافعل ذلك .. ربما ستعفيني .. من امور اخرى . . رفعت رأسها قليلا .. لاحظت في عينيها دمعة ايلة للسقوط ... ربما تعمدت ان تريني سقوط دمعتها .. كي انهار تماما .. اذ لم تبكي امامي امرأة قبلها قط .. والحقيقة كانت كذلك .. اصبت بالانهيار التام .. فقلت :
_ انت تبكين ؟
حاولت مؤازرتها على البكاء .. كي نبكي سويا كل يفرغ همه .. لكنني فضلت الاحتفاظ بدمعي .. كي اكون امامها على الاقل صلبا .. واستأنفت قائلا :
_ انت المرأة التي صبرت على ترملها اربع سنين .. ؟ لااصدق ذلك .. مالذي يبكيك .. ؟
حاولت ان تمسح الدمعات الاخرى التي توالت على خدها .. حتى رأيت حمرة خديها بانت اكثر من شدة مسحها .. وقالت بكلمات تكاد تكون مختنقة ..
_ ابكي ؟ ... كيف لاابكي وانت لاتفهمني حتى هذه اللحظة .. ؟
يألهي انها تتمة لموال الليلة الماضية .. نهضت لكي احتسي كوب ماء .. وفي نفس الوقت اناولها قليل من الماء .. لانهم يقولون اذا كنت غير مرتاح .. كوب ماء يذهب عنك السؤم .. وعملا بذلك ناولتها قدح الماء ... اخذته مني وكأنه وصفة طبية ناجحة لداء عظال .. اخذت من الكوب قليلا ووضعته على الطاولة .. وقالت ماسكة يدي بكل قوة ..
_ عدنان صدقني انت الرجل الوحيد الذي دخل قلبي .. بسرعة البرق منذ ناولتك رغيفي الخبز ..
يا بختك ياعدنان .. ياليتني ماحضرت ذلك اليوم .. كثيرات هن اللاتي يقلن ( انك الرجل الوحيد الذي يدخل قلبي ) ولكن في الحقيقة غيرك تجد رجالا ..هههه .. حاولت سحب يدي .. متحججا بحكة رأسي ,,, غير انها سحبت الثانية .. لا .. وهذه المرة نهضت على طولها .. لتقف امامي مباشرة ..
حاولت الصمود امام نظراتها ..رغم اني هممت بالهرب .. واستعنت بطريقتي الجديدة .. وهي النظر اليها لعلها تخفض وجهها .. لكن هذه المرة لم تنفعني هذه الطريقة .. ولاأخفي السر حين اقول .. اني تجرأت ووضعت يدي الاخرى على شعرها لكي ارى نعومة ذلك الشعر .. وانزلتها لتكون على كتفها .. محاولا اقعادها على الكرسي .. وقلت :
_ اجلسي .. ارجوك ..
اطاعتني وجلست .. وكانت فرصتي في الافلات منها ... لكن كفي ..ولا انساها انها اليمنى لازالت تتمتع بنعومة شعرها .. رغم اني مسحتها بثوبي .. لكنها كانت ابدية ..
حاولت تهدئتها .. ووجدتها تبتسم .. لاأرى ايضا ولاأول مرة الفتحة الموجودة بين اسنانها والتي اضفت لبسمتها روعة ..
قلت لها محاولا تهدئتها .. وفيما اهم بالقول .. اقتربت مني اكثر ... كأني اذنت لها بذلك ..
_ ام مثنى .. الحب الذي يأتي بالصدفة .. يذهب بالصدفة ايضا .. الا ترين ذلك ..؟
_ لا انا من صنعت حبك .. والحب الذي يصنع لايمكن ازالته .. انا قررت ان اصنع معك الحب .. صدقني .. لم اتمكن من صناعته حتى مع زوجي الراحل .. ولكنني وجدت نفسي قادرة على ذلك معك ..
عن اي فلسفة تتحدث .. ربما تكون صائبة .. هي اكبر مني ولديها تجارب في الحياة .. ولكني ابحث عن مثل هذا الحب في نفسي فلم اجد له اثرا .. قلت لها محاولا تبرير فلسفتها :
_ ام مثنى .. انت امراة ذات حسن وجما ل .و ........ قاطعتني وقالت ..:
_ انا سئمت من هذه العبارات التي اسمعها يوميا .. انا لاأريد ان اعيش مع رجل يريدني لحسني او لجمالي او لمالي .. او .. او .. انا اريد العيش مع رجل .. كي احبه ..
_ مالفائدة من انك تحبينه وهو لايحبك ..؟ قلت ذلك .. رغم تخوفي من اني ساجرح شعورها
_ سأجعله يحبني ..حتما ..
حينها ادركت سر اهتمامها اللامحدود .. ربما تريدني ان احبها .. مسكينة .. فعلت كل ذلك .. ولم تفلح .. يااااااله من قلب كالصخر .. الا تحس .. هههه اي احساس هذا .. ولماذا تفجر الاحساس عند نادرة فقط .. مع انها .. مغرورة .. ومتكبرة .. كما يقولون .. ولم يتفجر مع ام مثنى .. اذا المسألة معلقة بالقلب .. وتوجهاته ..
لم تكن ليلتي الماضية رومانسية بالقدر الذي تطمح اليه ام مثنى .. كانت تحليلات ونقد واراء في الحب .. غير انها بحسب اعتقادي كانت ليلة مريحة بالنسبة لها .. والسبب هو انها وجدتني محاورا لابأس به .. ضحكت كثيرا من اعماقها وخاصة عندما رويت لها قصة عشق والدي لزوجته الثانية .. والتي كانت سبب طلاق والدتي .. كما هي لم تبخل علي بخصوصياتها .. عندما كانت طالبة بالثانوية .. واستفدت من ذلك كثيرا اذ ربما يمكنني من كيفية التعامل مع نادرة .. المهم انها غادرتني سعيدة ... لكنها تركتني تعيسا .. الملم اشتات الكلمات لامضي ليلتي منفردا اجمع المفردات لادونها في دفتر ملاحظاتي .. كتبت فيه كل شيء .. وصفت ام مثنى من الرأس حتى اخمص القدم .. وكتبت حبي لنادرة الذي لاادري هل هو حب فعلا ام مجرد علاقة صداقة .. كما كتبت احلامي بل كوابيسي ..فيما لو اذا تزوجت فعلا من ام مثنى ...وكتبت ... وكتبت ..
كان اليوم هو السبت اليوم الاول في الاسبوع .. قالت لي نادرة يوم امس ..ان غدا سيتم اقامة حفل ( تعريفي ) بين طلبة وطالبات شعبتنا حاول ان تهيأ كلمة ربما سيدعونك لالقاءها .. نسيت تهيأة الكلمة ... وفيما انا متوجه الى المعهد .. حاولت جمع بعض المفردات في خيالي فقط .. كي لااكون محرجا امام عهود وامثالها ..
كم كنت مشتاقا الى حبيب والى الشلة ... تعانقنا قبل بعضنا الاخر .. اخبرتهم عن مرضي .. وعدم سفري الى اهلي .. وسمعت عبد الستار يعلق ويقول ..( طبعا ماتسافر لاهلك .. اين تجد اهتماما هناك ) .. لم اعير اي اهمية له في الوقت الذي احمل له عراكة قوية بسبب اخباره نادرة ..
مرت ساعات الحفل صاخبة .. نادرة كانت تجلس الى جنبي .. متجاهلة نظرات الكثيرين . . ارادت سمية ( مقدمة الحفل ) من احراجي ..قائلة :
_ والان مع كلمة عدنان........
بعد التصفيق الحار والصفير نهضت بعد ان لكزتني نادرة مشجعة اياي .. وقفت على المنصة ساد صمت رهيب .. الكل ينظر الى يدي والكلمة التي قمت بأعداها ..لم يروا شيئا ولا ورقة.. حتى نادرة .. ايضا ..
لاحظت قسماتها تتغير بين الحين والاخر وانا اتلو كلماتي ارتجالا .. تعجب الجميع وربما ظنوا اني امضيت ليلتي احفظ كلمات خطبتي .. الا نادرة كانت واثقة تماما من مقدرتي على ذلك .. ختمت خطبتي ببيت من الشعر لم احفظه الان .. سمعت تصفيقا حارا نهض الجميع من مقاعدهم .. اثار هذا حفيظة البعض . .. امثال عهود وسمية .. ولذلك قالت لدينا اسئلة لك نريد تجاوبنا بصراحة ... نظر الجميع اليها لمعرفة ماهية الاسئلة .. وربما تصورت انا خاصة انها ستسألني عن كيفية مقدرتي على القاء كلمتي ارتجالا.. ولذلك هيأت في داخلي جوابا مناسبا .. لكن سؤالها كان كالتالي ..:
_ كيف تمضي لياليك .. وانت تسكن مع امرأة بمفردها ..؟
كان السؤال صاعقة .. لي .. اما للاخرين فقد تركهم في همهمة ولغط .. وربما تأملوا ماهو جوابي .. حاولت ان لااكون مرتبكا .. رغم تعرق جبهتي حياءا .. واستعدت قوتي .. لاقترب من المايكرفون .. وقلت :
_ اوووووووه روعة ..وسوف تعرفين ذلك عندما تجربين الانفراد برجل ..!!
سمعت ضحكة نادرة وانا على المنصة من بين ضحكات الجميع .. انا على يقين اني اثرت حنق سمية .. لكن يكفيني فخرا ان نادرة ضحكت من اعماقها .. حاولت قطع الضحك باشارة يدي .. وقلت :
_ غير اني اقول واود ان اخبركم جميعا ..بعدما عرفتم قضيتي ... ان يوم غد هو تاريخ مغادرتي لمنزل ام مثنى اشكركم ..؟
كان لكلماتي وقع كبير على نادرة خصوصا ..في الوقت الذي تركت الحيرة والاستغراب ..لدى الجميع .. كما لاانكر اني كيف تمكنت من اتخاذهذا القرار دون الاعداد له مسبقا .. ؟
كان النادي ولاسيما المكان المفضل لي وهو قرب المسرح تماما .. ربما هو الملجأ الذي اتأمل به دائما .. لانه بعيد عن ضوضاء الكثيرين ..تبعتني نادرة .. لتقول ::
_ ماذا فعلت .. ؟ انت اليوم .. عدنان اخر .. !!
_ تريدين الصدق .. انا مثلك لااعلم الجواب .. لكن الذي حيرني .. كيف انتشر الخبر بين طلاب وطالبات المعهد بهذه السرعة ... عجيب والله ..
_ هل صحيح انك غدا سوف تغادر ام مثنى .. ؟
_ لاادري .. من قال هذا ؟
_ عجيب انت قلت !! انت اكيد تمزح ..هههه
_ انا قلت ؟ لا .... هذا واحد انتحل شخصيتي .. اخشى انك غمزتي له ولا شيء ههههههههه .
لم اتمكن من تبرير قراري لنادرة .. ولماذا قررت ..؟ وحتى عندما سألتني عن كلمتي .. في الحفل .. نسيت ان اتذكر بعض المقاطع منها .. غير اني سألتها سؤالا خارج اطار الموضوع وقلت لها ..
_ هل ان الحب يصنع ..؟
تعجبت من سؤالي وراحت تجيبني بسخرية قائلة ... :
_ ايه يصنع ويكتبون على الغلاف ( made in adnan) هههههه
حاولت الرد عليها بمثل سخريتها فقلت :
_ ليش مو (made in naderah )
_ لا... انا لااؤمن بالصناعة المحلية احب استورد دائما ..
_ طيب تعاقدي مع ام مثنى ... عندها صناعة ناجحة كما اعتقد ..
_ ليش مو مع .... ؟
_ مع من ؟
لم تجبني وحاولت اظهار الغنج هنا في هذه اللحظة ... رغم ان غنجها كان ساحرا غير انها لحظات فتك وتدمير .. لي .. وربما اردات تغيير الموضوع لتعيد لي سؤالها حول مغادرتي لام مثنى ..لم اجبها عن ذلك ولم تجبني عن من تريد التعاقد ؟ كان يوما لطيفا للغاية .. انا فاهم نادرة ماذا تريد ان تقول .. يكفي اشارتها لي بذلك .. هذا ما ابحث عنه .. يالهي .. هل اصدق مصارحتها لي ..؟
سوسة الدلوعة
09-15-2007, 04:39 AM
ما أجمل الحياة في هذه القصة
وما اجمل نادرة و عدنان و أم مثنى
و ما أجمل عفوية كتابتك هنا
شكرا أستاذ عدنان
::51::
عدنان النجم
09-15-2007, 04:23 PM
سأمضي على مضض ... هكذا قلت لنفسي وانا احث الخطى متوجها الى دار ام مثنى .. واحمل في قرارة روحي امرين من اكثرامور حياتي اثارة ... الاول وهو غايتي ومناي ... مصارحة نادرة لي بحبها ... او على الاقل تلميحها لي ... او الاقل الاقل .. انها تريد التعاقد معي بصفقة حب .. والامر الثاني .. وهو قراري بمغادرة منزل ام مثنى .. دون دراسة لتبعات هذا القرار .. وكيفية تنفيذه ... لذلك احسست برغبتي الجامحة الى ان انفرد بنفسي كي ادعو لمخي الذي اصابه الركود من فرط الحيرة المذهلة .. ان يفكر ولو قليلا ..
كان المنزل كالعادة يسوده الهدوء والصمت ... سوى همهمة وكلام في غرفة الاستقبال .. تطفلت لاقترب لاسمع نوع الهمهمة .. المتحدث كان رجلا ... صوته اجش .. لم ادرك من كلماته شيء .. غير اني سمعت ام مثنى وهي تقول له .:
_ ابن عمي ؟ تريد مني ..ان اعيل به او بعياله .. ابي انا لن اتزوج ...ارجوك ..ليس لي نفس في الزواج
اذا فالمتحدث والدها ... تسارعت نبضات قلبي ... ربما خوفا ..
_ بنتي غفران ... !! انا لااريد كلام الناس ان يطالك ..هم لايرحمون !!
اذا اسمها غفران .. هه اسكن معها ست ايام بالياليها .. وتصارحني بحبها .. ولا اعرف اسمها .. ( عمي ياحب )
_ لا يهمني ما يقولون ... انا اعرف نفسي ..
_ انت لاتدركين خطورة الموقف .. انا لم ااتي اليك ..الا لان الحاح اولاد عمك علي .. بأن امنعك من اسكان هذا الطالب معك ... ثم ماذا تعرفين عنه ..؟ قد يكون لصا فيسرقك يوما ما .. او ربما يتجرأ فيقتحم عليك غرفتك ...بشهوة شيطانية .. هو شنو ... مجرد مراهق ..
_ ابي انا جربته ... وجدته بخلاف ما تقول ..
_ المهم بنتي انا تأخرت .. اعود لك بعدين .. وان شاء الله تغيرين حالك ..
تراجعت الى الوراء ومن ثم توجهت الى باب المطبخ .. كي ادخل من هناك ولااصادف والد غفران .. سمعته يودعها .. في الوقت الذي تجاوزت السلم ..
حاولت استعادة ما قاله والد غفران لم يثيرني من كلماته سوى ( هو شنو مجرد مراهق ) كثيرا وربما كان قراري بمغادرة منزل ام مثنى هو احساسي بتقول الناس بمثل ذلك .. احسست بخطورة الموقف.... انا وليست ام مثنى .. يتحدث بهذا الامر الف وخمسمائة طالب في المعهد .. وربما ( عواشة ) بأكملها ... واخيرا اولاد عم غفران .. صحيح لماذا لم اسأل ام مثنى عن اسمها ؟
فوجئت عندما رأت باب الغرفة مفتوحا .. اذ لم تتوقع مجيئي .. ولذلك قالت :
_ انت رجعت ؟ من متى ؟
_ من حكاية اولاد عمك ..!!
_ ها ... انت سمعت بابا .. ؟ حقه يخاف عليه
وانا لااخاف على نفسي .. من كلام الناس .. مثلا .. او حتى من اغتصابك لي ..ههههه ..الرجال مظلومون دائما .. تسلب حقهم النساء وهم سكوت .... يحدث لي ذلك دائما وانا استسلم في كل الاحوال .. نظرة استخفاف من عهود او سمية لي في المعهد تعادل ... مالذي تعادله في ام مثنى ... ؟ تعادل قضاء ليالي العمر الى حنب ام مثنى .. بما تحمل ام مثنى من ثورة او ثورات .. لم اتمكن من الرد .. كدت اخباراها بقراري الموقوف عن التنفيذ .. غير توجست خيفة في ان تتضرع الي .. او ربما .. تحبط معنوياتي بسيل الدموع التي انهار امامها تماما .. ولذلك لم اجد بدا من ان قول لها ...
_ هل تعلمين انه يصدق في كل مايقول ..؟
_ عدنان ... صدقني ... ان لايهمني ان يكون كل قول بقدر مايهمني .. انك تكون مرتاح .. ورايق .. و...
تجرأت لاقطع كلامها .. ولاول مرة في التاريخ .. اعني في تاريخي .. ان كان لي تاريخ ..
_ ام مثنى ... يجب ان تدركي ان راحة البال والنفس ... في رضا الاخرين ... ...
احسست اني اقول كلاما اكبر من حجمي .. مع ان حجمي كان كبيرا صباح هذا اليوم في المعهد ..كما انها لم تعجب من ردي ... او حتى لم تعره أي اهتمام ... لذلك قالت متجاوزة محاذير الحديث .. او ربما لاتريد الخوض فيها متيقنة من عواقبه التي لاتنسجم ورغبتها في الاستحواذ على هذا المراهق البائس .. قالت في مزاح مقيت .. _ _هيا لاتشغل نفسك .. الحمام جاهز ..
هههههه ، استسلمت .. بسرعة .. اطاعة لاوامر ام مثنى .. مع ان الرجال قوامون على النساء .. وهذا هو موضع ضعفي .. لاأدري ستدوم معي هذه الصفة الى الابد .. .. مع اني راغب في اتمام الحديث معها وخاصة بهذا الشأن .. لكني فضلت انصرافها .. كي انفرد بنفسي .. لعلي اجد مخرجا من هذه المعمعة .. .. لايحق لي ان انعت مشواري هذا بالمعمعة .. لم لااقول بالمتعة .. اليست هي التي بحثت عنها .؟ كم كنت فرحا لقبولي السكن مع ام مثنى .. الم اتجاهل التفكير بعواقب هذا السكن .. على الاقل النفسية .. ؟
خرجت ( غفران ) بعد ان وعدتني انها ستعود بغدائي .. عقب انتهائي من الحمام .. لكن الحمام كان محطة اخرى من محطات تفكيري .. ولذلك امضيت اكثر من نصف ساعة هناك .. وشعرت هي بتأخري .. ولذلك نادتني قائلة :
_ اسرع لئلا يبرد غدائك .. !!
انا كنت على يقين من اني لو استسلمت لتناول الغداء .. سوف استسلم للكثير .. ورغم هذا اليقين .. تناولت الغداء برغبة .. ..ربما كان الدافع لذلك .. تفكيري بصفقة نادرة .. ..
تناولت الشاي .. المعد بواسطة يدي ( غفران ) .. كانت نكهته لطيفة .. او انني اوجدت فيها الرغبة في التفنن حتى بأعداد الشاي .. رائحة ( الهيل ) ملأت انفي ومتعة تذوق النعناع الذي تعودت ان تمزجه فيه اشعل فيّ الرغبة لتناول قدحين ... من يدري .. ربما سيكونان آخر قدحين .. فلنتزود من الشاي على الاقل ..
ما احوج المرء احيانا .. لكي يبوح بما جواه .. لاي كان .. حتى ولو كان جمادا .. كنت كذلك في عصر ذلك اليوم .. تظاهرت بالنعاس .. لكي تغادرني ام مثنى .. ومثنى .. محاولا الانفراد مع نفسي .. ولكي ابوح واسرد كل همهماتي وافكاري .. وطموحاتي واحلامي .. الساذج منها والجاد .. الى دفتر مذكراتي الصغير .. لقد احسست بالراحة بعض الشيء .. وكأني القيت حملا وسط تلك الاوراق الصماء .. وان كنت حاورتها كثيرا .. في امور شتى .. بما فيها شرائي قميص استعدادا للسفرة التي ننظمها الى مدينة الحبانية السياحية ... ولم انسى ان تكون من اولويات نقاشي مع اوراقي .. قضيتي مع ام مثنى .. وان اخذت نادرة جزءا كبيرا من تلك الحوارات .. حتى ايقنت انها خواطر ..
الساعة قاربت الرابعة عصرا .. باب الغرفة مغلق .. وحجارة تصيب نافذتي ... هرعت الى الطارق .. نعم صحيح انها نادرة .. ما احوجني اليها ... الان .. على الاقل انها ربما تستطيع التفكير معي بخصوص وسيلة( هربي ) من منزل ام مثنى ..
نادرة تقف على سطح دارهم بينما لاانكر انها كانت تعاني حرارة الشمس .. في الوقت الذي اقف انا داخل غرفتي .. والذي لفت نظري الى ذلك انها تستظل بكتاب طرائق تدريس الانكليزية .. حسدت نفسي على هذا الموقف .. فكثيرا مايعاني العشاق وليس العاشقات .. المهم بادرتني هي :
_ ها بماذا فكرت ...؟
_ بخصوص ماذا ؟
_ مغادرتك منزل ام مثنى ... !!
_ لاادري .. كيف افعل ذلك ... هل لديك طريقة لذلك ..
_ نعم
_ صحيح !! ماهي ؟ وردت هي ببرود وغنوجة قاتلة كي تقول لي :
_ تاخذ ملابسك تحطها بالشنطة ... وبعدين تنزل من على السلم .. وتفتح الباب .. وتروح .. خلاص .. هههههههههه
تريدين مني ان اضحك في حين اني بحاجة الى البكاء ..
_ نادرة انت عندك المسالة عادية .. انا اكلمك من باب ماهو موقف ام مثنى من ذلك ..؟
_ هكذا اذا !!!! اذا كان يهمك موقف ام مثنى .. لاتفكر بالمغادرة اطلاقا ...
_ اووووووووه لااقصد موقفها وحالها بعدي ...افهميني ارجوك ... اقول ماذا سيكون موقفي انا لو انها صادفتني وانا احمل حقيبتي .. ؟
_ طيب .. قل لها ... انك تريد اخذ ثيابك الى الغسل ..هههههههه
يالفراغ فؤادك!!! .. لاادري هل تريد اثارتي .. ام تحاول اضحاكي .. نادرة كانت رغم انها لاتعبأ للاخرين .. غير انها تفهمهم من نظرة واحدة .. ولذلك على ما اظن انها علمت بالحيرة الموجوده بداخلي من خلال ملامحي .. ولذلك تظاهرت بالجدية قائلة ..:
_ لما لاتسافر الى اهلك .. ؟ وبعدها لاتعود الى هنا .. ما هو رأيك بهذا الحل ..
_ وهل تريدين مني الانتظار الى يوم الخميس القادم ..؟ لا .. لا .. لااستطيع الصبر ..
_ لا.!!....بل تسافر غدا ..
_ غدا ؟؟؟؟ كيف ؟
_ انت تسافر .. وتترك كل متعلقات المعهد سوف انهيها انا .. لي علاقة بمسؤولة شؤون الطلبة الست حياة
_ وبعدها ارجع الى الشلة مباشرة وليس الى هنا ...ها
_ اكيد ... ترجع معاهم .. ؟ هم يسكنون في فندق ؟
_ لا هم حصلوا على دار سكن قريبة .. ينتقلون اليها عما قريب ..
_ جيد .. ستكون هناك مرتاحا .. على الاقل بين اصدقائك ..
كانت تريد تشويقي الى ترك ام مثنى بأي شكل من الاشكال .. حقها غيورة .. والدليل اني اكتشفتها عندما قلت :
_ برأيك ماذا تصنع ام مثنى لو لم تجدني هنا .. ؟
ردت بعصبية وكأن كل شيء في خطتها انتهى ..
_ انت مالك ومال ام مثنى ... اذا كنت تخشى عليها من الصدمة .. لم تفكر بالمغادرة ..ها ؟ يوو ....
ارادت الانصراف غير اني صحت بها ... قائلا :
_ اذا بما اني سأسافر غدا .. سأكتب رسالة الى ( حبيب) اخبره بما يجري ...تعطينها اياه .!
_ انا لااكلم احدا .. انت تعرفني ..
_ حبيب فقط ... لاجلي ..
_ اكتب رسالتك ..
_ وفيما اكتب برسالتي الى حبيب .. كي اخبره بالامر .. قلت لها :
_ والمحاضرات ؟ ( محاولا ابداء حرصي الغير موجود اطلاقا )
_ لاتخشى شيئا بهذا الصدد سأتولى امر استنساخها ..
كانت فكرة نادرة رائعة غير اني كيف سأمضي هذه الليلة مع ام مثنى دون ان اجعلها تشعر بنيتي السوداء في نظرها والبيضاء بنظر نادرة .. ولذلك حاولت اخفاء معالم هروبي .. بأن اتظاهر بالسعادة ولو قليلا ..
على الرغم من ان رأي نادرة بالمغادرة كان صائبا .. اذ يمكنني حتى الاختفاء عن المدينة بأكملها ليومين .. وايضا سأسافر الى الاهل ربما هناك .. سأعثر على راحة ازيل بها نكد الايام الخوالي .
البقية ستأتي
سوسة الدلوعة
09-18-2007, 02:29 PM
مسكينة أم مثنى
و نتابع بشوق المجريات
شكرا
عدنان النجم
09-18-2007, 03:43 PM
ارخى الليل سدوله .. في هذه المدينة لكي يفتح عيونه مطلعا على اسرار الجميع ... في حين انه يبخل علينا الاطلاع على اسراره .. كنت عاشقا مولعا بالليل غير اني عشقت النهار في دار ام مثنى .. لما اراه من معاناة في ليلها .. فلقد خلق الله الليل للنوم ولم اتذكر اني نمت هنا نوما حقيقيا .. وخـُلق الليل للسمر والتامل .. فما اذكر اني تسامرت طوعا .. او رغبة .. كما اني لم اتأمل اطلاقا .. سوى تفكير مظني وشكوك ووساوس .. ولهذا كان الليل موحشا بالنسبة لي ..
ابرزت ملامح السعادة الفارغة امام ( غفران ) في الوقت الذي انشغلت به مع مثنى .. كي انهي له قصة ( نم نم والحرامية ) كانت ام مثنى تنصت الى الحكاية بشغف .. بدت لحظتها كانها تصغر مثى بسنتين ... وخصوصا عندما كان يؤثر بها موقف نم نم وهي تنام خارج المنزل بلاغطاء .. حتى ان مثنى لم يعر الى الموضوع اي اهمية ولايتأثر الا عندما يرى فعل الام ..
كان الليل يقضم بساعاته بسرعة ادركت الساعة الثانية عشرة ليلا ... وام مثنى اعجبتها طريقتي .. وراقت لها سعادتي المصطنعة كي تأنس معي بسهرتها ... كنت لطيفا للغاية .. ورغم اني اتظاهر بذلك لكنني ولا اخفي السر راودتني سعادة حقيقية .. وكدت ان الغي الاتفاق مع نادرة ,, غير ان شكل عهود وسمية .. وحتى عبد الستار الذي استطاع بوقت قياسي من افشاء السر بالكامل .. كانت صورهم تدعوني الى الاصرار على قراري ... وبعدين وين اودي وجهي عن نادرة ..
لايهم ... دع ام مثنى ( غفران ) ... تتمتع بأخر ليلة مع هذا الزائر المرتبك .. وان تأخر الوقت .. سأعوض النوم غدا ربما في السيارة .. كنت اقول لنفسي ذلك .. في حين انها نسيت ان غدا الاحد وهو موعدها مع دائرة التسجيل العقاري .. كما قالت ..لكنها صرحت ... قائلة ( وان يكن ... اليوم يبدو انك سعيدا .. ولابد لي من استغلال ذلك )
فعلت هي ما بدا لها .. او بالاحرى فعلنا ( كلام محذوف طوعا ) غير انني لايمكن لي حذف او تناسي امرا مهما وهو القبلة التي منحتها لي .. او يمكن القول سلبتها منها ... او بتعبير اخر ... حاولنا تبادلها .. كانت هذه القبلة محطة مهمة في حياتي .. وعندما اقول في حياتي .. لااتجاهل كبر حجم كلمة حياتي ... فعندما غادرتني ام مثنى .. لازلت اتحسس مكانها .. مستشعرا بقبلة لها خصوصية ابدية ... حاولت تلخيص وجهة نظري تجاه هذه القبلة في دفتر مذكراتي الصغير ولا اتذكر بالضبط ماذا قلت بصددها ... لكنني فقط اتذكر اني كتبت انها قبلة مسروقة .. وكل مسروق حرام .. وعليه فهي حرام .. ربما اعزي سبب ذلك كونها مسروقة من اصحابها الحقيقيين واعني بالخصوص الرجل الميت ( سلام ) زوج غفران ... شعرت حينها بالقشعريرة تصيب جسدي وتدب فيه حتى وصلت هامتي ... احسست بأن شعر رأسي يقف .. خرجت من الغرفة مذعورا ... لازيل رهبة الموقف .. حاولت تبرير استلام القبلة من ام مثنى .. لم ينفعني ذلك ... تأففت كثيرا .. قاربت الساعة الثانية بعد منتصف الليل .. وام مثنى تغط بنوم عميق على ما اظن او انها لازالت تعيش حلاوة هذه القبلة ... حاولت الدخول الى الحمام .. لانفض عني وساوس قبلة مغتصبة .. لم اعرف المغتصب (بكسر الصاد ) ولا (بفتحها )
.... وكم كنت احس بخفة جسدي لدى خروجي من الحمام ... غير اليوم .. فقد كنت ثقيلا للغاية .. وكأن الاستحمام اضاف الى جسدي درن الاوساخ بدل ازالتها .. جفلت من وضعي .. فأخترت ان اجمع مالدي من اغراض .. لادسها في حقائبي استعدادا للرحيل الذي يحين بعد ساعة على الاكثر .. جمعت كل شيء .. احذيتي المتهرية .. وقمصاني التي لازالت تعج برائحة الشامبو الذي غسلتهما به ام مثنى .. وكتبي التي لم اتمكن من مراجعة شيء منها منذ دخولي دار ام مثنى ..
نويت ان اخبر ام مثنى برحيلي .. عن طريق كتابة رسالة .. مزقت عددا من الاوراق بغية الحصول عى تعبير مناسب .. او بالاحرى سبب مناسب يمكن ان يقنع ام مثنى برحيلي .. لم اجد اطلاقا .. ولكني في الاخير .. حاولت الحصول على بضعة اسطر .. وجدتها قد تكون مقنعة لي انا ... اولا .. وربما ستقنع ام مثنى .. بالمدى البعيد ... ولذلك كتبت (( اعذريني .. بما تحمل كلمة العذر .. اني غادرت .. حيث لاعودة .. والسبب هو .. لكي تظلي الى الابد ام مثنى .. كما كانت .. واكون انا كما كنت ...... تحياتي ..عدنان )) وضعت الورقة على الطاولة كي تكون متاحة لها .. وهكذا .. توجهت الى الاسفل لارى اهل الدار ان كانوا نياما ام مستيقظين .. كانوا يغطون بنوم عميق .. والساعة تجاوزت الرابعة فجرا .. اخذت اجر خطواتي بقوة .. وكأن قدماي مقيدتان .. وطأت السلم .. فزادت ضربات قلبي خفقانا .. احسد اللصوص على جراتهم .. وربما ليس لديهم افئدة .. تجاوزت الممر بهدوء تام ... وهكذا سلكت الشارع ... مودعا مرآتي الكبيرة .. وساعة الجدار .. والحمام ... وانواع الصوابين ... والسرير الفخم .. واللوحتين .. وفم ام مثنى ..
وانا اسير وبقدر احساسي بالحرية والانعتاق ... نزلت دمعة على قاهرة على خدي ... وعبرة قاتلة المتني كثيرا ... والسبب هو اني لو قبلت مثنى قبل مغادرتي .. ربما لو علم بعدم عودتي سيكون بكاؤه اكثر من امه ... كانت لحظات تذكري لمثنى .. وضحكاته وبرائته .. وكلمة ( عمو ) مؤلمة للغاية .. احسست بحبي الشديد له .. في هذه اللحظة .. وربما ذكرتني هذه الحالة .. بشعور الاب تجاه اولاده .. فكان لصورة والدي الاثر الكبير في ازالة المي ... وانا اقلب تلك الصور .. واقارن قوة الحنان .. وصلت الى كراج السيارات ... مودعا ... سبعة ايام في دار سيدة ...
......
...........
.......
وللحديث بقية
سوسة الدلوعة
09-18-2007, 11:09 PM
و أنتهت 7 أيام في دارها
أستقتلت هي لتحصل على الحب
و أستقتلت للهروب من كل شيء دفاعا عن الحب
وللحديث بقية ننتضرها عدناااااااان
ೋ ياقوتـــة دجــلة ೋ
09-19-2007, 02:26 PM
رائع اخي بسردك المشوق
ننتظر البقيّة..
عدنان النجم
09-19-2007, 04:34 PM
كان اليومان المفترضان كأجازة ... ليس كباقي الايام ... ليس لانهما متميزان .. بل لانهما رحلة صراع بين الهواجس والافكار .. يصرع بعضها البعض في خيال يتحجر يوما ويفيق اخر .. امضيت اليومين وقد كذبت فيهما الكثير على والدي المسكين ..من حيث صعوبة المنهج .. وسهري المضنى في المطالعة . .. وازمة السكن ..و ... و... ورغم ان بعض هذه الكذبات بادٍ على ملامحي غير ان الاباء دائما لايريدون تكذيب ابنائهم .. كما اني اخفيت امر سكني مع ام مثنى ... اذ ربما ستكون كارثة .. ا
صار اليومان ثلاثة ... ليس رغبة مني في البقاء هنا ..بل هربا من عودتي الى هناك
كان اليوم الثالث في دارنا ... عسيرا . .. حاولت ان نفض هواجسي في دفتر مذكراتي الصغير .. لكني لم اجده .. بحثت في حقائبي .. استدعيت شقيقتي لابي ( ايمان ) ذات العشر سنين والتي تعتبر الشخص الوحيد المسموح له بدخول غرفتي .. كي استفسر منها .. لم تعطني جوابا مقنعا .. عن سر اختفاء دفتر المذكرات .. نظرت الى بعينيها البرئيتين بشفقة .. تمنيت ان ابوح لها بحالي على الاقل بدلا من دفتر المذكرات .. لكن سنها وعمرها لم يسمحا لها بتداول مثل تلك الامور .. رغم اني لم اعثر على الدفتر لم القي اللوم عليها .. خوفا من كسر خاطرها .. في الوقت الذي انا احبها اكثر من اي احد في المنزل .. اجلستها بجنبي ... واخذنا نتصفح الصور التي التقطتها هناك .. بعضها كان مع الشلة والبعض الاخر كان مع طلبة الشعبة اثناء الحفل التعريفي .. وصورتين لي انا ونادرة .. رأتها ايمان .. اعجبت بصاحبة الصورة اعجابا شديدا .. لاادري ربما تاجملني على صغر سنها . اخبرتها ان لاتخبر احدا بذلك .. وكانت صورة التقطتها في مدينة الالعاب ..انا وام مثنى والاولاد .. لاادري لماذا تسارعت نبضات قلبي ..مع انها تفصلني عنها مئات الكيلومترات .. ولم يحصل ذلك لي مع نادرة .. تأملت بالصورة .. ونظرت الى ملامح ام مثنى ... حاولت ان اتخيلها وهي غاضبة .. مني .. لكن صورتها وهي تنظر الي باستعطاف كانت اكثر اثارة واكثر انسجاما ..
حزمت امتعتي متوجها الى المعهد في يوم الثلاثاء ... وكأني اتوجه الى المحاكمة بتهمة....... ادانتي فيها ثابتة لامحالة ..
كان المنزل المستأجر من قبل الشلة قريبا من بناية المعهد .. اتخذت من الليل سترا اسير به .. ورغم ان العنوان المتروك من قبلهم لدى صاحب الفندق .. كان غامضا فأني لم اجد معاناة كبيرة في البحث ..
عبد الستار هناك فوق سطح المنزل ..يبحث عن ( صيد ) .. ولسوء حظه ان سنارته وقعت في فمي ..لذلك هرع الى الاخرين يبلغهم بالقادم .. استقبلوني بالزغاريد والتصفيق ... مثل ما ودعوني الى دار ام مثنى .. اعدت لي غرفة خاصة انا وزميل اخر ..والحمد لله انه من الهادئين لايتكلم الا في المناسبات .. شرحت لحبيب موقفي من ام مثنى .. مع انه لم يفهم موقفي بالضبط لكنه جاملني في الكثير من المواقف وان كنت مخطئا بها .. الا انه ازعجني كثيرا .. وربما كان السبب في عدم نومي لتلك الليلة هو انه اخبرني بأن ام مثنى حضرت في اليوم التالي لسفري الى المعهد .. واتصلت بنادرة .. ربما اخبرتها بسفرك .. وعادت في اليوم التالي .. وكذلك سالت عنك هذا اليوم ...
اعطاني حبيب فكرة مبسطة عن كيفية مواجهتي لها غدا حينما تأتي لتسأل عني .. لم تكن كافية لاقناعي .. وربما فتحت التفكير على مصراعيه لتكون ليلة غير مريحة جدا رغم حفلة الترحيب واغاني جاسم وهو يتمثل بصوت ميادة حناوي ...احيانا وصوت حضيري ابو عزيز .. احيانا اخرى
كنت بشوق لرؤية نادرة قبل كل شيء لانها هي التي تعطيني الجرعات الكفيلة لمواجهتي كل شيء وايضا تعطيني فكرة عن وضع ام مثنى ...
كانت اجمل بكثير من ايامها السابقة .. غير ان صورتها هي هي لاتغير كما كنت اتصورها .. استقبلتني لهفة لفتت نظر الواقفات قائلة :
_ ها ... منور ...
_ اهلا كيف حالك وكيف الامور ..
_ احنا زينين .. المهم انت تكون مرتاح ... اكيد البارحة كنت بايت مع شلتك ؟
_ لا رجعت مع ام مثنى ..!! هههههههه
_ يوووووووو ثلاثة ايام تسأل عنك !! هنا في المعهد ... لفتت نظر الكثيرين
اي كثيرين تقصد .. ربما تعني الاساتذة والموظفين هنا .. هي ناقصة اكون حديث للاساتذه ..
_ على فكرة كلميني .. عن ام مثنى ... شنو موقفها ... شنو شكلها ؟
_ مالك متلهف ... اذا تريد ..تشوفها روح الها ..
قالت ذلك في حين انها غاضبه من الداخل .. لاادري ربما هي غيرتها نحوي ..
_ انا قصدي ... كيف يمكن اقابلها لو طلبت مقابلتي ... ؟
_ انت تركتها لماذا ؟ اليس لديك سبب .... ؟ قل لها السبب يااخي ... ؟
صحيح لما لااكون صريحا معها .. دائما نادرة تنبهني على اشياء انا غافل عنها .. لم انتبه لها من البداية .. حاولت تغيير الموضوع لكي لايكون حديثنا في ام مثنى فقط .. قلت لها :
_ ايه الاخبار ؟ .... نسخت المحاضرات ؟
_ تفضل ياسيدي .!! هذه محاضرات الايام الماضية ..
_ انا تعبتك معاي وشغلتك بمشاكلي ... مع انك لست بحاجة لها ..
_ لا تعتذر لي .. انا ما محتاجة المشاكل ..محتاجتك انت !!
نادرة تحتاجني ... يافرحتي ... يافرحتي .. اي حاجة هذه ..
.....
عدنان النجم
09-19-2007, 04:36 PM
اي خلصنا ....
لا لا لا ... بعد الخاتمة
نسيت اخليها
ولو ضجتوا
راح تشوفوها غدا !!
***
ೋ ياقوتـــة دجــلة ೋ
10-08-2007, 03:55 PM
نهاية حزينة لأم مثنى اخي
بصراحة ابكتني فكرة نهوض ام مثنى من النوم و قراءتها الرساله
اي قسوة تلك التي دفعت بعدنان مغادرتها بهذه الطريقة..
او بحث مثنى عن عدنان صباحا ليخبره " الفطور جاهز "
::27::
اقدّر السبب الحقيقي لعدنان بالفعل هو انسان نبيل وباعتقادي ان عدنان
1% من باقي الرجال الذين لا يستغلون امرأة مثل غفران..
انتظر الخاتمة اخي
عدنان النجم
10-08-2007, 04:20 PM
كان يوم الا ربعاء الموافق الحادي والعشرين من شهر تشرين الاول حلقة مهمة في حياتي وان يكن صاخبا ومزعجا بعض الاحيان غير انه كان مليئا بأنعطافات رائدة في رتابة حياتي المملة ...
المحاضرة الاولى هي مادة الاجتماعيات كالعادة نادرة تجلس الى جنبي وبيدها قلم الرصاص الذي بدأ يتنقل بين اناملها بطريقة فنية جميلة ركزت بذلك وربما سرحت دون وعي توقفت حركة القلم وانامل نادرة لازلت انتظر منه الاستمرار بالحركة غير ان سقوطه من يد نادرة اربك الحالة اللاشعورية لدي لم اكن اعلم اطلاقا انها اسقطت القلم متعمدة لكي تشعرني بنفسي ... وربما ارادت ان تنبهني الى استاذ الاجتماعيات الذي ركز هو ايضا على وضعي .. حتى انه بادرني بسؤاله عن اسباب اجازتي المفاجأة .. والذي ايضا اثار همهمة وهمس اللتين تجلسان امامنا .... والذي جعلهما يمزمزان بشفتيهما الى بعض هو جوابي الواهي الى الاستاذ واختلاقي عذرا فارغا .. عاودت النظر الى قلم نادرة بيدها وجدتها هذه المرة غيرت حركة اناملها لتقوم بعصر يدها على القلم وبشدة تنم عن عصبية مكبوتة ... او ربما تتحامل حنقا على الجالستين امامها ( عهود وسمية )
انتهت المحاضرة الاولى وام مثنى لم تحضر ... توجهنا انا ونادرة بصمت الى النادي كالعادة .. نتاولت هي قدحا من العصير فيما انا فضلت الشاي .. على الرغم .. من اعتقادها بعدم منفعة او مضرة الشاي .. جلسنا في المكان المعتاد قرب المسرح .. ربما نريد بذلك تحدي انظار الكثيرين .. الحائرة في امر هذين ..طالب سمعته سيئة كونه يسكن مع امرأة ... وطالبة لاتتحدث مع أي كان ومشهود لها بالكبرياء والغرور .. ربما يعتقدون انها لاتدري بسيرتي .. ولذلك يريدون بنظراتهم اشعارها بذلك ... الحمد لله انها لاتكترث .. ولاتعبأ .. بل تتحداهم وتسير رافعة هامتها ولو سمحت لها اخلاقها لتأبطت ذراعي ...
نظرت الى نادرة وجدتها سرحت لاول مرة كأنها تفكر بأمر ما .. وبدت على ملامحها علامات الامتعاض .. حاولت كسر حاجز الصمت ..او رغبة مني في بداية حديث فقلت :
_ لم تأتي ام مثنى .. لحد الان يبدو انها لن تأتي اليوم .. الاترين ذلك ؟
لم تجبني اطلاقا ... بل نظرت الي بأستخفاف وراحت ترتشف عصيرها .. مسترخية على المقعد ...
حاولت اثارتها فقلت :
_ الوووووو . .. يبدو ان الخط مشغول ...
يبدو ان الخط لم يكن مشغولا بالفعل .... اذ سرعان ماردت على وقالت :
_ اذا كنت مشتاق لام مثنى ... لم لاتذهب اليها .. ؟
وهل تحسب كثرة تساؤلي عن ام مثنى هو شوق لها .. لاادري ربما يبدو ذلك .. غير انها تتجاهل حقيقة تساؤلي وهو الشوق لكيفية انهاء علاقتي بأم مثنى والتي اعتقد انها لاتنتهي على خير .. او ربما تخوفي يقول ذلك ...
_ أي شوق نادرة .... انا فقط اريد ان ابدأ حديثا نتكلم فيه .. !!
_ خلصت الاحاديث شنو ؟ الا ام مثنى !!
_ اسف سيدتي ... اختاري حديثا ... وكلي آذان صاغية ..
_ مالي شغل بأذانك ... انا اريد لسانك ..
_ قصدك انا اللي اتحدث ..ها .. طيب اسمعيني .. كان ياما كان في قديم الزمان .. .....
.غير اني لم اكمل بل نهضت نادرة من مقعدها منزعجة .. ولاادري سبب انزعاجها ... هل لكوني لم اكن موفقا في اختيار الحديث المناسب ... حاولت اقعادها لكنها اصرت على الذهاب بحجة انها تريد مراجعة درس الرياضيات .. احسست بالوحدة .. لم اتمكن من اكمال كوب الشاي .. كأني اغص به ..
المحاضرة الثانية ... استاذ الرياضيات البليد ... القاعة هرج ومرج .. الكل يتحدث الى الذي جنبه .. والمسكين منهمك في الشرح والتوضيح ... سوى نادرة التي انصتت الى كلامه .. ولم يوقف هذه الفوضى ... سوى نداء في مكبرات الصوت الداخلية ..( على الطالب عدنان ........... مراجعة الاستعلامات ..لوجود زائر يرغب برؤيته )
سكت الملاعين جميعا .. لا بل توجهت انظارهم الى عدنان ليروا ردة فعله .. ثلاثة ايام وهم يسمعون هذا النداء ولم ينصتوا اليه بمثل الان ... كنت واضعا يدي على مقدمة المقعد ... مسكت به بقوة .. نظرت الى نادرة وجدتها لاتعيرني اهمية .. وكأنها لاتعلم بان المنادي هي ام مثنى .. حاولت الاستئذان من الاستاذ .. احسست بيد تمسك بيدي ... كانت يد نادرة .. ضغطتها بقوة ... منحتى شحنات وقوة للمواجهة .. نهضت مستأذنا ... ودعني الجميع بعضهم بنظرة استعطاف والاخرون بواحدة مثلها ولكنها استهزاء ... فهم يعرفون ان المنادي هي ام مثنى ...
وقفت على حافة السياج العلوي للطابق الثاني .. لارى عن بعد من المنادي هناك ... نعم كانت هي ام مثنى شاهدتها عن بعد .. ومعها على ما اعتقد مثنى ..
تذكرت مسكة يد نادرة مما دفعني الى التوجه الى هناك ... الا انني كلما اقتربت من باب المعهد .. احس بقواي تخور ..وقدماي تصبحان ثقيلتان فيما تتسارع نبضات قلبي حتى كاد يخرج من موضعه ...
لمحتني هي ... رأيتها تنظر الي ... لم استطع معاينتها بل طأطأت راسي فيما اتقدم نحوها .. كان الموقف رهيبا .. ولو لم تكن القوة التي منحتها لي نادرة ... لما سمحت لنفسي ان تدخل في هذا الموقف ... الذي افقدني السيطرة على حركتي ... حتى كدت اقع مرة او مرتين .... اقتربت اكثر .... ابصرني مثنى ... صرخ صرخة قوية (( عمو عدنان )) وهرع نحوي ... كنت اتمنى لو اطير اليه كي امنعه من الهرولة التي تتعبه حتما .. حاولت الاسراع نحوه .. فتحت ذراعي دون شعور ... فيما تقدم هو نحوي .. احتضنته بقوة .. وراح واضعا خدة على خدي .. بينما التفت يداه الناعمتين على عنقي .. والتصق صدرة بصدري ... احسست بانفاسه تتراكض ... حاولت ان ارفع خده لكي اقبله فيه لم اتمكن كونه اصر على التصاقه بي ... لم اتمالك نفسي ... اطلاقا ... وحتى عيناي ... بل ارخيت لهما ان تذرفا دمعا كنت احبسه في أي موقف الا هذا .....
اختلست نظرة الى ام مثنى لاارى ردة فعلها من الموقف ... وجدتها تمسح خدها عن دمعة اظنها سقطت مؤازرة بها مثنى .. حاولت ان تدير وجهها الى الجهة الاخرى لتداري شكلها الباكي .. عن قصد او دون قصد .. اقتربت منها حاملا مثنى فيما رحت اغدقه بالقبل في كل ارجاء وجهه ... كما تمكنت من درء الموقف الحزين بضحكات مصطنعة مع مثنى .. وحولت ببصري اليها كي احييها .. قائلا مرحبا .. تأخرت قليلا في الجواب وربما تريد انهاء دمعتها وابتلاع عبرتها ... ولم يكن ذلك كافيا ..اذ ردت بعبرة واضحة ... اهلا بيك ... لكنها استعادت قوتها لتستدرك ...
_ هكذا .... هكذا ... ترحل دون ان تقول مع السلامة ..؟
احسست ان الامر هين جدا .. اذا كان متعلقا بـ ( مع السلامة ) ولذلك انفتحت للرد عليها ...
_ لااريد ان تكوني منزعجة .. ثم اني لااستطيع مواجهتك ..بحقيقة رحيلي ... ارجو ان تفهميني ام مثنى . ..
احسست كأنها ارادت ان تهيا نفسها لكلام معين او يمكن القول انها ارادت ان تبرر اسباب مجيئها المتكرر فقالت :
_ انا ازعجني مثنى ... كان يقول لي .. ماما خذيني الى عمو عدنان ..
لم اتمكن من الرد ... بل نظرت الى مثنى لاارى ردة فعله .. وصدق ادعاء الام .. كانت عيناه توحيان بصدق الدعوى ... مما جعلني اقبله مرة اخرى .. وهو ايضا مادعاه لكي يسألني ..:
_ عمو ... صحيح انت بعد ماترجع للبيت ؟
_ صحيح .. ولكن يجب ان تعلم اني سأظل احبك .. ويمكنك ان تأتي كل يوم الى هنا لزيارتي .. و.....
قطعت ام مثنى كلماتي .. قائلة بجدية :
_ ممكن اعرف اسباب .مغادرتك ؟
لم اجبها .. ولكني تحججت انه لايجوز ان نظل واقفين هكذا ... اذ ربما سيطول الحديث .. جلسنا على مصطبة كانت موجودة في الباب .. وضاع السؤال ادراج النسيان .. لانها انشغلت بالنظر الى وجهي لتقول :
_ شكلك متغير .... هل مرضت مرة اخرى .؟ عيناك غائرتان ..
كنت اعلم انها تريد مقارنة غير منطقية بين وضعي في منزلها وخارجه .. جميع الا سئلة التي وجهتها ام مثنى لم تنل الاجابات الكافية مني ... بعضها بتلعثم والبعض الاخر مختلق ...
دام الحديث بيننا ساعة ... نسيت محاضرة اللغة الانكليزية ، واستاذها المتشدد .. نهضت لاجلب كوب ماء لمثنى من غرفة الاستعلامات .. وجدت الكارثة هناك .. نادرة تنتظرني .. فوجئت بها .. فوقفت مستغربا حضورها :
_ نادرة منذ متى انت هنا ..؟
_ الم ينتهي حديثكما ؟ .. انا هنا من ساعة ..؟
ويبدو انها اهملت محاضرة الانكليزي لاول مرة .. حاولت ان لااجعلها محرجة ... جلبت كوب الماء ودعوتها معي لحضور الجلسة .. رفضت في باديء الامر .. لكنها وافقت اخيرا .. رأتها ام مثنى وقالت :
_ نادرة كيف حالك ؟.....
_ اهلا ام مثنى .. __ ثم نظرت الى جاسوسها القديم مثنى وقالت __ مثنى شلونك حبيبي ؟
لم تتفاجأ ام مثنى بحضور