الـسـيـنـاتـور الـعـراقـي
09-01-2007, 11:23 PM
يبدو أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد استاء كثيرا من تصريحات الولايات المتحدة حول فشل حكومة المالكي في إدارة العراق وان الوقت قد حان لحل هذه الحكومة. استياء المالكي كان تحديدا على اثر تصريحات الرئيس بوش الذي وصف حكومة المالكي بأنها حكومة ضعيفة وغير قادرة على تحمل المسؤولية.
كما وتناوبت مجموعة من الشخصيات السياسية الأميركية على انتقاد حكومة المالكي حيث كان كل من رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الديمقراطي كارل ليفن وهيلاري كلينتون -التي تتنافس على مقعد الترشيح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية- قد دعوا إلى تنحية المالكي، ودعت هيلاري إلى أن يحكم العراق شخصية «تتسبب في قدر أقل من الانقسامات».
بالمقابل رد المالكي على هذه الاتهامات بالقول «إن مسؤولي الكونغرس مثل هيلاري وليفن يتحدثون عن العراق وكأن العراق ضيعة من الضيعات التابعة لهم»، ودعاهم إلى التحلي باللياقة، «لأن العراق دولة تستحق الاحترام»، وذكرهم بأن المصالحة «ليست دعوة إلى العشاء»، لكنها مسيرة تستغرق وقتا طويلا، حسب قوله.
ولكن يبدو أن المالكي لم يعد يتلقى الضربات من الولايات المتحدة بل كذلك من حلفاء الولايات المتحدة. حيث دعا وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر إلى ضرورة العمل على استبدال المالكي وقال كوشنر لصحيفة نيوزويك الأميركية قبل يومين بعد زيارة بغداد إن «الحكومة العراقية لا تعمل»، وإنه أبلغ نظيرته الأميركية بضرورة تغيير المالكي، وامتدح نائبه عادل عبد المهدي كخليفة محتمل.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي في المنطقة الخضراء مخاطبا كوشنر «كنا فرحين بالموقف الفرنسي الجديد وإذا بوزير الخارجية يدلي بتصريحات لا يمكن أن تصنف بأي موقع من مواقع اللياقة الدبلوماسية»، واتهم فرنسا بأنها دعمت في الماضي نظام صدام حسين، وتدعم حاليا الموالين له.
وفي كل الأحوال يبدو أن نوري المالكي قد أدرك أخيرا أن الولايات المتحدة تعامل العراق كضيعة أميركية تتحكم في سياسته وساسته، وفي ثرواته، وفي أهله، فتهجر قسما وتبقي أخر تعتقل من تشاء وتطلق اليد عن من تشاء. المالكي لم يتهم الولايات المتحدة أو فرنسا أو كل الشركاء الآخرين بل انه وصف حالا قائما كان هو وأمثاله من السياسيين العراقيين (المتعددي الجنسية) المولين وجوههم قبل المشرق والمغرب عاملا أساسيا في ترسيخه وترسيخ وجود الولايات المتحدة حلفائها.
المالكي في رده على تصريحات كوشنر فقد لباقته وفقد مصداقيته حيث إن الوزير الفرنسي قدم عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية كمرشح بديل عن المالكي فما كان بالأخير إلا أن انتفض وغضب من فرنسا وراح يعيرها بأنها كانت حليفا لنظام الرئيس صدام حسين في حين أن البديل الذي قدمته فرنسا هو شخصية من نفس الكتلة التي يمثلها المالكي.
ألا وهي كتلة الائتلاف الموحد بل ان عادل عبد المهدي هو الشخص الرابع في التحالف الحكومي المشكل أخيرا والذي يمثل فيه المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وهي إحدى الأطراف الصلبة في الائتلاف العراقي وعليه كان أجدى بالمالكي أن يستخدم هو اللياقة التي طلب بها وان يظهر على الأقل بصورة رجل السياسة الحيادي أمام التصريحات الفرنسية أن لم يكن من اجل حزبه وكتلته فعلى الأقل من اجل حفظ ما تبقى من سمعته كرئيس وزراء يدعي انه يسعى من اجل إحلال ما يسمى بالمصالحة الوطنية فكيف سيدير دفة المصالحة إذا كان تمسكه بالحكم يفوق كل الاعتبارات حتى التماسك والتلاحم داخل كتلته.
من جانب آخر كلمات المالكي ولهجته الحادة التي يوجهها إلى البيت الأبيض قد جعلتنا نتذكر أيام الود والوئام بين المالكي وبوش وبينه وبين رايس عندما وصف بوش المالكي بأنه رجل العراق بينما عجز لسان المالكي عن وصف الدور الأميركي في تخليص العراق من النظام السابق وكذا مصافحات رايس ـ المالكي الحميمة وأفكارهما المتبادلة وكيف أن المالكي وحكومته هما عنصر النجاح في الخطة الأمنية أو خطة امن بغداد.
إلى أن جاء اليوم الذي لم يعد هناك خطة أمنية تستطيع ان تسيطر على دوامة العنف في العراق بل ولم تعد هناك سوى أطلال حكومة عراقية بعد أن انسحبت الكتل الكبرى من الحكومة وكان آخرها انسحاب كتلة القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي فأصبح بوش حريصا على وحدة الشعب العراقي وقلقا من حكومة غير قادرة على تحقيق المصالحة وعليه فانه يترك مصير الحكومة العراقية بيد الشعب العراقي كما صرح في خطابه الأخير.
إذن يبدو أن أيام الود لم تعد موجودة بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة أو على الأقل هذا ما تريد إدارة بوش أن ترسله إلى العالم خاصة قبل تقرير بترايوس الذي يعتقد انه سيطالب على الأقل بإعادة النظر بالحكومة العراقية التي لم تستطع أن تقدم شيئا مقبولا لا على الصعيد السياسي ولا على الصعيد الأمني.
وعليه فإن إدارة بوش تجتهد لتقدم إشارة إلى المعارضين من حزب العمال في الكونغرس والى الحلفاء الآخرين بأنها سحبت الدعم والغطاء عن الحكومة العراقية وان هذه الحكومة باتت تتصرف من تلقاء نفسها بل وربما تتحمل السبب المباشر لفشل الخطة الأمنية على اعتبار أنها لم تعد تستجيب لنصائح وتوجيهات الحكومة الأميركية.
وهنا ربما يطرح تساؤلاً منطقياً مفاده من أين جاءت شجاعة المالكي وقدرته على الرد على تصريحات السياسيين الأميركان أو غيرهم علما أن مثل هذه التصريحات والأفكار هي أداء يومي لم تكف يوما جهة سياسية أميركية او حليفة للولايات المتحدة من ممارسته.
هل حطت الشجاعة والاستقلالية فجأة على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أم أنها كانت موجودة دوما وكان الرجل يتحين الفرصة المناسبة لإخراج تلك الجراءة والصراحة في الخطاب مع الولايات المتحدة وجميع حلفائها؟ أم انه قد استبدل الضيعة برعاية الولايات المتحدة برعاية من قبل حليف آخر مساوم وقادر على الوقوف بوجه الولايات المتحدة وحماية رجال حلفاء لهم كما هو الحال مع آخرين حلفاء أو عملاء للولايات المتحدة؟
أم أن تلك التصريحات المتبادلة هي جزء من دور مرسوم سلفا كي تظهر فيه حكومة المالكي أو ما تبقى من أشلائها بمظهر المستقل القادر على الرد متى تشاء؟ من جانب آخر لماذا يعبر بوش من حين لآخر عن استيائه من حكومة المالكي ثم ما يلبث الا ان يتراجع عن هذا الاستياء، هل ان ذلك التصرف هو امر طبيعي من الرئيس بوش المعروف بتسرعه، أم انه جزء من لعبة أميركية القصد منها تشجيع المالكي على الرد بغضب على تلك التصريحات بغية إيقاعه في دوامة من المغالطات التي تفاقم من تردي موقفه السياسي؟.
وعلى كل الأحوال تبقى الاحتمالات قائمة ويبقى البت فيها ملك للأيام والأحداث ولكن الحقيقة ستبقى مخفية لفترة أطول لان جميع الأطراف صارت تؤدي دورها بغموض لا يعرف ان كان مقصودا أم انه انعكاس لضياع وتخبط بات مزمنا تعاني منه جميع الأطراف التي تتصارع لتتحكم بالضيعة الأميركية على حد وصف المالكي.
وبالتالي فإذا كانت الولايات المتحدة متهمة بتحويل العراق إلى ضيعة فان السياسيين العراقيين هم أول المتهمين بضياع العراق وهم أول من دنس هيبة العراق واستقلاله وأول من أطاح باحترام العراق عبر تقديم مختلف صور العمالة والمصلحية والتدنيس لكل مقدسات العراق ومنجزاته وتاريخه وعنفوانه الذي سقي بدماء رجال اخلصوا للعراق بكل جوارحهم بدماء كل هذا الشعب الذي شرده ساسة جاءوا محمولين على ظهور الدبابات الأميركية وما تركوها إلى اليوم وإن تركوها فإنهم يتأهبون للاحتماء بدبابات آخرين.. وآخرين.
كما وتناوبت مجموعة من الشخصيات السياسية الأميركية على انتقاد حكومة المالكي حيث كان كل من رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الديمقراطي كارل ليفن وهيلاري كلينتون -التي تتنافس على مقعد الترشيح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية- قد دعوا إلى تنحية المالكي، ودعت هيلاري إلى أن يحكم العراق شخصية «تتسبب في قدر أقل من الانقسامات».
بالمقابل رد المالكي على هذه الاتهامات بالقول «إن مسؤولي الكونغرس مثل هيلاري وليفن يتحدثون عن العراق وكأن العراق ضيعة من الضيعات التابعة لهم»، ودعاهم إلى التحلي باللياقة، «لأن العراق دولة تستحق الاحترام»، وذكرهم بأن المصالحة «ليست دعوة إلى العشاء»، لكنها مسيرة تستغرق وقتا طويلا، حسب قوله.
ولكن يبدو أن المالكي لم يعد يتلقى الضربات من الولايات المتحدة بل كذلك من حلفاء الولايات المتحدة. حيث دعا وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر إلى ضرورة العمل على استبدال المالكي وقال كوشنر لصحيفة نيوزويك الأميركية قبل يومين بعد زيارة بغداد إن «الحكومة العراقية لا تعمل»، وإنه أبلغ نظيرته الأميركية بضرورة تغيير المالكي، وامتدح نائبه عادل عبد المهدي كخليفة محتمل.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي في المنطقة الخضراء مخاطبا كوشنر «كنا فرحين بالموقف الفرنسي الجديد وإذا بوزير الخارجية يدلي بتصريحات لا يمكن أن تصنف بأي موقع من مواقع اللياقة الدبلوماسية»، واتهم فرنسا بأنها دعمت في الماضي نظام صدام حسين، وتدعم حاليا الموالين له.
وفي كل الأحوال يبدو أن نوري المالكي قد أدرك أخيرا أن الولايات المتحدة تعامل العراق كضيعة أميركية تتحكم في سياسته وساسته، وفي ثرواته، وفي أهله، فتهجر قسما وتبقي أخر تعتقل من تشاء وتطلق اليد عن من تشاء. المالكي لم يتهم الولايات المتحدة أو فرنسا أو كل الشركاء الآخرين بل انه وصف حالا قائما كان هو وأمثاله من السياسيين العراقيين (المتعددي الجنسية) المولين وجوههم قبل المشرق والمغرب عاملا أساسيا في ترسيخه وترسيخ وجود الولايات المتحدة حلفائها.
المالكي في رده على تصريحات كوشنر فقد لباقته وفقد مصداقيته حيث إن الوزير الفرنسي قدم عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية كمرشح بديل عن المالكي فما كان بالأخير إلا أن انتفض وغضب من فرنسا وراح يعيرها بأنها كانت حليفا لنظام الرئيس صدام حسين في حين أن البديل الذي قدمته فرنسا هو شخصية من نفس الكتلة التي يمثلها المالكي.
ألا وهي كتلة الائتلاف الموحد بل ان عادل عبد المهدي هو الشخص الرابع في التحالف الحكومي المشكل أخيرا والذي يمثل فيه المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وهي إحدى الأطراف الصلبة في الائتلاف العراقي وعليه كان أجدى بالمالكي أن يستخدم هو اللياقة التي طلب بها وان يظهر على الأقل بصورة رجل السياسة الحيادي أمام التصريحات الفرنسية أن لم يكن من اجل حزبه وكتلته فعلى الأقل من اجل حفظ ما تبقى من سمعته كرئيس وزراء يدعي انه يسعى من اجل إحلال ما يسمى بالمصالحة الوطنية فكيف سيدير دفة المصالحة إذا كان تمسكه بالحكم يفوق كل الاعتبارات حتى التماسك والتلاحم داخل كتلته.
من جانب آخر كلمات المالكي ولهجته الحادة التي يوجهها إلى البيت الأبيض قد جعلتنا نتذكر أيام الود والوئام بين المالكي وبوش وبينه وبين رايس عندما وصف بوش المالكي بأنه رجل العراق بينما عجز لسان المالكي عن وصف الدور الأميركي في تخليص العراق من النظام السابق وكذا مصافحات رايس ـ المالكي الحميمة وأفكارهما المتبادلة وكيف أن المالكي وحكومته هما عنصر النجاح في الخطة الأمنية أو خطة امن بغداد.
إلى أن جاء اليوم الذي لم يعد هناك خطة أمنية تستطيع ان تسيطر على دوامة العنف في العراق بل ولم تعد هناك سوى أطلال حكومة عراقية بعد أن انسحبت الكتل الكبرى من الحكومة وكان آخرها انسحاب كتلة القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي فأصبح بوش حريصا على وحدة الشعب العراقي وقلقا من حكومة غير قادرة على تحقيق المصالحة وعليه فانه يترك مصير الحكومة العراقية بيد الشعب العراقي كما صرح في خطابه الأخير.
إذن يبدو أن أيام الود لم تعد موجودة بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة أو على الأقل هذا ما تريد إدارة بوش أن ترسله إلى العالم خاصة قبل تقرير بترايوس الذي يعتقد انه سيطالب على الأقل بإعادة النظر بالحكومة العراقية التي لم تستطع أن تقدم شيئا مقبولا لا على الصعيد السياسي ولا على الصعيد الأمني.
وعليه فإن إدارة بوش تجتهد لتقدم إشارة إلى المعارضين من حزب العمال في الكونغرس والى الحلفاء الآخرين بأنها سحبت الدعم والغطاء عن الحكومة العراقية وان هذه الحكومة باتت تتصرف من تلقاء نفسها بل وربما تتحمل السبب المباشر لفشل الخطة الأمنية على اعتبار أنها لم تعد تستجيب لنصائح وتوجيهات الحكومة الأميركية.
وهنا ربما يطرح تساؤلاً منطقياً مفاده من أين جاءت شجاعة المالكي وقدرته على الرد على تصريحات السياسيين الأميركان أو غيرهم علما أن مثل هذه التصريحات والأفكار هي أداء يومي لم تكف يوما جهة سياسية أميركية او حليفة للولايات المتحدة من ممارسته.
هل حطت الشجاعة والاستقلالية فجأة على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أم أنها كانت موجودة دوما وكان الرجل يتحين الفرصة المناسبة لإخراج تلك الجراءة والصراحة في الخطاب مع الولايات المتحدة وجميع حلفائها؟ أم انه قد استبدل الضيعة برعاية الولايات المتحدة برعاية من قبل حليف آخر مساوم وقادر على الوقوف بوجه الولايات المتحدة وحماية رجال حلفاء لهم كما هو الحال مع آخرين حلفاء أو عملاء للولايات المتحدة؟
أم أن تلك التصريحات المتبادلة هي جزء من دور مرسوم سلفا كي تظهر فيه حكومة المالكي أو ما تبقى من أشلائها بمظهر المستقل القادر على الرد متى تشاء؟ من جانب آخر لماذا يعبر بوش من حين لآخر عن استيائه من حكومة المالكي ثم ما يلبث الا ان يتراجع عن هذا الاستياء، هل ان ذلك التصرف هو امر طبيعي من الرئيس بوش المعروف بتسرعه، أم انه جزء من لعبة أميركية القصد منها تشجيع المالكي على الرد بغضب على تلك التصريحات بغية إيقاعه في دوامة من المغالطات التي تفاقم من تردي موقفه السياسي؟.
وعلى كل الأحوال تبقى الاحتمالات قائمة ويبقى البت فيها ملك للأيام والأحداث ولكن الحقيقة ستبقى مخفية لفترة أطول لان جميع الأطراف صارت تؤدي دورها بغموض لا يعرف ان كان مقصودا أم انه انعكاس لضياع وتخبط بات مزمنا تعاني منه جميع الأطراف التي تتصارع لتتحكم بالضيعة الأميركية على حد وصف المالكي.
وبالتالي فإذا كانت الولايات المتحدة متهمة بتحويل العراق إلى ضيعة فان السياسيين العراقيين هم أول المتهمين بضياع العراق وهم أول من دنس هيبة العراق واستقلاله وأول من أطاح باحترام العراق عبر تقديم مختلف صور العمالة والمصلحية والتدنيس لكل مقدسات العراق ومنجزاته وتاريخه وعنفوانه الذي سقي بدماء رجال اخلصوا للعراق بكل جوارحهم بدماء كل هذا الشعب الذي شرده ساسة جاءوا محمولين على ظهور الدبابات الأميركية وما تركوها إلى اليوم وإن تركوها فإنهم يتأهبون للاحتماء بدبابات آخرين.. وآخرين.