سولين الجاف
06-08-2007, 12:19 PM
يتميز هذا الإقليم بعوامل كثيرة مشجعة من حيث غناه بالموارد الطبيعية، بينما يخضع في المقابل لشروط تحد كثيراً من امكانية استثمار موارده، فالمشكلة الرئيسية فيه تكمن في وعورته ومحدودية إمكانية التوسع في شق طرقه حيث تكلف بحد ذاتها أموالاً طائلة. إلى ذلك، ليس لهذا الإقليم منافذ كثيرة للتصدير ما عدا منفذين نحو تركيا وجنوب العراق، ثم طريق غير مستقر نحو سوريا، أي أن اقتصاد كردستان رهن بعلاقاتها مع جيرانها، وتلك ليست مشجعة في حالة استقلالها، ففي ذلك تهديد مباشر لإيران وتركيا، ولا يمكن لهذا الإقليم بعكسه غير أن يكون دولة إسبارطية محمية من الغرب على نمط الكيان الصهيوني، وهذا يعقد المشكلة أكثر. وبالنسبة للنفط، فقد أعلن الإقليم أنه بدأ يستثمره من حقل جديد دون تفاصيل حول الموضوع. وبسبب طبيعة الأرض من حيث شدة تجعدها وتكسرها فإن منطقة الجبال العالية ليست مرشحة للتحري عن النفط بوجود المناطق الأخرى، وتبدو مناطق مثل المحيطة بهولير أو جنوب وغرب دهوك مشجعة أكثر، ولم تتوفر معلومات لا من حيث الموقع ولا من حيث الحجم أو الاحتياطي. أما مناطق دشت السليمانية مثلاً فهي تمثل قعوراً تركيبية لا يتجمع فيها النفط، وهي على العكس من القباب التي تشكل المكامن العراقية. إن التوسع في استكشاف النفط في هذا الإقليم قد يسفر عن نتائج إيجابية، غير أن من المستبعد اكتشاف حقول عملاقة أو احتياطيات تؤهل الإقليم للتصدير.
غير أن كردستان العراق تتمتع بثروات طبيعية أخرى، ففيها توجد شواهد على الحديد والنحاس والزنك والرصاص، غير أنها جميعها محدودة الامتداد ويعرقل استثمارها طبيعتها التركيبية من حيث كون الطبقات الأرضية شديدة الميل مما يجعل الاحتياطات المحتملة ممتدة نحو العمق مما يزيد من كلفة استثمارها. وكما هو الحال مع كل المصادر الطبيعية في هذا الإقليم فقد حدت الظروف الأمنية فيه الكثير من النشاط الاستكشافي مع التركيز عليه لعقود طويلة رغم أن الصورة العامة واضحة فيه. إن التحري التفصيلي عن الخامات المذكورة يمكن أن يشكل إمكانية مستقبلية مرتبطة بالتطور التكنولوجي وحجم الاحتياطي.
غير أن الثروة الحقيقية في كردستان تقع في التعدد الشديد لصخوره وانكشافها على السطح. ومن أهم الثروات هناك الرخام الطبيعي، وهو موجود بكميات كبيرة في مناطق قنديل وكلالة، وبنوعية عالية وألوان مختلفة، وهو موجود في مناطق تتمتع ببنية تحتية جيدة، حيث يقلع ويعالج في معمل حديث في كلالة، وهذه المادة بالذات نادرة وتتحمل طرق النقل الطويلة، وتصلح للتصدير بدل الاستيراد من إيطاليا أو الأردن كما كان التقليد. أما حجر البناء فموجود في كل مكان من هذا الإقليم الجبلي، وجميع مناطقه مكتفية ذاتياً منه، ومع هذا فهناك في أربيل معمل حديث لمعالجة أنواع جيدة منه سهلة القلع والمعالجة وعالية المواصفات. وغني عن الذكر أن المعملين المذكورين هما من منشآت القطاع الحكومي، إضافة للمعامل الصغيرة الكثيرة للقطاع الخاص.
وفيما يتعلق بحجر البناء فإن كثيراً من المراكز الإدارية في الإقليم تقع على القرب من حجر صالح للبناء، وكثير من هذا الحجر يصلح لصناعة السمنت مما يسد الحاجة المحلية، وفي مناطق مثل دهوك وأربيل يمكن أن يصدر الفائض عن الحاجة المحلية من الناحية النظرية. أما الحصى فيوجد في الوديان وفي مجاري الأنهار، وهو صالح للبناء بالإسمنت المسلح ومفيد في البناء المحلي، وتوجد احتياطيات كبيرة منه في مناطق الخابور على الخصوص، غير أنه ليس بالثروة الصالحة للتصدير خاصة والإقليم محاط بمناطق تنتجه. لكن إقليم كردستان يفتقر لمادة مهمة في البناء هي مادة الجص، فطبقات الجبس التي تكون الكتلة الرئيسية لجبال حمرين ومكحول والتي توجد بكثرة في وسط العراق تقل سمكاً باتجاه الشمال وتختفي جنوبي دهوك، وفي هذه المنطقة لا يوجد غير طبقة محدودة السمك والامتداد إلى الغرب من قصبة سميل، أما في منطقة جنوب مخمور على السفح الشرقي لجبل قرة داغ فإن طبقاته عمودية تحد من إمكانية استثماره، غير أن امتدادها يمكن أن يدعم صناعة محلية. وما دمنا بصدد الحديث عن الحجر، فإن هناك إمكانية للتحري عن الحجر الصالح للصناعة الكيمياوية، غير أن ذلك لم يكن قيد التحري في العراق الموحد لوجوده في مناطق أخرى ايسر استثماراً.
على أن في كردستان العراق قطاعاً نادراً في الطبيعة الأرضية في المنطقة، وهو منطقة الفوالق الزاحفة في أقصى الشمال الشرقي على خط بنجوين –ماوت حيث تنكشف صخور نارية بنوعيها البركاني والباطني وهناك احتياطيات صغيرة من حجر الغرانيت، غير أن المنطقة نائية وتفتقد إلى الطرق الصالحة للصناعة. إلا أن في هذه المنطقة شواهد على معدن إستراتيجي نادر هو النظائر المشعة، والمقصود هنا اليورانيوم، حيث هناك عرق من هذه المادة بسمك حوالي الإنج الواحد وبتركيز متواضع، لم تسفر المسوح والتحريات الطويلة عن اكتشاف امتدادات له على السطح، ويبقى هذا الأمر متعلقاً بتكثيف التحري تحت السطح مما لم تكن الأوضاع الأمنية في الإقليم تسمح به. غير أن من المعروف تواجد طبقة من مادة الأسبست في مناطق ماوات قد يزيد سمكها على القدم الواحد ربما تكون ذات جدوى اقتصادية، غير أن ذلك مرتبط مرة أخرى بالطبيعة شديدة التعقيد للطبقات، مما يجعل من التحري عن المعادن فيها واقعياً من حيث المبدأ، من أجل توضيح الصورة، غير أن استثمارها لا يشكل أولوية في المستقبل المنظور، ما عدا النظائر المشعة. وبهذا الصدد هناك تشويه شديد للصورة حدث بعد غزو عام 1991 حيث قدم مواطنون أكراد نماذج من مواد لا تتناسب مع طبيعة الإقليم الأرضية إلى الجهات المختصة في بغداد على أنها مواد مشعة مقتلعة من تحت طريق جبلي، مما أثار شكوكاً لدى الاختصاصيين بإمكانية تخزين غزاة حرب الكويت مواد مشعة مستهلكة في الشمال العراقي مما يلحق أضراراً فادحة بعموم سكان القطر، خاصة أن كل ما على سطح كردستان ينجرف ويترسب في الوسط والجنوب.
بقي أن نذكر الجانب الأخير للثروة الأرضية في كردستان العراق، وتلك هي الثروة المائية، فمن المعلوم أن ثلاثة من روافد دجلة الخمسة تمر في هذا الإقليم، وهي أنهار كبيرة بالمقياس العام وتجري طوال العام مغتذية بشبكة واسعة من الوديان والأنهار الأصغر حجماً وبنوعية عالية من النقاوة إضافة إلى أعداد لا تحصى من الينابيع المحلية ذات الجودة العالية، فليس هناك في كردستان مشكلة في المياه، بل هناك فائض. ومما يشجع أكثر هو الطبيعة الجبلية ذاتها، حيث يقع سدا دوكان ودربنديخان الشهيران، واللذان خلصا العراق من أخطار الفيضان لقابلية الخزن فيهما، إضافة إلى توليد الطاقة الكهربائية الحيوية لمستقبل الإقليم. وفي السنوات الأخيرة أنجز سد آخر هو سد بطمة مما زاد من المخزون المائي الإحتياطي للعراق ووسع من إمكانية توليد الطاقة الكهربائية. هنا نشير إلى أن الشمال الكردي قادر على التوسع في إنتاج الطاقة الكهربائية وحتى تصديرها بالاعتماد على مساقط المياه الضخمة المتوافرة بكثرة مما ينهض بالبنية التحتية أكثر وينعش الاقتصاد المحلي الاتكالي تاريخياً.
ودون مناقشة الحقوق الأولية للشعوب مما يقع خارج نطاق البحث، فإن مقولة استعمار عراقي –بحصر المعنى- لإقليم كردستان غير مدعوم بدليل تاريخي، فلم يكن للعراق حصة من منتجات كردستان غير ما كان قانونياً في التحكم بتنقل المنتجات الزراعية بين المحافظات، ولم تكن محافظات الشمال استثناء. ثم أن مردود نفط العراق لم يكن يحجب عن مدينة دون أخرى، وللمرء أن يقارن بين وضع مدينتين صارتا عاصمتي محافظتين هما دهوك وتكريت. وإذا كان لدهوك قدرتها الذاتية في التطور عكس تكريت، فهناك أيضاً شثاثة وهي مركز سياحي فريد لم يستثمر، وهناك أيضاً مجال للمقارنة بين مدينتي الرمادي واربيل. أما مدينة كركوك حيث يقع أول وأهم حقول نفط العراق، فكل عراقي يعرف طبيعتها الإثنية وحظها من التقدم.
من الناحية الطبيعية تكون إقليم كردستان تحت شروط مشابهة لجبال الألب ومن نفس الفترة التاريخية والحوض الترسيبي، وعلى هذا هناك تشابه في وضعه ووضع دولتين تقعان على الألب هما النمسا وسويسرا. وفيما تنتج الأولى الحديد وبعض المعادن الثانوية كأحجار الزينة، وتكتشف بين الحين والآخر حقلاً نفطياً يكفي احتياطيه لعقد أو أقل من الزمان، فإن سويسرا لا تشتهر بإنتاج شيء غير الساعات والجبن ولكنها تنتج صناعة حربية متطورة. وليس هنا بيت القصيد، بل أن الدولتين هما من الدول المتقدمة وتنتجان الحجر وغيره مما يتوافر في بيئتهما المحلية، ثم أنهما من الدول الصناعية المتقدمة، وهما قبل كل شيء دولتان سياحيتان يشكل هذا الجانب أحد أعمدة اقتصادهما. ومشهور عن فيينا أنها ربما تكون أشد عواصم العالم أماناً، ثم أن مستوى المعيشة في البلدين مما يحسدان عليه. إضافة لذلك فإن شعب سويسرا يتألف من مجموعتين تتكلم إحداهما الفرنسية بينما تتكلم الثانية الألمانية، وكلتاهما لغة رسمية في البلد، دون حساسيات أو ولاءات أجنبية . وسويسرا مثل النمسا بلد محايد يرتبط بعلاقات حسن جوار مع الجميع وينعم شعبه بموارد بلده، دون الحاجة إلى شعارات من قبيل ثلج النمسا للنمسا أو جبن سويسرا لسويسرا!
خاص بالبديل العراقي
غير أن كردستان العراق تتمتع بثروات طبيعية أخرى، ففيها توجد شواهد على الحديد والنحاس والزنك والرصاص، غير أنها جميعها محدودة الامتداد ويعرقل استثمارها طبيعتها التركيبية من حيث كون الطبقات الأرضية شديدة الميل مما يجعل الاحتياطات المحتملة ممتدة نحو العمق مما يزيد من كلفة استثمارها. وكما هو الحال مع كل المصادر الطبيعية في هذا الإقليم فقد حدت الظروف الأمنية فيه الكثير من النشاط الاستكشافي مع التركيز عليه لعقود طويلة رغم أن الصورة العامة واضحة فيه. إن التحري التفصيلي عن الخامات المذكورة يمكن أن يشكل إمكانية مستقبلية مرتبطة بالتطور التكنولوجي وحجم الاحتياطي.
غير أن الثروة الحقيقية في كردستان تقع في التعدد الشديد لصخوره وانكشافها على السطح. ومن أهم الثروات هناك الرخام الطبيعي، وهو موجود بكميات كبيرة في مناطق قنديل وكلالة، وبنوعية عالية وألوان مختلفة، وهو موجود في مناطق تتمتع ببنية تحتية جيدة، حيث يقلع ويعالج في معمل حديث في كلالة، وهذه المادة بالذات نادرة وتتحمل طرق النقل الطويلة، وتصلح للتصدير بدل الاستيراد من إيطاليا أو الأردن كما كان التقليد. أما حجر البناء فموجود في كل مكان من هذا الإقليم الجبلي، وجميع مناطقه مكتفية ذاتياً منه، ومع هذا فهناك في أربيل معمل حديث لمعالجة أنواع جيدة منه سهلة القلع والمعالجة وعالية المواصفات. وغني عن الذكر أن المعملين المذكورين هما من منشآت القطاع الحكومي، إضافة للمعامل الصغيرة الكثيرة للقطاع الخاص.
وفيما يتعلق بحجر البناء فإن كثيراً من المراكز الإدارية في الإقليم تقع على القرب من حجر صالح للبناء، وكثير من هذا الحجر يصلح لصناعة السمنت مما يسد الحاجة المحلية، وفي مناطق مثل دهوك وأربيل يمكن أن يصدر الفائض عن الحاجة المحلية من الناحية النظرية. أما الحصى فيوجد في الوديان وفي مجاري الأنهار، وهو صالح للبناء بالإسمنت المسلح ومفيد في البناء المحلي، وتوجد احتياطيات كبيرة منه في مناطق الخابور على الخصوص، غير أنه ليس بالثروة الصالحة للتصدير خاصة والإقليم محاط بمناطق تنتجه. لكن إقليم كردستان يفتقر لمادة مهمة في البناء هي مادة الجص، فطبقات الجبس التي تكون الكتلة الرئيسية لجبال حمرين ومكحول والتي توجد بكثرة في وسط العراق تقل سمكاً باتجاه الشمال وتختفي جنوبي دهوك، وفي هذه المنطقة لا يوجد غير طبقة محدودة السمك والامتداد إلى الغرب من قصبة سميل، أما في منطقة جنوب مخمور على السفح الشرقي لجبل قرة داغ فإن طبقاته عمودية تحد من إمكانية استثماره، غير أن امتدادها يمكن أن يدعم صناعة محلية. وما دمنا بصدد الحديث عن الحجر، فإن هناك إمكانية للتحري عن الحجر الصالح للصناعة الكيمياوية، غير أن ذلك لم يكن قيد التحري في العراق الموحد لوجوده في مناطق أخرى ايسر استثماراً.
على أن في كردستان العراق قطاعاً نادراً في الطبيعة الأرضية في المنطقة، وهو منطقة الفوالق الزاحفة في أقصى الشمال الشرقي على خط بنجوين –ماوت حيث تنكشف صخور نارية بنوعيها البركاني والباطني وهناك احتياطيات صغيرة من حجر الغرانيت، غير أن المنطقة نائية وتفتقد إلى الطرق الصالحة للصناعة. إلا أن في هذه المنطقة شواهد على معدن إستراتيجي نادر هو النظائر المشعة، والمقصود هنا اليورانيوم، حيث هناك عرق من هذه المادة بسمك حوالي الإنج الواحد وبتركيز متواضع، لم تسفر المسوح والتحريات الطويلة عن اكتشاف امتدادات له على السطح، ويبقى هذا الأمر متعلقاً بتكثيف التحري تحت السطح مما لم تكن الأوضاع الأمنية في الإقليم تسمح به. غير أن من المعروف تواجد طبقة من مادة الأسبست في مناطق ماوات قد يزيد سمكها على القدم الواحد ربما تكون ذات جدوى اقتصادية، غير أن ذلك مرتبط مرة أخرى بالطبيعة شديدة التعقيد للطبقات، مما يجعل من التحري عن المعادن فيها واقعياً من حيث المبدأ، من أجل توضيح الصورة، غير أن استثمارها لا يشكل أولوية في المستقبل المنظور، ما عدا النظائر المشعة. وبهذا الصدد هناك تشويه شديد للصورة حدث بعد غزو عام 1991 حيث قدم مواطنون أكراد نماذج من مواد لا تتناسب مع طبيعة الإقليم الأرضية إلى الجهات المختصة في بغداد على أنها مواد مشعة مقتلعة من تحت طريق جبلي، مما أثار شكوكاً لدى الاختصاصيين بإمكانية تخزين غزاة حرب الكويت مواد مشعة مستهلكة في الشمال العراقي مما يلحق أضراراً فادحة بعموم سكان القطر، خاصة أن كل ما على سطح كردستان ينجرف ويترسب في الوسط والجنوب.
بقي أن نذكر الجانب الأخير للثروة الأرضية في كردستان العراق، وتلك هي الثروة المائية، فمن المعلوم أن ثلاثة من روافد دجلة الخمسة تمر في هذا الإقليم، وهي أنهار كبيرة بالمقياس العام وتجري طوال العام مغتذية بشبكة واسعة من الوديان والأنهار الأصغر حجماً وبنوعية عالية من النقاوة إضافة إلى أعداد لا تحصى من الينابيع المحلية ذات الجودة العالية، فليس هناك في كردستان مشكلة في المياه، بل هناك فائض. ومما يشجع أكثر هو الطبيعة الجبلية ذاتها، حيث يقع سدا دوكان ودربنديخان الشهيران، واللذان خلصا العراق من أخطار الفيضان لقابلية الخزن فيهما، إضافة إلى توليد الطاقة الكهربائية الحيوية لمستقبل الإقليم. وفي السنوات الأخيرة أنجز سد آخر هو سد بطمة مما زاد من المخزون المائي الإحتياطي للعراق ووسع من إمكانية توليد الطاقة الكهربائية. هنا نشير إلى أن الشمال الكردي قادر على التوسع في إنتاج الطاقة الكهربائية وحتى تصديرها بالاعتماد على مساقط المياه الضخمة المتوافرة بكثرة مما ينهض بالبنية التحتية أكثر وينعش الاقتصاد المحلي الاتكالي تاريخياً.
ودون مناقشة الحقوق الأولية للشعوب مما يقع خارج نطاق البحث، فإن مقولة استعمار عراقي –بحصر المعنى- لإقليم كردستان غير مدعوم بدليل تاريخي، فلم يكن للعراق حصة من منتجات كردستان غير ما كان قانونياً في التحكم بتنقل المنتجات الزراعية بين المحافظات، ولم تكن محافظات الشمال استثناء. ثم أن مردود نفط العراق لم يكن يحجب عن مدينة دون أخرى، وللمرء أن يقارن بين وضع مدينتين صارتا عاصمتي محافظتين هما دهوك وتكريت. وإذا كان لدهوك قدرتها الذاتية في التطور عكس تكريت، فهناك أيضاً شثاثة وهي مركز سياحي فريد لم يستثمر، وهناك أيضاً مجال للمقارنة بين مدينتي الرمادي واربيل. أما مدينة كركوك حيث يقع أول وأهم حقول نفط العراق، فكل عراقي يعرف طبيعتها الإثنية وحظها من التقدم.
من الناحية الطبيعية تكون إقليم كردستان تحت شروط مشابهة لجبال الألب ومن نفس الفترة التاريخية والحوض الترسيبي، وعلى هذا هناك تشابه في وضعه ووضع دولتين تقعان على الألب هما النمسا وسويسرا. وفيما تنتج الأولى الحديد وبعض المعادن الثانوية كأحجار الزينة، وتكتشف بين الحين والآخر حقلاً نفطياً يكفي احتياطيه لعقد أو أقل من الزمان، فإن سويسرا لا تشتهر بإنتاج شيء غير الساعات والجبن ولكنها تنتج صناعة حربية متطورة. وليس هنا بيت القصيد، بل أن الدولتين هما من الدول المتقدمة وتنتجان الحجر وغيره مما يتوافر في بيئتهما المحلية، ثم أنهما من الدول الصناعية المتقدمة، وهما قبل كل شيء دولتان سياحيتان يشكل هذا الجانب أحد أعمدة اقتصادهما. ومشهور عن فيينا أنها ربما تكون أشد عواصم العالم أماناً، ثم أن مستوى المعيشة في البلدين مما يحسدان عليه. إضافة لذلك فإن شعب سويسرا يتألف من مجموعتين تتكلم إحداهما الفرنسية بينما تتكلم الثانية الألمانية، وكلتاهما لغة رسمية في البلد، دون حساسيات أو ولاءات أجنبية . وسويسرا مثل النمسا بلد محايد يرتبط بعلاقات حسن جوار مع الجميع وينعم شعبه بموارد بلده، دون الحاجة إلى شعارات من قبيل ثلج النمسا للنمسا أو جبن سويسرا لسويسرا!
خاص بالبديل العراقي